أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سومر الياس - قراءة في الرسالة السياسية لسبينوزا















المزيد.....



قراءة في الرسالة السياسية لسبينوزا


سومر الياس

الحوار المتمدن-العدد: 6557 - 2020 / 5 / 7 - 11:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تميز الفكر السياسي الأوروبي الحديث بفلسفة خاصة مميزة له على الرغم من تنوع مدارسه المختلفة، كان من نتائجها ظهور النموذج السياسي المسمى بالدولة الليبرالية الديمقراطية، تلك الدولة التي باتت تطرح نفسها وكأنها النموذج الوحيد والمنتصر في عالم الافكار السياسية، أو كما تجرأ بعض منظريها وأعلنها بأنها نهاية التاريخ، ويدفعنا هذا النموذج خصوصا وأنه بات يطرح نفسه غازيا للشعوب الاخرى الى الغوص في تفاصيل هذه الفلسفة وجذورها الفكرية لفهم عالم الأفكار السياسية من حولنا والذي من حيث لاندري يصوغ لنا حياتنا ومصيرنا.

والرسالة السياسية التي نحن بصدد القراءة في صفحاتها تعتبر من الركائز التي قامت عليها تلك الفلسفة، وما أعنيه هنا تلك الفلسفة التي كونت مفهوم دولة الحق الاجتماعي أو دولة العقد الاجتماعي أو الدولة المدنية الحديثة وريثة الدولة الدينية أو دولة الحق الإلهي، وصاحب الرسالة هو باروخ سبينوزا فيلسوف أمستردام المنبوذ، المولود عام 1632 والمتوفي عام 1677 في أشد العصور ظلامية تاركا للتراث الفلسفي للبشرية أربع كتب وأبحاث جعلته أحد عمالقة الفلسفة في التاريخ.

وعلى الرغم من أن البحث الاخير وهو الرسالة السياسية لم يكتمل بسبب موت الرجل إلا أنه قد قدر لسبينوزا أن يصوغ من خلاله فلسفته السياسية بشكل واضح، وقدر للكتاب أن يكون من أمهات الكتب السياسية و أن يمتلك قدرة عجيبة لإختراق أي فلسفة سياسية أتت بعده، ويمكن تقسيم الرسالة الى ثلاثة أجزاء رئيسية حسب المواضيع المطروحة، الأول ويضم خمسة فصول وفيه يتحدث سبينوزا عن علم السياسة بشكل عام ونشوء الدولة المدنية، والثاني ويضم فصلين عن الملكيات، والثالث ويضم ثلاثة فصول عن الأرستقراطيات، ومات سبينوزا وهو يكتب الفصل الحادي عشر عن الديمقراطية، وفهم فيما بعد من رسالة كتبها لأحد أصدقاءه أنه كان ينوي التحدث في فصول قادمة عن القانون وأنه كان سيضمن الكتاب أسئلة هامة في السياسة.



مقدمة

يبدأ سبينوزا بحثه بضربة معلم كما يقال في العامية عندما يبتدأ بالحديث عن علم السياسة كغيره من العلوم الأخرى القابلة للتطبيق، ناقلا السياسة من طوباوية كلاسيكية تميزها في كل مجتمع تقليدي الى مكان أكثر واقعية، ولا عجب في ذلك لفيلسوف لقب مهندسا، فيعتبر أنه لايوجد أسوأ من الفلاسفة والمفكرين عندما يتحدثون أو يكتبون في السياسة أو في إدارة شؤون الجماهير، فمشكلة هؤلاء الأساسية كانت في أنهم لم يتخيلوا أبدا نظريات قابلة للتطبيق ولم ينظروا الى الناس كما هم، بل نظروا إليهم أو تخيلوهم كما يريدونهم أن يكونوا وباسلوب طوباوي، فمجدوا الطبيعة البشرية حيثما كانت غير موجودة على أرض الواقع وإسترسلوا في هجاء الطبيعه البشرية الحقيقية للناس، فكان في كتاباتهم الكثير من الهجاء واللوم والقليل من علم الأخلاق والسياسة، أما نظرياتهم فوجدت نفسها دوما في يوتوبيا قصية عصية على التطبيق.

ولكن على الطرف الآخر فإن رجال الدولة والسياسة أيضا لهم مشاكلهم عند تناولهم السياسة، فهم مهوسون بالمؤامرة دوما وأبدا، وتخامرهم الشكوك بالناس أكثر من مراعاتهم لمصالح هؤلاء الناس، وهم بالأساس قد تم إختيارهم لكونهم مخادعين لا لكونهم على درجة من العلم والمعرفة، وهم يعلمون بالخبرة أن الخوف هو الذي يقود الناس دائما، وأما العقل والسبب فلم يكن ليحرك بهم ساكن، كما أن التجربة علمتهم أن الخطيئة موجودة في الطبيعة ما دام الإنسان موجودا، ولكن و بشكل عام فقد إستطاع هؤلاء السياسيون أن يكتبوا بالسياسة بنجاح أكثر مما كتب الفلاسفة، ونادرا ما قد تجد في كتاباتهم شيئا يتعارض مع التطبيق، وهنا تبرز المعضلة الفلسفية بحسب سبينوزا، فمن جهة أولى فإن الناس لا تطيق ذرعا بان تعيش بلا قانون ومن جهة أخرى فإن الذي يسن القانون هو اكثرها حذاقة ودهاء، وقل ان شئت مكرا وخداعا، وكم يصعب على فيلسوف أن يصدق أن قانونا يخدم الصالح العام لم تصنعه الضرورة أو المصادفة.

ويبتدأ سبينوزا في شرح أفكاره السياسية عن طريق فهم التصرفات البشريه منطلقا من العواطف البشرية، وهنا ضربة معلم اخرى ومهمة في ذلك العصر تحسب للرجل وهي أن تسبق الدراسة السياسة بدراسة النفس البشريه، أي ان تسبق علم السياسة بعلم النفس، وكان سبينوزا قد أشار في موضع آخر الى أن هدف رسالته السياسية الأساسي هو البحث عن حكومة قادرة على التعامل مع عواطف البشر ونوازعهم المختلفة، ويقصد بالعواطف البشريه المحبة والكراهية، الطموح والحسد، الغضب والرحمة، ويقول بانني ساتناول في رسالتي العواطف البشرية بنفس تلك الروح الفكرية التي تدرس بها الرياضيات، هذه العواطف التي تلعب دورا أساسيا في تحريك الناس ورسم مسار حياتهم، وبسخرية لاذعة يقول ان الناس عاشت منذ البدء بعواطف جياشة، فكان المريض يثير في نفوسهم الشفقه دائما وفي ذات الوقت كانوا يحسدون الأصحاء، يتعاطفون مع الفقير ويغرقون في النميمة على الأثرياء، يمدون يد العون للضعفاء ومن هم ورائهم والخناجر المسمومة في ظهور الأقوياء ومن هم في المقدمة، وكما أن لديهم ميلا ملفتا للرحمه فان لديهم ميلا اكثر للإنتقام، وكل فرد منهم يتمنى في قرارة نفسه أن يرى الآخرين ورائه، يوافقون على ما يوافق عليه ويرفضون ما يرفضه، وهم متساوون في توقهم لأن يكونوا أولين ، فتراهم ساقطين في النزاع كيفما نظرت اليهم، ويدهشك المعتدي الغازي منهم فخورا بالأذى الذي ألحقه بالاخرين اكثر مما هو فخور بالصالح الذي فعله في نفسه.

وعلى الرغم من ان العقائد الدينية تعلم بني البشر أن يحب الانسان جاره كنفسه وأن يصون حقوق الاخرين كما يصون حقه، إلا أنه وكما يبدو فإن للعقيدة تاثيرا ضعيفا على العاطفة البشرية، ومؤسف أن لا يظهر تاثيرتلك العقائد وصوت الرب إلا ساعة الموت وعلى فراشه، عندما يضعف المرض تلك العاطفة ويقهرها، وعلى الرغم من أن العقل او السبب أكثر قدرة على السيطرة على هذه العاطفة الهوجاء وتلك الرغبة الجموح، وأكثر قدرة على تهذيبها وتشذيبها والتخفيف من غلوائها من العقائد الدينية، إلا أن النقطة التي يشير اليها هذا العقل السببي شاهقة الإرتفاع، وطريقه وعرة و شديدة الإنحدار الى ذلك الحد الذي يجعل أغلب الناس وخاصة السياسيون منهم أن لا يحتملون حكمه، وان يبحثوا عن طرق أقل وعورة وأكثر رحابة، كما تجعلهم ينعتون من أخضع حياته للعقل والسبب من بني البشر بالحالم بعصر الشعراء الذهبي في التاريخ.

نشوء الدولة المدنية

هناك خلل مهم جدا تستنبطه عند قراءة الفلسفة السياسية الاوروبية في الفكر والثقافة العربية، وفي فهمها لحركه التاريخ عندما تلاحظ كيف يقسم التاريخ البشري لدى سبينوزا وكيف يستنتج ظهور الدولة من هذا التقسيم، فالتاريخ هنا يقسم كما هو مع هوبز ولوك وروسو وكل فيلسوف أوروبي تنويري الى الإنسان الإجتماعي والإنسان الماقبل اجتماعي، لا الى الإنسان الجاهلي والإنسان المؤمن بالله كما هو الحال لدى المثقفين العرب إجمالا، فالحياة الاجتماعية الصالحة تبتدأ بالعقل والسبب في الفكر الغربي ولا تبتدأ بالوحي الإلهي كما هي في الفكر العربي، ويثير هذا الإختلاف الجوهري في المنطلق لفهم نشوء التنظيم الإجتماعي من واقع وحي إلهي كسمة أساسية مميزة للثقافة العربية ألف تساؤل في راسك عندما تربطه بكون هذه المجتمعات من أسوأ المجتمعات البشرية على الإطلاق من ناحية التنظيم الإجتماعي والقدرة على إنتاج إدارة شرعية للدولة في ظل فكر يعتبر أن الشرعية شيئا نازلا من السماء.

يستنتج سبينوزا نشوء الدولة المدنية كغيره من فلاسفه التنوير من دولة الطبيعة أو دولة الغابة، والتي هي نقطة مفترضة في التاريخ ومنها تنطلق كل المدارس السياسية الغربية سواء كانت واقعية نفعية انجليزية أو مثالية المانية، وما من شك أن سبينوزا ينتمي الى المدرسة الانجليزية فنراه يميز بين نوعين متمايزين من الوجود البشري، الأول قبل وجود قوانين الإجتماع الاخلاقية والثاني بعد وجود قوانين الإجتماع الأخلاقية، حيث إفترض سبينوزا إن الإنسان في البداية قد عاش وحيدا في الغابة وبدون تنظيم إجتماعي متمتعا بما سماه الحق الطبيعي، هذا الحق الفردي الذي منحته إياه الطبيعة والذي ليس له من حدود سوى قوة هذا الفرد، حتى انه يمكن القول ان الحق والقوة هما الشيء ذاته في دولة الطبيعة، هذا الحق الذي يعطي الانسان حرية مطلقة تمتد مع إمتداد القوة في ظل غياب مفاهيم الخير والشر، الخطأ والصواب، العدل والجور، والتي هي مجرد مفاهيم اجتماعية، وسمى سبينوزا هذا النوع من الوجود بدولة الطبيعة السابقة للدولة المدنية، والإنسان في دوله الطبيعة لا يرى سوى منفعته الخاصة، ويعين الصالح والطالح وفقا لقوته وفائدته وهواه، فالقانون في دولة الطبيعة والذي يولد بموجبه البشر الغير اجتماعيين هو قانون غابوي تسنه الشهوة والحاجة الفردية، وهو لا يحرم على الإنسان أي شيء إلا ما لا يرغب هذا الإنسان في اتيانه، فكما هي وحوش البربة كل يعيش لنفسه وعلى هواه وفي ظل خطر عظيم على حياته ولا يمكن لاحد ان يدرك الخطيئة.

ولكن الحرية بالنسبة للنوع الانساني ليست كل شيء، فالإنسان مثله مثل باقي الكائنات يرغب بالحفاظ على وجوده ودرء الأخطار عنه وتامين ضروريات حياته، وتسري عليه قوانين حفظ النوع كما تسري على غيره من المخلوقات، كما أنه يخاف العزلة، لذلك تراه ينزع نحو التنظيم الإجتماعي، فالحاجات المشتركة بين الناس تولد المساعدة المتبادلة بينهم، وهكذا نرى أنه وضمن سياق تطوري تاريخي للإنسان قد ظهرت الجماعات، و قانون القوة الفردية او قانون الطبيعة قد تحول الى قانون حقوقي للجماعة ذو سمة اخلاقية أو عقد اجتماعي، وإن الحق الطبيعي قد تحول الى حق مدني، لتنشا شيئا فشيئا الدولة المدنية على أنقاض دولة الطبيعة، حيث يشترع فيها وبموافقة عامة الناس على ما يكون صالحا وطالحا، وما هو خير وما هو شر وما هو عدل وما هو جور، ويظهرضمن هذا السياق التطوري ذاته الإنسان الارقى والذي يعتبر نفسه مسؤولا أمام المجموع.

وتنشأ داخل الإنسان درجة ما من الضمير، الذي هو ليس بأي حال من الأحوال فطريا في الإنسان كما تزعم بعض المدارس الفلسفية، ولكنه مكتسب بالتجربة ومختلف بإختلاف البيئة وإختلاف التجربة، وهو في جوهره مخزون التقاليد الاجتماعية للجماعة، وهو حليف للمجتمع الذي نشأ حديثا من حالة الطبيعة يخلقه من واقع الحاجة والتجربه، يخلقه في نفس عدوه، والمقصود هنا بعدو المجتمع هنا هي النفس الفرديه الغابوية وشريعتها، من هنا يسيطر عقلا إجتماعيا في نفوس الأفراد جوهره ضمير عام سائد في نفس الجماعة يعطي الانسان قدرة على التنازل عن جزء من قوته واستقلاليته للمجتمع المنظم نظير توسيع ميدان باقي حقوقه أوحرياته في ميادين أخرى.

بقي أن نذكر أنه متى نشأ المجتمع فإن القانون الذي سوف يحكم علاقة هذا المجتمع بالمجتمع الآخر هو نفسه القانون الذي كان يحكم علاقة هذا الإنسان بالإنسان الآخر في دولة الطبيعة، وكما كان الرجال أعداء بالطبيعة في دولة الغابة فإن الدول أيضا متعادية ومتنازعة في طبيعة وجودها، ويمكن ملاحظه ذلك بسهولة عندما نلاحظ سلوك تلك الدول وكيف انه لاتوجد ايثارية بينها، قالقانون الإخلاقي في نظر سبينوزا قابل للتطبيق في مجتمع واحد وليس بين مجتمع ومجتمع آخر، لأن هذا القانون نشأ كما أسلفنا من السبب، ولا توجد بعد أسباب كافية للأخلاقية بين المجتمعات المتغايرة والمختلفة، وكما كان الحال في دولة الطبيعة حيث ان الإنسان الأكثر قوة هو ذلك الإنسان الذي يستخدم العقل والسبب، فكذلك الحال بين المجتمعات والدول، حيث ان أكثر الدول قوة واستقلالية دائما هي تلك الدول التي أنشأها السبب والتي يقودها ويرشدها العقل.

ولا يختلف سبينوزا عن أرسطو في تقسيمه لشكل الدول، فالدول إما ملكية او أرستقراطية أو ديمقراطية، وأفراد الدولة أما مواطنون اذا سنوا هم قوانينهم، أو رعايا إذا أجبروا على إطاعة قوانين مستبدة بهم، والدولة المدنية أيا كان شكلها فإن أفضلها هي الدولة التي تخلق السلام والإستقرار والأمان لمواطنيها، والتي لا يتم فيها خرق القوانين والعصيان, ويرجع سبينوزا أسباب خرق القوانين وإحتقارها والتحريض على العصيان الى الإدارة السيئة للدولة أكثر مما يرجعه الى الطبيعة المخادعة للجماهير، حيث إن الناس لم تخلق للمواطنة ولكنها خلقت للغابة، وبالتالي يجب ان يكون هناك دائما من يجعلهم إناس لائقين لتلك المواطنة, فالغرائزالإجتماعية هي غرائز مستحدثة وأضعف من الغرائز الفردية المتأصلة في الانسان والمتجذره في نفسيه هذا القادم من دولة الغابة، وتحتاج دائما الى من يرعاها وينميها ويحميها، وتلك هي مسؤولية الدولة او الوعي الجمعي على جميع الأحوال، إن الدولة التي لا تعالج أسباب العصيان وخرق القوانين ونوازع التمرد الانسانية لا تعود تختلف كثيرا عن دولة الطبيعة حيث ان لسان حال أفرادها أو وحوشها الضارية يصبح: كل يعيش لنفسه وعلى هواه و في ظل خطر عظيم على حياته.

الملكيات والديمقراطيات

كما بينا قبل قليل أنه حتى بعد ظهور الدولة المدنية يبقى في الانسان دوما شيء من دولة الطبيعة ومن وحوش البرية، وكما كان هذا الإنسان بالإمس تقوده نفسا واحدة هي نفسه، يبقى هذا الميل لديه في الدوله المدنيه وفي أعماق نفسه، وهكذا وبتاثير هكذا ميل وبتأثير عاطفه عامه بين الجماهير وبعيدا عن صوت العقل والسبب، تتجمع الناس وتتجمهر وتتمنى في قرارة نفسها بان تقودها نفس واحدة ورجل واحد وتترجى فيه الخلاص، ومن هنا تنشا الملكيات .
ويتناول سبينوزا الملكيات من حيث كونها حكم مطلق تضعه الجماهير في يد الملك فلم تكن الملكيات الدستورية قد ظهرت بعد الى الوجود، فيعتبر ان الطبيعة البشرية لا تجعل الناس إجمالا يطلبون ما هو مفيد لهم، ولو كان الامر كذلك وعقلا سببيا راجحا يحرك الناس لما ظهرت الحاجة الى القانون أساسا، ولكن المؤسف أن الطبيعة البشرية غير ذلك، ومن هنا تظهر الحاجه الى تسليم السلطات جميعها الى رجل واحد قوي، حيث تصل النزاعات في المجتمع الى طريق مسدود وتظهر حاجة ملحة الى أن تصبح الدولة منظمة بشكل صارم ومؤتمرة بحيث أن جميع الناس سواء أرادوا أم لم يريدوا أن يجبروا على فعل ما هو للصالح العام بدوافعهم الشخصية أو بالقوة.

ويفاضل سبينوزا بين الملكيات والديمقراطيات بسخرية فيلسوف مظهرا عيوب النظامين وميزاتهما، فيقول ان الخبرة تعلمنا أنه ما من دولة وقفت جبارة ثابتة كالدولة العثمانية وأنه ليس هناك أقصر عمرا وأكثر إضطرابا من الديمقراطيات التي تفتك بها حركات العصيان في كل زمان وكل عصر، ولكن من جهه اخرى إذا كانوا يسمون العبودية ثباتا والبربرية سلاما واستقرارا فما أسوأ طالع الرجال عندها وأي بؤس ينتظرهم، حيث يعتقد سبينوزا أن الملكيات المطلقه تؤدي الى العبودية وليس الى السلام، فالسلام ليس هو مجرد غياب الحرب الذي يضمنه البطش ولكنه واقع في وحدة واتفاق العقول طوعا، و يخطأ خطأ جسيما من يعتقد بقدرة رجل واحد على ان يجمع في يديه سلطات الدولة جميعها.

فسبينوزا كباقي الفلاسفه يعتبر ان الحق هو القوه دائما حتى وإن كابر الطوباويون، إذ حتى في دوله الشعب فإن حق الشعب هو قوة هذا الشعب المتمثلة في وعيه الاجتماعي الذي يترجم نفسه مؤسسات صلبة راسخة، وحيث أنه ليس للحق من حدود سوى القوة دائما، فانه وفي الحاله الملكيه من الطبيعي أن يكون حق الملك في الحكم هو قوه هذا الملك نفسه، ولكن المشكله كما يراها سبينوزا تكمن في أن قوة رجل واحد غير كافية من أجل حمل ثقيل كحمل الدولة، فجوهر الدولة هو القدرة على التعامل مع الطبيعه البشريه وتقيد نوازعها، وقوه رجل واحد غير كافيه من اجل هكذا حمل ثقيل، وهكذا فإنه غالبا ما نرى ان الرجل الذي اختارته الجماهير ملكا ومخلصا قد سقط تحت هكذا حمل للطبيعة البشرية يجثم فوق ظهره،وأنصرف في البحث عن مصالحه الشخصية ومصالح اقرباءه واصدقائه ومستشاريه، ففي نهاية المطاف ليس ثمه عين قادرة لوحدها أن تبقى على الدوام ساهرة وليس ثمة جفن لا يغافله النعاس.

وبما إن الصالحين قلة وأما الطالحون فحدث ولا حرج، فهكذا تجد أن خطر الدولة الملكية قد ياتي من مواطنيها اكثر مما ياتي من أعدائها، ومن هنا يصبح الملك خائفا من مواطنيه اكثر مما هو خائف من أعدائه، وسيهتم بأمنه وسلامته أكثر من إهتمامه بمصالح رعاياه، حتى انه قد يتآمر عليهم في أوقات السلم كما يتآمر على أعداء الدولة الخارجيين في أوقات الحرب، وخصوصا على أولئك الرعايا الذين يظهرون ميلا نحو التعليم والفهم، أو من لهم تاثير في المجتمع عن طريق ثرواتهم، فالمرء قد يذعن لسيطرة الدولة على افعاله لكنه لا يسلم بسهولة بسيطرتها على رأيه وعقله كما في الحالة الملكية السائرة بطبيعتها نحو الاستبداد, وبما أنه ليس للجميع دائما الرأي نفسه، فالاقضل أن يكون لرأي الاغلبية قوة القانون، أي ان القوة هنا من الأفضل لها أن تنتقل من الرجل الواحد الرازح تحت حمل الدولة الثقيل الى قوة الاغلبية أو مجموعة كبيرة من الناس، وهذه هي الديمقراطية او حكم الجماهير.

ولكن من جهه اخرى فان للديمقراطيات عيوبها ايضا. فالعدد في الديمقراطيات هو من يحكم ومنه تتحدد القوه او الحق في هذه الحالة، ولكن بالمقابل فمن الاعداد لا تنبثق الحكمه، والعدد هو منتج طبيعي للغوغاء والدهماء وليس أدل على ذلك كيف تفقذ الناس عقلها عندما يزداد عددها وتتجمهر، ومن هنا يمكن فهم ميل الديمقراطيه دائما لتوليه المتوسطين من الناس عقلا وقدره مقاليد الأمور في الدولة، فالجماهير تهب مناصبها لمن يحابيها ويداهنها وليس لأصحاب الكفاءات، وهي بالأساس قد جبلت على الاهواء المتقلبة ونوازع الحرق والتدمير وعصيان القوانين، وليس العقل والسبب ما يرشدها كما هو مرشد للنخب الفكربه في المجتمع، وهي تبدو لاعقلانيه الى حد مرعب كيفما نظرت اليها، وتحرق الأخضر واليابس لأتفه الأسباب، كل هذا يساهم غالبا في تحول الحكومات الديمقراطيه الى موكب من المنافقين والمداهنين والمختصين في التعامل مع الطبيعة السيئة للبشر، والمختصين في تسخير تلك الطبيعة السيئة للوصول الى المنصب والبقاء به.

وبالنتيجه من الطبيعي أن تشمئز النخب الفكرية واصحاب الحكمة والمعرفة من دخول مجالس حكوماتها الديمقراطية، حيث يتوجب على تلك النخب سماع تقييم من هم دونهم لهم، وتلقي الأحكام والأوامر من الغوغاء ومنتج الغوغاء، وعاجلا أم اجلا سوف ينتفض ذوي الكفاءة الأجدرعلى نظام يهمشهم ويستهين بعقولهم على الرغم من كونهم أقلية في المجتمع، ومن هذا الباب تتحول الديمقراطيات الى أرستقراطيات نخبوية، أو تلك التي تعتمد مبدأ الإصطفاء لا الإنتخاب أساسا لها، وما تلبث أن تقبض تلك النخب ونبلاء النفوس هؤلاء على زمام الأمور في الدولة وحيث يتم إقصاء الغوغاء عن شؤؤن الادارة والحكم فيها.
هذا وتتحول الأرستقراطيات ايضا الى ملكيات بمرور الزمن وإستمرار ميل الإنسان وحاجته الفطرية الى النفس الواحدة والرجل الواحد، وهكذا تدور الدائرة .
إن الناس في نهاية المطاف تفضل الطغيان على الفوضى, وهم في النهاية يعلمون في قرارة نفوسهم بأنهم غير متساويين، وأن من يطلب المساواة بين اللامتساويين إنما يطلب المستحيل، ويعتقد سبينوزا أنه على الديمقراطية وقبل كل شيء أن تحل مشكلتها الرئيسية الكامنة في تجنيد طاقات الأجدر والأكفىء بين الناس حتى يمكن أن يعتد بها كنظام سياسي له أهميته وله قيمته.

غاية الدولة هي الحرية

سوف تصاب بالدهشة عندما تقارن النتيجة التي توصل اليها سبينوزا مع بدايات الفلسفة السياسية في أوروبا بالنتيجة التي وصلت اليها في ذروتها مع هيجل, فكما يعتبر هيجل أن غاية التاريخ هي الحرية وما عدا ذلك باطل الأباطيل وقبض الريح، واضعا كل فلاسفة التاريخ وأفكارهم وصراعاتهم تروسا في ماكينة من تصميمه لإنتاج الحرية وفقط الحرية، كذلك إعتبر سبينوزا قبل قرون من هيجل أن غاية الدولة هي الحرية وفقط الحرية .
فالدولة الكاملة بنظر سبينوزا، وهي أيضا نقطة مفترضة في التاريخ، حيث أن الدولة بالنسبة الى الفرد لدى سبينوزا هي كالعقل بالنسبه للعاطفة لدى الانسان وكما أنه لا يوجد عقل كامل فلا توجد كذلك دولة كاملة، إن الدولة الكاملة هي تلك الدولة التي لن تحد من حريات أو حقوق أو قوى مواطنيها إلا عندما تكون تلك الحريات أو الحقوق أو القوى مدمرة بشكل متبادل بين الأفراد، كحرية السرقة عند اشتهاء مقتنى الآخر مثلا، او القتل عند الغضب، وهي لن تحرم أي حرية إلا لتضيف حريات أوسع دائما، فتحريم القتل عند الغضب مثلا يعطي بالمقابل حريات أو حقوق للناس بأن تعيش بأمان وهكذا دواليك.
إن غاية الدولة النهائية لا تتمثل بالسيطرة على الناس وتخويفهم وإرهابهم، بل على العكس إن غايتها تحريرهم من الخوف ليعملوا بأمن وإطمئنان حتى تتحرر طاقاتهم، فغاية المجموع البشري بالأساس وإنطلاقا من الفرضية الأساسية ألا وهي دولة الطبيعة أو دولة الغابة هو إتاحة فرصة للنماء والتطور للنوع البشري لم تكن لتتوفر للناس إذا عاشوا فرادى، وبما إن النماء والتطور غير ممكن إلا في ظل أجواء الحرية، فإن غاية الدولة واقعا وفعلا هي الحرية.
تظهر هنا عبقرية الرجل واضحه في عرض سابق لعصره لما يصطلح على تسميته بالكلمة النهائية في علم السياسة، و ربما علم الاخلاق أيضا، وما أعنيه هنا هو سؤال السياسة النهائي: كيف يمكن لنا أأن نحد من شهواتنا وعواطفنا وغرائزنا في ضوء تجاربنا؟ أو بتعبير آخر: كيف لنا أن ننظم طاقاتنا وجهودنا كبشر بالشكل الأمثل؟ كما يظهر لنا الفرق واضحا بين النظام المدني والنظام الديني والذي يحد من الشهوة والغريزة والعاطفة في ضوء وحي الهي كموني، ويحد من طاقات البشر بنصوص مقدسة، فالمتراجحة السياسية في الفكر السياسي الحديث وفي أي دولة حديثة تتكون من قطبين أساسيين، القطب الأول هو الحريه والقطب الثاني هو النظام، وهذه هي القاعدة الأساسية في أي دولة مدنية حديثة حتى لحظة كتابة هذا المقال , والدولة العبقرية في علم السياسه الحديث هي دائما تلك الدولة التي تؤمن لمواطنيها أكبر قدر ممكن من الحرية مع أكبر قدر ممكن من النظام في ذات الوقت، وقد يبدو للوهله الأولى أن النظام في الدولة الحديثة هو غاية أيضا كما هي الحرية، ولكن واقع الامر ليس كذلك، فالنظام ليس غاية بحد ذاته أبدا، لكنه في النهاية موجودا لحماية الحرية فقط، أي أن قيمته هي من قيمة الحرية التي ينظمها ويحددها نفسها، فمحدد حرية الفرد في الدولة المدنية ومتى أرادت أن تكون دولة مدنية حقيقية وليس دولة دينية بلبوس مدني أو مرجعيه دينيه كما يزعم بعض المرجعيات الدينية السياسية، فمحدد حرية الفرد هو حرية الأفراد الآخرين والتي يكفلها القانون المدني والنظام الإجتماعي وليس محددها وحيا أو حقا إلهيا يأتي من ماوراء النجوم ويمتد ويمتد في نفوس الافراد بحسب أهوائهم وقناعاتهم الإيمانية وفهمهم للميتافيزيقي أو إحتكارهم له.
بالعودة الى سبينوزا نجد أن المشكلة كما يراها تكمن دائما في تحول الدولة وهي تنشد الحفاظ على وجودها والذي هو عمليا محافظة ذوي المناصب على مناصبهم الى نظاما ميكانيكيا ظالما وجائرا ومستبدا، أي وكما أسلفنا سابقا أن يصبح النظام بحد ذاته غاية، ويتساثل سبينوزا عما يجب فعله في هذه الحالة ويجيب كغيره من الفلاسفة وبنفس القدر من الحكمة بان أطيعوا هذا القانون الجائر اذا كان هناك هامشا لحرية النقاش والإعتراض المعقولين حتى نستطيع أن نغير تلك الحالة وتلك القوانين سلميا وبدون فوضى تأأتي على الأخضر واليابس.
تدهش أيضا من نتيجة مهمة وصل إليها سبينوزا في ذلك العصر عند مقارنتها بفلسفة جون ستيوارت ميل الليبراليه بعد قرون، عندما فصل ميل حرية الرأي عن باقي الحريات وإعتبرها حقا مطلقا في منظومته الفلسفية, فبشكل مشابه يعتقد سبينوزا أن القانون الذي يحرم حرية الرأي هو ذلك القانون الهادم لجميع القوانين الأخرى، فالناس لاتحترم على المدى الطويل تلك القوانين التي لا يجوز لهم إنتقادها, والمشكلة تكمن في أنه كلما زادت جهود الحكومة لخنق حرية التفكير و التعبير أو حرية الرأي كلما كانت مقاومة الناس لها اشد ضراوه وعنادا، وعلى أرض الواقع لا يقاوم هذا الكبت للحريه هؤلاء المشغولين بجمع الأموال ولكن اولاءك الذين جعلت منهم علومهم وثقافتهم أناسا أوسع حرية من هؤلاء المكتنزين.
إن الناس وبشكل عام لا تستطيع أن تفهم كيف يمكن أن تكون تلك الآراء الخاصه بها جرائم ضد القانون في عرف الدولة والمجتمع، وفي ظروف كهذه فإن هؤلاء الناس البؤساء سيجدون أنه ومن المشرف لهم ان يمقتوا تلك القوانين ويحتقرونها, حتى إنهم لن يتورعوا عن أي عمل ضد الدولة, وكمخرج يعتقد سبينوزا أنه من الأفضل للدولة إعتبار أفعال الناس لا آرائهم هي الأساس والمرجع للملاحقات القانونية الجزائية, وذلك حتى تستطيع الدولة من أن تحرم الفتنة من جميع أوجه التبرير لها. وكلما تناقصت سلطة الدولة على العقل كان ذلك افضل للدولة والمواطن سواء بسواء ويقول بهذا الصدد: إن إنتقال السلطة من أجساد الناس الى عقولهم وأفكارهم ما هو إلا موت للجماعة البشرية ونهاية للنماء.

خاتمة

ما من شك إننا أمام أفكار ذات محتوى تدميري هائل وخطير جدا لبنية المجتمع التقليدية في ذلك العصر بل ولبنية الانسان النفسية التقليدية, فيا لها من رسالة خطيرة ومزلزلة لكل عقل تقليدي في أي عصر من العصور، حيث يمكن من خلال هذه الرسالة السياسية تتبع الفضيلة الساقطة في أوروبا التنوير، ألا وهي فضيلة الايمان المسيحي، وكذلك تتيع الفضيلة الصاعدة في الفكر الإنساني ايضا ألا وهي فضيلة المواطنة الاغريقية، ففي علم السياسة وانطلاقا من السؤال الفلسفي الكلاسيكي والجوهري ما هي غايه الحياه؟ يميزون دائما بين نوعين من الفضيلة، الأولى هي المدرسة الأخلاقية المسيحية والتي تعتبر أن الفضيلة النهائية أو الغاية هي الإيمان وبالتالي فإن الخيرالأعلى بحسب تلك المدرسة موجود في عالم آخر ما وراء النجوم، والثانية هي المدرسة اليونانية وهي تلك المدرسة السياسية التي تعتير أن الفضيلة أو غاية الحياة هي الحرية، وبالتالي فإن الخير الأعلى موجود في دولة المواطنة حيث يعيش الإنسان حرا في دولة حرة.
لقد كان الرجل هو ذلك الهدام والمدمر بإمتياز بمفهوم عصره، وربما كان هذا من الأسباب التي دعت رؤساء المجمع اليهودي في أمستردام أن يصدروا بحقه تلك الأحكام الجائرة وأن يمنعوا الناس من الإقتراب منه لأربعة أذرع، وأن يأمروهم بأن لا يكلمه أحد بكلمة وأن لا يقرأ أحدا أي شيء جرى به قلمه او أملاه لسانه، وأن يلعنوه وعلى رؤوس الاشهاد جميع اللعنات الواردة في سفر الشريعة نهارا وليلا, وفي نومه وصبحه, وفي ذهابه وإيابه, وفي دخوله وخروجه، وربما يكون هذا هو السبب أيضا في أنه طبع كتبه بدون أن يجرأ على وضع اسمه عليها تاركا كنوزه الثمينة لأجيال اخرى وقرون تالية, عقل فلسفي جبار رفض مجدا زائلا في عصره باحثا عن مجد أعظم من ذلك، مجد يزداد عظمة بتقدم العصور وخلود يحسد عليه في ذاكرة الانسانية, تقول الحكمة الفلسفية القديمة: الويل لذلك الذي يعلم الناس بسرعة تفوق مقدرتهم على التعلم، لقد دفع الرجل ثمن الحكمة و أوفى حتى الفلس الأخير، فلقد كرهه معاصريه وكرهته أجيالا أتت بعده، ولكن الفلسفة صنفته عبقريا عبر القرون إستطاع أن يقلب عالي الامور سافلها في النفس البشريه , لقد حطم ذلك الرجل العظيم موازينا كثيره وخلق وصنع وإبتكر موازينا اخرى.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام في الحرية والمساواة
- نحو فهم عقلاني للديمقراطية
- كيف نستخدم الفلسفه
- الأخلاق والسياسه
- عمانوئيل كانت.......... منقذ العلم من الشك ومنقذ الدين من ال ...
- المرأه والسياسه
- العنف والسياسه
- الثقافه والسياسه
- الرجل المعاصر وهستيريا الرجوله(1 من 2)_ أرحموا هذا الرجل
- ملاحظات حول العلمانيه
- الرجل المعاصر وهستيريا الرجوله (2من2)
- المرأه المعاصره وهيستيريا الجمال
- العداله بين المثال الأفلاطوني والممارسه الليبراليه
- القوه والسياسه
- الديمقراطيه متى وأين كيف ولماذا
- قراءه في رسالة سبينوزا السياسيه


المزيد.....




- ليبيا... تنسيق مشترك بين المنفي وأردوغان حول عدة قضايا محلية ...
- شرطة باريس تؤكد لـ-سبوتنيك- مقتل شخص و6 جرحى في حادث سيارة
- لم تكتشف إلا بعد أسابيع.. ألمانية تربح 33 مليون يورو في اليا ...
- تونس.. الغنوشي يعترف بارتكاب أخطاء ويبدي استعدادا لتقديم الت ...
- في طريقها للانقراض.. نقيب الفلاحين في مصر يطالب بتحرك دولي ل ...
- ناميبيا تعترض على منح إسرائيل صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفر ...
- تونس.. سعيّد يؤكد تمسكه بالدستور ويرفع الحصانة عن النواب وال ...
- بعد تأكيد خامنئي فشل الثقة.. واشنطن تجدد استعدادها للعودة ال ...
- قتلى وجرحى و50 ألف محاصر.. هجوم عنيف للنظام السوري على درعا ...
- الكونغرس يصادق على تخصيص نحو ملياري دولار لحماية الكابيتول و ...


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سومر الياس - قراءة في الرسالة السياسية لسبينوزا