أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - بداية الحظر














المزيد.....

بداية الحظر


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6538 - 2020 / 4 / 15 - 23:27
المحور: الادب والفن
    


بخفتها المعتادة ،استيقظت سناء باكرا،مازال الزمن ليلا يقاوم طموح وتقدم النهار.
هكذا عاهدت منذ بداية الموسم الدراسي ،فالتوقيت ليس زمن النوم، بل للعمل والجد والاجتهاد .
تناولت فطورها ،وجمعت كالمعتاد حقيبتها التي تحتوي كل دفاترها وأدواتها المدرسية، ولم تنس علبة الشوكولاتة التي واظبت على حملها كل يوم سبت للاحتفال مع زميلاتها بنهاية الأسبوع .
وبرشاقتها المعتادة، تقدمت بخطى وطيدة للتوجه نحو مؤسستها ،حين وصلت لم يكن الجو المعتاد جميلا ينذر بحيوية الصباح ،البعض غاب عن المؤسسة والتلاميذ الآخرون كانوا خائفين ،كورونا أصبحت حديثهم بعد أن كانت مجرد كلمة يسمعون عنها منذ أيام في شاشات التلفاز .
في الحصة الأولى كانت التمتمات مع صديقاتها حول كمامات أحضرها بعض التلاميذ المشاغبين ،كان الجميع مستغربا ،هل هي في صميم هوايتهم بتقليد فنانين ورياضيين ومسؤولين. فهل يقلدون اليوم أطباء ؟ تمنت ذلك ليعرف أولئك المبتسمون دوما ولو بدون مناسبة ،أهمية الطب في الحياة وقيمة الطموح لحياة جديدة .
لم يكن الأستاذ متحمسا لانطلاق حصة هذا اليوم، بل عوضها بتأمل غريب في شاشة هاتفه المحمول .ماذا وقع..؟. ماذا يقع؟ حتى ابتسامات وهمهمات أول الدرس غادرت ثغره إلى غير رجعة .
حاولت الفهم والاستيعاب ،لكن لا أحد يمتلك الجواب .
صدمة غريبة تعيشها لأول مرة في فصلها الدراسي الجميل.
وقف الأستاذ مستقيما وهو يفكر كيف سيبدأ الدرس، تجول بأرجاء الحجرة الجميلة ،وطاف مختلف الطاولات ،تأكد من حضور جميع التلاميذ .والجميع في ذهول :ماذا وقع ؟ وماذا سيقع ؟
ولج فريق من الإدارة القسم على غير العادة، ليقدم نصائح للتلاميذ حول الوقاية من فيروس الكورونا .
ساد الصمت . كانت العيون قد فهمت عميقا أن الأمر مرتبط بالحياة ،وأن الأمر عبرة للجميع ،وأن الوقت ليس مزاحا كما كان يعتقد البعض ،خاصة بعد أن ختمت الفقرة التواصلية التي لم تدم طويلا أن المؤسسة تضع الصابون والمناديل الورقية رهن إشارة الجميع للحفاظ على نظافتهم وعدم اللمس أي كان مهما يكن السبب ،أو العطس أمام أي كان .
مر الدرس متثاقلا،وكان أغلب لحظاته كتابة في الدفاتر لدروس أو تمارين.
حين خرج التلاميذ لاستراحة الحصة الأولى، لفت انتباهها إعلان مدرسي عن قرار لوزارة التربية الوطنية حول توقف الدراسة لأجل غير معروف كإجراء احترازي حفاظا على سلامتهم .
لم يلهو الصغار في فترة الاستراحة كان السؤال العميق.... متى ستستأنف الدراسة ؟
حين وصلت سناء لمنزلها ،كان تحكي لوالدتها ما وقع ،كانت تحاول أن تستجمع خيوط اليوم كله لتقدم لها تقريرا عن ماحصل في المؤسسة ،وفي لحظة توقفت عن الكلام ،شردت بذهنها ،اغرورقت عيناها دموعا..لقد فهمت متأخرة.
فالأستاذ حين كان يتجول بين الصفوف في لحظات الحصة الأولى، فقد كان في الحقيقة يودع تلاميذه لزمن غير معروف وأكيد أنه حرص على التأمل في ملامحهم ،والتجول بين الصفوف على كل طاولة، وإدامة النظر في سحنات من يعتبرهم أبنائه دون أن يشعرهم أو يصرح لهم أنه كان يقول لهم وداعا وإلى اللقاء .
14 مارس 2020



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كورونا والتربية على المواطنة بالمغرب
- معرض البيضاء للكتاب بنكهة قديمة
- رهينة الماضي
- وهذا المساء
- قراءة في كتاب -ثورة في غمرة الإصلاح- للدكتور أحمد حرزني
- إلى ندى في عيد ميلادها الأول
- فوق ضفاف كتاب :الشعر الحساني ..الأساليب والأغراض
- قراءة في كتاب -الأدب الحساني والكلام المهذب بالمعاني- لمحمد ...
- قراءة في كتاب -الشفهي والبصري في الموروث الأدبي والجمالي الح ...
- وعي مزيف
- قراءة في كتاب :موسم طانطان رائعة التراث الشفهي اللامادي للبش ...
- الفن الفلسطيني ..راهنا؟؟؟
- هواجس في عيد العمال
- لجنة الافتحاص
- حرف السين
- صدور الجزء الأول من موسوعة الصحراء
- على ضوء الشموع
- أضغاث أحلام نائب
- آلام سنة مضت
- من النائب ؟؟ أنا النائب..


المزيد.....




- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - بداية الحظر