أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - محمود الصباغ - كرنتينا















المزيد.....

كرنتينا


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 6527 - 2020 / 4 / 2 - 10:39
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


دخلت كلمة " كرنتينا " إلى لغات العالم المختلفة, ومنها العربية عن طريق الكلمة الفرنسيةQuarantaine المشتقة بالأصل من الإيطالية Quarantena المشتقة بدورها من اللاتينيةQuadraginta , و يشير المعنى الأصلي للكلمة للعدد " أربعين", أما المعنى الاصطلاحي فيشير إلى العزل لمدة أربعين يوماً * حيث كان يعتقد أن هذه المدة كافية للشفاء من الأمراض المعدية, وأول استخدام لها بهذا المعنى كان في مدينة البندقية " فينيسيا" سنة 1423 م.**.
ظهرت أول كرنتينا في الشرق في بيروت*** كاسم لموقع الحجر الصحي الذي أمر به إبراهيم باشا سنة 1834 أثناء سيطرة مصر على الشام (1831-1840 ) و كان يدير الحجر الصحي مجموعة قناصل من النمسا و الدنمارك و فرنسا و اليونان و اسبانيا فيطلبون من ركاب السفن البقاء فيها لمدة ما بين 10 إلى 12 يوماً للتأكد من سلامتهم. كما أقيمت الكرنتينات في العديد من المدن الساحلية لاسيما تلك التي ترسو فيها سفن الحجيج المسيحي فكان القيمون على هذه الدور يأمرون بحبس القادمين عدة أيام ليتأكدوا من سلامتهم و خلوهم من الأمراض السارية , وهكذا بنيت كرنتينا في مدينة يافا**** سنة 1836 بعد احتجاج طائفتي الأرمن و الأرثوذكس على تأخر قوافل الحجاج بسبب حجزهم في بيروت, وضمت يافا أكثر من كرنتينا كما تذكرها بعض المصادر: مثل الكرنتينا التحتانية جنوب المدينة و الكرنتينا الجديدة" الفوقانية" وكانت داخل سور المدينة, وهناك كرنتينا دير الروم و كرنتينا دير الأرمن و كرنتينا الهدار [ وردت في موسوعة يافا الجميلة, حسين علي أبواب, المؤسسة العربية للدارسات و النشر 2003 , ج 2 , ص 1026 -1028], كما أقيم في القدس حجر صحي بجوار كهف الأدهمية خارج باب العمود . وفي العام 1848-1849 أمر السلطان العثماني عبد المجيد ببناء كرنتينا في مدينة الخليل بجانب المسجد الإبراهيمي قرب مقبرة المدينة, والملفت للنظر أنها دعيت باسم " تحفظخانة" كما يشير النقش العثماني الموجود على مدخلها [ انظر الصورة], أما في مدينة نابلس فمازال السكان هناك يطلقون تسمية " درج الكرنتينا" على الدرج الواقع بجانب المشفى الوطني.
وفي العام 1955 أقيمت كرنتينا جنوبي مدينة جدة السعودية لحجر سفن الحجيج و توسعت كرنتينا جدة حتى أصبحت أحد أحياء المدينة*****
.................................
* لا يوجد سند علمي وراء اختيار هذه المدة, بل ربما كانت كناية عن الفترة التي أمضاها السيد المسيح في الصحراء " معتزلاً " و صائماً ( وهي الفترة التي تبدأ حسب التقليد الكنسي بأربعاء الرماد و تنتهي صبيحة الفصح) وثمة من يعتقد أن اسم " دير قُرُنْطُل" تحريف لكلمة كرنتينا, و قد دعاه الصليبيون بهذا الاسم لاعتقادهم أن السيد المسيح أمضى فترة اعتزاله في تلك المنطقة. ولا يغيب عن بالنا دلالات العدد " أربعين" المختلفة, فالحداد على الميت أربعين يوماً إذ يعتقد أن روح الميت تبقى تحوم أربعين يوماً بين أحبته الأحياء ثم تغادر إلى مسكنها النهائي, والمرأة النفساء تحتاج أربعين يوماً لتستعيد صحتها, كما أن تكفير المرء عن ذنوبه يحتاج إلى أربعين يوماً ... إلخ. وحتى في العصر الحديث فإن أية إشارة إلى مدة عزل " أربعة عشر يوما" لا تحمل من معنى كرنتينا سوى الصدفة المحضة.
** تدعى الجزيرة باسم القديسة مريم الناصرية Santa Maria di Nazaret وكان يشار للمشفى الموجود فيها باسم " المشفى الناصري" nazaretto,وتم اختيارها لضمان عزل المرضى و عدم اختلاطهم بسكان البر الفينيسي. دمج لاحقاً اسم المشفى بالاسم الإنجيلي "لعازر" Lazarus ليصبح lazaretto " عيزرية" (باتت هذه الكلمة في اللغة الإيطالية مرادفاً لمرض البرص) [ انظر قصة لعازر في إنجيل يوحنا الإصحاح 11: 1-44]. وتكاد لا تخلو العواصم الشامية من وجود عيزرية فيها مثلما هو الحال في القدس و دمشق و حلب وبيروت.
*** الكرنتينا أو المسلخ أحد أحياء بيروت يقع إلى الشرق من الميناء, وتاريخياً كان الكرنتينا من الأحياء الفقيرة في بيروت. وبعد نحو قرن من إنشائه ( 1933), تعرض الحي لبعض الدمار فغادره سكانه و معظمهم من المهاجرين الأرمن الفقراء نحو الأحياء الأخرى, ثم واستقر فيه في بداية الخمسينيات نحو 1300 لاجئ فلسطيني, وتوسع الحي حتى وصل عدد سكانه مع بداية الحرب الأهلية لنحو ثلاثين ألفاً معظمهم من الفلسطينيين ومهاجري الأرياف اللبنانيين ( معظمهم من الشيعة), ومع اندلاع الحرب الأهلية اقتحمت الحي يوم الثامن عشر من كانون الثاني 1976 الميليشيات اليمينية المسلحة التابعة لحراس الأرز و الكتائب و النمور فارتكبوا مجزرة في الحي راح ضحيتها المئات من الفلسطينيين ( يقدر العدد بنحو 1500) و هرب من بقي منهم و تم حرق الحي و اقتلعت بيوته الصفيحية بالجرافات
**** تصف ماري إليزا روجرز بعض التفاصيل عن طريقة عمل الحجر الصحي في كرنتينا يافا, فتقول " .. تم اقتيادنا عبر الدرجات الحجرية إلى باب يؤدي إلى ساحة داخلية مربعة تتكون أضلاعها من جدران مبانٍ حجرية ذات أسقف مستوية وواطئة تمتاز بحالتها المزرية.. وكان المركز الصحي مكتمل العدد على غير العادة بسبب انتشار الكوليرا في مصر.." و تتابع ماري إليزا روجرز القول بأنه كان يرافقهم عسكري يحمل عصاة طويلة ليتأكد من التزامهم بالحجر الصحي, ويمنعهم من التلامس أو الاقتراب من بعض وكان يوجد في غرف الحجر نوافذ تمكن من مراقبة من في الداخل و الاطمئنان عليهم ولو حدث لأحد الزائيرين أن تمكن من ملامسة من في الحجرة لتوجب عليهم الانضمام إلى المحجورين [ وردت في : ماري إليزا روجرز, رحلات ماري إليزا روجرز في فلسطين و داخليتها: 1855 – 1859" , المؤسسة العربية للدراسات و النشر في بيروت وعمان, 2013, ترجمة جمال أبو غيدا, تقديم. مي صيقلي, ص 22 -24].. أما الياباني كينيجيرو فيصف وصوله إلى ميناء حيفا فيقول" ... نستعد الآن للنزول من السفينة , شيء لم يكن في الحسبان و لم نتوقعه, لابد ـن نوضع في الكرنتينه" الحجر الصحي" مدة أربع و عشرين ساعة.. في موقع الكرنتينه تم تجميع ممتلكاتنا و تبخيرها بالبودرة لتنظيفها و القضاء على أي جراثيم تكون قد علقت بها, ومن ثم وجب على الجميع أن يكونوا عرايا, حتى يتم رشهم بالبودرة مثلهم مثل أمتعتهم..."[ وردت في توكوتومي كينيجيرو( لوقا), الرحلة اليابانية إلى فلسطين و مصر ( 1906), المركز القومي للترجمة 2013, ترجمة و تقديم سمير عبد الحميد إبراهيم و سارة تاكاهاشي , ج 1 ص, 42 – 43.
***** يصور الإعلام السعودي حي الكرنتينا على أنه حي سيء السمعة و يعج بالمخالفات الأمنية و العمالية و وكراً للدعارة, ويمكن فهم هذه الصورة إذا ما عرفنا أن معظم سكان لحي هم من الوافدين من جنسيات مختلفة من اليمن و تشاد و أرتيريا و نيجيريا و باكستان و بنغلاديش و جيبوتي و السودان و الهند و الكاميرون و الصومال.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كورونا: ماذا سنفعل؟ هل انتهت الحلول!
- حدث ذات صيف في دير الزور
- كورونا. ماذا سنفعل؟ هل انتهت الحلول؟
- كورونا و -مناعة القطيع- و نحن
- الطوق والأسورة: عن الغلابة... عن مصر الأخرى التي لا نعرفها
- سقوط الديمقراطية في سوريا في الفترة ما بعد الاستقلال حتى الو ...
- حافة الوجود, حافة الموت: عبد يغوث بن صلاءة مثالاً
- إسرائيل القديمة والاستعمار الاستيطاني
- البنى الآثارية للاستيطان الإسرءيلي في فلسطين(2)
- البنى الآثارية للاستيطان الإسرءيلي في فلسطين(1)
- تحية إلى ديستويفسكي (2) : ديستويفسكي و لينين
- فيودور دوستويفسكي: ما له وما عليه مذكرات زوجة الكاتب: آنا غر ...
- الصراع السوري وأزمة اللاجئين في الاتحاد الأوروبي - وجهة نظر ...
- ديستويفسكي وجريمة قتل الأب
- تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -2
- تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -1
- القذافي والأسد والشرعية السياسية و إدارة أوباما
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -5
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -4
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -3


المزيد.....




- الناشط الفسلطيني نزار بنات.. وفاة أم اغتيال؟
- الأمين العام يستقبل الرفيق محمد بشير بشري رفقة عدد من مناضلا ...
- -أنصار الله-: مقتل عسكريين يمنيين وسعوديين في هجوم بـ10 طائر ...
- الشرطة الفرنسية تجلي سيدة كانت تستحم في نافورة ألقت فيها عشر ...
- كندا: لا دليل على أن إسقاط إيران للطائرة الأوكرانية كان بنية ...
- نجاة شخصين في تحطم طائرة خفيفة في شمال روسيا
- الكاظمي عن الرئيس الإيراني الجديد: علاقتنا معه جيدة جدا
- زيلينسكي يتحدث عن تشييد -جدار- يفصل دونباس عن باقي أوكرانيا ...
- بايدن يستقبل الجمعة الرئيس الأفغاني وسط استمرار انسحاب القوا ...
- سلطنة عمان تصادق على الاستخدام الطارئ للقاح -سبوتنيك V- الرو ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - محمود الصباغ - كرنتينا