أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - رحيم زاير الغانم ... (لطفاً كن وطناً )وأفق الذاتية الجمالية














المزيد.....

رحيم زاير الغانم ... (لطفاً كن وطناً )وأفق الذاتية الجمالية


محمد كريم الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6503 - 2020 / 3 / 1 - 16:21
المحور: الادب والفن
    


في دائرة الأبداع الشعري ومقتضيات الإنتاج الصوري وارتداداته الوجدانية في تكوين بعد تواصلي بين القصيدة والمعنى الذي يريده الشاعر في تجسير العلاقة مع القارئ ، لابد أن يضع للجوانب الذاتية الشاعرة مرتكزاً لقراءة وتلمس الجماليات التكوين الربط بين ذاتيتين مقصديتين هما الشاعر وذاته الباعثة والمتلقي وذاته المتلقفة للمعنى المرسل في تأويلية متساوقة مع القصد الحاكمة للمعنى في القصيدة في أطارها الجمالي وهنا يرى (كارل هاينز ستيرل ) في سيرورة التلقي:" إنَّ سيرورة التلقي لا تصل الى حدّها إلا في إطار الاستطاعة التي يمتلكها المتلقي في إدراك عدد لا نهاية له من العلائق المكونة للمعنى بشكل واضح ومتميز، فحدود التلقي تطابق دوماً وفي نفس الوقت حدود الإدراك الذاتية للتلقي والحكم ، وتطابق حدود التلقي المحدد تاريخياً كمحتمل يتجاوز الحدود الذاتية " (كارل هاينز ستيرل : التلقي والتخيل / مجلة اقلام /العدد 3 / 1990، ص20) .
إنَّ أفق التصور الجمالي في قصائد (رحيم زاير الغانم) تنبني على وفق الذاتية الشاعرة التي تتكون في وعي الأطلاق الشعري في طبيعته اللغوية المتمثلة في تجربة الشاعر وخلاصاته التي تشكلت في موضوعة كتابه (لطفاً... كن وطناً) الذي اختار العنوان على وفق الدعوة للطلب المتأطرة بكمية الحزن التي يبوح بها الشاعر في إهدائه : ( من الآن سنرفع لافتات الحداد ، نحن الذين فقدنا الأمهات مبكراً ) ، هذه الكلمات التي بدأ بها الشاعر ، الباحث عن وطن بحجم الحنين الى الجمال الأبدي وهي الأم التي أصبحت في أصل الطلب في البديل عن هذا الجمال في لحظتين لا يمكن تضمينهما الا من خلال المعنى في لطفاً كن وطناً ، لأن هذه المتعة الجمالية هي وحدها من تكون وجود الموضوع حسب رؤية (روبرت ياوس ) في التلقي والقراءة : إذ " يقرر ياوس أن المتعة الجمالية تتضمن لحظتين ، الأولى تنطبق على جميع المتع يحصل استسلام غير تأملي من الذات للموضوع . والثانية غريبة بالنسبة للمتعة الجمالية إذ تتضمن اتخاذ موقف يؤطر وجود الموضوع ويجعله جمالياً " ( روبرت سي هول : نظرية الاستقبال ، 1992، ص92). إنَّ في موضوع المتعة الثانية التي تعطي للأفق المتصور جمالياً في وجود الموضوع ، فالوطن هو ليس بالمعنى الحرفي للطلب أن يكون في عنوان الكتاب الشعري بقدر ما أراد ان يقدم صورة يتسلل من خلالها الى الآفاق في هذا المتصور وهو الوطن الذي خبره حتى أصبح مقترناً بحب الأمهات اللواتي تركن أثر الفراق في قلب الشاعر . فالخبرة الجمالية في الموضوع الذي يريد (غانم ) أن يقدمه هو موضوع قد تغلغل في خبايا المعرفة لديه وأصبح ثيمة مرتكزة في قصائده في كن وطن ، وفي هذا المجال الجمالي يرى ( هيغل) في (فن الشعر) :" بالنظر أخيراً الى أن الشعر قادر على استنفاد المضمون الروحي بكل امتلائه وعمقه ، فمن المباح لنا أن نطالب الشاعر بأن تكون خبرته بالموضوع الذي يريد معالجته رحيبة وعميقة الى أقصى حد ممكن ، وأن يكون – أن جاز القول – قد عاش هذا الموضوع ودمجه بأناه ، بعد أن استوعبه وتغمقه وبدّل هيئته . وعلى الشاعر ، كيما يقتدر على أن يخلق ، حتى دائرة خاصة وضيقة الحدود ، كلا حراً ، منبثقاً عن ذاتيته ، حارج مطاق أي تعيين خارجي ، عليه أن يبت كل أرتباط عملي أو سواه بموضوعه ، وأن يتأمله بنظرة حرة "(هيغل : فن الشعر ، 1981،ص 57) .
إنَّ الشاعر(رحيم زاير الغانم) في عنواناته التي وضعها لقصائده في الفهرست قد جمع فيها بين وجود الموضوع المؤطر جمالياً في تأكيد المعنى الرابط في دائرة الوطن المبتغى في (رائحة الحناء) التي تغطي ذاكرة الطفولة في (مذ كنا صغاراً نسير بمحاذاة النهر ... حيث ظلال الشجر الكثيف ... غارقين في هذه السمرة الباردة )(رحيم زاير الغانم : لطفاً ... كن وطناَ، 2018، ص36) وتكرر (رائحة الحناء) التي من المفترض أن يكون الشاعر قد عجنتها أفكاره ، حتى أصبح الموضوع مكتملا في ذاكرته التي تسجل كل ما فيها من تقاسيم موزعة على دروب الأزقة في المدن التي يبتغيها (الغانم ) على الرغم من المآسي التي لا تخلو منها الأوطان ، فهو يعود مرة أخرى الى الأمهات والحناء في قصيدة (فطام) :
" الأمهات في السلم
كي يفطمن صغارهن
يوارين بالحناء
موضع الرضاعة
وفي الحرب
يزين حلمهن بالبارود
ليألف الولدان
رائحة المعركة "
( رحيم زاير الغانم : المصدر السابق ، 60)
بين حناء المدن وحناء الأمهات حروب وفطام ومعارك لابد أن يخبرها الشاعر في ذاتيته الشعرية ليحولها الى أفق من المتعة الجمالية في التصورات المتشكلة عن الوطن الذي هو حاضنت شعره ، التي أراد من خلالها التعبير عن حضن الأمهات وصورهن الموغلات في التضحية في جدران الوطن المليئة بالحروب والعوز . فالشاعر هو أبن الحروب وأبن الأمهات المخضبات بالحناء ورائحة البارود في أجساد المدن الجنوبية التي ومن ضمنها مدينته وهي الأقرب اليه في الوجع ، إذ يقول :
" أما زلت
تشربين السواد
وتنفثين البنفسج؟
يا مدينتي الثكلى
أي حزن يعتريك؟
ايتها العمارة
ما كل هذا الموت
المستشري بالشوارع؟
كيف للمدن أن تتلاشى؟"
( رحيم زاير الغانم : المصدر السابق ، 69)
إنَّ الشاعر في قصائده لا يرصد فقط الموت والجوع والحروب في مدن الأمهات ، بل يضع في كلماته المتناثرة على صفحات شعره كلمات للحب الذي هو قليل في ذاكرته الشعرية كونه يبحث عن وطن في بقايا المسافات التي من الممكن أن تكون في النهايات ، أو أن تكون على أعتاب بدايات جديدة فيها الأمل كما في قصيدة (موعد) :
" على إضاءة فوانيس
أرصفة خافتة
حددت موعداً
مع الحبيبة
علها تنور القلب
فتضيء باحته المنطفئة"
( رحيم زاير الغانم : المصدر السابق ، 70)


المصادر
1. كارل هاينز ستيرل : التلقي والتخيل / مجلة اقلام /العدد 3 / 1990.
2. روبرت سي هول : نظرية الاستقبال ، 1992.
3. هيغل : فن الشعر ، 1981.
4. رحيم زاير الغانم : لطفاً ... كن وطناَ، 2018.



#محمد_كريم_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النافذة والظلال
- الفكر وتشكيل صور الإساءة الثقافية
- الذاكرة الجمعية والتقدم الحضاري
- المسرح في ميسان ودور العامل الديني في نشأته
- التعليم والموروث الحضاري ودورهما في المسرح في ميسان
- القراءة التاريخانية والقصدية الثقافية
- في مفهوم الذاكرة والوعي الثقافي
- الاشتغال الثقافي للصورة (حضورية الخطاب المهيمن)
- الإرهاب والاستبعاد الثقافي وصور المقدس
- تكوين أنطولوجيا الخطاب في العرض المسرحي
- الثقافة والذاكرة
- اللاتوقع الحركي الثابت والمتحرك في فلسفة الفهم والادراك المع ...
- تفاعلية تلقي الخطاب
- أفكار في نقد سلامة الوطن
- فلسفة جيل دولوز وملامح الفهم الغيري
- الميل الى الفن
- فن الأداء وإعادة انتاج الهوية الثقافية
- عوالم أخرى
- دارون في لباسه العربي
- في داخلنا من نحن؟


المزيد.....




- فادي جودة شاعر فلسطيني أمريكي يفوز بجائزة جاكسون الشعرية لهذ ...
- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- الأربعاء الأحمر -عودة الروح وبث الحياة
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - رحيم زاير الغانم ... (لطفاً كن وطناً )وأفق الذاتية الجمالية