أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - عوالم أخرى














المزيد.....

عوالم أخرى


محمد كريم الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6014 - 2018 / 10 / 5 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


وأنا على السرير بعد أن استيقظت من حلم مزعج جداً دفعني
إلى الخروج من عالم أحلامي
إلى واقعي.. وعيناي تنتبهان إلى الفراغ
الذي أمامي وكأنني أردت
أن أخفي أثر الحلم عن جسدي الخائف
محاولاً الهرب إلى الأمام من أجل نسيان لحظات مشاهداتي
حتى كبرت مساحة النظر أمامي بقوة شديدة
وأزداد تركيزي في الفراغ ..
وكادت عيوني تلتصق بعيون أخرى تنظر إلي من أمامي
وكأنها تنتظر ولادة كائن آخر في عوالم أخرى
مزقت عيناي من شدة تركيزي رحم عوالمهم المنفصلة عني
فأصبحت عيناي تشداني إلى ذلك العالم الجديد وكأنهما تسحباني إلى الأمام
حتى رأيت نفسي دون جسدي تخرج اليه
بصورة تختلف عن قذف رحم الأم لمولودها الجديد
لا عرف في هده الولادة سوى نفسي
وصوت غريب يخرج من وجه آخر خرج مني
الى المبحلقين في وجهي وهم يؤدون حركات غريبة
عني لا أعرف ما هي ومن هم
لكن افكاري وذاكرتي تمتلأ بحياتي الواقعية
بينما صورتي جديدة أخرى تختلف عني وبصري الجديد في عالمهم
صرخت ليس بفمي ولا بلساني وتكلمت معهم
بلسان آخر خرج من عيني ينطق لغات لا تتطابق مع فهمي
حتى تلاقفتني أطراف أخرى لا أعرف هل هي أيدي بشرية،
أم تشبهها .. وذهبوا بي بلمح البصر إلى مكانات واسعة فيها
أشكال من الصور الهلامية غير واضحة
بالنسبة لي، لكنها غير منفصلة عن دواخلها وخوارجها بشيء
سوى عيون تشبه بالاستخدام عيوننا في قصدياتها نحوي فقط
كل شيء غريب حتى طريقة سير هذه الكائنات .
في أجسامهم أطراف كثيرة لا يوجد شيء يشبههم في واقعي
ولكن هذا المولود الذي في داخلي كبر عندهم بسرعة كبيرة
حتى اعتقدت أن أعمارهم لا تقاس بسنين عمري
لكنها تقاس بمليارات السنين لسرعة نموها في جسدي لديهم.
أو أن الزمن متوقف لديهم ، أم زمنهم ليس كزمننا
لا أعرف كيف أعلل ما أشاهده
فهم يعيشون عكسنا تماما
لا شمسنا تؤثر بهم ولا ليلنا يعتم حياتهم
حاولت أن أعود إلى واقعي
لأني لا أستوعب ما أرى وكابوسي الذي هربت منه
فيه ملامح حياتي كان ككوميديا ممتعة جداً قياساً بما أرى
من ذهول لا تصدقه ذاكرتي وتجاربي المتراكمة .
فمن أكون؟ لا أعرف .. يا ربي أين أنا؟
وحاولت أن أعود وأعود محاولات ومحاولات كثيرة
كل شيء في جسدي الواقعي يتحرك ويضرب بكل ما هو حوله
ويحاول أن يمسك بأي شيء في عالمي ..
كأنني غريق في وسط محيط هائج
حتى تذكرت أن يداي لم تتحرك وما يتحرك هو خلايا جسمي
التي تدفعني نحو حياتي التي اشتقت بالعودة اليها
ويداي التي مازالت تمسك بسريري توسلتهما أن تسحباني الى عالمي
واستجابة لتوسلي وانسحبت نفسي الى سريري بقوة لا أعرف ما حجمها
تشبه سرعة السقوط من عالم اخر
فرجعت بسرعة فاقت سرعة الصوت
وصراخ وكأني أنزع جلدي عن جسمي
وارتطمت بشي لا أعرفه خلفي
وأصبحت العتمة شديدة حولي وأغمضت عيناي وأصبح
السكون والصمت من حولي وفي داخلي هما الحاكمان
صمت .. سكون .. صمت... سكون ..
سكون .. صمت... سكون .. صمت..
هدوء.
وبعد برهه من الزمن بدأت بمحاولة فتح
عيناي لكني انتابني خوف شديد ورهبة
خوفاً من أن أكون ما زلت
في عالمهم وبعدها سمعت أصوات
خارج جسدي هي قريبة
لأصوات عالم .. وأيقنت بعدها بعد تلمس حواسي لما حولي
إني عدت وفتحت أطراف جفوني وأنا أحاول أن اقنعهما وأرفعهما
بالقوة ... فالخوف ما زال حاكما بكل شيء بجسدي
ومع إصراري على العودة الى عالمي وهروبي من عالمهم الغريب
وفي هذه اللحظة لا ارادياً دخل النور من خلال فتحات صغيرة جدا من بين جفوني
وصرخت بقوة مع ترديد أقوال لا أفهمها لشدة فرحي بالعودة
وقلت عدت ومن فرحتي استلقيت على سريري بقوة أرتفع معها
جسدي أكثر من مرة الى أن أستقر على مستوى فراشي
مارست هذا الفعل حتى أشعر بجسمي قد عادت اليه عيناي..
ثم قمت مسرعاً ومهرولاً إلى باحت البيت
وأنا أقبل كل الأشياء في بيتي
فعالمي تأقلمت عليه حتى أنني لا استوعب عالم غيره
وصرخت بصوت عال وأنا أقول لقد رجعت
لكن انتابني صمت رهيب مع ذاكرتي المشوشة
بين العودة الى عالمي وعالمهم المخبوء في عالمي
بعدها ارتعد جسمي وانزويت في أحدى زوايا بيتي
ووضعت رأسي بين يدي وعيناي عادتا الى الظلمة
حينما تذكرت أن هذا ليس بعالمي الابدي ..
وأن عالمي في عالم ثالث لا يشبه عالمهم وعالم الموجودات من حولي.



#محمد_كريم_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دارون في لباسه العربي
- في داخلنا من نحن؟
- الخطاب البصري لدى الصم والبكم .
- المسرح و الاتصال البصري
- التلقي البصري عند الصم والبكم .
- تكوين الصورة المرئية وإدراك المعنى
- نقد ما بعد الاستعمار (ما بعد الكولونيالية)
- العلامات الأدائية ودلالاتها البصرية
- فوكو والحيز الجسدي
- الفنان وجدلية السؤال الجمالي
- منظرو التلقي والمفاهيم الفينومينولوجيا
- الخطاب الامريكي والفكر المتعالي
- فوكو و سعيد وهيمنة الخطاب
- فوكوياما والنظرة المتفلسفة لنا / معادلة وجودنا نحن العرب.
- الاشتغالات البصرية الجشتالتية
- انطوان تشيخوف والبناء النفسي في الدراما
- المؤثر الصوتي ودوره كوسيلة معرفية للمتلقي
- فن التمثيل والبناء السيكولوجي لدى معلمي التربية الفنية
- الجمهور وقصدية التلقي
- علاقة فن التمثيل بالتربية


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - عوالم أخرى