أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - -الطفيلي- والسينما في زمن العولمة..














المزيد.....

-الطفيلي- والسينما في زمن العولمة..


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 6486 - 2020 / 2 / 8 - 17:46
المحور: الادب والفن
    


لم يسبق لي أن شاهدت فيلما من نتاجات السينما الكورية الجنوبية، ولكن عندما سمعت عن المخرج بونك جون هو وفيلمه الجديد المعنون ب "الطفيلي" عقدت العزم على مشاهدة الفيلم. وقد أتاحت سينما المدينة في ويلز والمختصة بعرض الأفلام الفائزة في مهرجان "كان" السينمائي الفرنسي العالمي فرصة مشاهدة فيلم "الطفيلي" قبل أيام فلم أترك هذه الفرصة تضيع مني حيث كان المخرج الكوري الجنوبي نفسه معنا في صالة العرض وهو يجيب عن أسئلة المشاهدين بعد أنتهاء عرض الفيلم الذي أستمر على مدى الساعتين.
و"الطفيلي" فيلم يتحدث عن العولمة وما تركته من آثار سلبية على المجتمعات الحديثة ومنها المجتمع الكوري الجنوبي نفسه الذي تمثلّه في الفيلم عائلتان.. أحداهما فقيرة مدقعة وهي تتألف من الزوجة والزوج والأبنة الشابة والأبن الصبي.. والكل يتمتع بالقابلية على التطفل بشكل غير معقول أحيانا.. بينما تسمح عائلة أخرى غنية حد التخمة بالتطفل عليها حد السذاجة. وحالة التطفل نفسها أنما تبدأ منذ لحظات الفيلم الأولى عندما تشعر العائلة الفقيرة أن النت مقطوع عليها فتتطفل على النت عند الجيران لتفتح صفحات الواتساب مثلا بما يعطي الأنطباع للمشاهد من أن الفيلم يعالج مشاكل أجتماعية معاصرة.
وتتطور حالة التطفل في الفيلم لتكون الأبنة راعية الطفل الصغير في العائلة الغنية، كما يكون الأبن الفقير مدرسا خاصا للصبية في العائلة الغنية، وهي صبية تعاني حرمانا عاطفيا فلا تجد من يهتم بهذا الجانب الاّ الصبي الفقير الذي جاء أليها مدرّسا فيصبح عاشقا في غفلة من زمن ومن عائلة..!. وهي تلك العائلة الغنية التي تطفلت عليها الخادمة (الأمينة) لسنوات عديدة فجعلت زوجها يسكن في سرداب مموّه في بيت العائلة الغنية دون علم العائلة بذلك. ولعل المشاهد سيتوقع أن مثل حالات التطفل تلك أنما ستؤدي الى أحداث فيها الجريمة وفيها المقالب والمثالب.. فتحصل المفاجأة في الفيلم حيث سيؤدي التطفل الى تراجيديات وخسارات لم تكن في الحسبان.
وقد أستدرك المخرج جون هو بعد أنتهاء عرض الفيلم فقال أنه نفسه كان يعمل في فترة من فترات حياته مدرسا خاصا لعائلة غنية، وقد أستوحى فكرة الفيلم من تجربته الشخصية وسيرته الذاتية. حيث كتب الفيلم أولا على نسق مسرحي ولكنه كان دائم التفكير بموقع الكاميرات والتأثيرالموسيقي واللقطات وزواياها وكيف سيكون المشهد مؤثرا سينمائيا ليزيد من وقعه على المشاهد فكأنه نفسه يقول أن التطفل كان لكاميرا السينما على خشبة المسرح.. ولكنه تطفل محمودّ..
و"الطفيلي" الفيلم عندي من الأفلام المتميزة فكرة وأخراجا سينمائيا وبصورة ومشاهد وأضاءة وقبل كل شيء بسيناريو فيه الحبكة الذكية وبتصوير سينمائي له الكثير من أيجابياته وتأثيره ووقعه على المشاهدين، أضافة الى دور الموسيقى المصاحبة للقطات الفيلم الدرامية لزيادة الوقع النفسي على المشاهد وبالتالي تحقيق فكرة الفيلم وأيصال رسالته المهمة.
الطفيلي أذن هو المستعمر الذي يحتل بيتك ويهجرّك منه ويدفع بك الى المجهول.. والطفيلي هو المرض الذي يغزو جسم المجتمع ليأكله من الداخل فيشيع فيه الخراب.. ولكن ما العلاج لهذا الطفيلي الظالم الذي ما فتأ يتطفل دون أن يردعه رادع ؟؟.. حسب الفيلم هنا أنه يثير في خاطرك الأسئلة الصعبة ويجعلك في بحث مستمر عن الجواب الصحيح.
ولابد من أن أشير هنا الى أن فيلم "الطفيلي" قد حاز منذ أنتاجه في بداية 2019 على ما يزيد عن 170 جائزة عالمية وهو مرشح قوي للفوز بأوسكار أفضل فيلم لهذا العام.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمسية ثقافية في ويلزعن -كلية بغداد-
- حول سينما الحروب...فيلم -1917- مثالاً...
- سياسة الأعلام.. وإعلام السياسة
- كيف سيكون مستقبل العراق عام 2020؟
- الشعب ومستقبل الوطن
- ثورة الشباب.. وشباب الثورة
- حول مؤتمر الأطباء العراقيين في لندن
- الأستاذ الجرّاح العراقي الكبير زهير البحراني في ذمة الخلود
- ملاحظات حول مؤتمر -الرموز الطبية- العراقي
- على ضوء أضراب الأطباء في ديوانية العراق: هل أنعدمت الثقة بين ...
- قراءة في -وثيقة الوضع الصحي في العراق-
- الروائية سلوى جرّاح: السيرة الذاتية والأبداع السردي
- - التصفيق بيد واحدة-.. الطبيب عندما يكون قاصا
- مؤتمر طبي عراقي في لندن
- حول تأسيس أتحاد الأطباء العراقيين في بريطانيا وأوربا
- حول الفيلم الفلسطيني -واجب-
- الحصان الجامح... قصص قصيرة جداً
- الكباب..والأنتخاب... أقصوصتان
- حول معرض الفنان العراقي نصير الشذر في ويلز
- الرواية النسوية العراقية.. محاضرة الدكتور نجم عبد الله كاظم ...


المزيد.....




- بيع لوحة للفنان كلود مونيه بأكثر من 48 مليون دولار في مزاد أ ...
- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - -الطفيلي- والسينما في زمن العولمة..