أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=662651

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفارق بين من يسوق البحر وأخر يجدف في البانيو ..














المزيد.....

الفارق بين من يسوق البحر وأخر يجدف في البانيو ..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 20:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ هكذا قيل عن رواية ( moby Dick ) موبي ديك للكاتب والروائي هيرمان ملفيل ، بأن الفكرة التى جاء بها لا يمكن أن يأتي بها شخص عادي بل لا بد أن تخرج من عبقرية خارقة ، وبالتالي مثلت النموذج الذي عكس العظمة للرواية الأمريكية ، بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك وقال ، منذ أن تعلم الإنسان الكتابة لم يُكتب مثل هذه الرواية ، وهنا يستوقفنا الألماني الملقب ( بالكمبي ) توماس دي كيمبيس ويعيدنا إلى ما قاله ذات مرة ، بحثت عن الطمأنينة في كل مكان فلم أجدها إلا بجلوس في ركن منزوِ وفي يدي كتاب ، وبالتالي كان ملفيل قد أراد من وراء فكرة الرواية تنبيه الأمريكي اولاً والبشرية ثانياً بأن الولايات المتحدة الأمريكية تسير نحو تحقيق العيش المطلق الذي سيؤمن لها اكتشاف نفسها كقوة كونية وإمبراطورية غير معلن عنها وبالتالي مصير هذه القوة الكامنة ، الهيمنة على العالم ، وبالرغم من أهمية الكتاب ، لكن ملفيل وقف عند حدوده عندما طرح حقائق عارية تماماً أمام القارئ لكي يتمكن القارئ ملئها بأفكاره وبالتالي هي دعوة لكل مفكر للانضمام إلى القوة الكونية .

ليس هنا مقام مجادلة اقتباسات الراوي والتى تزيد هذه المجادلات ، كان هيرمان أصدر روايته موبي ديك عام 1851م واعتبرت من أهم ما كتبته البشرية ولأنها بُنيت على الصراع الدائر بين القوة والفكرة ، الحوت والإنسان وبالتالي الراوي أراد نقل القارئ في أنحاء العالم إلى الجغرافيا الأمريكية التى تحمل فوقها رجال يصارعون الحضارة بالوجودية التى ستحقق لهم العيش المطلق ، لهذا لم يجدوا أمامهم سوى تحويل امريكا إلى كيان رمزي للبشرية وبالتالي لا بد من مصارعة الطبيعة والذات والآخر .

وبالتالي قد يكون الرئيس ترمب لم يقرأ رواية ملفيل ، لكنه بالفطرة الأمريكية قرأها ويتعامل مع ذاته ككيان رمزي للبشرية دون أن يمعن بالفكرة لكنه يستشعرها ، وها هو كما فعل أهاب القبطان بالرواية ، يفعل ترمب ايضاً ويردد ويقول بصوت عالي ، ( ها أنا أسوق البحر ) من خلال إنجازاته الاقتصادية والتى عالجت بشكل كبير البطالة ورفعت من القوة الشرائية للمواطنين وزادت حركة الاقتصاد والإنتاج وبالتالي جميعها تفقد جوهر قضية العزل ، لأنها قضية لا ترتقي لمسامع الأغلبية الامريكية ، بل يضعها الأمريكيون بخانة الكيدية السياسية لا أكثر ، لهذا أرجح ، جلسة الاستماع ستكون لصالحه في الانتخابات القادمة ، لأن تجربة الرئيس ترمب في الحياة العملية مقتصرة على الإقناع الطرف الآخر بحججه ، فالديمقراطيون كما خسروا أمامه في الانتخابات السابقة سيخسرون ايضاً في تحركهم لعزله وايضاً في الانتخابات القادمة ، لأنه يمثل الرجل الامريكي الحقيقي الذي يبحث عن الحياة المطلقة وبهذا يتطابق فعلاً مع الأغلبية العظمى .

فالرئيس ترمب ليس سوى أحد رموز صناعة المستحيل ، لهذا تجده متحالف مع ثلاثة قوى في الولايات المتحدة الامريكية ، المراهنون والدائنون والمتدينين وبالطبع ، قواعدههم الشعبية العريضة ، وللتذكير المفيد ، اليوم وصل دين القارة الامريكية الشمالية إلى 23 تريلون دولار وكل تريلون يعادل 1000 مليار دولار ، لكن اللافت بالمسألة ، أغلب الدين مملوك لجهات حكومية أمريكية والذي يفسر كيف تدار شؤون البلاد بين المراهنين والدائنين ، بل هناك من لا يجد جواب حول الادخار النقدي الامريكي كما هو الحال مع دين العام ، لكن في حقيقة الأمر ، امريكا ادخراتها النقدية موجودة في مسألتين ، الأولى ، المعاملات التجارية في أنحاء المعمورة التى تتم بالدولار تتفوق على صادرات الولايات المتحدة بثلاثة أضعاف وأما الأمر الآخر ، الحكومات العالمية حريصة على تكديس الدولارات وبالتالي الدولار يمثل 63 % من احتياطات السيادية للعالم ، في المقابل عملة الصين تمثل أقل من 2 % .

الدين الخارجي للولايات الامريكية أقل من 30% وثلث هذا الدين يمتلكه اليابان والصين ، وبالتالي شخصية اقتصادية مثل ترمب تبحث بجدارة إلى خفض أسعار الفائدة من أجل تجنيب إدراته بالدخول في أزمة مالية وبالتالي كلما انخفضت الفائدة انخفض معها سندات الدين العام وعلى الأخص الخارجي ، فبدل أن يتكبد المواطن خسارات ، سيتكبدها المدين ، وبالتالي ترفع من حظوظ ترمب الانتخابية .

خلاصة الخلاصات ، هذا الامريكي الذي ركب البحر من أجل أن يسوقه ، تارةً ، إلتف حبل صيد الحوت على رقبته ، واطوراً أكل الحوت رجله أو يده ، لكنه لم يتوقف عن الابحار رغم سلسلة إخفاقاته ، لأن الدين العام غير قابل للسداد والدولار غير قابل للفشل ، وهذا الفرق بين عقلية الرئيس ترمب التى ترى بنفسها تمثل هذه الرمزية الكونية ، المتعطشة للحياة المطلقة وأخرى تهاب صنع مجادف للإبحار في بانيو بيتي . والسلام



#مروان_صباح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانعطافات الكبرى لخروج الامريكي من العراق قبل تحقيق الدولة ...
- فلسفة رياض سلامة للذباب والدبابير ...
- سلطان قابوس أعتمد نظرية رأس النبعة ...
- الفارق بين بناء نظام حداثي وآخر يريده نظام ابتلاعي فقط ...
- سقوط الطائرة وسقوط الاستثناء ...
- خلطة من الجعفرية والغفارية والرداكالية ...
- القوة أمام من يريد حفظ ماء وجهه / ماء الوجه لا يقدر بثمن ..
- رفاق السلاح يختلفون على العراق / مآلات تجميد أو إلغاء الاتفا ...
- اللعبة انتهت حان وقت العمل ...
- المهمة الوحيدة ...
- الذكرى بين الماضي المجيد والحاضر المتعثر ..
- الضربات الجوية تحول الحمقى إلى حلماء ، سبحان الله ...
- على حين غرة تم إسقاط البروفيسور
- جينيفر كراوت الصوت الذي كان يكافح للظهور في موقع آخر ...
- بناء الجدار خطوة أولى لبناء الهيكل ...
- إخوان فلسطين يسيرون نحو ترسيخ معالم الهوية الخاصة ...
- العراق بين التواطؤ المزدوج ..
- الجزائر أمام فرصة الانتقال من مرحلة اللاسيادة إلى السيادة ال ...
- حرب الصادرات بين اسرائيل والحكم الذاتي ...
- مشروعان الأول لهتزل والآخر لإقبال ، مدرستان واجهتان الاستبدا ...


المزيد.....




- مقتدى الصدر..تغريدة الزعيم الشيعي تثير مخاوف في مجتمع الميم ...
- الكاميروني صامويل إيتو يعتدي على مشجع جزائري بسبب سؤاله عن - ...
- يوتيوبر جزائري يتهم الكاميروني صامويل إيتو بالاعتداء عليه في ...
- الهجرة عبر ليبيا.. قوارب الشرق تنافس نظيراتها من الغرب
- للمرة الثانية في أقل من شهر.. رشق الملك تشارلز بالبيض
- بسبب حكومة السوداني.. الصدر يمنع مشاركة مؤسسة ثقافية في معرض ...
- رئيس حزب السعادة التركي: سأقاضي أردوغان أمام الله تعالى
- غانتس يوجه الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للتصعيد بالضفة الغربي ...
- ريابكوف: نسعى لتنفيذ مبادرة إقامة المنطقة الآمنة في محيط محط ...
- واقعة حول تخفي محافظ مصري في جلباب تثير ضجة.. والحكومة ترد


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفارق بين من يسوق البحر وأخر يجدف في البانيو ..