أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين سميسم - نظام الوكالة الدينيةعند الشيعة بدائل الامامة















المزيد.....

نظام الوكالة الدينيةعند الشيعة بدائل الامامة


حسين سميسم

الحوار المتمدن-العدد: 6455 - 2020 / 1 / 4 - 02:41
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


طبعت عمل الوكلاء سمة لازمتهم هي احترافهم للنشاط الديني واصبحت وسيلتهم الوحيدة لكسب القوت , وفي ترافق هذه السمة مع عملهم لانستطيع الكلام عن حرية فكرية , ولا عن حيادية علمية تكون مسبارا للباحث في البحث عن الحقائق الدينية , لانهم ببساطة منحازون لحرفتهم الدينية التي يعتاشون منها .ولو راقبنا سير عمل الوكلاء التاريخي نلاحظ التفاف حاشية من مريدي الثقافة والعلوم يعتمدون في تمويلهم على الوكلاء ، فبرزت ظاهرة ثقافية عبرت عن نفسها بالمؤلفات الكثيرة , لكنها لم تتحول الى ظاهرة ثقافية حقيقية تطور نفسها بنفسها وتنفتح على المذاهب الأسلامية الأخرى , فغلبها الطابع المصلحي الضيق الذي يدور حول اموال الحقوق الشرعية ولم تبتعد عنها , فقيادة المؤسسة كانت بيد الوكلاء الماليين وليس بيد الفقهاء والمفكرين والفلاسفة , واصبحت الوكالة الدينية والثقافة والفقه مهنة مضمونة التمويل , حيث تعطى الأموال الشرعية على شكل زكاة او نذور او هدايا موجهة للأمام , وقام الناس طواعية في تمويل هذا المنصب الديني .

ان الوظيفة الدينية هذه تختلف بالطبع عن الوظيفة الحكومية , فهي بعيدة عن تأثير السلطات المتعاقبة , ولا يستطيع الحكام تبديلهم او فصلهم لانهم ببساطة ليسوا من التابعين لهم , وهي بالتالي وظيفة ثابتة ومأمونة ما دامت بعيدة عن السياسة والسياسيين , وهي على توافق مع المركز الديني الذي يمنحها الصلاحية الدينية والغطاء الروحي .

ويأخذ القائمون على الأموال الشرعية من الوكلاء وتابعيهم حصة يحددها الأمام سلفا او فيما بعد , او يحددوها بأنفسهم , ولا يمكن بأي حال من الأحوال مراقبة الأموال عند الوكلاء, وقد طمع بعض الوكلاء بالحقوق الشرعية ورفضوا اعطاءها للأمام كما حدث لمحمد بن البشير وحيان السراج أيام امامة الأمام الرضا(ع) . وفي كل الظروف كانت سيطرة الامام ضعيفة على مكان عمل الوكلاء ، ولم يحدث مرة ان زار الأمام الكوفة او قم للأطلاع على عمل الوكلاء او الألتقاء بالناس هناك , وقد عمل الى جانب لوكلاء أناس من اصحاب الكرامات والمعاجز كانوا منفصلين عن نظام الوكالة الدينية , ويوجد حولهم الكثير من الغلاة , وكان الأمام الصادق ينهي عنهم نظرا لأختلاف المنهج , لكنهم وبسبب السيطرة الضعيفة على الوكلاء اصبحوا يتقربون ويندمج منهجهم مع منهج وكلاء الأئمة , وتظهر بالنتيجة الأفكار الغريبة والغيبيات المتعارضة مع النصوص القرآنية، وبتأثير من هذه المجموعة ظهرت افكار التطرف والتفويض وفكرة الامامة التكوينة ورفع مقام الامام الى مصاف الالهة في الخلق والرزق
ان نظام الوكالة تبنى مبدأ الأمامة الألهية , والغى امامة عبدالله ابن الأمام الصادق , وسير وأدار الطائفة طيلة غياب الأمام موسى الكاظم في سجون الرشيد , وحمى امامة الجواد (ع) والهادي(ع) من الأعتراضات على صغر سنهم , وكان الذراع الأيمن للإمام الهادي طيلة الفترة التي احتجز بها تحت المراقبة الشديدة في سامراء , ولو حسبنا الفترة التي انفرد بها نظام الوكالة في قيادة الطائفة في حياة الأئمة لوجدناها تزيد على سبعة عقود , كان بها الأئمة مراقبين او مغيبين في السجون , وارست هذه الفترة تقاليدها التي نراها اليوم في الحوزة العلمية .
لقد ادار الوكلاء الأوقاف الشيعية وخلقوا نظاما معقدا لتوصيل الأموال الى الأمام او الى وكيله العام , واستمر هذا النظام بعد وفاة الأمام الحسن العسكري فخلق نظرية الغيبة بعد ان احتل الامام دورا ثانويا وشكليا فقط بسبب المراقبة او السجن ، وبعد ان اصطدم بمشكلة فقدان الامام لذرية ترث الامامة تم تغييب دور الامام عن الناس في الغيبة الصغرى وابعاده نهائيا عن اي دور في الغيبة الكبرى .
لقد اختفت الأمامة وظل نظام الوكالة قويا بدون اي تأثير لغياب الأمام عنه , وثبت بعد ذلك أن هذا النظام ليس بحاجة الى امام حي يعرف , بل الى امام غائب لايتدخل في شؤونهم ولا يأخذ سلطتهم فيستولون بذلك على سهمه المالي وعلى دوره العام . فقد اراد محمد بن الحنفية مرة ( قدوم العراق ليصير اليه الذين اعتقدوا أمامته , وسمع المختار ذلك فخاف من قدومه العراق ذهاب رياسته وولايته , فقال لجنده انا على بيعة المهدي ولكن للمهدي علامة وهو ان يضرب بالسيف ضربة فان لم يقطع السيف جلده فهو المهدي , وانتهى قوله هذا الى ابن الحنفية , فأقام بمكة خوفا من ان يقتله المختار الثقفي بالكوفة ) ( الفرق بين الفرق ص 34 عبد القاهر البغدادي ) . فتخلص المختار بهذه الطريقة من امام ينافسه السلطة .

لقد استطاع نظام الوكالة ان يطور نفسه بنفسه , فما دام يمتلك المال والتنظيم فأنه قادر على العيش بقوة وإستقلالية عن الإمام , ومثلما حل هذا النظام محل الأمام واصبح ينوب عنه استطاع ان يحل محل سفراء الإمام الغائب ونوابه العامين ( المراجع) , فمنذ وفاة العلامة السيد محمد حسين نصر الله أصبح مكتبه الذي يسيطر على الوكلاء والمال هو البديل الحالي للمرجع في التقليد والفتيا !! حيث يقلد معظم قيادات واعضاء حزب الدعوة ومعظم شيعة لبنان مكتب السيد فضل الله ، وستستمر هذه الحالة الى ان يجدوا مرجعا بديل ، وحدث هذا الامر ايضا مع مرجعية السيد الخوئي من قبل ، وتجد الآن من يقلد مكتب السيد الخوئي ويتقيد بفتاوي المكتب , ومن يلاحظ واقع الحوزة العلمية في الوقت الحاضر يجد ان المكاتب اصبحت تأخذ معظم اعمال المرجع , فالأسئلة اصبحت تتم بالرسائل الألكترونية ويرد عليها المكتب دون ان يكون للمرجع دور في هذه الأمور , ويختزل وجوده بالهالة الروحية التي تضفي الشرعية على عمل المكتب , ولنا ان نتذكر كيف ان مكتب السيد السيستاني في قم قام باصدار فتوى ضلالة محمد حسين فضل الله وخروجه عن المذهب الشيعي الأثني عشري عوضا عن المرجع ( انظر كتاب الحوزة العلمية تدين الأنحراف , محمد علي الهاشمي ص 166). ان تضخم دور الوكلاء والمكاتب وحلولهم بالكامل بدل المرجع ( مثال مكتب السيد فضل الله) يذكرنا بحلول السفير الأول مكان الأمام والقيام بدوره , حتى ان شخصا مثل السيد مرتضى النقشواني ( النخجواني) وهو الوكيل المالي لبعض العلماء قال ( استطيع ان أعمل من الجذع مرجع) (للمزيد انظر عادل رؤوف صناعة العقول و عراق بلا قيادة ).

ان نظام الوكالة مازال يتمتع بكامل عنفوانه وقوته , حيث يدير مؤسسة كبرى تتربع على كامل قارات الأرض , فيتدافع السياسيون على ابواب المراجع , وتحسب الدول الكبرى حسابا لما يقوله هذا المرجع او ذاك , ويجري كل ذلك دون امام يهمس في اذن واحد منهم أو يسدد خطاه , او يرسل له توقيعا بخصوص مسألة ما , فهم يعرفون كل شئ ولا داعي لوجود الأمام . لقد نصب هذا النظام نفسه بديلا عن المهدي المنتظر , وطور نظام النيابة الخاصة والعامة وصولا الى ولاية الفقيه , وكان للتوزيع المنتظم للوكلاء وتنظيم الموارد المالية الأثر الكبير في تثبيت نظام الوكالة , فكان حاجزبن يزيد الوشاء وكيل في بغداد وهو مسؤول عن منطقة تستر والري مع محمد بن جعفر الأسدي , وأحمد بن اسحاق الرازي وايوب بن الباب ومحمد بن شاذان في نيسابور , وايوب بن نوح بن دراج والعاصمي في الكوفة , والقاسم بن العلاء والحسن بن القاسم في اذريبيجان , ومحمد بن ابراهيم بن مهزيار في الأهواز , ومحمد بن صالح الهمداني وابراهيم بن محمد في همدان , واحمد بن اسحاق الأشعري وأحمد بن اليسع في قم , واحمد بن هلال العبرتائي في بغداد والكوت , ومحمد بن علي بن بلال ومحمد بن نصير النميري والحسن الشريعي والشلمغاني واسحاق الأحمر والباقطاني ومحمد بن مظفر ومحمد بن احمد بن عثمان البغدادي في منطقة بغداد وعلي بن جعفر الهماني وفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني وعثمان بن سعيد العمري في سامراء وهو من اشهر الوكلاء واكثرهم تأثيرا وتنظيما, وقد ساهم مساهمة مباشرة في نظرية الغيبة وسن نظام السفارة(الوكالة الخاصة) عن الأمام الغائب , الذي تطورا فيما بعد الى نظام الوكالة العامة والمرجعية الدينية الشيعية .






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام الوكالة الدينيةعند الشيعة
- نظام الوكالة الدينية عند الشيعة البدايات
- الاجتهاد والتجديد في الفكر العلماني
- عبد الحسين ابو شبع راية حسينية حمراء في سماء النجف
- امستردام تحتفي بالمفكر الدكتور عبد الحسين شعبان
- ستون عاما على ولادة جماعة العلماء / الاستيلاء على التركة
- ستون عاما على ولادة جماعة العلماء/ التحول
- ستون عاما على ولادة جماعة العلماء
- نحو جبهة ثقافية علمانية
- القوى المدنية وانتخاب مجالس المحافظات
- مستجدات الانتخابات العراقية
- زواج القاصرات الاصل الديني العقلي
- زواج القاصرات الاصل الديني الروائي
- زواج القاصرات الاصل الديني القراني
- زواج القاصرات الاصل السياسي
- السيد كمال الحيدري بين الربوبية واللاأدرية
- الصدام السلفي الاخواني قضية قطر
- فيلم مولانا والصمت المطبق
- أهداف ومستقبل البنوك الاسلامية
- آلية عمل البنوك الاسلامية


المزيد.....




- اكتشاف مرعب يؤدي إلى غلق جسر في تينيسي.. وحظر مرور السيارات ...
- نتنياهو يزور القبة الحديدية: الأمر سيطول.. هاجمنا نحو ألف هد ...
- نتنياهو يزور القبة الحديدية: الأمر سيطول.. هاجمنا نحو ألف هد ...
- روسيا تحتفل بعيد الفطر
- إصابات إثر إطلاق صاروخ من غزة على منزل في سديروت
- الجناح العسكري لـ-الجهاد الإسلامي- يعلن قصفه منصة لـ-القبة ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف 4 غرف عمليات لـ-حماس- في غزة
- روسيا تكشف عن قطار مسيّر يعمل بالوسادة المغناطيسية
- فيديو: مسلمو العالم من القاهرة إلى بكين يؤدون صلاة عيد الفطر ...
- التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني: كيف يعيش فلسطينيو الداخل في ظل ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين سميسم - نظام الوكالة الدينيةعند الشيعة بدائل الامامة