أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الثقافة والايدولوجيا !














المزيد.....

الثقافة والايدولوجيا !


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 6447 - 2019 / 12 / 26 - 14:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لثقافة هي مجموع العقائد والقيم والقواعد التي يقبلها ويمتثل لها أفراد المجتمع . ذلك أن الثقافة هي قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع ، تحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم وتحدد لهم ما يحبون ويكرهون ويرغبون فيه ويرغبون عنه كنوع الطعام الذي يأكلون ، ونوع الملابس التي يرتدون ، والطريقة التي يتكلمون بها والموسيقى التي يحبون، والألعاب الرياضية التي يمارسونها والأبطال التاريخيين الذين خلدوا في ضمائرهم ، والرموز التي يتخذونها للإفصاح عن مكنونات أنفسهم ونحو ذلك .

تختلف الثقافه باختلاف الامم تبعا لواقعها المادي وطريقة انتاجها الاقتصادي ، وذلك بسبب الارتباط القوي بين الواقع للامة وبين تراثها الحضاري والفكري ، فثقافة اي امة في الزمان والمكان ما هي الا الواقع المادي لتلك الامة ممثلا بنمط انتاجها ، وبلا شك الثقافة تتطور وتنمو مع النمو الحضاري للامة ، وتتراجع مع تخلفها ، وتخلف الامم يعود بالدرجة الاساس الى تخلف وسائل انتاجها وكذلك سيطرة الفكر الغيبي الديني كما هو في بلاد العرب وهو نتيجة لغياب الاقتصاد وتخلفه مما يؤدي لغياب اي وعي مجتمعي في تلك الدول ، والثقافة هي تعبيير عن مكانة الامة التي وصلت لها .
ان الفكر هو نتاج المادة وان المادة ليست نتاج الفكر،الفلسفة المادية الجدلية تشدد على اهمية الوجود المادي في اعلاء وتوليد الفكر والوعي، ان الوعي هو انعكاس للمادة وليس العكس. ان مختلف الافكار الجارية في المجتمع تعكس دائما نظرات مختلف الطبقات ، هذا مذ ان انقسم المجتمع الى طبقات .
ان مختلف مذاهب الفلاسفة تعبر دائما ايضا عن نظرة طبقية ، فلكل طبقة فلسفتها ، فالفلسفه البرجوازيه تختلف عن الفلسفه لباقي الطبقات . ولذا نرى فلاسفة طبقة رأس المال الاساتذة الرسميين في غالبية جامعات العالم الرأسمالي يدرسون العلم والفلسفة البرجوازية بطريقة رسمية تهدف الى اختيار الجيل الناشئ من الطبقات المالكة والبرجوازية الصغيرة من اجل ترويضها وتحريضها ضد الاعداء الخارجيين من خلال مفاهيم صراع الحضارات والاسلامافوبيا ، ويعملون المستحيل لابعاد الجيل الناشئ عن الفكر الماركسي المادي الجدلي .

فالعلم البرجوازي يحاول ابادة هذه الفلسفه ، تحت مسمى انتهت صلاحيتها ودحضدت ، لذلك المطلوب من جميع من يتمثلون فكر ماركس نشر هذا الفكر وهذه الفلسفه والعمل على ترسيخها وبيان حيويتها لجميع الطبقات وخصوصا الطبقه العامله الثوريه .



ان الثقافه العربيه تمر في حالة من الازمة الحقيقية ، ان الثقافه العربيه الحاليه تعيش في الافكار الماضويه والتخلف القيمي والتشوة السلوكي والانفصام بين النظريه والتطبيق ، ان الافكار والمعتقدات والقيم في اي مجتمع لا تسود الا اذا كانت متصالحه مع حاجات البشر ، من هنا نجد الانفصام الثقافي الذي نعيشه والذي سيقود المجتمعات العربيه الى مجتمعات بلا هويه وبلا ثقافه .
ان المطلوب هو التحرر من الايدولوجيا الدينيه والسياسيه بدلا من ثقافة تقمع الحرية والإبداع، وتتشبث أكثر بالأصالة والتقليد والتراث ، ان هيمنة الايدولوجيا على الثقافه العربيه جعلت المثقف العربي في حال لا يحسد عليه ، جعلت منه انسان مغترب في وطنه متقوقع على نفسه ، منبوذا غير قادر على قول ما يريد ، وهذا سر تراجع دور اليسار واحزاب البسار .
وهكذا يمكننا تحليل ما الت اليه الدول العربيه والتي دخلت الربيع العربي ، فهذه الشعوب انتفضت وتحدت النظام السياسي ، الا انها رجعت الى نقطة الصفر ، بمعنى اخر اعادة انتاج نفسها ، وذلك بسبب عدم حسم مسالة الهويه ، بدل الصراع حول الهويه بين مكونات الشعب من حداثيين ومحافظيين ، يسار واسلام ، مذاهب دينيه ، شيعه - سنه ..الخ .
ان الشعوب الاوروبيه عندما انهت قضيه الظلم والاستبداد ، انتهجت الديموقراطيه طريقا لها ، ونظمت حياة الناس في قوانين وانظمه كفلت لهم الحريات والحقوق وحسمت موضوع الهويه والتي هي ، اي الهويه ، المعبر الحقيقي عن وجود وضمير وكينونة الشعب .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,926,975
- ابحرتُ باشرعتي !
- كيف يمكن تغيير مجموعة الافكار المسيطرة في اي مجتمع؟
- اهمية رأس المال في التنمية
- نقيضانْ!
- جدل الصدفه والضرورة
- يا امراة !
- لا يوجد حتميه تاريخيه!
- الانتاج الذهني؟
- السعي وراء الربح الاضافي !
- تحت الشمس
- الحراك الجماهيري العربي
- امريكا تتقوى بالدين!
- هل الدين عائق للتطور؟
- ان اردت تغيير الواقع فلا تبحث عن طرق من خارج ذاك الواقع
- نقد لمقولات الحرية والمرونة والاستقلالية التي تعد الرأسمالية ...
- سلعة التكنولوجيا الرقميه !
- في ازمة الثقافه العربيه 2
- رحله في الذاكره
- فائق القيمه بين مصنع متخلف تكنولوجيا واخر متطور !
- فائض القيمه بين مصنع متخلف تكنولوجيا واخر متطور !


المزيد.....




- لكل فستان قصة..أثواب من أسواق سوريا القديمة بمعرض يوُثق حكاي ...
- بيان: الحريري -لا ينتظر رضا السعودية ولا غيرها- على تشكيل ال ...
- بيان: الحريري -لا ينتظر رضا السعودية ولا غيرها- على تشكيل ال ...
- رجل يطالب صديقته السابقة بإعادة ما أنفقه خلال لقاءاتهما
- وعاء مستعمل من الخزف الصيني اشتراه صاحبه بـ35 دولاراً يُطرح ...
- شاهد: -غرف الغضب- للتنفيس عن الضغط النفسي خلال جائحة كورونا ...
- وسائل إعلام: منفذ اعتداء السويد أفغاني وصل إلى البلاد عام 20 ...
- قاعدة عين الأسد: هل الهجوم الصاروخي على القاعدة العسكرية -رس ...
- وعاء مستعمل من الخزف الصيني اشتراه صاحبه بـ35 دولاراً يُطرح ...
- شاهد: -غرف الغضب- للتنفيس عن الضغط النفسي خلال جائحة كورونا ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الثقافة والايدولوجيا !