أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - الكلب والشاعر....؟!














المزيد.....

الكلب والشاعر....؟!


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 6438 - 2019 / 12 / 15 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


جارتي الآنسةُ أيفا:
كلبُكِ يهبطُ سُلّمَ هذا البيتِ بصمتٍ وهدوء،
كأنّ الطيرَ على رأسِهْ،
لايرفعُ عينيهِ
في عينيَّ،
يهبطُ
ملتصقاً بالحائطِ .
يبتعدُ
عنْ جسدي!

خجلٌ حيوانيّ؟!
خوفٌ؟!
أم يخشى أنْ ألقيَ شعراً
فوق السُلمِ....
حتى القاع؟

هل يعرفُ أنّي أقرضُ ما سُميَ شعراً ؟

أشعرُ بلهاثهِ يخترقُ جدارَ الغرفةِ
في أعماقِ الظلمةِ.
اسمعُ خربشةَ يديهِ تدقُّ الحائطَ
ما بينَ سريري وسريركِ، يا إيفا!
أنهضُ عن وجهِ الأوراقِ،
أضعُ القلمَ،
يديَّ،
أتأملُ خلفَ النافذةِ:
هل يفهمُ ايقاعَ الشعر العربي؟
هلْ أطربَـهُ همسُ الأبياتْ،
أم أفزعهُ صدى الأصواتْ
داخلَ أروقةِ الأبياتْ،
أم يحتجُّ على الكلماتْ؟
هل يدركُ أني أكتبُ عنه؟

وجهُ الكلبِ مجرّاتٌ
آياتٌ
في ذاكرة الكهفِ،
ووجهُ الشاعرِ أصواتٌ
يتبعها الغاوونْ
في أغوارِ الوديانِ يهيمونْ!

هل يعرفُ عن كلبِ السبعةِ
يبسطُ ذراعيهِ، وينامْ
فوق الرمل الدافئ
وسعير الأحلامْ؟

تنشطرُ الرؤيةُ حينَ يمرُّ الكلبُ الصامتُ
فوق سلالم هذا البيتِ الحجريةِ،
مُنقاداً منْ عنقهْ.
خجلٌ،
خوفٌ،
غضبٌ مكتوم،
عجزٌ في الرُكبةِ،
أم موتٌ قادم؟

لم أسمعْ يوماً كلبَ الآنسةِ أيفا ينبح!
عجبي!
يتصدّعُ هذا الرأسُ
منْ رَجعِ صراخ الصبيةِ في شارعِنا
والنسوةِ في حارتنا،
والعاصفةِ الرمليةِ فوق الأكواخْ،
وصوتِ مذيع فضائيةِ القرنِ،
وشِعر المليونِ صداعْ!

أنسيتمْ أنْ الشعرَ صراخٌ
في وجهِ سكون الغابةِ
والبحرِ
والقهرِ
وأنواءِ الليل؟

أنسيتمْ أنَّ الكلماتِ الكبرى
تعبرُ كلَّ القاراتْ،
لتحطَّ على وجهِ الطفلِ هناكَ
في نيرانِ الكون الأكبر،
في عاصفةِ القرنِ الماضي
والحالي
والقادمِ،
فتثيرُ كلابَ الصيدْ؟

كلبُ الآنسةِ أيفا
أهدأ من ليل الصحراءِ، أرقُّ
منْ كفّ الطفل المولودِ حديثاً،
أكبرُ صوتاً
منْ حكماء القادةِ
في عالم ما بعد الطوفانْ.

خمسٌ من قططٍ صينيةْ
تلاعبهُ
وتداعبهُ
حبّاً، وحميميةْ.

خمسةُ أطفالٍ..
منْ دار السيدةِ الفقرِ هناكَ
خلفَ حدود البلدانِ الشرقيةْ
وبيوت الموتِ الطينيةْ
تتفجّرُ أشلاءً وشظايا
بمفخخةٍ!

إثمُ الشعر العربيِّ الصارخِ
أنَّ طغاةً قد ناموا
في أحضانِهْ،
فأقاموا الدنيا، لم تقعدْ
حتى الساعةْ!

ـ هلو !
هلو !
كلبَ الآنسةِ،
كم أنتَ ودودٌ وجميلْ،
هل تعرفُ أني أقرضُ شعراً
بأسناني،
وكلابُ السفح الثاني
تنهشُ في لحم الأطفالْ
والشعراءْ!؟



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للناصرية......
- شهادة تقدير
- الثورة....؟
- أسوار وأخاديد
- الأسطورة في -نهرٌ بثلاثِ ضفاف- ليحيى السماويّ
- مقطوعتان
- ألو... سعدُ بنَ صالحٍ!
- لا تنظرْ إليّ !
- سعد الصالحي
- إنّا شعوبيون
- 14 تموز
- السبعُ والسبعون....؟!
- كاكهْ حمهْ
- نبضاتُ قلب
- شاعر....؟
- ديوان (على أثير الجليد)
- صراخٌ في الوادي
- قال الحكيم بيدبا
- جواد ..؟!
- محمود من حلبچة


المزيد.....




- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - الكلب والشاعر....؟!