أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - الجسر














المزيد.....

الجسر


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 6429 - 2019 / 12 / 5 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


#الجسر

تستمر آلة العرض في قعقعتها..

السماء هادئة لكنها داكنة ..والآلهة تغط في نوم عميق ..
غدا هو الجمعة موعد تناثر الالهة في السهل الذي يمتد لافق بعيد..
في تلك المدينة كل الايام مظلمة عدا الجمعة ..
من النعم عليهم ان يضاء لهم نهار واحد..
يقال ان عدوا خفيا يتربص بهم ..
ويشاع ان كوكبا مذنبا يقصدهم ..
ويحكى ان الالهة لاتحب الضياء ..
تخرصات وشائعات تملئ الدنيا ..
ام هي نبع الحكايا ..فممنوع ان تسال في هذه المدينة ..

في بهيم هذا الليل الطويل ..هنالك من يحاول اشعال الضياء قبل اوانه او قبل ان يؤذن له.. .
لذا يجب ايقافه..

هنالك اعلى قلعة سوداء بنيت بحجارة صماء واعواد كبريت وجماجم ....يدور حديث ما ..

----ارسلوا اليهم المدفع ..فالذئب يسرف كثيرا في الابتسام. لهم .!!

---- مناورة ثعلب الحرب ايها القائد.. ف قبل ليلة اطبق على حاملي الاعلام والشموع من كل الجهات..لكن المدينة حمتهم بجدرانها المتهالكة ..

---شذرات الورد وعطره واعلام الصغار و همهماتهم تنذر بخطر وشيك ..
---انهم يريدون أقلاق منام الالهة وانارة المدينة ايها القائد..
----من هذه المرة..
----جزار الجنوب" المدفع " .." المدفع" العابس منذ يوم ولادته
---فعلا انه قبيح ودميم والكراهية تسري في عروقه مسرى النار في الهشيم.. فورة شاي وكل سيكون كما الاول...

واستمرت آلة العرض ..في بانوراما الحرب والورد..

قال نذير للمدينة المدفع قادم ولا عاصم لكم ..

وقال آخر متوعدا .. كل شيء مدون عنكم وعن احلامكم وترهاتكم ..وحنقكم على الالهة ..
فالمدفع لا يرحم ..!!

و آلة العرض تحكي ..

في المقدمة ظهرت الدبابات المهاجمة..
رحى الموت مستمرة..
انها تتحرك برهبة
تشق الارض بجنازيرها ..وتدور ابراجها في كل الجهات لتطلق النار من مدفع اعلى البرج..

انتشر عناصر المدافع الرشاشة في الطرقات ..يتقدمون لكنهم يتثاقلون من فرط العار لا الانهاك والتعب..

صرخ الفتى يستنهض صحابه
---الدبابات فوق الجسر ..انها تخترق قلب المدينة النائمة..

الصغار تجمعوا واحدا قرب الاخر ..احدهم يحتضن الاخر ..
بلا درع او خوذ او ساتر او حتى واق للدخان والغازات السامة..
فقط اعلام و ورود وهتافات بالصمود باصواتهم البحة ..

و كأن احدهم يقول للاخر انا درعك من رصاصات الحقد..

امطار النيران متواصل عليهم ..
ولااحد منهم يعرف من دوره القادم ..

اخيرا وصل المدفع الدميم الى طليعة الجسر ..كشر عن اسنانه ولثة صفراء لكنه ليس ليبتسم ...

----الملاحة جيدة فلا وجود لاعمدة الدخان وصيد العصافير سهل في هذا الظلام الدامس..قال لمن حوله

---تم اطفاء الاطارات المشتعلة قبل الظهر من قبل صبية المدينة ..-قال احد حاشيته..

المدفع كأنه لم يسمع شيئا..وضع كلتا يديه في نطاقه ومشى مختالا خطوات نحو الجسر ويدق بقوة وغرور على باحة الجسر..
..
اطلقت الدبابات النار ..العدد كبيرا..

وحاملي الاعلام عددهم كبيرا ايضا في تجمعات اشبه باعشاش العصافير..
المنظر مرعبا..
ذخيرتهم اي الصبية اعلام لكنها دالة عليهم.. و ورود عطرها يميزهم .. وبضع قطع من الحصى ..

واصلت آلة العرض جعجعتها ..

واستمرت رحى الحرب..لم تكن حربا بل مجزرة ..

هناك في قلب المدينة ..قرب حديقتها ..
مدفع رشاش يلفظ النيران بقسوة تجاه حاملي الورود ..

ظن الفتى انه لازال بحضن ابيه وذويه .. ..يقفز هنا وهنالك على ركبتي امه ..وبتسم ويطلق الضحكات لاقرانه ..

ظن انهم في اقسى الاحوال سيعتقلونه او يضربوه بالهراوات ..

سوء الطالع لا احد لديه عداوة معه او مع مدينته ..

ولا مصلحة في اعتقاله او تهمة تلفق له.. ولا يمكن ضربه..
لامصلحة لا احد في اذيته ..
لا الذئب..
ولا المدفع ..
ولا عجائز المال والحرب..
وقهرمانات القلعة السوداء..
ولا حتى الدبابات..وعناصرها..

سوء حظ الفتى انه موعد منام الالهة ..

فجاة امام دوي الانفجارات و تهاوي معاول الموت ..
انحنى الفتى هادئا يتكوم على نفسه ..
انفاسه تناقضت بسرعة ..وتسارعت زاوية انحناءه ..
يصافح رصيف المدينة جبينه مبللا بالدماء..

صمتت إلة العرض اللعينة اخيرا..
وانقطع شريط الحرب

كانت تلك النهاية المبكرة ..لوردة المدينة ..
لكنها بداية فجر جديد اصاب كل الاجفان بالرف السريع..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بائعة المناديل
- كيلو عدس
- تساؤلات
- التجربة السنغافورية للشاي
- النوروز ..اصل التسمية
- رسالة الى رئيس الوزراء الافتراضي
- كًوم انثر الهيل
- ام بي سي العراق
- الروتين ذلك القاتل البائس
- حرية بشحم الخنزير
- تحدي العشرة سنوات
- شاي الهزيمة
- ليل بغداد
- النرجسية ..
- الطلاق ..مشكلة العصر
- حبيبتي والفلسفة
- الخلاص بقلم معتصم الصالح
- شعب كتكوت
- - من دفاتر- الخيبة
- صح النوم على خطة ترامب


المزيد.....




- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - الجسر