أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد شفيق توفيق - حكاية شهيد















المزيد.....

حكاية شهيد


رائد شفيق توفيق
ِ Journalist and writer

(Raid Shafeeq Tawfeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 6412 - 2019 / 11 / 18 - 18:49
المحور: الادب والفن
    


كثيرة هي قصص البطولة والفداء التي سطرها ويسطرها ابطال العراق في ساحات التحرير في عموم العراق وجميعها متميزة لكن بينها حكايات متفردة في تميزها واليكم واحدة منها.
كان خبر استشهاده صادما لاصدقائه وزملائه في ساحة التحرير ولمن عرف حكايته برغم ان الجميع يعلمون انهم مشاريع استشهاد .
هو شاب أحب الحياة بآمال عريضة ووعي كبير ولد عام 1993 ببغداد وترعرع في المناطق الشعبية ، عاش يتيما اذ توفي والده وهو ما يزال فتى غضا فاضطر الى العمل في سوق (جميلة) حمالا ليعيل عائلته حيث يسكن قريبا من هذا السوق ، ومع ذلك لم ينقطع عن الدراسة حتى اكمل دراسته الجامعية من دون اية سنة رسوب وتخرج من الجامعة التكنلوجية -قسم علوم حاسبات ( مبرمج ) ، وشانه شان العراقيين الشباب بقي بلا تعيين في دوائر الدولة فعمل كاتبا للعرائض ( عرض حالجي ) امام احدى مديريات المرور في بغداد وقبل وفاة امه باسبوع حصل على وظيفة مبرمج حاسبات في جامعة أهلية .
كان شاعرا يقول الشعر الشعبي والشعر الفصيح حتى شبهه من يعرفه بمظفر النواب ؛ كان ثائرا على كل اشكال الفساد التي تعتري العراق بحيث انه شارك في جميع الحركات الاحتجاجية والتظاهرات التي حصلت في العراق ضد السلطات الفاسدة واحزابها
بدء من تظاهرات 25-2-2011 في ساحة التحرير ضد فساد نوري المالكي وحكومته وتعرض حينها للضرب بالهراوات مع بقية المتظاهرين من قبل قوات مكافحة الشعب وليست قوات مكافحة الشغب واعتقل خلال تظاهرات عام 2013 التي طالبت بتقليص امتيازات المسؤولين الحكوميين والنواب، وشارك في تظاهرات عام 2015 ضد الفساد الحكومي عندما كان حيدر العيادي رئيس حكومة واعتقل مرة ثانية عندما شارك في تظاهرات الحادي والثلاثين من تموز في بغداد التي انطلقت لمؤازرة تظاهرات محافظة البصرة بعد مقتل المتظاهر منتظر الحلفي كما شارك في تظاهرة أصحاب البسطّيات بعد حملة إزالة نفذتها السلطات القمعية الحكومية واعتقل مرة أخرى عام 2018 على خلفية اشتراكه في تظاهرات المناطق الفقيرة شرقي بغداد (المعامل والحسينية وجسر ديالى)، وبعد اطلاق سراحه كشف لمقربين منه عن تلقيه تهديدات على صفحته في فيسبوك لثنيه عن الاستمرار في المشاركة بالاحتجاجات فقد تلقى حينها رسائل من حسابات وهمية تُظهر صورة الُتقَطت له أثناء تواجده في الُمعتقل وتحذره من الاستمرارفي التظاهر والاحتجاج .
عرِف بالجرأة الشديدة فقد كان كثير الإشتباك مع إعلاميي النخب الحاكمة واحزابها ، وكتب باسمه الصريح وصورته في أوقات الاستراحة اثناء الاحتجاجات يفضح العديد من الإعلاميين الافاقين المتلونين لانه كان واضحا في مواقفه من أوضاع البلاد وسياسات السلطة الفاسدة الغاشمة ، وطالبهم بالتوقف عن المداهنة وتزييف الحقائق والتطبيل للمسؤولين للحصول على مكاسب على حساب المصلحة العامة والمواطن كما انه كان يحث الشخصيات العامة على إبداء مواقف أكثر حزما تجاه الفساد باشكاله والتوقف عن مجاملة السلطات وتسويف المواقف ومع ذلك فقد قال عنه احد الاعلاميين ان من استهدفهم واختلف معهم يعترفون بنقائه ونزاهته وحسه الوطني العالي .
كتب قبل وفاته رسالة وجهها الى الحشد الشعبي امتدح فيها تضحياتهم وحذرهم فيها من مخطط ُ لزجهم مواجهة المنتفضين وقمع التظاهرات هذه الرسالة كتبها بعد ساعات من تصريح نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي (ابو مهدي المهندس) اذ صرح بإن قواته ( الحشد الشعبي ) ستتدخل في الوقت المناسب لمواجهة التظاهرات ؛ وجاء في رسالته الى الحشد : مثلتم العراق والشعب العراقي خير تمثيل ووقفتم وقفة الابطال اثناء محاربتكم (داعش)
وقفة نفتخر بها ، ونرفع رؤوسنا ولولاكم لما انتصر العراق على الارهاب هذا الانتصار العظيم ..كان في كل بيت مقاتلا حشداوياً ونفخر عندما يرجع احدهم الينا مصاباً او شهيدا ؛ كانت دعواتنا لكم كلما ذكرنا العراق بأن ينصركم ويحميكم كنتم خير ممثل عن الشعب ؛ الشعب الحقيقي القابع في فقره ؛ الى الآن بيوتات شهدائكم من صفيح وأراملهم وايتامهم يأكلهم الجوع والفقر وما زالت أمهاتهم يتحسفن على ابنائهن بسبب شعور عدم رد الجميل.
والآن الحكومة وقياداتكم تحاول زجكم في مواجهة مع الشعب، نفس الشعب الذي دافعتم عنه بأرواحكم نفس الشعب الذي قاتلتم وأصبتم من اجله ؛ يحاولون أن يجعلوكم قتلة ومنبوذين .. ابقوا كما كنتم في صفوفنا، فالشعب باقٍ ويتذكر والحكومات الى زوال .
تزامنت اصابته مع انضمام طلبة المدارس والجامعات واستجابتهم إلى دعوات العصيان المدني والإضرابات التي أطلقها الناشطون احتجاجاً على ارتفاع أعداد ضحايا الانتفاضة التشرينية ، ولم تكد تنطلق الاحتجاجات حتى تسّربت مشاهد ضرب القوات الأمنية لحشود المحتجين، وفيما انتشرت مشاهد صادمة لضرب الطالبات نشر صفاء السراي واحدا من تلك المشاهد على صفحته وكتب بغضب ضد اعتداء القوات الامنية على طالبات مدرسة عتبة بن غزوان في الصالحية اذ قال: إن ما يجري عار.. عار كبير وقلة شرف ومرؤة أن تضرب بنت في الشارع يا عديمي الشرف والاخلاق.
اصيب مساء الاثنين يوم 28 تشرين الأول 2019 بشظية قذيفة في رائسه ،وسط ساحة التحرير، اثناء استمرار القوات الأمنية بإطلاق القنابل الغازية والدخانية وقنابل غاز الاعصاب بكثافة على الساحة وأجرى له الأطباء عملية أزالوا فيها شظية القنبلة الغازية من رأسه وأوقفوا النزيف لكن حالته بقيت حرجة ؛ استشهد عند منتصف الليل متاثرا باصابته ووصل جثمانه إلى ساحة التحرير بعد أذان الفجر برغم حظر التجوال وطاف به
أصدقاءه وثوار تشرين تحت نصب الحرية الذي يتوسط الساحة الذي تحّول إلى رمز للاحتجاجات العراقية وشيعوه هناك ثم حمل جثمانه الطاهر على سيارة نقل جماعي (كوستر)، وتقدم التشييع عجلات (( التوك توك)) فيما هتف المشّيعون باسم ((ثنوة)) والدة الشهيد بهتاف (( رافع راسه يا ثنوة ابنج )) .
سيذكر التاريخ قصة صراعه مع الخونة والعملاء وتدرسه الاجيال القادمة وهم فخورون بهذا البطل الذي تصدى لجريمة القرن الواحد والعشرين (( القاتل ابن ٨٠ والمقتول ابن ٢٠)) يحمل شهادة الهندسة من الجامعة التكنولوجية عمل حمالا في الشورجة في زمن ((عادل)) ولا عدالة ، طالب بحقوقه فقتلوه حفظا للنظام الفاسد .
فارقه اصدقاءه بدموع جاريات إلا ((ثنوه)) كان الفراق لديها بمعنى اللقاء .
انه الشهيد صفاء السراي
كثير من المفردات بقيت على حالها كما كتبها الشهيد البطل






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة العراق هي الاخطر على امريكا ........ الشعب الغى جميع ال ...
- الشعب العراقي يتعرض للابادة ...... على الامم المتحدة تحديد م ...
- الشعب العراقي يتعرض للابادة ...... على الامم المتحدة تحديد م ...
- انتصر العراق وسقط المشروع الامريكي الفارسي الخليجي
- من ساحة التحرير .... مواقف وبطولات شعب المعجزات ........
- من ساحة التحرير ............. مواقف وبطولات شعب المعجزات
- تغيير النظام ومحاكمة المجرمين مطلبنا
- من جسر الجمهورية حتى سيارة الاسعاف
- منصورة يا بغداد ... ........ ...
- لا نامت اعين الجبناء .... ايها الثوار الابطال يا شرف العراق ...
- لا مرجعية لنا الا العراق ........ بعد سرقة ثرواتهم العراقيون ...
- المجد والخلود لشهدائنا ولثوار العراق الابطال ....... لا حل ا ...
- كم هو رخيص دم العراقي ؟!!! ..... ماتت الطفلة بتول واغتيلت ال ...
- كم هي رخيصة حياة البشر في العراق ؟!!.. ماتت الطفلة بتول واغت ...
- كم هي رخيصة حياة البشر في العراق ........ ...
- عندما تكون ميزانية الأوقاف الدينية أضعاف ميزانية الصحة
- العالم بخير ما دامت المرأة بخير
- السكوت على الظلم ظلم اكبر ...... ...
- الكلمة نور وبعض الكلمات قبور ...!!!
- لضمير .. الاسى .. مدفن العلة في زمن الانحطاط


المزيد.....




- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد شفيق توفيق - حكاية شهيد