أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم مطر - -قافل-














المزيد.....

-قافل-


هاشم مطر

الحوار المتمدن-العدد: 6397 - 2019 / 11 / 2 - 06:33
المحور: الادب والفن
    


قفلَ الشبانُ قفلاً واحداً قفلين ثلاثةَ أقفالٍ وزِدْ
ولا تَتَرَدَدْ،
سيناديكَ كاوه الحدادُ لأنَّهُ صَنَعَ أقفالاً مذْ ذاكَ اليومِ حينَ ولدتَ وما زالت تًبْرُقُ في وهجِ الشمسِ،
كما تلكَ الأقفالِ التي قفلتْها أمُّكَ على شُبّاكِ وليٍّ صالحٍ، في ذاتِ اليومِ، نذراً للطيّبِ من الأعمالِ، وستزوجُكَ بواحدةٍ مِنْ أحلى الفتياتِ، وتعيش معافى
متصالحةً كانتْ مَعَ كاوه، عاشقةً كانتْ لرشاقَةِ صنعَتِهِ، كَما كانَ هو هياباً للمستِها باستخدامِ الأقفالِ
صَنَعوها مُنْذُ ولادتِكَ وغابَ المفتاحُ بجوفِ الحوتِ
فمَنْ يَصْطادُ الحُوتَ يفلَحُ بحكمِ بلاد
فهذا يومُكَ فالصيدُ مُتاحٌ للحيتانِ خصوصاً في تشرينِ وستشهَدَهُ بِنَفْسِك
فلا حُزْمِةَ ترضيكَ بعدَ الآن، ولا حتى خارطةً تُهدئ من سرّك
فَزُمْ شفتيكَ،
إقْفِلْ وتَقَدَّمْ

هَلْ لاحَظْتَ اللَّوْنَ الأسمرَ يِنْسابُ نديّاً على ارصفةِ الجسرِ،
دَمُ أخيكَ كَحُزْنِ الأمِّ كثيفٌ كَفَيءِ النَخْلِ
وبِلادُكَ ما عادتْ للنَخْلِ وهاداً
فاظْفرْ بعرجونِ النخلِ
اغرسْهُ، قوساً للنصرِ،
اغرسْهُ؛
حاجبُ حبيبَتِكَ كَمْ تشتاقُ إليهِ، ويشتاقُ إليكَ وأنتَ بَعيد،
بعيدٌ جداً لا تملكُ مَهْراً كُنْتَ،
وأنتَ إليها قريب
قريبٌ جداً في الساحاتِ ومَهْرُها بينَ يَدَيكَ الآنَ
ما أجْمِلَها مَنْ فَرْحَةٍ،
هذا المهْرُ بِلاد

هَتَفَتْ حبيبتُكَ باسمِكَ اسمِ العاشقِ والعاطلِ والمتمردِ والمغلوب،
أسْماؤُكَ حُسْنى يا ولدي المطعونَ بقلبٍ ذات هبوب
يَسِّرْ يا رَبِّي أمرَ حبيبي ويأْتيني بِمَهْري مَمْهوراً بِبَصْمِةِ آلافِ الأعْدادِ مِنَ الُّشهَداء
شهوداً يا الله

كانَ الصوتُ نَشيجاً قَبْلَ الأوّلِ مِنْ تِشْرين
أمّا الآنَ دموعُ العينينِ سهاماً تَتَسَرَّبُ مِنْ مُؤقٍ ضاحِكَةٍ تَطْفو على منخلِ رمشينِ
هاميةٌ ساهِمَةٌ، زججٌ، كحلاءٌ نجلاء؛
دموعُ العينِ وفاء
فاغرِسْ صَمْتَكَ بِعَيْنِيْها
وافْرَحْ؛ فهذا نصيبُكُ بالدنيا، ودنيا بغدادَ المهرةَ في قَبْضَتِك أغلى مَهْرٍ مِنْ نورٍ وبَهاءِ إله،
لونُهُ كُحْلُ حَبيبَتِكَ، ومَعْدَنُهُ سِرُّ الكَوْنِ مَشْفوعاً بِسَلامَةِ حِفْظِ الله

اقفلْ، قفلٌ واحدٌ لا يكفي وزِدْ فَلِكُلِّ مَقامٍ أقفال
ولِكُلِّ كَلامٍ قفلٌ يلجُمُ صاحِبَهُ، وأنتَ الأعرفُ بكلامِ الأنذالِ الأشرار
اقفلْ فللقفلِ مَضاءٌ اكثرَ مِنْ حَدِّ السّيْفِ وخَطْفِ الطلقات
وصَمْتُهُ صَمْتُ البُرْكانِ، وهدؤهُ نذرٌ ما قَبْلَ الإعْصار

دُرْتَ ودارَتْ أيّامُكَ شاحبةً وكَبرتَ وما زلتَ ببلادٍ موعود
فما لملمتَ سوى أشْلاءِ القَتْلى وبعضِ جرود،
وبأحْسَنِ حالٍ قبضٌ للريحِ ووهمِ وعود
قالوا عنها مرةً صبراً، وأخرى أمراً،
وفي كلِّ الأحْوالِ لَها طَعْمٌ مرٌ، والحَنْظَلُ أهْوَن
ومِنْ بَيْنِ الجفنينِ عمركَ وَمْضاً يَمْضي،
ومِنْ بَيْنِ أصابِعِكَ يَسيلُ عقود
وتَقْضي أيّامُكَ عُسْراً وقيود.
وإنْ قُدّرَ مِنْ بِيْنِ الأبْناءِ لَكَ وَلَداً غُراً فَلَنْ يَجْني سِوى أرقامٍ توهِمُهُ سعيدا،
لكنَّهُ يَقْضي العُمْرَ وَحيدا
بَيْنَ السَّأمِ وجنونِ الصمتِ وغيابِ الوقتِ، وبأحسنِ حالٍ:
مَسْلوبُ الرغباتِ وغيابِ بلاد
فلا تَقْبَلْ بالصُلْحِ والصلح نَدَم..
ولا حتّى على دَمِ أخيكَ بِدَم (*)
اغضبْ بِشِدّةٍ إنْ كانَ هدوؤكَ صَمْتاً
قَتَلوا أقرانَكَ بالسّاحاتِ عراةً، ومَعَهُمْ محضُ هتافٍ "نريدُ وَطَن"
ما أغلى هذا المطلبُ، لَيْسَ سوى قُفلِكَ يُطْلِقُهُ ويُعلِّيهِ
وبِصَوتِكَ يُزْهِر
وسَتَرْسُمُ على العَلَمِ الوطني وطناً أكْبَر
وسَتَكْتُبُ في رقعتهِ البيضاء "وَطَني أكبر"
وَطَني هو الأكْبَر
______________
(*) التعبير هنا من وحي الشاعر أمل دنقل (لا تصالح على الدم حتى بدم)



#هاشم_مطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شو بدي بالبلاد الله يخلي لأولاد-
- لنْ نخذلكَ في الخامسِ والعشرين
- سنغنيكَ لأنك غيرتَ العالمَ! حبيبي...
- وشمٌ على خصرِكَ أيلول - الى وليد وإبراهيم وكلِّهم
- هوية / سبع دقائق قبل الموت
- بطنها المأوى / دنى غالي: التركيب الخاص والسلوك الظاهر
- عادل مراد/ موقف انساني باسل «شيء يشبه الحكايات»
- عبد الحليم المدني، سيرة في سيرة السيد عبد الكريم المدني
- تحولات أسئلة النص في رواية -عشاق وفونوغراف وأزمنة- للكاتبة ل ...
- القلادة: حداثة النص بين الإسقاط والتناص والتأويل
- جنان جاسم حلاوي وغابة النخيل الإنسانية
- غروب الوليد - الى وليد جمعة
- سودوكي (رحيل صباح المرعي)
- الزمان والسرد في النظام القصصي لشاكر الأنباري في روايته أنا ...
- الخيال: التقديم والنهايات - دراسة نقدية في أدب برهان شاوي من ...
- المدني في رحلته الأثيرية الى نبتون
- فاطمة الفلاحي: الصورة ومنجم الضوء ورحلة الألم وحداثة النص
- محاولة في فك لوازم العشق
- في نقد المشروع الديمقراطي
- كنت جميلا بما يكفي ان تغادر بصمت


المزيد.....




- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...
- روسيا.. هرم من الطراز المصري يزين حدائق كاترين الثانية في ضو ...
- سياسة الرغبة.. كيف يؤيد الإنسان السلطة التي تستغله وتقمعه؟
- -يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود ...
- نبيل فهمي: دعم لبنان ووحدة أراضيه أولوية عربية.. ونسعى لترجم ...
- انطلاق أعمال الاجتماع التاسع عشر للجنة الفنية الاستشارية لمج ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم مطر - -قافل-