أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب مال الله ابراهيم - جيل وطني من المهد














المزيد.....

جيل وطني من المهد


حبيب مال الله ابراهيم
كاتب صحفي

()


الحوار المتمدن-العدد: 6394 - 2019 / 10 / 30 - 18:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. حبيب مال الله ابراهيم
حين يسرق الشعب، ويطلب منه ان يسكت، منطقي الى حد ما عند المجانين، اما ان يقتل وهو يتظاهر للمطالبة بحقوقه فهو الجنون كله. الشعب العراقي امام مهمة صعبة وهو يجوب شوارع بغداد، البصرة، كربلاء، النجف، ميسان، الناصرية، بابل للمطالبة بإنهاء النظام السياسي الذي يحكم منذ 16 عاما، وتمت تحت ظله سرقة المليارات واشعال حرب طائفية وتدمير العديد من المدن. لأول مرة يتنازل أبناء الشعب عن طائفيتهم لأجل وطنيتهم، للمرة الأولى يمكن رؤية أبناء الشعب وهم يرددون الشعارات المعادية للنظام السياسي بصوت واحد. المرة الأولى التي بالإمكان رؤية شعب متحضر وواعي، رغم سعي وسائل الإعلامية الحزبية للعراق منذ 16 عاما لخلق وعي سياسي طائفي لدى الشعب. للمرة الأولى تتحد اهداف الشعب العراقي في هدف واحد يتمثل بإسقاط النظام لسائد. للمرة الأولى في العراق يسمع صوت أبنائه وهم يرددون: إيران برة برة، بغداد تبقى حرة.
لو تناولنا الظاهرة اجتماعيا لوجدنا ان أبناء الشعب العراقي اكتشفوا سبب ضعفهم فيما مضى، على اثر بث الأحزاب الطائفية روح التفرقة من اجل بقائها في الحكم واستطاعت التغلغل بأيديولوجيتها داخل المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وداخل كيان الاسرة ووعي المواطن. عاش العراق سنوات اقل ما يمكن وصفها انها "سنوات مظلمة"، مليئة بالأحقاد، تحولت بغداد كما بعض المدن العراقية الى مدن للقتال الطائفي، وحلت اعلام الأحزاب والمليشيات محل الحب والاحترام الذي كان سائدا.
روجت وسائل اعلام الأحزاب السياسية ان هدف الثورة العراقية يتمثل بتغيير الحكومة واجراء انتخابات مبكرة، لكن للثورة اهداف أكبر من مجرد تغيير وجوه فاسدة وطائفية ومتعصبة، الثورة العراقية تهدف الى تغيير شكل النظام السياسي الذي ساعد الأحزاب على التجارة بمقدرات ومصير العراق واسست شركات تجارية ووسائل اعلام وشكلت مليشيات عسكرية واسكتت أصوات الاحرار وهجرت مئات الالاف من المثقفين بدوافع طائفية. الثورة تهدف الي بناء وطن يسع للجميع واعتماد مبدأ المواطنة وان يكون مقدرات العراق للعراقيين حصرا وان يشعر العراقي بانه يعيش في وطنه ولا يريد مغادرته. الثورة تهدف الى انهاء الدور المذل للعراق في المنطقة، الا يكون العراق محتلا من دول الجوار وان يلغى ولاء سياسييه واحزابه وجيشه لدول الجوار.
العراق بشكله الحالي صممته أمريكا بمساندة الأحزاب السياسية، تصميم ساعد الأحزاب على سرقة مقدرات العراق منذ 16 عاما، في حين يهجر المواطن العراقي من مدينة الى أخرى ويبحث عن مصيره في الهجرة الى الدول الأخرى وتلفظه قوارب الموت.
حين لا يكون الوطن المكان الحقيقي للعيش يتحول الى جحيم ويسعى المواطن آنذاك الى التغيير حتى لو ضحى بنفسه واحبته. الثورة العراقية ظاهرة فريدة من نوعها، بسبب توهم الأحزاب السياسية بقدرة ماكناتها الإعلامية على تشكيل الوعي السياسي للعراق بما يتفق وتوجهاتها. اثرت وسائل اعلام الأحزاب في السيطرة على عقول العراقيين لفترة طويلة وجعلت تفكير أبناء الشعب لا يخرج عن الإطار التي ترسمه لهم، جاهلين بقدرة وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي لمستخدميها.
يمكن القول أيضا ان المظاهرات التي حدثت قبل سنوات كانت بمثابة رسالة واضحة الى السياسيين العراقيين مفادها ان الوعي العراقي تشكل عكس ما كان يتوقعه السياسيون وان هذا الوعي يوحي بغليان شعبي لا أحد يستطيع التنبؤ به.
الثورة العراقية هي ثورة أجيال العراق بجميع اعمارها، خصوصا المولودين بعد عام 2000، الجيل الذي يستحق ان يطلق عليه جيل "الثورة" الجيل الأكثر تحديا لعمليات قمع المتظاهرين، الجيل الذي تعامل مع أساليب القمع بروح الثوار، الجيل الذي امسك بالقنابل المسيلة للدموع واعادها الى عناصر المليشيات التي أطلقتها. العراق يمر بمرحلة تحول فكري وسياسي واجتماعي، يمكن القول من رؤية ملامحه، ان الجيل الجديد لن يقتنع الا بالانتماء الوطني ويلقي بالانتماءات الأخرى الى مزبلة ذاكرته. جيل بدأ وطنيا من المهد.



#حبيب_ابراهيم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -اصفع والدك-، -اطمع في زوجة جارك-، -تطاول على الأنبياء-: نكت ...
- قوة وتأثير وسائل الاعلام في المانيا
- هل وسائل التواصل الاجتماعي سيئة بالنسبة لنا؟
- البيت القديم
- عقدة الذنب الالمانية
- تحالفات الشرق الأوسط الحديدة
- قطرات الندم
- إستقلال إقليم كوردستان .. سيناريوهات ومواقف
- توازن القوى في الشرق الأوسط
- العقول العراقية المهاجرة
- الثقافة العربية في زمن الثورات والحروب
- دولة كوردستان ... من الحلم الى الواقع
- الفكر المتطرف في كوردستان!
- مذكرات د.زهدي الداوودي
- 6 قصص قصيرة جدا
- التشريعات الموروثة من الحقبة السابقة وأثرها في حرية الصحافة
- الإعلام والسياسة
- الاسلام السياسي وأزمة التظرف الفكري!
- قضية اليهود
- مستقبل الصحافة الورقية


المزيد.....




- كيف ربح ترامب 1.4 مليار دولار من عملته المشفرة -$TRUMP- بينم ...
- داخل -شاحنات الحرية-.. كيف تروي إدارة ترامب تاريخ أمريكا للأ ...
- أول رحلة جوية مباشرة تربط مسقط بسوتشي.. 150 راكبا يدشنون خطا ...
- إيران تتوعد الولايات المتحدة وإسرائيل برد -قاسٍ- على أي هجوم ...
- بعد أيام من أحداث عابدين.. قوات إسرائيلية تنفذ توغلًا جديدًا ...
- وزير خارجية إيران يؤكد تقارير عن خطة إسرائيل لاستهداف مفاوضي ...
- استهدف مقهى شعبيًا وسط العاصمة.. ارتفاع حصيلة تفجير دمشق إلى ...
- أكثر من 640 ألف نازح لبناني عادوا إلى منازلهم.. والقرى الحدو ...
- أكثر من ألفي حالة وفاة إضافية في فرنسا خلال ذروة موجة الحر، ...
- صحيفة: نتائج فحوصات -إيجابية- لمنشطات لدى لاعبين في منتخب تو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب مال الله ابراهيم - جيل وطني من المهد