أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - الفنان لقمان سلام بين الرؤية والحوار تظهر الحقيقة















المزيد.....

الفنان لقمان سلام بين الرؤية والحوار تظهر الحقيقة


سيروان شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 6393 - 2019 / 10 / 28 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


تأملات بصرية في زمن النسيان
انها وجوه تركيبة في احساسات الفنان، تلك الرغبة الى الرؤية المتكاملة، حالة الادراك الحسي قبل المنطقي في اعمال لقمان، فهو يتجه بكل ما يملك من الطاقات الذهنية و الاتجاهات الذاتية في الفن ليحول في تعابير الواقع الى بناء ذهني او فكري تظهر بها علاقة جميع الوجوه والاشكال في مجال الرؤية، وهو اكثر ذاتية بالاضافة الى الاختلاف الكبير بين ما يراه المتلقي وبين التمثيل المنظوري للوجوه ذاتها.
تجارب على وجوه تحت النظرة الانسانية من رؤية الى اخرى مختلفة من حيث الضوء والانعكاسات عليها وما تخلف من ظواهر غريبة وضربات حسية وسيطا بين ما كان معطى من قبل حافز خارجي ليبين الخصوصية والحقيقة وبين مؤثرات فيعطي النتيجة الظاهرية في شكل وجوه وجداني يكتشف بها قوانين الرؤية في منظور كان قد رسم به عالمه الحقيقي بموجبها وضع اساسا لمناهجه وطرائقه لاكتشاف كيف نرى هذه الوجوه والاشكال المعبرة بدلالات حسية، هكذا يكون رؤية هذا الفنان المبدع من انشاء عمل قبل الخوض في معركة الفكر بكل ما يملك من المدركات فتكون الحقيقة معانيه ووجوه معينة على مبادىء خلقية يواصل اشكاله على خاصته بكل قوانينه التعبيرية والتلقائية في مضمونه الخاص.
يدرك لقمان مؤسس الوجوه التعبيرية في عالم الجمال ان قدرته على خلق هذه الرموز الشكلية انما هي تحكم عظيم في عواطفه وافكاره فهو يحكم على المتذوق ان يتحقق في ذاته غايات واهداف تجعله ان ينتقل منطقة الى اخر ليميز مشاهد الجمال عن اضداده ويقدم نمطا جديدا ابداعيا للتعابير, وجوه غير ثابتة لتدفعه الى نظرة مثالية ومبنية ببصمات لشخص ذو ذوق رفيع، تركيبة تكاد تسمو بلاغة في الشعر والموقف ولكن بصيغة اخرى اكثر تعبيرية، ففي عمل واحد او لوحة واحدة ترى اكثر من وجه باشكال مختلفة فمرة وكانها فوق جبل ومرة وكانها انهر من العاطفة الانسانية تنبع في وسط صحراء لشكل جامد ومرة الحزن يخيم على وجه من هذه الوجوه الرمزية ولكن بصيغ جمالية اكثر مما يتصور المشاهد العادي هكذا عرف لقمان ذات المشاعر الرقيقة والصادقة، لم يقتصر مشاهد هذا الفنان فقط على الوجوه وانما اجتاز خطوطه اللونية اعمال تجريدية وواقعية ورمزية وقد ابدع في جميع مراحله ليستقر عند وجوه التعبيرية، ففي كل مرحلة من مراحله الابداعية صنع اسطورة جديدة يحاكي به زمنه الماضي وافسح له عالمه الميتافيزيقي والمستقبلي ليرى الحقيقة في كل مرة بشكل غريب حسب ما يقرر ذاته واتجاهاته الحسية والفكرية فعندما يقرر بطرح حقيقة ما فانه يستجيب لذاته وما يقرر احاسيسه ومشاعره، وفي هذه المراحل خاض لقمان صراعه ضد التقليد والجمود ليعبر من مسارات الفن في عالمه فيكرر التغير في كل مرة باسلوب جديد ورغبة جديدة في خلق عالم اجمل يستمد صيرورته واتجاهات بحثه من اسس وبراهين حسية صورية تنتزع قواعدها الفعلية من تلك التي هي قيد التغير، وهذا ما نلاحظه جليا في اساليب لقمان الحديثة والمعاصرة ومنها على سبيل المثال وجوهه المعبرة لكل لحظة حدث معين اتخذه هذا ليضع به نظامه الانساني بمعايير جمالية، ليشكل عند المتلقي مفاهيم يدرك بها هذا العالم باشكال جديدة كان هدف سلام الارتقاء بمدارك الذات ورفع مستواه الثقافي والفكري والفني.
فهذا الفنان المبدع لاينظر الى الفن في اعماله على انها فقط وجوه تعبيرية بمعنى انها وجوه تحاكي الزمن ذلك يصبح التصوير عنده اقرب الى خلق رؤية يقصد بها صورة من الانفعالات يفهم من ذلك ما يقصده الفنان في نقل الواقع بانفعالات واضحة يحاول بها الكشف عن مكامن واسرار ما يخفيه الواقع ليظهر بصورة اخرى بوصفها اسلوبا في رؤية الحقيقة فهو يظهر لنا على ان اعماله تمارس وظيفة ادائية لانه يحملنا على تكوين نظرة جديدة نحو ظروف الخبرة الحسية ومقتضياتها ومنطقيتها، من هذا المنطلق ربط الفن بالحركات التعبيرية بوصفها معرفة خلقية وانعكاسا للنظرة الجمالية عند الفنان والمتلقي، فضلا عن بيان مدى امكانية تحقيق هذا التداخل بين مراحله الفنية وبين اشكاله المعبرة في تاسيس بنية فلسفية واعية لخلق رؤية جمالية عند المجتمع والمتلقي ودراسة الواقع، بهذا يحقق التكامل في تعددية الافكار بين تصوراته والظاهرة الجمالية التي هي محور البحث في هذا العالم.
ان هذه التصورات والتغيرات في عالم هذا المبدع هو دليل واضح على امتلاكه قوة حسية يجتاح به معالمه الذاتية ومؤسسته الخفية ليهدف الى تنمية وبناء مظاهر الوعي الجمالي والانساني تجاه عالم التغير والفكر ليؤكد مرة اخرى على ضرورة البحث في اسرار كل وجه معبر وكل عمل اختزله من اجل تغير مسار محتوى الفكر عند كل رؤية يتلقاه اعماله في لحظة واحدة، محددات وضوابط جمالية يفرض ادواره الاساسية على اعماله ويصف جمالا مجازيا في فهم كل نظرة تصدر عن خفايا اعماله ليتلقاها المشاهد في تأمل حازم ويتفاغل بين بقائه في لحظة الادراك وبين الحدس لمشاهدة خطواته نحو النهاية ولعمل فني حيث تشترك ادوار رئيسية محور عالمه الفني وضمن نطاق خبرته الانسانية.
قرارات اتخذها سلام في تحرر اللون من سكونه وثوابته جاهدا لتناظر الذات مع اللون في شكل جديد وما يدور حوله من خلجان تأملية وصورة الذات تبلغ عاصفة شاعرية ندرك عندئذ بوضوح قوانا الحسية وما يقوم به هو تغير من شانه مضاعفة القوة الحسية في تعابير هذه الاشكال من الوجوه واعطاء الحرية للمشاهد خلق نظرة جديدة تحكم منابع قواه الذاتية لتخاطب جوهره ويغني مناطق الجمال عنده، فما يقوم به هذا الفنان التاثير المباشر بقصد الحقيقة بناء حقيقة جمالية يصمم نظامه الانساني بمناقشات خارجة عن كل المواضيع الثابتة، حضارة جديدة تنبع في عصرنا الراهن وانفعالات تخرج من اعماقه ليوصل صورته التكاملية فما يشغل كيانه نزعة ابداعية تعطيه نشاطا ذهنيا يخترق ظاهرة الواقع بحدس متغير في عالم الجمال.
والواقع انما يعكسه لقمان في نظريته ومذاهبه الفكرية هي تراجيديا درامية تحتوي في بعض اوجهها اسرارا غامضة تجعلنا نقيم صنما من التفكير والخيال في معابد الانسانية واللذة، فقوته الكامنة تظهر في تجاربه بين فينة واخرى تدفعنا الى مواصلة اهتمامنا باعماله مرحلة ومرحلة الى درجة الاستغراق حدا نشارك معه في تجاربه على انها اعظم قدر من القيمة الحسية، مؤلفاته التعبيرية هي نظرية تمتلك الكثير من الاسئلة وان نبحث في صفحات الذاكرة حوادث يشيع وقوعها في عالم الجمال، فهو يمتلك قدرا كبيرا من دقة الحس والتنظيم الشكلي وقد يكون لقمان مبالغا في تعبيراته لوجوهه واشكاله غير ان هذه المبالغة بالتاكيد لها دلالات واضحة تنطوي عليها مقتطفات مأخوذة من سرد قصصي او اسطورة تراجيدية من تصوير حسي وخيال حي تستمتع بها مشاعرنا بخطوطه الخلابة والوانه الجذابة بايقاعات مثيرة يمكنها ان تغطي على كل نفور قد نحس به- مرحلة تاريخية واجهه هذا المبدع لوضع نظريته الكاملة و الكشف عن الحكايات الانسانية في مملكته الفنية وما ينبغي عندئذ ان ندرك بوضوح اسقاطاته الذهنية وعناصره الحسية ليحول ذواتنا بان تتدفق في ابيات شعرية تصدق رؤية هذا الفنان وهو في اوج نجاحه.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللون والتعبيرات الذهنية في فلسفة عبدالرحمن وحيد كلحو
- ظواهر طبيعية ومشاهد اسطورية وقوانين انسانية في اعمال الفنان ...
- الخيال والمبادىء والذاتية في اعمال الفنان كوهدار صلاح الدين
- زيرفان علي عبدي بين التعبير والحقيقة وجوه اصيلة
- سلمان اسماعيل (الشهيد سلمان) ورحلة العمر الصامتة مع الفن
- سمير دوسكي- تصنيع اشكال تجريدية بملصقات من الذاكرة
- البحث عن الجمال في رحلة المجهول
- مريم البحايري في رحلة الى فضاء الكون عبر الالوان)
- الفنان - دادفان محمد شريف وعاصفة الالوان
- كاليري دهوك اسطورة اليوم وحضارة للمستقبل
- تحديات الزمن من وجهة نظر فنان
- تحديات الزمن من وجهة نظر فنان 3-4
- تحديات الزمن من وجهة نظر فنان 2-4
- تحديات الزمن من وجهة نظر فنان 1-4
- (السلام) يخترق عالم الخيال
- انظمة جديدة في فوضى النظام
- تراث واصالة وحقيقة تأريخية في اعمال الفنان خالد النعيمي
- اعمالي هي مرحلة للتطور في الجدل الروحي
- جمال سليم ونظريته في البحث الشكلي
- النحات (فمان اسماعيل) ورحلته الخالدة في ادراك الحقيقة...


المزيد.....




- طهران: هناك الكثير من القضايا الفنية التي ينبغي حلها للوصول ...
- حصاد وزير الداخلية السابق يدخل غمار الانتخابات بتافراوت
- أخنوش يدخل غمار التنافس الانتخابي بمدينة أكادير
- سياق ومآل الأزمة بين المغرب واسبانيا في لقاء دراسي بمجلس الن ...
- عراقجي: كثير من القضايا الفنية لا زالت باقية للتوصل لاتفاق ن ...
- رحيل سعدي يوسف: الشاعر والثائر المتمرد
- وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف عن عمر ناهز الـ87 عاما
- فلسطين تشارك في المهرجان الدولي للفنون التراثية
- وداعًا «الشيوعي الأخير».. الموت يُغيب الشاعر والكاتب والمتمر ...
- صدر حديثًا رواية أبو السعود محمد، تحت عنوان- وداع الياسمين- ...


المزيد.....

- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - الفنان لقمان سلام بين الرؤية والحوار تظهر الحقيقة