أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد وجدي - الحرية ... مخلوعة الباب














المزيد.....

الحرية ... مخلوعة الباب


محمد وجدي
(Mohamed Wagdy)


الحوار المتمدن-العدد: 6330 - 2019 / 8 / 24 - 17:01
المحور: الادب والفن
    


كثيراً ما ندعي وندعو لحرية الفكر، ولكننا نكون واضعين القيود في عقولنا باسم الله والدين؛ لذا فنظرتنا للحرية تكون أحادية الجانب ولا تتناسب مع دعوة السيد له المجد الناطق بإعطاء الإطلاق للمسبيين والحرية للمأسورين . إننا لا نبتعد قيد أنملة عن الصنمية في الفكر التي ننتقدها عند غيرنا .
وأتذكر عندما عرضت اختباري لأول مرة على الانترنت في عام 2010 كان يتم معاملتي كخائن لأنني لم أتطرق للمسيحية بالانتقاد، في حين أنني أضع ملاحظات وأسئلة على معتقدات الإسلام الرافض والمفارق له؛ ويبرز في التو واللحظة سيف التهديد والوعيد بحد الردة الرهيب جزاء وفاقاً لما اقترفت يداي من الارتداد والكفر والافتراء على دين الإسلام المسالم المهادن الوديع البديع الفظيع .
أما المسيحي الذي قرأ اختباري فقد هلل لأنه رآني مستنيراً حررت عقلي من قيود الإرث الميلادي للدين ينظر لي البعض أني متفتح وأني أعملت العقل إعمالا يليق بوظيفته وأني لم أعش حياتي يوما تلو الآخر دون التفكير في معتقد موروث أبا عن جد، وهو مدح للحقيقة أحادي الجانب لا يقبل المثل من الجانب الآخر . فهو يرى دائماً فيمن يعكس " الآية " ضالاً مخدوعاً إما " بفلوس أو جنس " فلا تختلف نظرته في الحرية عن نظرة المسلم قيد أنملة .
والغريب في الأمر أنك تواجه نوعاً ثالثاُ " يكاد يوازي الجنس الثالث " فهو ملحد في ظاهره وقالبه وكتاباته وأطنان التبغ والورق المقوى التي يهلكها وقت كتاباته للتعليقات والمواضيع، وعندما يراك في منشور تنقد فكرة إسلامية فهو يؤازرك ويؤيدك ويصفق لك حتى تتشقق يداه وتنزف دماً من كثرة التصفيق، ويكون تعليقه أن لديك الفكر الواعي الناضج والمتحرر إذ خرجتَ من سجن الإسلام الذي هو ديني بالميلاد ولم أمتلك القرار الشجاع الذي أقدمت بجسارة الأبطال المحاربين الأشاوس وابتعدتَ عن مسير وطريق " العلوج الجبناء " .ولكن ما إن يجد في منشور آخر أنك تحولت عن الإسلام إلى المسيحية فهو يتحول كما يتحول " المقتول إلى زومبي "، ويعلنها بصراحة وبوقاحة أنك مخدوع منكوب فأنت لو اخترت الهندوسية أو اللا أدرية لكان اختيارك حكيما ً عظيماً كريماً، أما أن تتحول إلى المسيحية فهذا يثير العنصرية التي في داخلهم التي تشربوها في قلوبهم عبر القرون الإسلامية من منطق السيد الذي لا يحق لابنه أن يتحول لدين من كان عبداً عنده عبر تلك السنين الطوال تماماً كما تشرب بنو إسرائيل العجل في قلوبهم كما يعرضه القرآن في سورة البقرة .
إن الحرية كما أفهمها ويعرضها سيدي وربي له كل المجد هي حرية بلا حدود ما دمت لم أنتهك حرية غيري من البشر. فإن الأمر بيني وبينه، فمن أنت لأكون ملزما ً بسيري في قطيعك فأسجد ملزماً خلف كل شيخ سارقاً كان أو شريفاً، أو أردد " آمين " وراء صلاة نارية حارة مع قس في كنيسة ؟ .
لستُ إمعة ً لتؤمرني بدخول مسجدك لأنه الحل، ولست تابعاً ذليلاً لأسير وراءك بعد تخويفي بالجحيم حالة رفض موت المسيح على الصليب، ولكني إنسان على صورته خلقني الله مشابهاً له في عدة صور من حيث الحرية والتمييز بين الخير والشر، وقلبي يحن إليه في كل حين؛ لذا فأنا أفخر أنني من جنس الإنسان الكائن الوحيد الذي يسير رافعاً رأسه إلى علٍ متطلعاً حيث أشواق قلبي متعلقة بذاك الساكن النور الذي لا يُدْنَى منه .
إن مثالي في الحرية هو سيدنا حينما تركه من كانوا قبل لحيظة إلى جواره يستمعون إليه بانبهار ويأكلون خبزه بافتخار ويرجون ملكه الأرضي الآتي بوقار، فتركهم يسيرون كما أرادوا ولم يأمر تلاميذه ورسله الأطهار بسن السيف والسكين وإقامة حد الردة المتين؛ بل قال للرسل هم أيضاً في تخيير عجيب لم ير ولن يرى التاريخ له مثيلاً " ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ " .
إن ما تعلمته تحت رجلي معلمنا الأب الموقر الراحل القس منيس عبد النور أن من حقي أن أبارك الله وأمجده ومن حقي كذلك أن أفارقه وألعنه . فالخيار خياري والحياة حياتي . إن اخترت الحياة فسأنجو وسأنجو وحدي، وقد ينجو غيري باستنارتي، ولكن لن يهلك بهلاكي إلا من كان ضعيف العقل فاسد القلب .
هكذا أرى الحرية في المسيح.إنها حرية لا باب لها ولا بواب. ليست حرية مفتوحة الباب، بل " مخلوعة الباب " .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Mohamed became Michel - my journey to the bosom of the Heave ...
- تغيروا عن شكلكم بتجديد - مكياجكم -
- من وحي كلمات المسيح - 5
- يا حبيبي كان زمان ( إلى حبيبتي الوحيدة عزة )
- #الانفجار_الأول_لمحمد_وجدي
- ملامح الشخصية المصرية المعاصرة
- تعليم الكبار - كوريا الجنوبية كمثال
- الغضب
- هوامش الفتح العربي لمصر
- ثقتي : هل أنتِ معي ؟
- الإخوان المسلمون : من الصعود إلى الانهيار
- ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي
- المسيحية في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة سريعة حول المسألة السنية الشيعية
- تخاريف - 3
- رسول الهوى - شعر
- اصحى لحلمك - شعر عامية
- قطعتان من روحي لها - شعر
- فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - بادئة
- ولا ... أتأخر - شعر


المزيد.....




- الركراكي: إنتاجات تلفزيونية وسينمائية تعتمد على الصداقة والز ...
- -إلا قلة الأدب وأنا سأربيه-.. عمرو أديب يرفع قضية ضد محمد رم ...
- -وردٌ ورمادْ- أو حرائقُ الأدب المغربي .. رسائل متبادلة بين ب ...
- سليم ضو يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان -مالمو- للسينما العر ...
- إصابة الفنانة نيكول سابا وزوجها بفيروس كورونا
- تعرف على الطعام المفضل لقراء بي بي سي
- بوحسين: الصناعة الثقافية مفقودة في المغرب .. وبطاقة الفنان ل ...
- الفنانة نيكول سابا تعلن إصابتها وزوجها بكورونا
- الفيلم الأمريكي -نومادلاند- يفوز بجائزة أفضل فيلم ضمن جوائز ...
- -رامز عقلة طار-.. ضرب مبرح من ويزو لرامز جلال! (فيديو)


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد وجدي - الحرية ... مخلوعة الباب