أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الصباغ - -مكبّعه ورحت امشي يُمّه بالدرابين الفقيرة-: ومن مثل الموسيقا جدير لكتابة التاريخ















المزيد.....

-مكبّعه ورحت امشي يُمّه بالدرابين الفقيرة-: ومن مثل الموسيقا جدير لكتابة التاريخ


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6299 - 2019 / 7 / 23 - 04:41
المحور: الادب والفن
    


تلك كانت أجمل أغنية سياسية أحفظها وبحماس بالغ عن ظهر قلب منذ سنين مراهقتي المبكرة قبل نحو أربعين عاماً، وفي الحقيقة مازلت الآن لم أجد مايستوجب أن أبدل موقفي منها، فهي بالنسبة لي الجملة الغنائية السياسية الملتزمة الأجمل.
يحسب للديكتاتورية، من بين أشياء عدة، أمرين : سقوطها المفاجىء والمدويّ؛ و خلق حالة ثورية مناهضة؛ ولولاها لما كنا عرفنا فيكتور هارا وخالد الهبر وناس الغيوان وفرقة الطريق؛ ولما دخلت أغانيهم قلوب الناس"غير المؤدلجين".
ثمة تمييز يمكن ملاحظته بين الأغنية السياسية الملتزمة و الأغنية الثورية الجماهيرية، فهذه الأخيرة كانت ومازالت الأقرب للذائقة الشعبية والتي قد لا يكون مستمعيها مؤطرين في خلايا وحلقات حزبية وهي أغنية حماسية على الأغلب ينصت اليها كل الشعب بمختلف اطيافه وطبقاته. وبالعرف العام يقال أن كل أغنية هي سياسية بطريقة ما ، أليس الحب وإظهار العواطف تجاه الطرف الآخر سياسة؟ وطبعاً هذا لا يعني أن الأغنية السياسية هي محض أغنية "ثورية" أو"وطنية" أو "مناضلة" أو"سلطوية"....إلخ. رغم تداخل العلاقة وحدتها في معظم الأحيان بين الأغنية وبين السلطة
وتزدهر الأغنية الثورية الحماسية في مرحلة ما قبل المنجز الوطني للإستقلال وفي فترات الحروب الأهلية أو الحروب الإقليمية أو شبه الدولية، فحتى الأغنية التي تصنف بأنها "غير سياسية" قد تمتلك من القوة و التأثير أكثر مما يظن أننا تمتلك من الترفيه و التسلية، ففي ذكرى مرور أربعين عاماً على معاهدة الإليزييه للمصالحة بين فرنسا و ألمانيا والموقعة سنة 1963, يقول مستشار ألمانيا السابق غيرهارد شرودر (مستشاراً من 1998 حتى العام 2005):" كنت طالباً في الدكتوراه في غوتنغن ( يقصد منتصف سبعينيات القرن الماضي) عندما جاءت للغناء ( يقصد المغنية الفرنسية مونيك أندريه سارف ( 1930 - 1997) المعروفة باسم باربارا )، فدخلت قلوبنا من وقتها، وكانت بداية صداقة رائعة بين البلدين".. كتبت باربرا، أغنية “غوتنغن” احتفاءً في المدينة ألمانية عاشت فيها فترة فأحبتها وتأثرت بها، ولم يتوقع أحد لهذه الأغنية أن يكون لها مثل هذا التأثير على الشخصية السياسية الأولى في ألمانيا، فالطريقة التي ترفع فيها الأغنية درجة الوعي والالتفاف حول قضية معينة تلعب دوراً هائلاً ومحفزاً يجعل منها قنبلة موقوته مكثفة و مؤثرة لا يعلم أحد زمن انفجارها مثلما فعلت أغنية “نيلسون مانديلا الحر” التي أدتها فرقة آكا الإنجليزية المتعددة الأعراق سنة 1984،ثم قيام فرقة سيمبل ميندس بتنظيم حفلة عيد ميلاد نيلسون مانديلا السبعين في ملعب ويمبلي بلندن في العام 1988 وأدوا فيها الأغنيته “نيلسون مانديلا الحر”، في بث حي ومباشر عبر التلفزيون شاهده أكثر من 600 مليون شخص حول العالم والتي جعلت المجتمع الدولي يتضامن مع مانديلا، ويجبر حكومة جنوب أفريقيا على القيام بمحادثات سرية انتهت، بإطلاق سراحه في 11 شباط/ فبراير 1990 بعد أن قضى 27عاماً في المعتقل.
وهكذا كان النشاط السياسي و العسكري للمقاومة الفلسطينية مترافقاً مع صعود في الأغنية الثورية الشعبية كمّاً و نوعاً، فطغت على معظم الأنشطة الثقافية لفصائل م ت ف؛ حتى بات لكل فصيل فرقه الفنية و أهازيجه الخاصة به، و الأمر ذاته ينطبق على الأنشطة الثقافية للحركة الوطنية اللبنانية غضون الحرب الأهلية في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي وصولاً للحركات الإسلامية "المسلحة" الفلسطينية و اللبنانية في بداية الثمانينات وطيلة التسعينات، حيث أصبح لهذه الحركات و الأحزاب أغانيهم الثورية، لإضفاء الحماس الشعبي على حركة النضال الجماهيري.
أما الأغنية السياسية الملتزمة فهي أغنية الأطر و النخب السياسية المنضوية تحت راية أحزابها التي هي في مجملها أحزاب قومية أو يسارية أو تشكيلات علمانية تعلي من الشأن السياسي على حساب متطلبات أخرى و التي تعبر عن رؤية النخبة (العضوية)؛ وقد نشطت هذه الأغنية بالدرجة الأولى وسط التشكيلات السياسية اليسارية الماركسية التي كانت ترى في نفسها حركات تقدمية ذات أهداف سياسية/اجتماعية بالدرجة الأولى. وهكذا كانت الأغنية عند أعضاء فرقة الطريق خزاناً هائلاً للتعبير عن أحزان الإنسان العربي وطريقاً لخلاصه الإنساني من العذاب و المعاناة و سبيلاً للتحرر القومي و رفع نير الاضطهاد الوطني الذي تفرصه الحكومات الفاسدة على الشعوب العربية بصورة خاصة ، وهوية عمل تعبر مآسيه ونكلعاته وطموحاته نحو غد جديد ، ولايمكن الوصول إلى هذا إلا من خلال برنامج سباسي يقوده حزب طليعي بابعاده الرمزية و "الشمولية"القادرة على البقاء و تلتف حوله جموع الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية للتغيير ،و هذا يعني أن أغنيتها السياسية الملتزمة موجهة نحو جمهور بعينه رغم زعم القائمين عليها بأنها مرتبطة بقضايا وهموم الناس وغالبية الشعب الذي من الواضح أنه يصعب عليه فهم هذا النوع من الأغاني الذي يزدهر و ينمو بإطراد في مراحل النضال ما بعد الكولونيالي أي ضد الحكم المركزي للدولة المستقلة رغم المحاولات العديدة لتجارب مهمة مثل فرقة الطريق في العراق و الشيخ إمام في مصر لصوغ أغاني "تفهمها" الجماهير بسهولة، مع ربطها الفعلي بواقع الجماهير التراثي واللغوي، و البحث عن مضامين ذات بعد طبقي واضح لكنه سهل الفهم للإنسان العادي من خلال و الإرتقاء بالذائقة الجماهيرية و الرفع من مستواها بعيداً عن ما اصطلح على تسميته"الفن الهابط" و الذي بدأ يتكاثر مثل الفطر منذ مرحلة ما بعد حرب تشرين /أوكتوبر ومارافقها من طفرة نفطية و تغوّل البترودولار .
وعندما نذكر فرقة الطريق، يتبادر إلى الأذهان إرهاصاتها الأولى على يد جعفر حسن وطالب غالي سنة 1971، ولاحقاً زهير الدجيلي و شفاء جبر، وشوقية العطار وزوجها حميد البصري ملحن جميع أغانيها الذي أصرّ على شراء آلة العود دون علم أبيه فنان الموشحات الشهير خلف البصري الذي تمنى له مستقبلا دراسيا ومهنيا آخر فما كان منه إلا أن ابتكر مقاماً موسيقياً عربياً جديداً وهو الراست البصري وألف فيه سماعي وموشح وأعاد ترتيب الفرقة الموسيقية العربية على نمط يجعلها أقرب إلى أوركسترا مقامي عربي. ويذكر حميد البصري أنه يوم 21 كانون الأول /ديسمبر من العام 1976، وخلال جلسة تشاور ونقاش اتف مع الشاعر زهير الدجيلي على تأسيس فرقة غنائية مصغرة" يكتب كلمات أغانيها الأخ زهير وأقوم انا بتلحينها". على أن تكون مضامينها غير مباشرة -بسبب الخوف من بطش السلطة- تتحدث عن حب الوطن والتمسك به وحب الناس مع تضمين مبطن لقضايا الشعب العراقي و الشعوب العربية، وكانت باكورة أعمالهم اغنية " تدرون ليش نحب؟". وفي بداية العام 1977، قدمت الفرقة أولى حفلاتها باسم" جماعة تموز للأغنية الجديدة" في نادي الصحفيين في بغداد، ومع تزايد الضغوط على الفرقة، اضطر أفرادها لمغادرة العراق في نهاية العام 1978 إلى عدن ومن هناك عرفت المحموعة باسمها "فرقة الطريق" لتبدأ معها مرحلة جديدة نوعية للفرقة تمثلت في سلسلة من الأغاني المباشىة ضد نظام البعث العراقي إضافة الى الأغاني ااخاصة التي تحتفي بنضال الشعوب العربية الأخرى "الفلسطيني على وجه الخصوص" بالإضافة إلى أغاني إنسانية تدعو للسلام والمحبة بين البشر.
فرقة "الطريق"، ليست مجرد كلمة، لاسيما لمن كان شاباً عشرينياً في سبعينيات أوثمانينيات القرن الماضي حيث لم يكن من الواقعية بشيء القول آنذاك أن "الواقع غير الإيديولوجيا".
"الطريق "؛ ليست فقط فرقة غنائية بل نهج ثوري ملتزم ليس حكراً لفئة أو جماعة رغم هويتها الحزبية الواضحة .. "الطريق"؛ من إرهاصات "جماعة تموز للأغنية الجديدة" في منتصف السبعينيات كانت البداية، ولما ضاق بهم صدر فاشية البعث العراقي ولم يتم السماح لهم بتسجيل أغانيهم رغم الشهرة التي حققوها؛ يمموا شرقاً صوب بيروت حيث كانت فصائل المقاومة الفلسطينية تسجل ذروة صعودها، فتعرّف الناس على "حرية" بول إيلوار بلكنة عراقية شفافة ولحن خالد وانهالت من بعدها الأغاني في أكثر من ثلاثين حفلاً جماهيرياً في لبنان للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، وقتها سجلت الفرقة أكثر من عشرين أغنية منها "الفاكهاني"؛ "أهون ألف مرة"؛ "أعود" ؛ "تدرون ليش نحب" ؛ "خيو بنت الديرة"؛ “كفر قاسم”، “صبرا وشاتيلا”، “يا سما أكتوبر” ساهمت الأحداث المتلاحقة في المنطقة في انتشارها السريع وحفظها،فضلاً عن تسجيلها أكثر من عشرين أغنية في التلفزيون السوري.
‏.......
مكبعة ورحت أمشي يمّه....
كلمات: علي العضب وألحان طارق الشبلي
الرابط:

https://m.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=1wLfJSKsgx4
يقول حمدي العطار عن هذه الأغنية :".... في إحدى الليالي جاء الشاعر علي العضب وبين أصابعه ورقة صغيرة كان يلوّح بها، وكأنها «رغيف خبز» خرج تواً من التنور، وكان طارق الشبلي يحتضن العود بحنين وكأنه يحتضن العراق، وجلس معنا علي العضب يتلو القصيدة ونظره يصوبه نحو طارق الشبلي، وفي كل مقطع يطلب من طارق أن يعيده، كان يضيف كلمة او يغير أخرى ويدندن مع العود ليقتنص اللحن والجمل الموسيقية، التي تناغي كلمات العضب، حتى وصل الى مقطع يقول فيه العضب: «يا ديغول اطلع بره الجزائر صارت حرة. ورغم أنه لحن هذه الجملة، لكنه عندما كان يرددها في الغناء يراها لا تنسجم مع باقي الجمل اللحنية، لذلك وبكل هدوء وبكلمات مؤدبة أقرب الى التوسل، طلب من الشاعر علي العضب ان يرفع هذه الجملة من القصيدة، لأنها تجعل الأمر يبدو وكأننا في مظاهرة ! فوافق على الفور، ولم تمض ساعة واحدة إلا وكنا نتدرب على أجمل أغنية سياسية كتبت ولحنت وتم غناؤها في ساعتين، وهي أغنية «مكبعة» سمعها الشعب وأحبها ورددها الجميع رغم خطورة غنائها. ولم يستطع النظام المباد أن يكتم هذه الكلمات وهذا اللحن، حتى انتشرت الاغنية لتكون عنواناُ لكل مناضلة تضع اللثام، لتخفي معالمها عن كلاب السلطة البوليسية."

 




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,967,451,561
- الصهبجية:بين مطرقة الفن الهابط وسندان الزمن الجميل
- زفرة أبو عبد الله الصغير الأخيرة
- الدون كيشوت وتابعه سانشو في مخيم اليرموك(2)
- إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل (2)
- مولد الصورة في الوعي البشري :بورتريه غيفارا مثالاً
- على جدار النكسة: درس في اللجوء؛ -كفر الما-والبيان رقم-66-
- الإرهاب اليهودي-الصهيوني و قيام دولة إسرائيل(1)
- فلسطين الصهيونية: بين مجتمع مستوطنين ووطن قديم لشعب جديد : ا ...
- تلك اللحظة التي هرمنا من أجلها
- حلم ثورة لم تأت : The Company You Keep
- متعة كاهن
- الإثنية واليهودية والتراث الثقافي لفلسطين
- -يوروفيجين- تل أبيب و- بصل الخطايا-
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(7 ...
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(6 ...
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرءيل القديمة(5 ...
- ربيع الشام و الحرب على السوريين
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول الآثار و تاريخ إسرئيل القديم(4)
- تمرين في الاقتصاد: متلازمة بومول


المزيد.....




- بعيوي يطوّر الخبرات الفنية لمدربي صالات العرب
- قناطر: الشاعر وغبار المكتبة
- كاريكاتير العدد 4776
- أحمد مراد يثير أزمة| حملة انتقادات بسبب صورته على غلاف مجلة ...
- اورنچ مصر تتعاون مع أكاديمية السويدي الفنية لتوفير منح تعليم ...
- إطلاق -دليل المسجد الأقصى- لمواجهة الرواية الصهيونية
- استئناف أعمال مهرجان موسكو السينمائي
- كريم محمد الجمال يكتب: مستقبل الثقافة العربية بين التطبيع وا ...
- “شيزوفرينيا – اناستازيا” حينما يكون الحاكم مُصابًا بانفصام ا ...
- صور نادرة للسينما المصرية من وراء الكواليس تعود إلى القرن ال ...


المزيد.....

- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الصباغ - -مكبّعه ورحت امشي يُمّه بالدرابين الفقيرة-: ومن مثل الموسيقا جدير لكتابة التاريخ