أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبدول - الحرب لم تنته بعد














المزيد.....

الحرب لم تنته بعد


احمد عبدول

الحوار المتمدن-العدد: 6292 - 2019 / 7 / 16 - 18:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سجاد شاب في مقتبل العمر سمح الوجه جميل المحيا اريحي الخصال يصطحبه جده لامه عصر كل يوم الى المسجد القريب من دارنا لاداء صلاة المغرب والعشاء حتى انه كان متأثرا بجده ايما تاثر فكان يقلده في مشيته وطريقة كلامه فيبدو اكبر من سنه , صادف ان مدير المدرسة قد بعث بطلب والد سجاد على خلفية سوء تفاهم بينه وبين احد اصدقائه كاد ان يتطور الى عراك بالايدي , ما ان سمع والد سجاد الذي قضى في اقفاص الاسر في ايران قرابة (15) عاما حتى سارع بالحضور الى مدرسة ولده ليلتقي بمدير المدرسة الذي اخذ بدوره يكلم والد سجاد على ضرورة امر التصالح بين سجاد وزميله بحضور والديهما لكن والد سجاد سرعان ما انتفخت اوداجة واحمرت عيناه واخذ يرعد ويبرق وهو يتوعد سجاد بانزال اشد العقوبات فهو لا يقبل بأي تجاوز يصدر من ولده بحق الاخرين تفاجأ المدير بحدة والد سجاد عندها همس احد الاساتذة باذنه قائلا له بأن والد سجاد ما يزل يعاني من اثار نفسية حادة جراء سنوات الاسر, حضر سجاد امام مديره واذا بوالده ودون اي مقدمات يهوي عليه ضربا امام مجموعة من اصدقائة واساتذته فما كان من سجاد الا ان خرج من المدرسة وهو يكفكف الدموع من عينيه الملونتين .

عاد والد سجاد للبيت واخذ يسأل عن ولده لكن والدته أكدت له انه لم يدخل البيت منذ ان خرج لمدرسته لم يقص هو عليها ما حدث بينه وبين ولده جن الليل وسجاد لم يتصل باحد فقد اغلق جهازه ظن الجميع انه في بيت جده لكن والدته اتصلت بوالدتها فاكدت لها بانهم لم يروا سجاد منذ الصباح اخذ الخوف يدب في قلبها لكن والده كان يهدأ من روعها قائلات لها انه رجل ولا مبرر لكل تلك المخاوف مرت ثلاثة ايام ولا احد يعرف شيئ عن سجاد سارع جده واخواله بالاتصال بمراكز الشرطة والمستشفيات فلم يحصلوا على اي ينفعهم .
في اليوم الخامس وجدت جثة سجاد طافية في نهر دجلة خلف مقهى البيروتي في جانب الكرخ من بغداد لم يطق سجاد كلام والده الجارح وضرباته امام اساتذته واصدقائه وهو منظر قد تكرر داخل البيت كما اكدت والدته بعد انتحاره فما كان منه الا ان وضع حدا لتلك الاهانات المتكررة على يد اقرب الناس اليه .

لا شك ان الحالة النفسية غير المستقرة لوالد سجاد كانت السبب الرئيس وراء انتحاره , سجاد ووالده وكثير مثلهم هم ضحايا حرب اندلعت عام 1980 وانتهت رسميا عام 1988 الا ان اثارها وانعكاساتها وتداعياتها كأي حرب اخرى لم تنته بعد فتلك الحرب كانت وراء تحطم اعصاب ذلك الوالد فكان صدره ضيقا حرجا مما جعله يفرغ الكثير من ذلك الضيق بفلذة كبده وهو ما يزل غضا طريا فكان ان ذوى ذلك العود ومات ذلك البرعم .

المشكلة الاكبر من وجهة نظري تعد اكبر من موت سجاد وغيره من شبابنا اليوم فهي تتعدى ذلك الامر الى ما هو اخطر اثرا واعظم شرا فالحرب التي اكتوى بنارها الشعبين الجارين والتي افتعلها طاغية من طغاة الارض واطال من عمرها حاكم باسم الدين قد بات من تسبب في قدح زنادها يستحق التعظيم والتقديس والترحم وتلك لعمري جريمة لا تعادلها جريمة وجريرة لا تشابهها جريرة .



#احمد_عبدول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افكار داخل دماغ يغلي
- هل ينتفع الصائمون من صيامهم ؟
- شعوب مستفزة
- العمامة والزئبق الاحمر
- رائد التجديد في الاغنية الريفية ... الراحل عبادي العماري
- مدن مقدسة
- قراءة اولية في طبيعة الشخصية البعثية
- مخمور في المسجد
- احلام وامنيات
- سعودي
- المفردة وفهم الواقع الاجتماعي .
- الحل بيد الاميركان حقيقة ام وهم ؟
- دهشة الشيخ
- الموت في قصائد الراحل (كاظم اسماعيل الكاطع)
- عقدة الجنس
- ابرز الخصائص الشعرية في نتاج شاعرين راحلين .(عريان السيد خلف ...
- الجنس في بلدي
- الحقيقة من وجهة نظري الشخصية
- السيد كمال الحيدري في مواجهة الجمهور
- اهم الاسباب التي تقف وراء تمدد بعض الجرائم السياسية وانحسار ...


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبدول - الحرب لم تنته بعد