أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد مبروك أبو زيد - كيف حكمت سلالة قريش أرض الفراعنة (4)













المزيد.....

كيف حكمت سلالة قريش أرض الفراعنة (4)


محمد مبروك أبو زيد

الحوار المتمدن-العدد: 6238 - 2019 / 5 / 23 - 13:23
المحور: المجتمع المدني
    


الأصل في الإسلام هو حرية الاعتقاد، وأن سلطة الحساب على المعتقد هي لله وحده ولا سلطة لإنسان أن يحاسب غيره على اعتقاده في الله، ‏إن سلطة الحساب والعقاب الدنيوي محصورة فقط ما يتسبب في ضرر مباشر للفرد أو المجتمع، أما الأمور العقائدية فلا ضرر منها على الأفراد لأنها ‏ليست جريمة مادية ولا يترب عليها ضرر لإنسان آخر. ولكن العرب حاولوا قمع الشعوب بأدوات دينية وتفتيت القومية المصرية والنسيج المتحد، وفكرة ‏القومية المصرية في هذا الوقت كانت قوية جداً في مواجهة القومية العربية، لأنها كانت قائمة على (لُحمة أسرية اجتماعية وصلات قرابة وصداقة وجيرة ‏وعشرة ووحدة الثقافة والعادات والأعراف والحرف والمهن والأمثال الشعبية ووحدة المأكل والملبس والأسماء والألقاب ولهجة الكلام واللغة الفرعونية وحتى ‏طرق الطهي المصرية ونوعية الأكلات في المطبخ المصري كانت واحدة ومختلفة عن العرب فحاولوا تفتيتها بتمييز الناس عن بعضهم حسب الدين ‏وحسب الولاء للعرب) خاصة أن الشعوب في هذا العصر حديثة العهد بالإسلام وكان منها ما يدخل الإسلام ويخرج، ثم يدخل وهكذا، وهذا ما شكل ‏عائقاً أمام السيادة العربية وخشية من التحالفات والتنسيقات البينية لأبناء المجتمع المصري الذين كانوا أصدقاء وجيران وأقارب وزملاء في محاولة ‏للخلاص من الحكم العربي القمعي، فجاء العرب بأحكام من التراث الديني اليهودي تساعدهم في كسر شوكة وتفتيت وقمع هذه الشعوب والسيطرة ‏عليها، فأقروها ديناً. ونجد من ذلك مثال: " من بدل دينه فاقتلوه " ‏

وأصل حد الردة من كتاب اليهود؛ سفر التثنية الإصحاح السابع عشر: ‏‎2 «‎‏ إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ رَجُلٌ ‏أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ، 3 وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ ‏الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ، 4 وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ. قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ، 5 فَأَخْرِجْ ذلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، ‏الَّذِي فَعَلَ ذلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ، الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ، وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ. " ‏‎.‎‏.. ‏

وكما نرى أن عقوبة الردة عند اليهود لا تكون لمجرد الإنكار أو الإلحاد أو الزندقة، بل للفعل المترتب على الإنكار، اقرأ: "3وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً ‏أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا‎".‎‏ هذا في الشريعة اليهودية، أما الإسلام فقد ضمن سقف الحرية الدينية والعقائدية حينما قال صراحة " لا إكراه في الدين قد تبين ‏الرشد من الغي" وأرجأ الحساب إلى الله وحده، لكن العرب حاولوا الاستفادة من هذا التراث اليهودي في توطيد دعائم حكمهم في البلاد التي دخلوها، ‏فأقروها أحكاماً دينية للتخلص من المناوئين سياسياً لهم في هذه الشعوب، فالعرب لم يكونوا يقصدوا عقاب من خرج من دينهم ولكن عقاب من خرج ‏طوعهم، خرج عن دائرة الموالي الموالين للحكم العربي، لأنه بمجرد خروجه من دائرة الموالي أصبح مناوئ سياسي لهم وليس مجرد ممارساً لحقه العقائدي في ‏نطاق الحرية الدينية. وبما أن مسألة تتبع العرب للموالي بنشر العسس والجواسيس لقتل كل من خرج الموالي، هذه المسألة كانت مكلفة وقت وجهد ‏للعرب فنقلوا المسؤولية للموالي أنفسهم بقتل كل من يخرج منهم وذلك بإقناعهم أن دينهم يقول ذلك، وبالتالي فعلى الموالي تلقائياً أن يقتلوا كل من ‏خرج عن دائرة المولاة.. ومن هنا استقرت أحكام قتل المرتدين والملحدين والزنادقة، ولم يعترف العرب بأي نوع من الحرية الدينية لأنها كانت مصدر قلق ‏سياسي لهم فحرّموها. فقد حاول العرب استخدام كافة الوسائل الدينية كأدوات للقمع السياسي، لأن حكمهم السياسي لم يكن مستقراً لأنهم ليسو من ‏أبناء الشعوب التي حكموها، لكن هذه الأدوات ورثناها منهم بعدما صاروا آباء روحيين لنا، فأصبحت أدواتهم في قمعنا تراثاً دينياً لنا حتى اليوم، وكأننا ‏تلقينا منهم التعليمات ومشينا على الصراط المستقيم تلقائياً كما أمرونا، وظللنا نراقب بعضنا ونعاقب بعضنا برغم أنهم ذهبوا لكننا لم نفق ولم ندر أنهم ‏ذهبوا !.‏

وبما أنهم تمكنوا من استقطاب الموالي في مصر (المسلمين الأوائل من الشعب المصري الذين أسلموا وكانوا موالين للعرب بعد دخولهم مصر، وكانوا ‏مواطنين في الدرجة الثانية بعد العرب، وأما الأقباط فكانوا في الدرجة الثالثة، ونتيجة اختلاف درجات المواطنة من حيث الاحترام الإنساني والأعباء ‏الاقتصادية " خراج على الموالي – وخراج وجزية على الأقباط، ومضاعفة الجمارك 2.5% على الموالي و 5% على الأقباط) ، فأدى ذلك إلى محاولات ‏متكررة للتحرر من الحكم العربي وأعبائه الاقتصادية الباهظة، وكانت هذه المحاولات تتم بالتنسيق بين الموالي والأقباط، ما دفع العرب إلى استقطاب ‏الموالي المسلمين لإبعادهم عن الأقباط ومنع التنسيقات المشتركة، فغرسوا فيهم ثقافة دينية تصنع قطيعة بينهم وبين الأقباط الذين هم من أصلهم ‏وصلبهم ووطنهم ولغتهم، فتغلب العرب على هذا الأصل باستقطاب الموالي، وكان أجدادنا الموالي هؤلاء يمثلون 2% من الشعب المصري على مدار ‏‏100 من دخول العرب مصر، وكانوا مؤيدين للوجود العربي موالين للعرب نتيجة خضوعهم وتأثرهم بمتلازمة ستوكهولم العربية، وهم أول من تحدثوا اللغة ‏العربية في مصر، وهم أول من استحبوا اصطلاح " الفتح الإسلامي لمصر"، ثم زادوا في المائة سنة الثانية إلى 25% من شعب مصر أصبحوا موالي ‏مؤيدين لدخول العرب ويعتبرون عمرو العاص بطلاً بينما الـ 75% الباقون يعتبرونه محتلاً بربرياً، ثم بعد أربعمائة سنة زاد أجدادنا الموالي إلى 50% ‏تقريباً من شعب مصر، ثم أصبحنا نحن أحفاد الموالي 85% من الشعب المصري في عام 2019م. ‏

وبالطبع نسينا أجدادنا الموالي الأوائل وأنهم عانوا من عنصرية العرب والجزية والخراج معاً، ونسينا عنصرية العرب ضدهم، ونسينا أنهم كانوا ‏مواطنين من الدرجة الثانية أمام عمرو العاص وأصحابه من سلالة قريش، ونسينا عقدة الموالي التي عانى منها أجدادنا وحتى الفقهاء أنفسهم، ولكن ‏متلازمة ستوكهولم العربية والخضوع للعربي للأسف مازالت مغروسة في نفوسنا بشكلٍ لا إرادي، بدليل أننا مازلنا موالي نؤيد دخول العرب مصر، لأننا ‏مازلن خاضعين للاحتلال المعرفي العربي، بل والكثير منّا يظن في نفسه أنه عربي ويفتخر بذلك - طالما لم يسأله العرب عن أصله ونسبه وقبيلته- بل إننا ‏نتذكر الرئيس المصري السابق حسن مبارك في أحد اجتماعات مجلس الشعب بالقاهرة قال: (الأخوة العرب اتخذوا قرار كذا..واحنا مختلفين معهم في ‏ذلك) والغريب أن الغالبية لم تفهم أن مبارك يتحدث عن العرب الذين هم دول وشعوب الخليج العربي الأصل)، ذلك لأنهم لا يمكن أن ينسوا أصولهم ‏وأنسابهم وقبائلهم أبداً ولا يقبلون انتساب أحد لهم، بينما نحن نفتخر بنسيان أصولنا المصرية الفرعونية وانتسابنا لهم برغم أننا لا نملك أصول وأنساب ‏قرشية مثلهم وهم يرفضون الاعتراف بنا لأن نسبنا لهم غير شرعي في نظرهم، وما زلنا نسمي ذلك فتحاً إسلامياً بقيادة عمرو العاص ونعتبره بطلاً ‏قومياً، وندرس ذلك في مناهجنا الدراسية والتربوية. !‏

وربما لو كان الإسلام دخل مصر بغير الطريق الذي اتبعه العرب لكان المصريون جميعاً اليوم مسلمين، لأن سياسة العرب في حد ذاتها كانت ‏مانعة من انتشار الدين لصالح السيادة العربية، فالعرب منعوا توارث الأبناء والأقارب المختلفين في الأديان، ومنعوا المسلمين الموالي من الارتباط ‏والاندماج في شعوبهم الأصلية ومنعوا السلام بينهم فصنعوا قطيعة من نوع اجتماعي كان من شأنها إن وجدت أن تساهم في التواصل الاجتماعي ‏والثقافي فتساعد في نشر الإسلام. لكن هكذا العرب بعد رحيل النبي طبخوا الدين وأكلوا عليه الثريد وتجرعوا الحساء.‏

فنجد في القرآن الكريم " يُعامل الأسير كضيفٍ عند المسلمين" فيقول تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)/ الإنسان.. ‏أما في تراث العرب القذر" يُقتل الرجال، وتسبى وتغصب النساء ويسترق الأطفال"، فقد روى عنهم الشيخان البخاري ومسلم:" نزل أهل قريظة على ‏حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاءه على حمار... ثم قال إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، قال ‏فقال النبي عليه السلام " قضيت بحكم الله" !!!... وفي هذه الواقعة وفقاً للروايات حكم سعد بن معاذ بقتل حوالي 800 رجل أسير من بني قريظة ‏وصدّق النبي على حكمه احتراماً وتشريفاً له في مذبحة جماعية ودفنهم في مقبرة جماعية، وسبي نسائهم واسترقاق أطفالهم.. وهذه الرواية العربية برغم ‏كونها مبدئياً تخالف أخلاق النبي وتسامحه وقيمه، وتخالف كتاب الله القائل" ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا "، لكن هذه الرواية ‏وردت في التراث العربي ونقلها المحدثون رغم مخالفتها وكذبها وطعنها المباشر في الكتاب والنبي، بل إنها تضرب أسس الإسلام في مقتل، لأن معناها أن ‏النبي يخالف كتاب الله، وأنه كان يشبه أبي بكر البغدادي الداعشي في طريقته الوحشية في القتل وسفك الدماء، وأنه لم يكن نبي ولا كان في قلبه رحمة ‏بهؤلاء الأطفال والنساء والثكالى.. وهذه هي نوعية الثقافة التي جاء بها العرب إلى مصر، وهي ما أخّر اعتناق المصريين للإسلام حتى تعلموا اللغة العربية ‏وبدؤوا يقرؤون القرآن بأنفسهم بعيداً عن النَفَس العربي الأبخر.‏

والغريب أن الملحدين والمحاربين للإسلام يتشبثون بهذه الرواية للطعن في الإسلام بالجملة وهدمه كلياً وهدم أركانه وتشكيك المؤمنين في دينهم، ‏ومع ذلك نجد المسلمين "الموالي المستعربين" يتشبثون بهذه الرواية بذات الدرجة للدفاع عن البخاري، ويدافعون عنها ويصدقون قول العرب أن النبي فعل ‏ذلك، وأن ذلك موافق لكتاب الله ويعتبرونها فخراً للإسلام والمسلمين ويضربون بها المثل في الجهاد بكثرة الذبح والقتل والسبي كما توهموا رسولهم ! دون ‏أن يدركوا كونها مخالفة لكتاب الله وأخلاق وقيم نبيهم، وأنها هي العقبة أمام الإسلام. وليست وحدها، بل هي واحدة من آلاف العقبات الكؤد التي ‏وضعها العرب أمام انتشار الإسلام. لأنه ببساطة الإنسان الملحد يتساءل لماذا اعتنق ديناً يأمرني بقتل وذبح 800 إنسان؟ ولماذا اتبع نبي قتال وسفاك ‏بهذه الطرقة البشعة؟ وما هذا الدين الذي يأمر أتباعه باغتصاب النساء وخطف الأطفال وبيعهم في أسواق العبيد؟ هذا كتالوج إجرام شامل!‏

يقول الشيخ متولي إبراهيم: جاء العرب بمعانٍ باطلة فسروا بها نصوص القرآن، وألفاظ باطلة نسبوها كذبا إلى نبي الإسلام، حولوا بها الإسلام ‏من رسالة هداية وبشرى رحمة للعالمين إلى مشروع سيطرة وسيف سلطان سلطوه على رقاب الناس ليوسعوا ملكهم، فاستحلوا الدم الحرام والمال الحرام ‏والعرض الحرام غنائم وأسلابا باسم الإسلام، والإسلام من كل ذلك براء، ثم - يا حسرة على العباد- حذوا حذوَهم مَن بعدَهم ولا يزالون حتى اليوم ‏وهم لا يشعرون، «وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا»/05 المائدة.‏

لم يأت العرب لنشر الإسلام في مصر، بل لممارسة الحكم والسياسة وجمع الضرائب والجبايات والإتاوات بدليل أنهم توارثوا الحكم في أبنائهم بالوراثة ‏ولم يتركوا المصريين يحكمون بلدهم، بل كانوا كل خمسة أعوام تقريباً تقوم ثورة من المصريين ضد حكم سلالة قريش ولكنهم يقمعوها بالقوة والوحشية في ‏كل مرة، وكان المصريون عُزل بلا سلاح، ومع ذلك لم يستسلموا لحكم قريش، وتحوّل المصريون من صناعة أوراق البردي التي كانوا يصدرونها إلى العالم ‏لتدوين العلوم والمعارف، تحولوا إلى صناعة السلاح لمقاومة الاحتلال العربي. لأن العرب عندما دخلوا مصر لم يكونوا يمارسون دور الداعية، بل دور ‏ضابط الشرطة ذا الوجه البغيض. كانوا يقومون بدور العسس لا الأصدقاء المتعاونين، كانوا وجودهم أشبه بعصابات فرض السيطرة وليس رجال الدين ‏والدعوة. في الواقع إن العرب لم يحترموا بلادنا ولا شعبنا ولا صلة الجوار وإنما استغلوا كبوتنا الحضارة وقفزوا على ظهورنا وظلوا يتراقصون كما القرَدة على ‏عرش البلاد، ولم يرحموا عزيز قوم.‏

فكيف نحتفل نحن بحضارة العرب ودولتهم في العراق والأندلس، ونفتخر بهارون الرشيد بمقولة أنه قدم ساعة ميكانيكية هدية لملك من أوروبا فظن ‏أنها شيطان لغرابة وضعها، على اعتبار أن حضارة العرب وصلت أوج ازدهارها من حيث التقدم والرقي والابتكارات والاكتشافات العلمية، بينما كانت ‏مصر تعيش أسوأ عصور القمع والقهر والذل تحت الحكم العربي، فلم ير المصريون من العرب سوى القسوة والوحشية والغباء والجشع في جمع الجبايات ‏والضرائب، ولم يقم العرب بأي إنجازات في مصر سوى أدوات الحكم والسلطة فقط لإحكام القبضة على الشعب المسكين، حتى وإن كان أجدادنا ‏المصريين في هذا الوقت مسيحيين، فلهم حق وحرية العقيدة، ولو كان جدي مسيحياً فلا يمكن أن أسلمه لمحمد بن سلمان كي يهين كرامته أو يسبي ‏بناته أو يذبح أبناءه.. غير أن ما منعهم منذ البداية عن اعتناق الإسلام سوى وحشية العرب لدرجة أن الإسلام لم ينتشر بين المصريين سوى بنسبة ‏‏2% خلال مائة عام كما يؤكد الأزهر، بينما انتشرت المسيحية خلال خمسين عاماً فقط، وهذا ما يؤكد أن الوجود العربي في مصر كان " غير مرغوب ‏فيه" وأنه تسبب في تأخر اعتناق المصريين للإسلام. أي أن القومية العربية هي التي قيدت وعطلت الدين عن الانتشار في مصر.‏

يقول الأستاذ فاروق عطية(1)" يظن الكثيرون أن المصريين شعب مستكين قانع بحياته لا يقاوم الظلم ولا يثور, وهذا فهم خاطئ لطبيعة ‏المصريين. كلنا نعلم أن الطبيعة الجغرافية للسكان تشكل الكثير من طبائعهم, والمصريون قد حبتهم الطبيعة بأرض زراعية سهلة الزراعة ونيل متدفق ‏يبعث النماء والاستقرار فانعكس ذلك على سلوكهم الهادئ الوديع. فهم شعب مسالم طيب ودود صبور جداً ولكنه حين يتعرض للظلم يثور ثورة عارمة ‏وينطبق عليه القول" يكفيك شر الحليم إذا غضب".. لكن حتى ثورات الغضب المصري لم تجد نفعاً مع الوحشية العربية... ونستعرض بعض ثورات ‏المصريين ضد العرب بعد تربعهم على أرض الفراعنة. وقد ظن المصريون أن العرب أخف وطأة من الرومان ولكنهم كانوا كمن استجار من الرمضاء ‏بالنار, فتوالت ثوراتهم وانتفاضاتهم الواحدة تلو الأخرى.‏

وفي عام 831م، في عهد الخواجة المأمون خليفة العرب، يقوم مجموعة من المسيحيين المصريين بثورة كبيرة ضد السلطات العربية، وبعد فشل ‏الثورة، يطلب المسيحيون من الوسطاء بينهم وبين الخليفة أن ينقلوا له أسباب ثورتهم، فقالوا في رسالتهم أن أبا الوزير الوالي كان يرغمهم على دفع جزية ‏لا يستطيعون تحملها، وكان يسجنهم ويربطهم في الطواحين، ويضربهم ضربًا مبرحًا ويضطرهم إلى طحن الحبوب كالدواب تمامًا، وعندما تأتي نساؤهم ‏إليهم بالطعام، كان خدمه يهتكون عرضهن‎."‎‏ ! (2).. هذا هو ما جاء العرب من أجله لمصر.. جمع الجزية والخراج، بل لم يكتفوا بالجزية فرفعوا الخراج – ‏الضرائب - إلى أقصى درجاته، ثم تحوّل الأمر في مصر إلى عملية تأميم شامل، فأصبحت الأراضي ملكاً للعرب والمصريين يزرعونها مقابل حصة سنوياً ‏من محاصيلها .! وما زال العرب مقتنعين أنهم إنما جاؤوا ليعلمونا الدين ! وما زلنا نحن الموالي مقتنعين بأن آباءنا الروحيين العرب إنما جاؤوا ليعلمونا ‏الدين، وفي الواقع هم في حاجة ماسة لمن يعلمهم مبادئ هذا الدين العظيم.‏

فلما زاد ظلم جُباة الخراج وضوعفت الجزية واشتد الخناق على الجميع، انتفض أهل البلاد جميعاً كرجل واحد فى ثورة عارمة, وقد أسفرت هذه ‏الثورة عن هزيمة جيش العرب. وفرّ أمامهم الوالي ومعه جُباة الضرائب, الأمر الذي جعل الخليفة المأمون يُرسل أخاه المعتصم على رأس جيش قوامه أربعة ‏آلاف جندي ليدعم جيوش العرب لإخماد الثورة في مصر، وعلى الرغم من وحشيتهم, إلا أن الثورة ازدادت اشتعالاً مما اضطر المأمون إلى إرسال جيشٍ ‏آخر من الأتراك بقيادة "أفشين" التركي للتنكيل بالثوار، فحاربوه وقتلوا من الجيش عددا كبيراً, فبعث إليهم جيشاً آخر فكسروه. وفي سنة 824 م 216 ‏هـ اضطر الخليفة المأمون أن يزحف بنفسه من بغداد إلى مصر على رأس قوة حربية لإخماد ثورة المصريين التي فشل في إخمادها كل قواده الذين أرسلهم ‏سابقاً. وكاد ثوار المصريين أن يفتكوا بجيش المأمون لولا أن الخليفة لجأ إلى أخبث الطرق السياسية وأحطها للقضاء على الثورة، وذلك باستدعاء رجال ‏الدين الأقباط، وطلب منهم تحت التهديد أن يتعاونوا معه في إخماد ثورة المصريين، وعلى الرغم من هذا فقد رفض الثوار الاستسلام وفضلوا الاستمرار, ‏وبعد حروب دموية بينهم وبين جيش المأمون كان النصر دائماً فى جانب الثوار، لكن مع استمرار الضغط ضعف الثوار، ودخل الجيش بلاد البشمور ‏وحرق مدنها ودمر كنائسها وقتل صغارها وسبى نساءها وأجلى رجالها إلى جزر الروم الخاضعة له(3). ‏

يقول المقريزى المؤرخ المسلم (فى كتاب الخطط للمقريزى ج1 ، ص78/89):" إن هؤلاء القوم (يقصد البشموريين) كانوا أكثر توحشا وتعنتا ‏من سائر سكان مصر، وقد أقلقوا السلطات, ألم يناصبوا العرب العداء سبع سنوات بعد سقوط الإسكندرية فى أيدي عمرو؟ ألم يكونوا أول من قام ‏بإعلان الثورة ضد جباة الضرائب؟". ويقول في اختصار: " انتفض القبط فأوقع بهم "الأفشين‎ ‎‏" على حكم أمير المؤمنين عبد الله المأمون فحكم فيهم ‏بقتل الرجال وبيع النساء والذرية، فبيعوا وسُبى أكثرهم، حينئذ ذلت القبط فى جميع أرض مصر"‏‎.‎‏ !!.. ومن شهادة المقريزي المؤرخ المسلم هذا نفهم أن ‏العرب أذلوا المصريين، أي لم يأتوا لمصر كي يعلموا المصريين دينهم ولكن لكي يحكموهم عنوة ويحصلوا منهم الجبايات والإتاوات ويخضعونهم ويقمعونهم ‏عنوة، وبنص شهادة المقريزي نفهم بوضوحٍ شديد أن من دخل الإسلام من المصريين في هذا الوقت لم يكن يتمتع بإرادة حرة بمفهوم القانونيين، بل ‏مورس عليه إكراه غير مباشر لكنه متعدد العناصر، إذ يقول المقريزي " ذُلّتْ القبط في جميع أرض مصر".‏

وتقول مصادر التاريخ أن الخليفة المأمون كان معه مستشاره الخاص على الرضوان الذي قيل إنه طبيب وعالم لغويات فقام بدور المترجم للخواجة ‏المأمون لينقل له الحوار مع المصريين وتقصى بنفسه الأمر ليقف على الحقيقة،‎ ‎كان يريد أن يحاط علماً بكل ما يجرى على الأرض وفى البلاد، ضمانا ‏لأمور كثيرة أولها عدم إفلات السلطة منه وثانيها عدم إفلات الثروة، وضمان تسمع ما يقال عنه كحاكم ومعرفة ما يجرى من مؤامرات ضده كأجنبي ‏على أرض الوطن، لأن المصريين لم يكونوا يعرفوا اللغة العربية في هذا الوقت، وكان العرب أجانب منعزلين في قواعدهم العسكرية "الفسطاط" وغيرها .. ‏وفجأة قرر المأمون أن يشطب العرب من ديواني العطاء والجند. هذا القرار جاء سياسياً عسكرياً لضمان ولاء الموظفين داخل هذه الدواوين الحكومية، ‏لكنه أيضاً بالصدفة أدى إلى معرفة المصريين بالدين الإسلامي واللغة العربية، لأن معنى ذلك أن الأموال والرواتب التي كان يتحصل عليها العرب من ‏عملهم في هذه الدواوين قد ألغاها المأمون، وهو ما يعني نزع كل مكتسبات الأمويين وأعوانهم من العرب والذين اشتركوا في الثورة ضده، لأن هذه هي ‏الثورة الوحيدة التي اشترك بها العرب في مصر ولم تكن أهدافهم مصرية ولا كانت للتظلم من الجباية والجزية أو غيره، وإنما كانت محاولة للانقلاب على ‏حكم الخليفة العباسي أو استقلال بحكم مصر، وبالتالي بعدما تمكن الخليفة المأمون من وأد هذه الحركة نكل بكل من شارك فيها أو يشتبه فيه... فترك ‏العرب الحصون والمواقع الوظيفية ومدن الجنود واندمجوا في الشعب المصري ليتكسبوا قوت يومهم، بعدما عاشوا عالة متطفلين على المصريين، توسلوا ‏وزاحموا المصريين في العمل والتملك والمصاهرة, وتعرف المصريون على ديانة العرب عن قرب وبدأ التأثير والتواصل بين الثقافتين، وتعلم المصريون اللغة ‏العربية ومن هنا تفقه المصريين في الدين الإسلامي أكثر من العرب أنفسهم. ‏

وبعدما تزايدت قيمة الجزية والخراج أضعافاً مضاعفة، واستنجد المصريون بالرومان مرة أخرى حتى جاؤا الإسكندرية وفتح المصريون لهم أبوابها كي ‏يخلصوهم من العرب، لكن لم تنجح محاولاتهم. وقامت سلسلة من الثورات، ليس من المسيحيين ضد العرب فقط، ولكن الأكثر كانت من خليط ‏‏(مسلمين ومسيحيين) بسبب الظلم والجور وفساد الحكم العربي، وتكاد مصر تكون قد عاشت عمرها كله تحت الحكم العربي ثورات متتالية وحركات ‏تمرد يتم قمعها بوحشية غريبة ذكرها المؤرخون الإسلاميون في كتبهم بهدوء أعصاب غريب. لكن في الغالب كانت حركات التمرد هذه ضد الأعباء ‏الاقتصادية والمشكلة أنها كانت تحدث من قرى مستقلة ونادراً ما تتحد قريتان أو إقليم (محافظة مثلاً)، وكانوا في الغالب عُزل بلا سلاح، وإن اتخذوا ‏أسلحة بدائية يأتي العرب بقوة عسكرية يكتسحوا القرية بالكامل ويخطفون الأطفال والنساء والبنات ويحرقون بيوت القرية... هؤلاء هم الصحابة الذين ‏عاشوا على أرض مصر وماتوا فيها ودفنوا في ترابها، لكنهم بعد وفاتهم اكتشفنا أنهم كانوا أبطال فاتحين مجاهدين في سبيل الله وخلدنا ذكراهم بعدما ‏اضطهدوا أجدادنا، فقط لأننا أصبحنا مسلمين بينما أجدادنا كانوا مسيحيين، لأنه بالطبع 80% من المسلمين الآن في مصر كان أجدادهم مسيحيين ‏في هذا الوقت... وبالتالي قبل أن نتفاخر بحضارة العرب في بغداد والأندلس لا بد أن ننظر إلى حال أجدادنا وأبناء شعبنا كيف كانت حياتهم تحت ‏حكم العرب، هل كانوا يعيشون عز وحضارة وازدهار كما في بغداد والأندلس؟ فمن الغباء أن نولي غيرنا على أجدادنا بحجة أنهم كانوا مسيحيين.‏

وليس هناك مبرر للتضامن مع الحكام السعوديين سواء من قبيلة بني كلب أو كان الأشتر النخعي أو حنظلة أو صفوان الكلبي أو دود المهلبي، ‏ضد أجدادنا المصريين، حتى وإن كانوا مسيحيين فلهم حرية العقيدة، ولهم حق الدفاع المشروع عن أنفسهم وأموالهم ووطنهم، وقد أمرنا الله بالبر ‏والإحسان إليهم حتى وإن كانوا مشركين، لكنهم كانوا أصحاب البلد وأصحاب عقيدة إلهية ولهم أيضاً حق الدفاع المشروع عن بلدهم وحقوقهم، ولا ‏يمكن إجبارهم بالتسليم لسلطان حاكمٍ سعودي يتسلط عليهم ويستنزف طاقتهم الاقتصادية بأي حال، أو يهينهم بالختم على قفاهم كما فعل العرب، ‏وليس المبرر أن العرب خلصوا المصريين من حكم الرومان، لأن جميع المصادر التاريخية والشعب المصري في هذا الوقت قرروا أن العرب كانوا أشد وطأة ‏على المصريين من الرومان، بدليل عدد الثورات وحركات التمرد كانت في عهد سلالة قريش أكثر وأعنف مقارنة بالرومان. وإلا فما موقف التاريخ من ‏هذه الثورات؟ هل كانت خيانة للوطن؟ هل خان الأقباط وطنهم بقيامهم بثوراتٍ ضد الحكم العربي؟ غير أن العقيدة الوطنية تحتم علينا الانتماء لبلدنا ‏ولا يمكن القبول بأن يحكمها سعودي إلا إذا كانت عقيدة إخوانية، والإخوان بطبيعتهم لا يؤمنون بفكرة الوطن، وليس لديهم عقيدة وطنية من ‏الأساس.‏

ونتيجة هذه القلاقل والثورات وحركات التمرد المتتالية، حاول العرب استقطاب الموالي في جانبهم وإبعادهم عن باقي الشعب المصري للقضاء على ‏الثورات وحركات التمرد، وهذا هو منشأ وبذرة الفتنة الطائفية وانقسام المصريين إلى مسلمين وأقباط، مسلمين أقلية بنسبة 2% موالين للوجود العربي في ‏مصر في سبيل الهروب من الضغوط الاقتصادية، وأغلبية الشعب المصري مسيحيين معارضين للوجود العربي في مصر، حتى أن كلمة أقباط أو القبط كان ‏تطلق على جميع سكان مصر، فصار يستثنى منها الموالي، وانحصرت في باقي الشعب المصري الذي ظل على المسيحية 400 عام. وبالتالي فإن الحكم ‏التاريخي التأريخي هنا لا بد أن يسجل احتلال عربي لمصر، طالما وقف الشعب المصري ضد هذا الطغيان، ومن الأسف أن نجد أغلبنا المسلمون حالياً ‏مقتنعين بأن المسيحيين فقط هم منا قاوموا الطغيان العربي واعتبروه غزو! الغريب أننا كمسلمين حالياً كان أجدادنا هم هؤلاء المسيحيون الذين تعرضوا ‏لظلم العرب، لأن المسلمون وقتها كانوا 2% فقط وأغلبهم من القبائل العربية التي غادرت أوطانها بعد عناءٍ طويل إلى بورتو قريش بالقاهرة، فهل نحن ‏بذلك نعتبر ناقمين على أجدادنا لمقاومتهم العرب ودفاعهم عن وطنهم! على الأقل هم كانوا مسيحيين أخلاقهم أفضل من أخلاق العرب، ولم يكونوا ‏عنصريين مثل العرب، ولم يكونوا جهلاء مثل العرب، ولم يكونوا همجيين مثل العرب. غير أن الدفاع عن الوطن غير متعلق بدين، فهم دافعوا عن وطنهم ‏بإخلاص، فهل يكون التخلي عن الوطن من أجل الدين؟ وهل لا يمكن اعتناق الدين مع الاحتفاظ بالوطن؟ إن مجرد إطلاق كلمة فتح على دخول ‏العرب مصر لهو خيانة وطنية في حق الوطن؛ لأن العقيدة الوطنية تحددها الأغلبية وليس الأقلية، ولو اتخذنا سجلات الأمم المتحدة كمعيار إنساني ‏عادل للفصل بين الشعوب والأوطان، سنجد سجلاتها تقول بأنه وقع احتلال عربي للأراضي المصرية خلال هذه الفترة. وهنا نقف لنتساءل؛ ‏

مع الوضع في الاعتبار أن القضية هي قضية وطن وليس قضية دين، لأن العرب لم يأتوا في الأساس من أجل الدين وفقاً للسجال الذي دار بين ‏عمرو وعمر، ولأن الوطن لا يمكن امتلاكه إلا بامتلاك حرية الحكم على أرض هذا الوطن، وحرية العقيدة قرينة بحرية الوطن، أما الدين فيمكن اعتناقه في ‏أي مكان في العالم، غير أن الديانة المسيحية انتشرت في مصر بالكامل دون أن تنتزع سلطة الحكم في مصر، ودون أن تفرض على الشعب المصرية جزية ‏ولا خراج ولا ختم ع القفا برسمة أسد، فلماذا اشترط العرب انتزاع سلطة حكم مصر كي ينشروا الدين؟ وهل فرط المسلمون وقتها في حرية وطنهم ‏حفاظاً على دينهم؟ وهل كان هناك ما يمنعهم من اعتناق الدين والحفاظ على الوطن معاً؟ فلماذا فرطوا في حرية وطنهم وتضامنوا من العرب الدخلاء ‏طالما أنه ممكن اعتناق الدين دون الخضوع لحكم قبيلة بني كلب؟ وإذا قلنا أن المسلمين انضموا إلى العرب واعتبروا وجودهم في مصر فتحاً مقدساً ‏عليهم، فهذا لا يمكن اعتماده حكم لأن المسلمين في هذا الوقت كانوا أقلية بنسبة 2% ولا يمثلون الشعب المصري. ولأن العقيدة الوطنية يحددها ‏الأغلبية وليس الأقلية. بمعنى لو جاءت بريطانيا الآن وهي دولة مسيحية لدخول مصر ووقف جيشها على الأبواب، وانضم إليه المسيحيون المصريون ‏وبقيت الأغلبية المسلمة تقاوم دخول الانجليز باعتباره احتلال، فكيف يكون الوضع؟ هل الوطن هنا من حق الأقلية المسيحية ليقولوا أن دخول الإنجليز ‏فتح مقدس؟، وهل يحق لهم التضامن مع الإنجليز ضد إرادتنا نحن الأغلبية المسلمة؟ ‏

في الواقع إن العرب الذين حكموا مصر خلال هذه الحقبة لم يكونوا يمثلوا الإسلام وإنما كانوا يمثلون أنفسهم وطبيعة مجتمعهم الهمجي، كانت ‏الكاريزما العربية غالبة على الطابع الإسلامي، وما حدث في هذا الوقت من تضامن الأقلية المسلمة مع العرب ضد إرادة أغلبية الشعب المصري ليس ‏نابعاً من خيانة وطنية، ومن الصعب اتهامهم بالخيانة الوطنية أو خيانة الذات أو خيانة الوطن لصالح الدين، ولكنه ناتج من أثر الضغوط والصدمة ‏النفسية، لأن الظروف التي وضع العرب المصريين فيها لم تكن أبداً تسمح لمصري باعتناق الإسلام عن قناعة كاملة وبإرادة حرة، بل كانت الحقبة ‏التاريخية كلها عبارة عن " ظرفٌ قهري" كان وضع المسلمين المصريين في هذا الوقت كما حال "عرب 48 " الذين تنازلوا عن هويتهم ولغتهم وقوميتهم ‏الفلسطينية وانضموا إلى إسرائيل وقبلوا أن يحملوا بطاقات هوية إسرائيلية، برغم أنهم ليسو إسرائيليين، ويتحدثون اللغة الإسرائيلية وينتمون للدولة ‏الإسرائيلية، وسيأتي أبناءهم إسرائيليين، يدرسون تاريخ إسرائيل وقوميتها في مدارسهم، وينتمون واقعياً للهوية الإسرائيلية، ومع ذلك من الصعب اتهامهم ‏بالخيانة الوطنية لأن إرادتهم ليست حرة حرية كاملة، بل يعيشون في ظرفٍ قهري جميع عناصره مفروضة عليهم.. وبمرور الوقت تضعف فكرة القومية ‏الفلسطينية في عقول أجيالهم حتى تذوب وتحل محلها القومية الإسرائيلية. ‏

وهكذا كان المصريون تحت الحكم العربي ولذلك لم يتجاوز عدد من أسلموا 2% من الشعب المصري في ظل هذه الظروف، بينما اعتنق جميع ‏المصريين الديانة المسيحية خلال 50 عاماً فقط لأنها لم تقترن بظلم وحكم قمعي مثل حكم العرب، وإنما جاءت مصر في ظرفٍ هادئ وعلى منبر ‏الدعوة، أما العرب فقد أساؤوا للإسلام أبلغ إساءة وشوهوا مبادئه السمحة حينما استخدموه وسيلة لمص دماء الشعوب.. وليس معنى صدمة أن تكون ‏وقوع تحت تعذيب أو ضغط بدني مباشر وإنما الصدمة هي مجموع الظروف التي يوضع فيها الإنسان فلا يستطيع التحمل، فيتحوّل إلى الاستسلام، ومن ‏هنا تنفلت أفكاره وقناعاته وتنعكس على نفسها، كما توضح متلازمة ستوكهولم، بأن الضحية يتحول ليؤمن بأفكار المعتدي عليه ويدافع عنه ويتبنى ‏أفكاره ومبادئه في محاولة لاستشعار الأمان بعدما ضعفت إرادة المقاومة، وقد حدث هذا معنا نحن المسلمين، ليس المصريين فقط، بل كل الشعوب التي ‏تعرضت للاحتلال العربي أصيبت بهذه المتلازمة الشعبية، وظلت على مدار ألف وأربعمائة عام تؤمن بأفكار خاطئة، هذه الأفكار الخاطئة هي أن ‏الطريقة التي احتل بها العرب بلادهم دين مقدس، وهذا ليس من فقه الدين وإنما من أثر الصدمة التي جعلتنا نؤمن بأفكار العرب وندافع عن مبادئهم ‏ونعتبرهم أبطال. إذ أن مدارسنا لا زالت إلى اليوم تدرس دخول العرب مصر باعتباره جهاد وفتح مقدس، مع أنه مخالفة صريحة لمبادئ الدين الإسلامي، ‏لأن الإسلام لا يقر دخول بلد واغتصاب سلطة الحكم فيها بهذه الطريقة واستنزاف اقتصاد أهلها هكذا. ‏

إن العرب نجحوا بالفعل في تفكيك النسيج الاجتماعي لقمع الثورات وحركات التمرد. لأن الإقبال على الإسلام في هذا الوقت كان ضعيفاً جداً، ‏خصوصاً أن العرب دخلوا بجيش محارب وبدؤوا فوراً تنظيم الضرائب كما الرومانيين لكنهم زادوا عليها الجزية، ولم يكن العرب يتحدثون لغة المصريين ولم ‏يفكر أحدهم في تعلمها والتواصل مع المجتمع المصري، وكانوا متعاليين على المصريين حتى من أسلموا منهم ظلوا في درجة "الموالي"، فكان في الغالب من ‏يقبلون على الإسلام يكون دافعهم الهروب من الأعباء الاقتصادية، كما كان وضع الصحابة الكبار حول النبي في مكة، إذ كان معظمهم من العبيد ‏الذين استفادوا من سماحة الإسلام وتقنينه لحق تقرير المصير بنظام المكاتبة، والمساواة في الحقوق الإنسانية بين الأسياد والعبيد، هذه المصالح في الأساس ‏هي ما دفعت الصحابة الأوائل إلى اعتناق الدين الإسلامي والإيمان بدعوة النبي. كذلك في مصر كان الوضع في البداية مجرد هروب من الأعباء ‏الاقتصادية لغير القادرين من المسيحيين فيعلنون إسلامهم للتخلص من الجزية ويبقى الخراج فقط. ثم في محاولات تالية لتخفيف الأعباء عليهم حاولوا ‏استقطاب العرب والتودد إليهم، فاستغلهم العرب لقمع ثورات الشعب المصري.‏

فالعرب شغلهم الدهاء والمكر وألاعيب سياسية رديئة، وكثير جداً من الحكام العرب من قريش في مصر تم تصفيتهم من قبل الخلافة والمناوئين ‏وجميعها اغتيالات سياسية، لكن بطرق ساذجة ووحشية، بذات الطريقة التي قتلوا بها الصحفي جمال خاشقجي في سفارة السعودية بتركيا 2018، ‏حيث كتموا أنفاسه بكيس من البلاستك ثم قاموا بتقطيع أوصاله بمنشار كهربائي وإذابة أشلاء جثته بحمض الكبريتيك.. ثم يأتي رجل الدين للتبرير ‏فيقول " إن الله نجّا الأمير محمد بن سلمان من هذا المأزق لسببين: الأول هو رباطة جأشه، وأما الثاني فهو علاقة بينه وبين الله ! بينما رئيس وزراء كندا ‏يقول له " أنتم عبءٌ على المسلمين "(4) .. لكنهم هكذا يجعلون لكل جريمة غطاءً من الدين، حتى أن عمرو العاص بعد قتل أحدهم في مصر كان ‏يضحك ويقول" إن لله جنوداً من عسل" !‏‎ ‎‏ في الواقع لقد أخطأ رئيس الوزراء الكندي وخانه التعبير، لأن الحقيقة أن العرب في العصر الحالي يمثلون قُرحة ‏مزمنة في جسد البشرية، حتى تاريخهم وفتوحاتهم كانت أكبر قُرحة في جسد الإسلام وفي جسد البشرية أيضاً، فبرغم أن الله أوصاهم بحسن الجوار إلا أنهم ‏أشعلوا سيوفهم في كل شعوب الجوار حتى نزفت دماءً غزيرة .‏

هكذا كان وضع الحكم تحت سلالة قريش السعوديين في مصر، ولم يكن أمام المصريين سوى الاستسلام للأمر الواقع، لأن القوة المادية لصالح ‏العرب، غير أن القوة المادية وحدها ليست حاسمة لأن العرب كانوا يمتازون بالخشونة والوحشية الانتحارية حتى في قتل بعضهم البعض، كانوا من طبيعة ‏جبلية وحشية كما سلالة المماليك، والمماليك هؤلاء جاؤا من جبال البلقان، حيث نشأوا في طبيعة جبلية صخرية وعرة في سفوح جبال البلقان، وكانت ‏طبيعتهم قاسية وخشنة جداً تحمل ملامح البيئة التي نشأوا فيها وتمكنوا من التغلب على ظروفها الصعبة والعيش فيها، ولذلك كانت قدراتهم في القتل ‏وحشية بدرجة خارقة، يستطيع الواحد منهم أن يقتل عشرة بدمٍ بارد، وكانت الجيوش العابرة على جبال البلقان تجمع هؤلاء البشر الجبليين وتأخذهم ‏أسرى تدربهم وتستعين بهم في القتال مقابل أجور أو مأكل ومعيشة أو مرتزقة دائمين، ولذلك كان أغلب الجيش العثماني من هؤلاء وحقق بهم ‏انتصارات كبيرة جداً. ‏

وكذلك كان العرب متوحشين مقارنة بالمصريين، كانوا مثل الوحوش الضارية التي تقتل وتنهب بغير إنسانية، ولم يحملوا من أخلاق نبيهم أي ميزة، ‏إذ أننا لا نجد أي أثر لهذه الوحشية في النبي عليه السلام، حتى أنه رغم خوضه سبع معارك حربية لم يقتل إنساناً في حياته قط، حتى إذا ذهب إليه أحد ‏المشركين لقتله في معركة أُحد مد النبي سيفه من بعيد فجرحه جرحاً طفيفاً عاد على أثره، ولم يتتبعه النبي ولم يقتله ولم يؤذه، لكن العرب لم يحملوا في ‏قلوبهم الجبلية القاسية أي ريحة من ملامح النبي وأخلاقه الطيبة وسماحته وهدؤوه ورحمته بالناس.. كانت طبيعة العربي جبلية وحشية كما وصفه ابن ‏خلدون بدقة، حتى خلافاتهم السياسية عادة ما يتم تصفيتها بأبشع طرق القتل، ولم يتورعوا حتى من التمثيل بجثث أصدقاء النبي المقربين منه، حتى أن ‏عمرو العاص كي يتولى حكم مصر بإيعاز من معاوية وبالتواطؤ ضد على أبن أبي طالب، اتفقوا على قتل الصحابي الجليل محمد ابن أبي بكر الصديق ‏وكان حاكماً لمصر وقتها، وقاموا بربطه من ساقيه وجره في الشوارع ليكون عبرة لجميع العرب، ثم قاموا بدفنه في جيفة حمار وقاموا بحرقها وأخذوا قميصه ‏لترقص به النساء في مكة والمدينة.. كانوا يتصرفون مع بعضهم كما الهكسوس... ‏

بينما المصريين ليس من طبيعتهم أن يتصرفوا هكذا، ولم نجد واقعة في التاريخ المصري تثبت أنه تم التمثيل بجثة ملك من الملوك أبداً ولا حتى من ‏عامة الناس، إذ أننا نجد الملك الفرعوني سقنن رع في حروبه ضد الهكسوس وقع في إحدى المعارك بيد الهكسوس وقتلوه ومثلوا بجثته كعادة العرب، لكن ‏المصريين تمكنوا من سحب جثته من تحت أقدامهم وقاموا بتحنيطها ووضعها في المقبرة المجهزة له. غير أن المصريين على مدار تاريخهم تولى الحكم فيهم ‏أكثر من ثلاثين عائلة على مدار خمسة آلاف عامٍ لم تقتل عائلة أخرى من أجل السلطة، ولم يقتل ملكُ غيره من أجل السلطة، ولم تحدث أي صراعات ‏سياسية أو عسكرية أو فتنة أهلية من أي نوع على مدار تاريخ الحضارة المصرية كاملاً، بل إن الملك الوحيد الذي يرجح المؤرخون أنه توفى في ظروف ‏غامضة هو إخناتون الذي قاد ثورة دينية لتوحيد العبادة في مصر ، وانتهى حكمه في ظرفٍ غامض، ما قد يعني اغتياله، ومع ذلك لم يمثل المصريين بجثته ‏كما فعل العرب بجثة الصحابي الجليل محمد ابن أبي بكر الصديق، بل إنهم دفنوه في مقبرته الملكية مثل غيره من الحكام في وادي الملوك والملكات، فقط ‏كل الاختلاف أنه ربما امتنع الكهنة عن التحنيط، ولهذا وجدنا جثته في المقبرة عبارة عن هيكل عظمي ممددة إلى جوار التحف والآثار والمجوهرات الملكية ‏ولم يتم حرقه في جيفة حمار.‏

لكن المصريين بعدما دخل العرب مصر وتربعوا على عرشها عصوراً طويلة كما الضيف الثقيل.. فتوقف الفراعنة عن تحنيط ملوكهم، ونسوا ‏أخلاقهم وقيمهم ومبادئهم السمحة، وثقافتهم وعلومهم ومعارفهم بعدما أجبرهم العرب على ترك لغتهم الفرعونية والتحدث بالعربية، واستجاب ‏المصريون على أمل أن يتعرفوا على الإسلام.. لكنهم للأسف لم يعرفوا الإسلام على حقيقته، بل تقمصوا العقلية العربية وشربوا الثقافة العربية الأدبية، ‏وتقمصوا القومية العربية التي جاء الإسلام لعلاجها من الأساس، واندمج المصريون في النسيج العربي وأصبحوا عرباً مثل العرب وجزءاً من القومية ‏العربية... ‏

نزل المصريون بإرادتهم من الطابق العلوي لمنارة الإسكندرية وهجروا المرايا وأطفأوا المشاعل كي يتعايشوا مع العرب في خيام الصحراء المتواضعة ‏وينهلون من ثقافتهم وعاداتهم ويتعلمون تاريخهم القرشي بعدما افترش العرب صحراء المعادي بجوار حصن بابليون كما ورد بخطط المقريزي، (وخططوا ‏عدة حارات(خطة = حارة أي شارع بلغة المصريين) واختصت كل قبيلة بخطة أو حارة) في منتجع قريش الذي عُرف وقتها بالفسطاط.. ومن هذا التاريخ ‏هجر المصريون المنارات والأهرامات وسكنوا الفسطاط مع العرب... وبرغم أن الشاب الإغريقي الإسكندر دخل مصر من الشمال كما دخل عمرو من ‏الشرق، لكن الإسكندر خطط مدينة الإسكندرية ووضع حدودها ومعالمها وأمر مهندسيه بالعمل على إنجازها حتى صارت تحفة معمارية ومنارة للعالم إلى ‏يومنا هذا.. بينما منتجع قريش الذي بناه عمرو العاص بعد الإسكندر بألف عامٍ أصبح خرابة وذابت معالمه مع عوامل التعرية لأنها قامت بأسلوب ‏البناء الصحراوي لا الحضاري.. للأسف تواضع المصريون لمستوى ثقافة العرب كي يتعرفوا على ثقافة النبي محمد، مع أن النبي محمد ما كان بحاجة إلى ذلك، ‏بل كان بإمكانه التعايش مع المصريين حتى في الطابق العلوي لمنارة الإسكندرية دون اشتراط الهبوط إلى مُخيّم الفسطاط.‏‎ ‎‏... (انتهى المقال الرابع بتصرف ‏من كتابنا : غبار الاحتلال العربي)‏


‏ - مقال للأستاذ فاروق عطية: بعنوان: ثورات المصريين ضد الغزاة العرب " منشور بتاريخ/ ‏‎ 2011 / 2 / 21‎على موقع الحوار المتمدن، ‏
رابط : ‏‎ http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=247167&r=0
‏2- مقال عن الغزو العربي منشور على موقع ساسة بوست على الرباط التالي:‏‎ https://www.sasapost.com/was-islamic-invasions-colonial-wars‏/‏
‏3- الأستاذ فاروق عطية- المصدر السابق
‏4 - خبر منشور على موقع "الصحافة الحرة " بتاريخ ديسمبر 18, 2018م على رابط: ‏‎ : https://sahafahurra.com/world-news




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,306,291
- كيف حكمت سلالة قريش أرض الفراعنة (1)
- غبار الاحتلال العربي (7)
- غبار الاحتلال العربي (6)
- غبار الاحتلال العربي (5)
- غبار الاحتلال العربي (4)
- غبار الاحتلال العربي (3)
- غبار الاحتلال العربي (2)
- غبار الاحتلال العربي (1)


المزيد.....




- العلاقات الأمريكية السعودية: جو بايدن يثير قضية حقوق الإنسان ...
- انتحار مدرب منتخب الجمباز الأميركي السابق بعد اتهامه بالاتجا ...
- محكمة ألمانية تصدر الحكم الابتدائي في محاكمة بشأن التعذيب في ...
- العراق: اعتقال -عصابة موت- مزعومة
- مسئولو حقوق الإنسان بوزارات الداخلية العربية يوصون بزيادة ال ...
- مقتل مواطن على أيدي قوات الأمن غرب رام الله: المركز يطالب با ...
- -ريمالد- تلامس هوية المغاربة وحقوق الإنسان
- وزير الخارجية الأمريكي يبحث أهمية حقوق الإنسان مع نظيره السع ...
- -لانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان-... -فيسبوك- و-إنستغرام- ت ...
- العراق: اعتقال مسئول قناصي داعش في عملية أمنية بأربيل


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد مبروك أبو زيد - كيف حكمت سلالة قريش أرض الفراعنة (4)