أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامز صبحي - علم فلسطين














المزيد.....

علم فلسطين


رامز صبحي

الحوار المتمدن-العدد: 6226 - 2019 / 5 / 11 - 05:50
المحور: الادب والفن
    


تجاهلها وهو يرتدي ملابسه على عجل ولم يعطيها اهتمام لتصفيف شعره الأشعث، لكنه ضرب معها موعدًا للقاء وهو يرتدي سلسلة من الدوبار زينت بأيقونة لعلم فلسطين من جهة وفي الجهة الأخرى المسجد الأقصى، فتلك هي الفائدة الوحيدة للمرآة في منزله من وجهة نظره، ألا وهي رؤية علم فلسطين أسفل عنقه بقليل، وكان يحرص على بقاءه ظاهرًا وكأنه يحمل لافتة في مسيرة صامتة، من المنزل إلى العمل ذهابًا وإيابًا.
واليوم هو في أمس الحاجة إليه، لأنه على موعد مع معركة ضد صاحب مصنع ألمنيوم في أطراف القاهرة الكبرى، ذلك الرجل الذي يرتكب جريمة ضد الأطفال يوميًا لا تقل بشاعة عن جريمة الاحتلال عندما قصف مدرسة بحر البقر، فهو أيضًا له ضحايا من عشرات الأطفال الذين يعملون داخل مصنعه ويصابون أثناء عملهم بقطع في الأصابع وفقدان للنظر وغيرها من مخاطر تفتح لهولاء الأطفال ذراعيها بمجرد دخولهم إلى مكان العمل، لدرجة دفعت أحد سكان المنطقة المقام بها المصنع للاستغاثة بالصحفي صاحب العلم ليسلط الضوء على تلك الجريمة لعل وعسى يتم محاسبة مرتكبها.
غادر منزله وفي مخيلته المشهد قبل أن يراه، أطفال تكسو ملامحها البراءة لا يعكر صفوها إلا إصابات العمل تغادر المصنع في طابور وهي تتبادل الضحكات أو تستلم لصمت الإرهاق من يوم شاق أو يائسًا من غد لن تنتهي فيه المعاناة.
استوقف أحدهن أمام المصنع وساءلها عن عمرها وطبيعة عملها والإصابات التي تعرضت لها هي أو زملائها، وقبل أن تزيد عن إخباره بأن عمرها 13 عامًا قاطع حديثها صاحب المصنع، كما تخيله تمامًا، طويل القامة يكتظ من خديه دماء الأطفال يرتدي سلسلة من الذهب الخالص ورغم أنه قد تجاوز الخمسين من عمره إلا أنه يبدو كشابًا في الثلاثين يحظى بصحة جيدة جدًا، وصوت يثير الرعب في نفوس الأطفال.
-مين حضرتك؟
-صحفي
-طيب عشان ما نزعلش من بعض أتفضل وما تتكلمش مع حد من البنات ولا انت عايز تعمل مشكلة؟
قال الأخيرة بنبرة تهديد وهو ينظر إلى حراسه الذين يفوقه في القوة الجسدية، فدائمًا كلاب الحراسة تكون أكثر شراسة من ملاكها.
تدارك صاحب العلم الأمر وأكد عدم رغبته في افتعال المشاكل، ومضى وهو يفكر في طريقة للحصول على المعلومات دون أن يكون طعامًا شهيًا لكلاب الحراسة.
بمشاورة من مستدعيه، قرر الوقوف في حارة يمر عليها الأطفال أثناء عودتهم إلي ديارهم، وكأنها بمثابة "دشمة" يحتموا بها من العدو وبالفعل تجاذب أطراف الحديث مع عدد من الأطفال لكن كانت هناك "طائرة استطلاع" ترصد تحركاتهم أبلغت العدو بمكانهم وسرعان ما أتى صاحب المصانع وبرفقته كلاب الحراسة ونزلوا من سيارتين جيب سوداء وشنوا هجومًا على الصحفي أسفر عن قطع سلسلة العلم الفلسطيني الذي تاه بين الأقدام وتراب الحارة وكاد أن يسفر أيضًا عن إصابات لكن أهالي الحارة تصدوا للهجوم بفرمان من مستدعي الصحفي، وأمام ثورة الأهالي المدعومة بالشوم وما خفي كان أعظم، بدأ صاحب المصنع في الدفاع عن نفسه بإدعاء الأكاذيب والصراخ.
-ده أنا بحمي بناتكم منه ده جاي يعتدي عليهم انا غلطان
وغيرها من إدعاءات لم تنطلي على الأهالي الذين حرروا الصحفي من قبضة يده وتركوه يتفرغ للبحث عن علم فلسطين التائه وسط غبار المعركة.






#رامز_صبحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزبة خير الله
- مصراوي شيوعي
- في الليل
- عبد المسيح
- الشيوعيين
- ساعة الهدد
- شرط المحبة
- مرور الكرام
- فلنوفر مناخ جيد للنهب المنظم - بريتش بتروليوم كنموذج-
- دجالين العصر الحديث
- أصنام الرأسمالية حطمتها أمريكا اللاتينية
- الإرهاب الذي نحاربه
- لماذا أحاول أن أكون شيوعياً؟
- الرأسمالية تحقق الرفاهية للجميع..موتوا بغيظكم يا شيوعيين
- الأعجاز العلمي في الثورة المصرية
- خط أحمر
- اولتراس ..هل كان دماء الشهداء من أجل شركات الأمن الخاصة؟
- تقشفوا يرحمكم الله
- عفواً محلب ..ناصر وشركات النفط العالمية لا يلتقيان
- تحالفات المرحلة القادمة وسيناريوهات أجهاض الموجة الثورية الر ...


المزيد.....




- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامز صبحي - علم فلسطين