أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - الشاعر لا يحب الموت














المزيد.....

الشاعر لا يحب الموت


مازغ محمد مولود

الحوار المتمدن-العدد: 6116 - 2019 / 1 / 16 - 19:19
المحور: الادب والفن
    


الى روح الشاعر حسن بروطيل ، الذي غيبه الموت عنا...
شيئان لا نستطيع التحديق بهما: الشمس والموت..رحل حسن بروطيل، ولم نستطع أن نحدق في موته..عاجزون ..نقر ولا نصدق .رغم ان الموت هو الحقيقة المطلقة .لكن نصاب بالشعور بالإنكار وعدم التصديق، نحن لا نصدق الخبر ،خصوصاً إذا كانت الوفاة مفاجئة .
وقف الإنسان أمام الموت موقف الأرق، وشغل تفكيره هذا النقيض للحياة، وهو موقف العجز أمام إرادة أقوى من الحياة ..لان الموت خارج الأشياء..خارج العالم . خارج الوجود.
الموت غياب جارح ، ووجع موغل ، وصمت نخافه جميعا . الموت لا يحبه الشاعر ، و حسن بروطيل يختار الشيء الرهيب . يعاند حضوره في غيابه .كأنه انتهى من معركته....انتهى من قصيدة اخرى ..ومن قلمه.كنا نجلس معه على مائدة متحلقين ..
اتذكر ؟؟نجلس معك ،كالأتباع متحلقين ،وأنت المسيح ،تحكي لنا ..عن الأتي .. بالأمس القريب.. كنت تحكي عن سيرتك .لنا. تحكي عنك ، لنا ،وتحكي عن قصائدك القديمة ، والجديدة ، تحكي عن الأتي من الشعر ، والأتي من الزمن . وتوضب للمشهد القادم . لكنه كان قاسيا ،مشهد ، يأتي فجأة، يؤثث لشاهد يحمل اسمك .
الشاعر لا يحب الموت . وأنت تمضي إلى الضوء بسرعته. لازالت قصائد ك تنتظر على الطاولة ، لتشعلها شموعا . لتضيء بها أسماع الرفاق. تضيء بها مدينة أحببتها . غازلتها ، لكن ترجلت عن صهوة جواد الحياة ، تاركا لها الوجود كله. واكتفيت بشاهد رخامي ثقيل . ثقيل على صدرك ، فاصرخ لعلك توقظ النائمين .
الشاعر لا يحب الموت . وهاأنت تلتحف البياض المؤدي إلى الله ، وتغمض عينيك وتنام ..لا نستطيع أن نحدق في هذا النوم الإلهي .لا نراه كما تراه. تأخذنا إلى طفولتنا، والى الذي نسيناه. تأخذنا إلى الطين الأول والغبار .وساحة للعب ،ورائحة البخور، وروث الأبقار . رائحة الخبز والقطران . وضفائر ممزوجة بروائح أخرى . ورائحة أمهاتنا ، ورائحة بيوتنا في شهر الصيام .تأخذنا إلى الماضي ، وتغادر إلى خارج الوجود. كيف نصف التفاصيل المؤدية إلى القلب. والحزن على كل الأهل والعشيرة ثقيل ، على كل الأصدقاء والرفاق ثقيل ... ثقيل.
الشاعر لا يحب الموت . يكرهه. فلماذا ذهبت إليه ، أم كان يترصدك، كما تترصد أنت فكرة .حرفا أو جملة لقصيدة ؟؟. اننا نحمل موتنا ، يرافقنا ، يتعقبنا ، وكما قال الشاعر طرفة بن العبد =
أبني البناء، ولا ادري أأسكنه . ==== . أم لا، لكني ارجو فابنيه
من كان في سفر فالموت صاحبه===ومن كان في حضر بالموت يأتيه
وإن مضى خمسة فالموت سادسهم=== وإن مضى واحد فالموت ثانيه.
الشاعر لا يحب الموت . وأنت تموت بلا استئذان ، تموت على حافة الوقت ، كأنك وحيدا في الزحام . وترمي بنا إلى تفاصيل الشعر . ومقاطع القصائد ، لكي تعرف كيف تنام ؟؟.ونعرف كيف نهدهد بالقول ، نومك الأخير ، كان الذي كان ..الموت بين الأكتاف ، ولا دواء للموت ايها السادة .لا عودة لحسن . انه رحل .
فوداعا يا حسن ، وداعا لطريق مشيناه، وداعا لظلك وللقصيدة التي لم تكتب بعد..وداعا لقبر ضمك جسدا، ليستريح ،وتنام ...فغدا سنلتقي ، نلتقي ذرات ،جسيمات ، تمتزج، لنكون سربا من الطيور ،او من حمام . من براقات ، فراشات ،أو نتحول ،أشياء أخرى ، يصنعها منا الزمان.



#مازغ_محمد_مولود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كنز سرغينة بين الجهل المركب والفقر المؤسس
- كليميم من زمن القداسة إلى زمن العهر
- القبيلة و لعنة التعالي
- المسرح بوادنون عبداللطيف أصاف تجربة متميزة
- الموت في الانتظار
- استهامات واقعية
- القدس ..بين الهيمنة الامريكية والخيانة العربية
- ماركس النافع
- كليميم مدينة ولدت من رحم حي- لكصر-
- ثورة اكتوبر لن تموت
- كليميم ..ينبت الحجر مكان الشجر
- لماذا علينا ان نكون يساريين ؟
- السياسة المغربية بين الاخلاق والنضج
- المعطل بين الحق والهامش .
- كليميم...هل تستحقين هذا المديح ؟
- اية حكومة يجري الرهان عليها في المغرب
- صناعة النجم ...وثقافة الهدم
- مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني
- يرحل الجسد ...ولا يرحل الفكر
- الفساد بين الفهم والمفهوم


المزيد.....




- مركز نيكيتا ميخالكوف يقدّم مسرحية شعرية في دونباس
- الوزير وهبي في مواجهة مع الأمانة العامة للحكومة
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث ويتمنى عدم معاقبته
- خالد الصاوي يفوز بجائزة سينمائية عراقية
- مهرجان شرم الشيخ يسلط الضوء على مسيرة المسرح العراقي
- كاريكاتير العدد 5317
- دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الممثلة منة شلبي بعد القب ...
- ابنة عائلة جزائرية.. قائدة أوركسترا فرنسية تحلق في سماء المو ...
- الأردن.. مطالبات باستقالة وزيرة الثقافة بسبب رواية -خادشة لل ...
- عبدالعزيز المقالح الشاعر اليمني في ذمة الله


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - الشاعر لا يحب الموت