أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=580746

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازغ محمد مولود - ماركس النافع















المزيد.....

ماركس النافع


مازغ محمد مولود

الحوار المتمدن-العدد: 5711 - 2017 / 11 / 27 - 20:46
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يعيش العالم العربي، مرحلة من اسوء مراحله التاريخية . فقد تحول الى ساحة للحرب القذرة . الحرب التي يموت فيها، العرب فقط. ولاغير العربي يموت.انها العولمة ، تبيح الدم العربي. من المحيط للخليج . التردي ،التخلف ،التهميش، الجهل، والتشريد، والموت المجاني . نعيش اخطر مرحلة، من مراحل تاريخنا .. اليست اسوء مرحلة ، عرفها التاريخ العربي ؟
ان الهبات التي عرفتها بعض الاقطار العربية. وسميت بثورات الربيع العربي . لم تكن سوى عملية توظيب جديدة ، لواقع جديد ،ترسمه الامبريالية العالمية بوجهها الجديد /العولمة . فالامر لا يتعدى تنصيب حكام جدد ،صالحون للمرحلة . فحالة السلبية التي الحقتنا ، يسهل فهمها ، اذا ماجرى ربطها بعمليات الضخ الاعلامي، الذي يخضع له الراي العام العربي. للقبول بامر الواقع ،والتسليم بما هو قائم، والتهيء لما يجري ويقع من تدمير كلي، وتشتيت، وتفريخ الانقسامات، والصراعات والحروب .وقد نجحت في ذلك الهيمنة الاعلامية الى فرض واقع بعينه. على العقول العربية ،ايما نجاح. حيث ان تسويق مفهوم الارهاب، على سبيل المثال، افضى الى استئناس العقول به ،واستهلاك الناس له، عبر ترديده والحديث عنه، بصفته كارثة ،تهدد امن العالم. لغيب في المقابل ،اي تساؤل عن اسبابه الحقيقية .ربما بشيء من الاحتشام، تم ربطه بالفقر، والتهميش وحالة التردي . الا ان احد لم يتجرأ على ربطه بواقع الصراع السياسي، والاجتماعي .وليس الديني او العقائدي. وهكذا بقبول ضمنى، اضحى العالم العربي. المنتج الاصلي او الاوحد للارهاب.
الامبريالية العالمية الجديدة ،من خلال العولمة . انتزعت من الفئات المهمشة، والفقيرة كل احساس بالامن الاجتماعي . في مركزها/وفي العالم . ليصبح عاملا مهما ،في المعادلة الساسية .وان كان انعكاس هذه السياسة للامبريالية ، قد جعلت الطبقات الشعبية والمتوسطة في ببلدن المركز ،تدفع فاتورة هذه السياسات ، حتى بدا العنف والارهاب كانها عمل منظم ،على الصعيد العالمي .لقد تمكنت الامبريالية بمقدرتها الهائلة، على الكذب، والتمويه ،وحجب الحقيقة ان تتفوق، وتعطي الشرعية لحروبها القذرة في العالم . والهدف ، اولا =هو قمع القوى التي تناهضها ،و تهدد زحف تيارها المتنامي الجديد المسمى العولمة . وبالتالي مزيدا من الهيمنة والتسلط والاستعباد للشعوب وسرق خيراتها واستنزافها.
المجتمعات العربية ،في ظل الواقع الجديد الاخذ بالتشكل. حكم عليها ان تكون ساحة للحرب ، والاستنزاف ،وحلبة لصراع ضار ، على مصادره ومؤهلاته الطبيعية. وافقاره ،ودفن نفايات اسلحة الامبريالية ،وافراغ المخازنها من النفايات التدميرية، المتراكمة والمنتهية صالحيتها على الشعوب العربية.لانها تبقى صالحة لقتل الانسان العربي/ بايادي عربية ..
فالقضية الفلسطينية تم ازاحتها من الاولويات .كما تم خلق صراع ديني." سني /شيعي "،"مسلم/ مسيحي" . وابيحت الدماء في العراق، وسوريا، واليمن وليبيا. ويتم تصدير الحرب الى اقطار اخرى ، كما يتم التوضيب لاخلاء سيناء ،لدفع بالفلسطينيين لنزوح اليها واستطانهم بها قهرا . بما يخدم مصلحة اسرائيل، الطفل المدلل للامبريالية. ولازال مشروعالتقسيم وتفتيت ،للخريطة العربية ،تحت شعار ما يسمى "الشرق الاوسط الجديد " قائما بجدول الاعمالالامبريالية .لذا فالحرب دائرة، والصراعات قائمة . والمشهد اكثر سريالية .
امام هذا الجحيم ، يبدو المجتمع العربي قد تمت برمجته . حيث تم تحويل القوى المجتمعية ،الى جمهور مستهلك لكل شيء ، وفق ثقافة الامبريالية . مما اضحى سهل الانقياد . فالاحزاب في موت سريري ،والنقابات،سارت في خبر كان. والقوى الفاعلة، من نخبة ومثقفين .،هؤلاء اما انهم تقليديون سلفيون، مدفوعون الى الوراء، يعيشون احلام القرون الاوسطى.. او للبيراليون ، مستلبون مرتفعون بعيدون عن الواقع . وهذا مايجعل الواقع العربي اشد تعقيدا اليوم واشد الاما . الفاعل العربي ،بعيدا عن قضاياه الراهنة ومشكلاته واشكالاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
ان التراكمات التاريخية خلفت لنا تخلفا مزدوجا .وعقد ا تاريخية ازاء الغرب المهيمن . مماجعل الدهنية العربية ،تلتبس لديها مفاهيم بنية الدولة ،ودورها، ووظيفتها .ومهمة الحاكم ،والسلطة، والبرلمان ،والمجتمع المدني . فلازال الراي العام العربي، يعتبر الدولة سلطة فوقية، مفروضة قضاءا وقدرا . ويعتبرها طرفا اخر، له القدرة الكلية . ولم تدخل في ثقافته بعمق حتى اليوم ، مقولة ان الدولة معطى من معطيات المجتمع، ومنسق بين قواه ونشاطاته ،وحارسا للعقد الاجتماعي. وان المجتمع ،اقوى من دولته .فهو من يعطيها المشروعية . حيث مازال مفهوم الدولة، ملتبسا بسبب التاثيرات، التي خلفها تعاقب الدولة الشمولية القمعية، التي سادت في معظم سنوات تاريخه.
لقد ساهم هذا الالتباس، وهذا المعطى، في فشل الهبات التي شهدتها مصر ،تونس، اليمن، سوريا ،ليبيا ومجموعة من الاقطار العربية ،في انتاج ثورة حقيقية . تنتج دولة حديثة، تاتي من رحم المجتمع .في اطار تعاقد اجتماعي، ديمقراطي .وان كان من العوائق دور الامبريالية العالمية ،في اجهاض اية محاولة لتحديث المجتمعات العربية .اضافة الى غياب ثقافة وفكر حداثي ،يضع قطيعة مع الماضي بكل موروثه الفكري. باعتباره الخلفيات المرجعية الناظمة ،لمختلف انماط الفكر السلفي. ان الفكر المحافظ الذي يخدم الانظمة ذات المؤسسات الاقطاعية /الكمرادورية في علاقاتها القائمة ، عمل بشتى الوسائل ،للاستمرار في بقاء المجتمعات العربية محافظة، على " عاداتها" ، "تقاليدها" ،"قيمها"، "عقيدتها" و"ثقافتها " وبذلك –اي الانظمة- حافظت على احتكارها لسلطة والسيطرة .
يبدو اننا فعلا في حاجة الى فكر . يخرجنا من هذا التردي القاس .
فالحداثة هي السبيل الوحيد .حداثة ، تنطلق من الفكر الماركسي. "بلغة النقد الاجتماعي، والجدلية التاريخية" .اذ لا يستطيع مجتمع يرمي الى تغيير ذاته، النجاح في هده العملية، دون ان ينفذ اولا الى معرفة الذات .فالمعرفة الداتية ،هي الشرط الاساسي للتغيير الذاتي ، في الفرد ،كما في المجتمع . معرفة نقدية، قادرة على اختراق الفكر السائد، والنفاد الى قلب القاعدة الحضارية، التي ينطلق منها السلوك الاجتماعي . وينبع منها الفكر ،والقيم، والاهداف . والوعي الصحيح، هو الوعي النقدي . والفكر الماركسي، هو الاذاة ،والفكرالمعرفي القادر على هده العملية الصعبة .
علينا ان نسلم ، ان التغيير ليس بامرا سهلا . وانه لا يحصل لمجرد ايماننا بضرورة حصوله . لكن الواقع القائم ينذر بتحول يعمق التناقضات ، ويجعلنا نغوص اكثر في الوهم ونتراجع اكثر للخلف .و الفكر القادر على تعرية واقعنا، وكشفه ،واظهار قاعدته الحضارية، وكشف النقاب عن حقيقته، وبالتالي تغييره. هو الفكر الماركسي.
في مجتمعنا ،غلبت المعرفة الدفاعية، والفكر الدفاعي ،وليس الفكر النقدي .و قد خاض مثقفون عرب ، حربهم ضد الواقع. يرسمون حضارتنا، ومجتمعنا، في شكل تبريري لمواجهة الغرب. وردء الخطر عن الدات . بدلا من معرفة الذات ،وتفهمها ،مما ادى الى تحجر الفكر. وخرج عن خط المعرفة النقدية .وتهرب عن مواجهة الواقع، وكشف اغواره .وكانت الغلبة ان يدعم الفكر الانظمة السائدة، وقوى من نزعة المسايرة لها، والتوجه اللاعلمي لفهم داته، وتاريخه، وحضارته.واختلطت الحقيقة، بالتجريد، وبالمخاوف والتمنيات والاوهام والاحلام ... وتعمق التخلف .
كما انجبت المجتمعات العربية ،مفكرين كثر ،تناولوا الواقع العربي ،وحملوا همومه وقضاياه . وخلصوا ، الى ضرورة القطيعة مع التفكير الثراتي .الذي يحتمي بالماضي ،هروبا من مواجهة الاسئلة المحرجة، التي يطرحها الحاضر .المثقل بالقضايا ،وعلى راسها التخلف المعرفي و الفكري. وخلصت مجهودات هؤلا المفكرين ،الى ضرورة تبني الحداثة .باعتبار ان العقل الثرتي، هو اصل الاحباط ، وتجاوزه ضرورة ،الى طريق الحداثة، اسوة بالشعوب التي قطعت اشواطا كبيرة في مسار الحداثة والتحديث .لكن يبدو ان المجتمعات، مغلوبة على امرها، مسيطر عليها ،او على اقل تقدير مهمشة مهملة محتقرة .
يبدو ان الامة العربية ، هي اليوم في حاجة ، الى فكر نقدي ، اكثر من ذي قبل .ولعل الفكر الماركسي، هو الاداة المعرفية الممكنة ،لخلق نخب مثقفة ، قادرة على تحديثها ثقافيا، وسياسيا ،واقتصاديا .فالماركسية ، تمثل الخيار الاستراتيجي على مستوى المواجهة الثقافية، القادرة على نقل الفكر من مستوى التنظير ،والقناعة الفلسفية العامة .الى مستوى الفعل، والانخراط الفعلي ،في العمل والانجاز . وقد نصطف، مع فكرة المفكر العربي عبدالله العروي ، "بتعريب الفكر الماركسي" .
ان تحويل الماركسية الى اديولوجية ، قومية معاصرة ،للاحوال العالمية . يتطلب تعريبها لغويا، وثقافيا .فالماركسية نظاما فكريا عاما، تمتلك القدرة على التحديث . تحديث الذهنية ،للافراد والمجتمع بمايقود الى تنوير، وخلق عمل سياسي راشد، وخلق عقل نقدي . وبالتالي تغيير وتطور المجتمع .
ان مواجهة الامبريالية ، في حربها المتوحشة الضروس ضد الانسانية، وضد الامة العربية ، مواجهة لا مفر منها . واكثر ماتخشى الامبريالية "الفكر الماركسي " فهي تعرف مدى قدرته وقوته في التغيير . و هو السلاح الوحيد، لمواجهة هيمنتها وتسلطها ووحشيتها . السلاح الفكري المنشود الذي يجب اعتناقه، للخروج من مأزق التخلف والتبعية والتشردم والحروب .
ولعل طرح المفكر عبد الله العروي، بتبني الفكر الماركسي، واعتناق الماركسية كحل ،لازال واردا وقائما .اذ تعتبر دعوته معللة، اذ يبين ، "انها قامت على اساس المنفعة ،لا عن طريق التعليل المجرد . كما اقر ،بان حماسته للماركسية ،يصدر عن نزعة برغماتية، تعود الى تصور خاص لمنطق العمل والتصرف ، مقابل منطق التامل . ويظهر ذلك بشكل واضح في تسمية العروي لماركس ، الذي يستلهم تراثه ب((ماركس النافع)).



#مازغ_محمد_مولود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كليميم مدينة ولدت من رحم حي- لكصر-
- ثورة اكتوبر لن تموت
- كليميم ..ينبت الحجر مكان الشجر
- لماذا علينا ان نكون يساريين ؟
- السياسة المغربية بين الاخلاق والنضج
- المعطل بين الحق والهامش .
- كليميم...هل تستحقين هذا المديح ؟
- اية حكومة يجري الرهان عليها في المغرب
- صناعة النجم ...وثقافة الهدم
- مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني
- يرحل الجسد ...ولا يرحل الفكر
- الفساد بين الفهم والمفهوم
- في المغرب ..لا تستغرب
- لا قداسة للجلاد...
- الانسانية المفقودة
- يا ناهض حتر ...انهض
- ضرورة فكر يساري متجدد
- الانتخابات بالمغرب والمثقف
- مرثية ..لنوم ابراهيم
- الانتخابات...ووهم التغيير


المزيد.....




- يؤكد أهمية العمل المشترك.. السعودية والصين تصدران بيانا مشتر ...
- -قوة دفع جديدة لتعزيز العلاقات-.. ترقب القمة العربية الصينية ...
- ?????: ???? ???? ?? ????? ????? ?????? ??????? ????? ???? -? ...
- يؤكد أهمية العمل المشترك.. السعودية والصين تصدران بيانا مشتر ...
- -قوة دفع جديدة لتعزيز العلاقات-.. ترقب القمة العربية الصينية ...
- ضغوط على رئيسة البيرو الجديدة لتهدئة الاضطرابات غداة عزل سلف ...
- كيف يمكن معالجة تساقط الشعر؟
- مصر تصدر بيانا بسبب الأوضاع في فلسطين
- السويد تكشف عن أول خطوة عسكرية حال انضمامها إلى الناتو
- ارتفاع التضخم يدفع طلاب فرنسا لطلب المعونة الغذائية


المزيد.....

- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة
- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازغ محمد مولود - ماركس النافع