أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الفلاح - من ذاكرة حُزني














المزيد.....

من ذاكرة حُزني


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6094 - 2018 / 12 / 25 - 22:30
المحور: الادب والفن
    


من ذاكرة حُزني
وتأتي ذاكرتي هذه المرة وانا كنت في ريعان شبابي لاحمل جروحي النازفة وبعد ان كنت افكر مليا فى ايام الافراح بعد خروجي من السجن المظلم لحكومة البعث البائدة ،ما اصعب تلك اللحظات حين تمرعلي، ويا لمرارة النفس والقلب حيث لا يجد الانسان مكاناً للرحيل عنها ، شارد الذهن افكر فيها في يقظتي و منامي، كنت وحيداً، وكان هذا الشعور عميقا ، بشكل دائم، لا تختفي هذه الحالة أبداً، ولكنني حملت جراحها بصدرٍ رحب قد تكون مشيئة ،"( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ...29 التكوير )، في اليقظة كنت اعتقد ًكابوساً مرعلي، وهناك امنيات لم تتحقق وتأجلت ، سالت مدامعي كامطار غزيرة حين دخلت البيت وانا مزهواً في الخطوة الاولى على اعتاب بابنا .عندما رايت الوالد في وضع مؤلم وهو يعاني تبعات السجن وخرج قبلي محمولا بغطاء نومه ( البطانية ) راضياً مرضياً وهو يسبح بعد تطبيبه جراء المعانات والضعف والوهن الذي اخذ منه مأخذ وكدت انفجر من شدة الحزن، ساعات مليئة بالنحيب والبكاء ، لحظتها تمنيت فيها لو كنت في الدنيا الاخرى ، أعترف بأن قلمي أبكم يحرك حروفا مشلولة غير قادرة على الحركة لتصف ذلك المشهد و لا حتى على الوقوف أمامه في تلك اللحظات، ولكن قلبه الذي بقي ينبض بالعزة و الشهامة و الإباء و يضخ دماء الثبات و الصمود في بقية جسدي . كان صامدا صلبا شامخا عاليا فوق القمم حتى كاد يغار منه الجبل ، عاش مؤمنا بالارض التي كان عليها وبأنه منها خلق وإليها يعود (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‌...طه 55) ،استقبلني وهو على فراشه يحمل بسمته المعهودة رغم المحنة، واليوم فأن الهجرة تأكل عمري كما تأكل النار الحطب، اتأبط احلامي التي ادركتها الموانئ ، وحقائبي المهجورة، في سفينة وسط موج كثيف ، ولم ارى إلاّ الحزن والضيق والمأساة ، احتاج على من يشفق علي كما كان هو، وكاني بلسان حاله اقول ، بكاؤك يشفي وإن كان لا يجدي. لم اخبرك يا ابي عن المي وعن الليل الذي لم انام فيه منذ ذلك اليوم دون ان اتذكر تلك المحطة بلحظاتها ، فالذاكرة والالم توأمان . الحياة لا يمكن أن تمضي بمحو الذاكرة، لا لن تُنسى واليوم "حين أنام يطاردني الماضي في أحلامي، حين أستيقظ يحاربني الحنين داخل أفكاري ، تبكي عيوني بحرقة في سكون الليل الحزين"، على ندوب احزاني الغائرة ، الذاكرة في خلفية الحياة دائمة لا تتوقف، لا تنقطع، يمتلك كل شخص في هذا العالم أسراراً يمكن أن تكون حزينة لا يعلمها سواه .
"أريد أن أبكي، أود أن أشعر بالراحة، تعبت من كوني قوياً، أريد أن أشعر بالخوف ولو لمرة، فقط لمدة قصيرة، يوم أو ساعة ". جورج مارتن
عبد الخالق الفلاح –كاتب و اعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعايش الارث الانساني والتاريخي للعراق
- العراق ...حكومة بالتقسيط
- دروس في الاخلاق .... الوفاء
- دروس في الاخلاق ...الشجاعة
- الشعب اليمني وثورته في ستوكهولم
- قمة التعاون الخليجي قمة بلا حلول
- لاخير في مجلسٍ.... سوق للهرج
- خيانة الامانة من الصفات المنبوذة
- دروس في الاخلاق ...الاخلاق السياسي
- (( دروس في الاخلاق... المدرسة والاسرة ))
- القيادي الفيلي والاستراتيجية القيادية الجاذبة -الكاريزما”
- هل وزارة عبد المهدي قلقة وعمرها قصيرة...؟
- المواطنة تفاعل وشفافية وبناء
- دروس في الاخلاق – حب الوطن
- فرصة الكورد الفيليون في كتابة تاريخهم
- تشكيل الحكومة بين فقدان المصداقية والمخادعة
- - الدگة - العشائرية في العراق ظاهرة غير حضارية
- النظام السعودي – والكيان الاسرائيلي استنساخ وتطابق
- دروس في الاخلاق ( الارادة )
- ترامب والخيارات الخاسرة


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الفلاح - من ذاكرة حُزني