أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - قصور أعضاء الكنيست العرب ينعكس سلبا على واقعنا السياسي والاجتماعي!!















المزيد.....

قصور أعضاء الكنيست العرب ينعكس سلبا على واقعنا السياسي والاجتماعي!!


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 6079 - 2018 / 12 / 10 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قصور أعضاء الكنيست العرب ينعكس سلبا على واقعنا السياسي والاجتماعي!!

نبيل عودة

• موظفو الأحزاب دخلهم الشهري لا يتجاوز الحد الأدنى من الدخل، بينما عضو الكنيست يتمتع بدخل مرتفع جدا، يقدر ب 40 ألف شيكل عدا مصاريف أخرى بعشرات الاف الشواكل، ومستقبل آمن اقتصاديا.
• لا اكتب لأحرض، بل لعرض واقع سياسي بات يسود تنظيماتنا الحزبية، أي أصبح الحزب مركب من طبقتين، الفقراء المسحوقين والأغنياء.
• سلطة تحترم نفسها وتغار على مستقبل السلام والأمن في المنطقة، ملزمة بإعداد وثيقة حول حقوق الأقليات وواجباتهم وليس قمعهم.
********
أعضاء الكنيست هم ممثلي أحزاب وتنظيمات سياسية، وعلى الأغلب أصبحت الأحزاب جهازا تسويقيا لعضو الكنيست او الأعضاء من نفس القائمة الحزبية. التنظيمات تتحول الى تنظيمات شخصانية (برسيوناليت) بصورة تنفي كل الفكر الحزبي الذي يدعون تمثيله. أي ان الدور السياسي او الفكري او التنظيمي للأحزاب يتلاشى امام الشخص. اذن يمكن القول ان ممثل الكنيست هو ممثلا لنفسه أولا، لفكره وليس لفكر حزبه، حتى لو كان على قناعة سياسية بما يطرحه، الجانب الشخصي اصبح هو الجوهر. طبعا يمكن ان نسمع تصريحات ما تتمشى مع الجهاز الحزبي، وهو على الأغلب جهاز بالاسم فقط، بالواقع هو مجرد هيئة جاهزة لتمجيد عضو الكنيست من حزبها.
هذا جانب واحد. الجانب الثاني عضوية الكنيست أصبحت تشكل مكانة اقتصادية بالأساس، اهم حتى من سياسة الحزب. عندما يتبين ان موظفي حزب ما، دخلهم الشهري لا يتجاوز الحد الأدنى من الدخل، أي ما دون الستة الاف شيكل، بينما عضو الكنيست من نفس الحزب يتمتع بدخل مرتفع جدا، يقدر ب 40 ألف شيكل قبل الضريبة، عدا 70الف شيكل، لتغطية نفقات اقامة علاقات واتصالات مع الجمهور او استئجار مكتب ويتمتعون بخصم 80% على شراء كافة التجهيزات التي تلزمهم، واستعادة المبالغ للسفر الى الخارج، الى جانب حصول عضو الكنيست على سيارة فاخرة، وغير ذلك من الخدمات. طبعا لا اتحدث عن معاش التقاعد والحصول على الأتعاب من عضوية الكنيست .. وهي مبالغ ضخمة جدا.
في السنوات الأولى كان عضو الكنيست من الحزب الشيوعي يسلم معاشه لمحاسب الحزب، ويتلقى اجرة مشابهة للموظفين الحزبيين، طبعا عدا الخدمات التي يحصل عليها وهي حق لا نقاش حوله، محاضر جامعي فرنسي قال لي بحديث خاص ان ممثلي الحزب الشيوعي في البرلمان الفرنسي يدفعون نصف معاشهم لحزبهم. لا اعرف ما يجري في دول أخرى. لكني لا استوعب ان يكون برلمانيا مليونيرا، بفضل عضوية البرلمان، وزملائه من نفس التنظيم يعيشون بحدود خط الفقر. من يقبل ذلك يكون اما مختلا عقليا او فاقدا لأي مبدأ سياسي او وطني.
لا اكتب هذا لأحرض، بل لعرض واقع سياسي بات يسود تنظيماتنا الحزبية، واقع يؤثر سلبا سياسيا واجتماعيا وتنظيميا على التنظيم نفسه. أي أصبح التنظيم مركب من طبقتين، الفقراء المسحوقين والأغنياء. الفقراء يجب ان يكونوا متحمسين وهتافين حتى تبح أصواتهم، وان يكونوا أقوياء العضلات لحمل الزعيم على اكتافهم. والويل لمن ينتقد زعيما حزبيا، بإمكان أعضاء التنظيم انتقاد زملائهم، لكن هذا هو الحد، الزعيم لا يُنتقد .. بل يُمجد حتى لو كان اغبى خلق الله، الكاتب حنا إبراهيم (شيوعي سابق) يطرح هذا الموضوع المثير في كتابه الرائع "ذكريات شاب لم يتغرب" ويقدم نماذج مثيرة عن تجربته.
ما يشغل نوابنا، هو بضعة تصريحات للتأكيد انهم وطنيون، معادون للحكومة اليمينة العنصرية، ومتمسكون بحقوق شعبهم الفلسطيني، بالمساواة داخل إسرائيل والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. هل هذا هو الدور المنوط بهم؟ هل هنا تتلخص مسؤولياتهم عن جماهير شعبهم الغفورة (وليس الغفيرة)؟!
السؤال الأهم يقع بمجال التخطيط السياسي، وبناء خطاب سياسي قادر على اختراق جدار الفكر السياسي التضليلي للسلطة العنصرية، عبر اثارة انتباه الأوساط العقلانية بالمجتمع اليهودي، وانا أقول انه لا شيء مستحيل ، ومن تجربتي في الندوات والمحاضرات التي شاركت فيها بالوسط اليهودي أقول ان هذا الأمر مطروح بكل قوة، وهناك اصغاء كبير اذا أحسنا الطرح، لكن للأسف، الاسلوب الحزبي لكل احزابنا وتنظيماتنا السياسية، متخلفة تماما عن الفكر الإبداعي في السياسة والطرح واختراق الفكر المسيطر على المجتمع اليهودي، الذي يروج له اليمين العنصري ، وقوة هذا الفكر هو من ضعف الفكر المضاد للقوى العقلانية التي لا تطرح الخطاب السياسي السليم والقادر على طرح المواضيع بشكل يثير التفكير والانتباه ، حتى لو كان ذلك ضئيلا في البداية. هذا يفترض بقوة ان يكون عضو الكنيست العربي قادرا على التفكير، ويملك مقومات فكرية بمستوى عميق، وليس مجرد تصريحات نارية، وخطاب مليء بالشعارات الوطنية، قد تكسبه شعبية لدى جمهوره التقليدي ، المجند بلا وعي وبلا قدرة على فهم الواقع الذي نعيشه.
ان التمييز والاضطهاد القومي للعرب في إسرائيل، من قبل المؤسسة الحاكمة ليسا وليد الصدفة، ولن يجري التغيير المرجو مع أعضاء كنيست منشغلون بأعداد الخطابات النارية فقط، ان حل إشكالية التمييز والاضطهاد لن تكون بمجرد تصريحات، او تحويل ميزانيات للمجتمع العربي، معظمها مجرد وعود لا تنفذ. هذا الأمر يتطلب تغيير جوهري بكل مضمون السياسة التي تمارس ضد الأقلية العربية، مما يتطلب تغيير في المضامين الخطابية لمجتمعنا أولا، وهو وظيفة الأحزاب الغائبة عن دورها الجوهري، ووظيفة نوابها البرلمانيين ان يطرحوا منطق سياسي، فكري وانساني مقابل سلطة لا ترى بالعرب الا مجرد طابور خامس. الطرح العقلاني هو مفتاح للوصول لأوساط يهودية عقلانية وديموقراطية، من يظن انه بدون دعم تلك الأوساط يمكن ان ينجح خطابنا السياسي يعيش بأوهام او مقتنع ان ما وصل اليه هو حلم حياته.
نشاط نوابنا يقتضي العمل بمواجهة السلطة (ليس بخطابات فارغة الا من الشعارات الحماسية) بل من اجل دفع السلطة لتعريف جديد للأهداف العليا التي تحدد فكرها السياسي بكل ما يخص الأقلية العربية، وإعطاء تعبير واضح لمفهوم المواطنة للعرب، وهو امر يتناقض طبعا مع قانون القومية وغيره من القوانين العنصرية. لا يكفي معارضة قانون القومية بالهتاف، بل بالطرح الفكري الذي يعتمد على معطيات لا يمكن للسلطة تجاهلها، وتثير على الأقل التفكير في اوساط عقلانية بالمجتمع اليهودي.
اعتقد ان سلطة تحترم نفسها وتغار على مستقبل السلام والأمن في المنطقة، ملزمة بإعداد وثيقة حول حقوق الأقليات وواجباتهم، وهذا المنهج يسود كل الدول الديموقراطية التي اقرت المساواة للأقليات. لا ديموقراطية عبر سياسية ونهج السيطرة او التحكم العنصري بالأقليات. طبعا المساواة ليست بالتجنيد العسكري، أنه لا يقع، في حالة العرب في إسرائيل، ضمن الواجبات، بل ضمن التنكر لمساواة المواطنين العرب في إسرائيل والقمع لأبناء شعبنا تحت الاحتلال. وقد اقر اعفاء المواطنين العرب من اول رئيس حكومة في اسرائيل (بن غوريون) وما زال الاعفاء ساري المفعول.
هناك واجبات مدنية اجتماعية يجب ان يجري تنظيمها، هذه مقدمة لما سأتناوله مستقبلا حول العديد من قضايا المجتمع العربي، وضرورة البدء بتفكير عميق، لموضوع انشاء قائمة للكنيست بمعايير مختلفة لتمثل الجماهير العربية، بطرح المواضيع الملحة والتي يجب طرحها ليس بتشنج سياسي، بل بعقلانية علمية، ومعطيات موثقة، الى جانب طرح الحلول الممكنة وليس الصراع والشعوذة السياسية.
[email protected]






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى وداعك: ستبقين أمي ..!!
- من اجل فكر وخطاب سياسي وبرلماني جديد
- القائمة المشتركة انهت دورها.. ماذا بعد؟
- الحياة نفسها تتطلب رؤية جديدة تجسد نهج المرحلة الجديدة
- انتصار علي سلام او فوزه وجهان لعملة واحدة
- نحو تنظيم اجتماعي- سياسي جديد
- نحو مستقبل ونهج جديد للواقع العربي في اسرائيل
- أجمل اثواب الملك
- بحث في الفكر السياسي
- تلخيص ما لم يلخص من انتخابات بلدية الناصرة
- مواصلة الانطلاق للأمام وراء انتصار علي سلام
- صباحك مشرق يا ناصرة الجليل
- يريدون التغيير ام التحريض على رئيس بلدية انجز ما وعد؟
- مسك الختام.. مستقبل الناصرة مع علي سلام!!
- مراجعة نصراوية للطريق التي رفعت علي سلام
- هل يستقيل مرشح بلدية قرطبة ويفوز الرئيس بالتزكية؟
- يا اهلا بالمعارك .. علي سلام في الطليعة!!
- انتخابات الناصرة بمنظار علم النفس الاجتماعي
- بوخدها.. بوخدها!!
- اثارة ارض معسكر الجيش كقضية انتخابية لا يخدم استعادتها


المزيد.....




- المقاومة الفلسطينية تقصف مستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية.. ...
- القدس الشرقية: تصاعد المواجهات في حي الشيخ جراح بعد عملية ده ...
- بلينكن يبحث مع وزراء خارجية قطر ومصر والسعودية وفرنسا إنهاء ...
- لوقف التصعيد في فلسطين.. اتصالات أميركية مع قطر ومصر والسعود ...
- تسوي أبراج غزة بالأرض.. تحقيق للجزيرة يكشف نوعية القنابل الت ...
- أحداث الداخل الإسرائيلي تعكس تاريخا طويلا من تهميش الفلسطيني ...
- الصين: بسبب عرقلة أمريكا لم يتمكن مجلس الأمن من التحدث بصوت ...
- مسؤول أمني إسرائيلي: جولة التصعيد مع غزة تقترب من نهايتها وس ...
- مشاهد للقصف -المدمر- الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على غزة.. في ...
- زلزال قوي يضرب شمال إيران


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - قصور أعضاء الكنيست العرب ينعكس سلبا على واقعنا السياسي والاجتماعي!!