أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - السترات الصفراء وحكومة عبد المهدي














المزيد.....

السترات الصفراء وحكومة عبد المهدي


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 6079 - 2018 / 12 / 10 - 00:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مشهدان متناقضان يخيمان على الساحة السياسية في العراق، وليس هناك معطيات مادية الى حد الان اي منهما يجر الاخر. الاول تجدد احتجاجات جماهير البصرة، وهذه المرة استلهمت عزيمتها من احتجاجات باريس التي ترعب اليوم جميع حكومات الاتحاد الاوربي الديمقراطية لحد الوصول الى الحكومات القومية العربية المستبدة في العالم العربي. واقتداءا بجماهير باريس التي ارتدت السترات الصفراء تعبيرا عن السواق الليليين وهم يرتدون تلك الستر احتجاجا على ضريبة الوقود الاخيرة التي فرضتها حكومة ماكرون، وسميت اشتعال شرارة انتفاضتهم بأصحاب السترات الصفراء، ارتدى فعالي ونشطاء الاحتجاجات في البصرة السترات الصفراء كي يبعثوا برسالة بأن معاناة باريس هي نفس معاناة البصرة من الجانب الانساني، وان حكومة ماكرون التي تحمي الاثرياء وخزائنهم وتلغي الضرائب على شركاتهم وتوفر كل المستلزمات لتكديس اموالهم لها نفس المحتوى الطبقي والفاسد مع حكومة البصرة المحلية وحكومة بغداد المركزية التي هي حكومة الاثرياء والفاسدين واللصوص مع الاختلاف بالاليات، فماكرون عن طريق دولة قمعية بمؤسساتها القضائية والتشريعية والتنفيذية تنفذ اجندة الاثرياء، اما في العراق فتنفذ الاجندة عن طريق ميليشيات مافيوية ادوات حثالة البرجوازية التي تمثلها سلطة الاسلام السياسي.
اما المشهد الاخر وهو الصراع على تشكيل الحكومة، او بالاحرى الصراع للاستحواذ على الجهاز القمعي وهو وزارتي الداخلية والدفاع الذي يحسم مصير السلطة او على الاقل تحييدها خلال المرحلة القادمة. وليس اغتيال احد قادة سرايا السلام وهي المليشيا التابعة لمقتدى الصدر في منطقة الشعلة في بغداد قبل يومين الا دلالة على بدء تسخين الاوضاع الامنية ووصول الصراع الى درجة الاتقاد او بدء مرحلة كسر العظم بين اطراف الاسلام السياسي الشيعي التي يقف وراء كل واحد منها النفوذان الامريكي والايراني بدرجة اساسية.
ويكشف الصراع على وزراتي الداخلية والدفاع عن مسالتين تبعث عن السخرية، الاولى لم يكن اي من الاقطاب المتصارعة في وارد من يكون رئيس الحكومة، وقد اتفق الجميع على عبد المهدي بسرعة ضوئية لم يتعود عليه المشهد السياسي العراقي بعد الانتهاء من اية انتخابات تشريعية، وهذا يدل ان عبد المهدي لم يكن اكثر من موظف تم تعينيه لاتمام ديكور سلطة الاسلام السياسي الشيعي لدورة قادمة. اما المسالة الثانية، تحول فالح الفياض الى نجم سياسي بقدر اضعاف رئيس الحكومة، واصبح شخصه ومنصبه الذي يراد تنصيبه فيه اهم بما لا يقاس من رئيس الوزراء. اي بمعنى اخر سيكون من يدير مجلس الوزراء ويملي عليه قراراته وزير الداخلية وليس رئيس الوزراء وهذا يكشف عن سخرية المشهد السياسي العراقي بنفس قدر التراجيديا التي ستلفه في الايام القادمة.
بكلمة اخرى ان الصراع على فالح الفياض هو الصراع على ابقاء سلطة الحشد الشعبي ومكانتها خلال المرحلة القادمة التي تترجم الى مرحلة تداعيات الانتهاء من الحرب على داعش، ومرحلة الحصار الاقتصادي على ايران ومحاولات امريكا لتقويض نفوذ الجمهورية الاسلامية في المنطقة.
وفي كلا المشهدين ليس هناك تداخل بينهما، اي تجدد احتجاجات البصرة والصراع على الاجهزة القمعية في السلطة السياسية في بغداد. بيد ان الواضح في البصرة ان وجود الحكومة من عدم وجودها في بغداد، هناك قوة قمعية تضرب بيد من حديد الاحتجاجات وتتنصل من المطالب العادلة لجماهير البصرة. وهذا يوضح لنا ان السلطة الحالية في المدن، لا ترتبط بسلطة مركزية، بل مقسمة الى مناطق نفوذ مليشياتية. اي ان من يعتقل المتظاهرين في البصرة ويعذبهم ويرغمهم على التوقيع على اوراق براءة والتعهد بعدم المشاركة في الاحتجاجات انما تقف وراء ذلك مصالح الاحزاب الاسلامية ومليشياتها الحاكمة في البصرة التي تسيطر على الحقول النفطية والموانئ والنقاط الكمركية الحدودية. ان هذه المسالة تسلط الضوء على استراتيجية احتجاجات جماهير البصرة لتحقيق مطالبها؛ اي على جماهير البصرة ان لا تنتظر تحقيق مطالبها عن طريق حكومة بغداد ولا بالتوهمات التي تنثرها الاطراف المتصارعة على السلطة في بغداد، وبأن عدم اتمام تشكيل الحكومة هو وراء عدم تلبية مطالب جماهير البصرة التي هي مطالب جماهير العراق برمتها. فعملية قمع الاحتجاجات لا تنتظر الاوامر من بغداد، فلماذا تحقيق المطالب الا بتشكيل الحكومة في بغداد!
والنقطة الاخرى هي يجب تغير الاشكال النضالية والتنظيمية التي اشرنا اليها في اكثر من مناسبة، وهي اللجوء الى تشكيل لجان تنظيمية جماهيرية في المحلات والاحياء السكنية لإدارة المناطق وازاحة المليشيات منها وفي الوقت ذاته تنظيم جميع عمال العقود في الميادين المختلفة ليشكلوا بالتالي اطار تنظيمي واحد يوحد جميع صنوف عمال العقود على مستوى المحافظة، وعلى صعيد العاطلين عن العمل الذين هم العمود الفقري لتلك الاحتجاجات، ليس امامهم الا تنظيم صفوفهم اذا ارادوا تحقيق مطلبهم العادل فرصة عمل او ضمان بطالة، بأشكال مختلفة وان ينظموا ارتباطهم مع لجان المحلات وعمال العقود ليشكلوا وحدة منتظمة متراصة ليس بمقدور اي قوة مليشياتية النيل منهم. ان الارتقاء بهذه الاشكال التنظيمية ومن ثم التقدم نحو رفع شعار مركزي واحد يوحد صفوف جماهير البصرة "توفير الخدمات- فرصة عمل او ضمان بطالة-عمل على الملاك الدائم" بإمكانه قلب المعادلة ليس لصالح جماهير البصرة فحسب بل لجماهير العراق، وسيجر كل المشهد السياسي لصالحها. حينها سيكون لنا كلمة اخرى وسياسة اخرى وخطوة اخرى نحو تحقيق الخبز والمساواة والحرية والامان.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاغتيالات في العراق من وجهة نظر غربية
- داعش يعود من الشباك
- الجماهير وازمة السلطة السياسية
- سلطة المليشيات بين الدولة الفاشلة والدولة الفاسدة
- هيئة اعلام واتصالات ام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
- بمناسبة العام الدراسي الجديد.. تدمير التعليم من اجل خصخصته
- الاصلاحات بين القمع ونشر الاوهام
- اين نقف من الحكومة الجديدة؟
- القتل المنظم وترسيخ دكتاتورية الاسلام السياسي
- الحرية والاصلاح والاحتجاجات
- حكومة الاسلام السياسي الجديدة وافاق الاحتجاجات
- انتفاضة جماهير البصرة والصراع على السلطة
- رسالة مفتوحة الى لجنة منتسبي النفط وعمال الموانئ وربان السفن ...
- نداء الى جماهير العراق
- البصرة والكارثة المحدقة وكيفية مواجهتها
- سلطة الميليشيات وشبح الدولة ودور الشيوعيين
- جماهير ايران والبلطجة الامريكية وانتهازية الاحزاب الاسلامية ...
- ازمة السلطة السياسية ومطالب الجماهير
- عودة داعش بين الظلم الطائفي والسياسة الامريكية
- في الذكرى ٢٥ لتأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراق ...


المزيد.....




- غزة وإسرائيل: دعوات لحماية المدنيين مع استمرار الصراع
- انفجارات متتالية تهز مدينة غزة والطائرات الإسرائيلية تدمر مب ...
- شاهد.. الشرطة السعودية تلقي القبض على 6 مواطنين بعد فيديو يظ ...
- نائبة أمريكية منتقدة موافقة إدارة بايدن على تزويد إسرائيل بق ...
- قيادي في حماس يعلن تعثر الوساطة المصرية القطرية للهدنة مع إس ...
- مجلس الأمن الدولي يعقد الثلاثاء اجتماعا جديدا حول التصعيد في ...
- غارات إسرائيل تقطع الطرق إلى مشفى الشفاء
- النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني: بايدن يعبر لنتانياهو عن -تأيي ...
- في محادثة هاتفية.. بايدن يؤيد وقف إطلاق النار ونتنياهو يبلغه ...
- لم تتبنها أي جهة.. صواريخ من جنوبي لبنان والجيش الإسرائيلي ي ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - السترات الصفراء وحكومة عبد المهدي