أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الاغتيالات في العراق من وجهة نظر غربية














المزيد.....

الاغتيالات في العراق من وجهة نظر غربية


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 6072 - 2018 / 12 / 3 - 00:57
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قبل كل شيء يجب ان نشكر المخابرات الايرانية النشطة لتنظيمها سلسلة اغتيالات سياسية عن طريق الاحزاب الاسلامية وميليشياتها في العراق، فلولاها لما عاد المشهد السياسي في العراق الى الواجهة الاعلامية وتسليط الضوء عليه. فالتقرير الذي نشرته صحيفة "ديلي تيلغراف " البريطانية قبل ايام يتحدث عن التصفيات السياسية ضد الاصوات المعارضة لتمدد نفوذ الجمهورية الاسلامية في العراق. وتصدر التقرير معظم وسائل الاعلام العربية والعالمية المختلفة.
في الحقيقة ان هذه التصفيات الجسدية ليست جديدة في العراق، ليس من قبل المخابرات الايرانية واذرعها فحسب بل من قبل جميع المخابرات الدولية التي تجد في العراق ساحة لتصفية الحسابات السياسية وبعث الرسائل المختلفة الى القوى الاقليمية والدولية المتصارعة فيما بينها. ولكن الجديد في التقرير انه يشير الى ان الشخصيات التي لاقت حتفها هي مؤيدة بأشكال مختلفة للنفوذ الغربي او تفتح الطريق للنفوذ الغربي او مناوئة للنفوذ الايراني في العراق. واغفل التقرير بشكل كلي على الاقل منذ ٨ تموز من هذا العام تصفية العديد من نشطاء وفعالي الاحتجاجات الجماهيرية في البصرة والمحامي الذي دافع عن المتظاهرين المعتقلين واغتيال عدد من النساء وبشكل منظم.
بيد ان للحقيقة وجه واحد لا غير، ولكن هناك من يرى لها اوجه مختلفة، وهذا لا ضير فيها، وهي هل ان المخابرات الغربية بما فيها الاسرائيلية منذ غزو واحتلال العراق لم تعبث بأمن وسلامة الجماهير في العراق وكانت تقف مؤدبة وترصد انتهاكات حقوق الانسان من قبل المليشيات التابعة للجمهورية الاسلامية كي تكتب التقارير وتعطيها للمنظمات المعنية بحقوق الانسان مثل العفو الدولية وهيومان وتش رايتس ومجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، الم تلعب دورا وعن طريق فرق الموت التابعة لها على غرار فرق الموت الاسلامية التابعة لايران في تصفية الاصوات المعارضة للنفوذ الايراني. وهل كان تمدد داعش واستيلاءه على ثلث مساحة العراق وتصديره للنفط وبيعه في الموانئ العالمية، حدث بقدرة قادر ام بدعم المخابرات الامريكية والسعودية والقطرية والتركية! اي بشكل اخر، فبقدر ما تجد مفاتيح المليشيات التابعة لسلطة الاحزاب الاسلامية الحاكمة في العراق في قم-طهران فبنفس القدر يمكن ان تجد مفاتيح داعش وعصابات الاسلام السني في انقرة-واشنطن-الدوحة-دبي- الرياض.
اي ان الاغتيالات والتصفيات الجسدية وحقوق الانسان بشكل عام تعتبر نسبية بالنسبة للغرب، وتحددها مصالح الانظمة السياسية فيه. فالضجة العالمية التي تدور رحاها اليوم حول مقتل جمال الخاشقجي لم تحرك ساكنا لدى جميع الدوائر الغربية حول قتل المتظاهرين السلميين في البصرة من اجل فرصة عمل ومياه شرب نظيفة، وبعدها تصفية النساء في العراق وقبلها تهشيم رؤوس المثليين وقبلها تصفية الحلاقين وقبلها قتل الاطباء وقبلها اغتيال ضباط الجيش السابق وهلمجرا. لم نسمع او نقرا ان دولة غربية واحدة تحدثت او دعت الى فتح تحقيق عن ما يدور ولم تفرض عقوبة اقتصادية او سياسية على المشتبه بهم في اغتيال مئات البشر في العراق. ولم نسمع توبيخ واحد ضد حكومة العبادي التي قتلت بدم بارد او غضت الطرف عن المليشيات التي صفت ١٩ محتج في تظاهرات البصرة. وليس هذا فحسب بل ان ترامب واثناء لقائه العبادي مؤخرا وحسب موقع "اكسيوس" الامريكي الالكتروني، طالب بدفع تكاليف غزو العراق، الذي رد الاخير بأن حكومته اعطت الامتيازات لشركات النفط الامريكية في العراق كعرفانا للجميل. وترامب الذي اعتبر غزو العراق خطأ يدرك لولا وجود جيوشه في العراق وفي المنطقة لما تحول الاسلام السياسي الى غول في السلطة وفي المعارضة، ولما استطاعت احزابه ورموزه وشخصياته ان تنهب وتسرق دون حساب. فترامب يريد حصة له من الخزائن المباحة لقاء الخدمات التي تقدمها ادارته لاضفاء شرعية على حكومة وسلطة واحزاب اسلامية وقومية قالت الجماهير لها في ١٢ ايار لا لحكمها ولا لفسادها. وهذا يكشف عن سر تغاضي الطرف عن التصفيات الجسدية والاغتيالات التي قامت بها او غضت الطرف عنها حكومة العبادي ضد المتظاهرين في البصرة.
الا ان غض الطرف عن الاغتيالات في البصرة مرتبط ايضا بتهديد مصالح ومشاريع صندوق الدولي والمؤسسات المالية العالمية التي تريد تحويل العراق الى نموذج لاقتصاد السوق، الذي مفاده عمالة رخيصة بأجور متدنية مثلما نشاهده باستماته الحكومة بعدم تحويل عمال العقود الى عمال دائمين للحفاظ على اجورهم المتدنية التي تقدر ب ٣٠٠ الف دينار شهريا وعدم منحهم الحقوق التقاعدية والضمان الاجتماعي، وتنصل الدولة من جميع مسؤوليتها تجاه المجتمع من الصحة والتربية والتعليم والخدمات. فعندما يتم تصفية الفعالين ونشطاء الاحتجاجات يعني اسكات الاصوات المعارضة لتلك المشاريع، الاصوات المعارضة لافقار المجتمع، والاصوات المعارضة لنهب الشركات النفطية الغربية وبالتنسيق على اعلى المستويات مع سلطة الاحزاب الشيعية الحاكمة.
دعنا لا نتوهم بالتقرير الذي نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" وبغض النظر عن مصداقيته من عدمها، ولا نفرح قلوبنا بما جاء فيه، فأنه يعكس مشهد التنافس والصراع بين النفوذ الايراني والنفوذ الغربي في العراق، وليس له اية علاقة بحقوق الانسان والدفاع عن الحريات السياسية.
ان الطريق نحو ايقاف مسلسل الاغتيالات والتصفيات الجسدية هي تشكيل جبهة واسعة من الاحزاب والقوى السياسية والاتحادات والمنظمات العمالية والجماهيرية والمجتمع المدني وحقوق الانسان وشخصيات تحررية لترفع صوتها من اجل الدفاع عن الحريات السياسية وحق الانسان في الحياة.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- داعش يعود من الشباك
- الجماهير وازمة السلطة السياسية
- سلطة المليشيات بين الدولة الفاشلة والدولة الفاسدة
- هيئة اعلام واتصالات ام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
- بمناسبة العام الدراسي الجديد.. تدمير التعليم من اجل خصخصته
- الاصلاحات بين القمع ونشر الاوهام
- اين نقف من الحكومة الجديدة؟
- القتل المنظم وترسيخ دكتاتورية الاسلام السياسي
- الحرية والاصلاح والاحتجاجات
- حكومة الاسلام السياسي الجديدة وافاق الاحتجاجات
- انتفاضة جماهير البصرة والصراع على السلطة
- رسالة مفتوحة الى لجنة منتسبي النفط وعمال الموانئ وربان السفن ...
- نداء الى جماهير العراق
- البصرة والكارثة المحدقة وكيفية مواجهتها
- سلطة الميليشيات وشبح الدولة ودور الشيوعيين
- جماهير ايران والبلطجة الامريكية وانتهازية الاحزاب الاسلامية ...
- ازمة السلطة السياسية ومطالب الجماهير
- عودة داعش بين الظلم الطائفي والسياسة الامريكية
- في الذكرى ٢٥ لتأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراق ...
- سلطة الاسلام السياسي والاحتجاجات


المزيد.....




- مستشار السيسي يكشف آخر تطورات الحالة الصحية لـ -سمير غانم-
- إلهان عمر: التأخير الأمريكي في دعم وقف إطلاق النار أدى إلى ...
- السلطات الإسبانية: نحو 5 آلاف مغربي دخلوا سبتة بصورة غير شرع ...
- نتنياهو يؤكد لبايدن عزمه -استكمال الهدف- و-إعادة الأمن- لإسر ...
- بايدن وزوجته يكشفان عن حجم مداخيلهما
- إعلام إسرائيلي: حزب الله حفر شبكة أنفاق طولها مئات الكيلومتر ...
- لجنة فلسطينية: إسرائيل لا تسمح بإدخال وقود لمحطة توليد الكهر ...
- أردوغان: يدا الرئيس الاميركي ملطختان بالدماء لدعمه إسرائيل
- جدد مقاطعته للانتخابات .. حزب سوري معارض: لا علاقة لنا بالمر ...
- أردوغان يعلن -تحييد- قيادي بارز في الوحدات الكردية السورية د ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الاغتيالات في العراق من وجهة نظر غربية