أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - عالم مابين الحمار والفيل














المزيد.....

عالم مابين الحمار والفيل


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قالوا لحكيم: لماذا لاتعامل من يسيئون إليك بما يعاملونك به؟ رد مبتسماً: إذا رفسك حمار فهلا ترفسه؟ وبدورى ضحكت من المفارقة، ذلك أن الحمار الجمهورى الأحمر لم يرفسنا مرة لكنه اعتاد ذلك وربما تبادل الرفس والضرب لكل عالمنا المعاصر مع زميله الفيل الديمقراطى الأزرق بكل مؤسساتهم وإدارتهم، يتبادلون الأدوار ولا يعدمون فى كل مرة ضحايا جدد. ظل الحمار والفيل يمارسان لعبتهما المفضله عقوداً طويلة مع شعوب العالم الثالث بصفة خاصة، إلى أن جاء ترامب ليشعل العالم كله حتى أقرب حلفاءه التقليديين فى أوروبا من دول الاستعمار القديم لم يسلموا من أفعاله، ما اضطر الرئيس الفرنسى منذ أيام أن يعلن أن على أورروبا إنشاء جيش أوروبى موحد يدافع عن مصالحها، ذلك أن ترامب هدد كل مصالح حلفائه الأوروبيين بسياساته الخرقاء فى السياسة والاقتصاد والبيئة والشعبوية التى أسس لها فكانت رصيداً ساعد اليمين الأوروبى المتطرف للصعود، كما هدد النظام العالمى المستقر لسنوات طويلة فى حلف الأطلنطى واتفاقيات التجارة الحرة وخرج من اتفاقية التغير المناخى، والاتفاق النووى مع إيران، وفرض عقوبات عليها وعلى الصين تضررت منها أيضاً الشركات الأوروبية، والسياسات والقوانين العنصرية التى تبناها والتطرف والإرهاب الذين يحميهما ويمدهما بالسلاح والأموال بما هدد القيم الانسانية والديمقراطية حتى فى الداخل الأمريكى ذاته. حدث هذا أيضاً فى سنوات سابقة مع أسلافه من الديمقراطيين باراك أوباما وبيل كلينتون، والجمهوريين دبليو بوش وريجان وغيرهم، لكنهم جميعاً مارسوا الرفس تحت الحزام واحكموا لعبتهم بشياكة وحذر ولياقة افتقدها هذا الترامب ولعب على المكشوف كمراب مبتز وسمسار جشع نال عالمنا العربى من مكائده وسياساته الكثير، ونال حلفاءه الانجليز والألمان والفرنسيين واليابانيين نصيباً لايقل عن منافسيه ومناوئيه فى الصين وروسيا أيران وكوريا الشمالية. لقد بدا كمدير بنك فاسد يحاول الاستيلاء بغير حق على أموال المودعين بطرق احتيالية جديدة وكثيرة ومتنوعة.
لذا أعجب من أولئك الكتاب والمحللين الذين هللوا لحصول الديمقراطيين على أغلبية مجلس النواب، آملين أن يستعيد الكونجرس سيطرته على السياسة الأمريكية وتحجيم شطحات ترامب وربما محاسبته. لقد فعل البعض منا ذلك كما كثيرين فى العالم وداخل الولايات المتحدة نفسها، على غرار ما قرأت فى عدد "فورين أفيرز" الأمريكية الأربعاء الماضى ولأكثر من كاتب، ولعل هذا موضوع مقالنا القادم. وفى تقديرى أن من راهنوا على تحول ترامب إلى بطة عرجاء سيخسرون رهانهم. كلها تمثيليات وتوزيع أدوار، لكن السرقة واحدة طالما هناك مديراً أمريكياً فاسداً لبنوك العالم سيستمرون فى مراوغتنا وملاعبتنا بمقولاتهم ودعاواهم المخاتلة عن تغيير المفاهيم وأساليب التفكير والخبرة وإعادة الهيكلة والتركيز على الأهداف واقتناص الفرص وحتى السباحة مع التيار أحيانا. وفى حكايتنا الرمزية هذه مايلخص الأمر ويعريه.
تقول الحكاية: خلال عملية سطو في نيويورك صرخ اللص موجها كلامه الى الموظفين والعملاء: لا تقاوموا فالمال ملك الدولة وحياتكم ملك لكم فحافظوا عليها، فأستلقى الجميع على الأرض بكل هدوء، وهذا مايسميه الأمريكيون "تغيير المفاهيم وطريقة التفكير"، وعندما انتهى اللصوص من السرقة قال أحدهم :يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال أخذنا، نهره الزعيم قائلاً: هل أنت غبي؟! هذه كمية كبيرة من الأموال وتأخذ منا وقتا طويلا لعدها، وعلى المساء سنكون عرفنا من نشرات الأخبار كم من الأموال سرقنا، وهذا "ما يسمى الخبرة" وفى أثناء السطو حاولت سيدة إغراء أحد أفراد العصابة فتمددت وعرت ساقيها فغضب منها اللص وقال: هذه عملية سطو يا سيدتى وليست عملية اغتصاب! وهذا ما يسمونه "بالتركيز على الهدف" وبعد أن غادر اللصوص البنك، قال مدير الفرع لرئيس البنك: اتصل بالشرطة، فباغته الرئيس: إنتظر دعنا نأخذ لأنفسنا 10 ملايين دولار إضافية ونضيفها فى سجلاتنا إلى ال 70 مليون دولاراً التي قمنا بأختلاسها سابقا، وهذا مايسمى "السباحة مع التيار وتحويل الوضع لصالحك". كانت المفاجأة في اليوم التالي حين ذكرت وكالات الأخبار أن 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك. وعندما قام اللصوص بعد النقود مرة تلو أخرى، لم يجدوا إلا 20 مليوناً فقط، ضحك اللصوص، فقد خاطروا بحياتهم من أجل 20 مليوناً بينما رئيس البنك حصل على 80 مليون دولار دون أن تتسخ ملابسه" وهذا ما يسميه الأمريكيون" المعرفة التى تساوي قيمتها ذهباً". كان مدير البنك يبتسم سعيداً لأنه أصبح مليونيراً وجميع خسائره في البورصة تم تغطيتها بهذه السرقة وهذا ما يسمونه "اقتناص الفرصة". ولعل ترامب فى مواجهة نتائج انتخابات التجديد فى الكابيتول هيل سيقوم أيضاً بانتهاز الفرصة، بينما يظل عالمنا حائراً محاصراً مابين الحمار والفيل رغم نتيجة انتخابات الكابيتول هيل.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمل حاجات معجزة .. وحاجات كتير خابت
- لسنا قردة .. لكننا نحب العدل والحرية
- الإسكندرية وجدار الفصل العنصرى
- كل الصباحات .. باردة
- ولاتزال الحقيقة عارية
- تُراه كان يكتبنا؟
- يوليو وناصر الذى لا يغيب
- الاغتيال الاقتصادى للدول
- الكوربوقراط يهددون العالم
- قديس فى الحانة .. لص فى المسجد
- الأحزاب والرشادة السياسية
- الليكود الجديد فى مصر والوقوف فوق سن إبرة
- جمال عبد الناصر: مئوية النضال والثورة
- ترامب والقدس: سانتاكلوز جاء مبكراً
- سيرك تحت وهج الشمس
- يوسف زيدان: إنها خديعته وليس ضميره
- أفقٌ فى وجه العاصفة
- يوسف زيدان: ماذا يريد ذلك الكاتب اللجوج؟
- لا تضعوها فى حظيرة الدجاج
- لمن قربانك اليوم يا سيد عمرو؟!


المزيد.....




- أم تصور سرا معلمة تضرب ابنتها بعصا مجداف
- أردوغان يتحدث عن تطبيع العلاقات مع مصر واستعادة -الوحدة ذات ...
- للبيع.. ماذا تقول رسائل حب من الرئيس الأمريكي الراحل جون كين ...
- ولي العهد السعودي يبحث مع قائد الجيش الباكستاني العلاقات الع ...
- العثور على 29 شخصا داخل شاحنة في ولاية تكساس (فيديو)
- توتال تلغي حملة إعلانية في -لوموند- بعد نشرها تحقيقا عن بورم ...
- هل كانت مجازر 8 أيار 1945 في الجزائر شرارة اندلاع حرب الاستق ...
- اليابان تمدد حالة الطوارئ مع اقتراب موعد الأولمبياد ويابانيو ...
- حي الشيخ جراح: هل تشن إسرائيل حربا -غير تقليدية- في القدس؟ - ...
- سد النهضة: الحكومة السودانية تقول إنها قادرة على إرغام إثيوب ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - عالم مابين الحمار والفيل