أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - سيرك تحت وهج الشمس














المزيد.....

سيرك تحت وهج الشمس


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 5719 - 2017 / 12 / 6 - 16:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"لمثل هذا يذوب القلب من كمد" هكذا قالها أبو البقاء الرندى شاعر الأندلس، حين راح يرثى سقوط الأندلس وأشبيلية منذ قرابة ثمانية قرون، قالها بكل ما فى قلبه من أسى على ما آلت إليه أحوالنا، وأقولها اليوم لما أراه من أحوالنا، لكأننا فى سيرك نصب فى ميدان عام يقطعه المشاءون من كل اتجاه، وما بين الرائح والغادى والبائع والشارى والفاعل والمفعول والناصب والمنصوب اختلط الجميع فى السيرك المنصوب، فرحت لا تعلم أيهم الفالح وأيهم المعطوب. هى ليست لوحة سيريالية من متحف الفن الحديث، بقدر ماهى صورة لوطن فى مفترق الطرق تتناوشه الأحداث الجسام فإذا بنخبته المغيبة تمشى نياماً فى وسع الطريق. وحتى تصدق شاهد فى أمسية واحدة بعض فضائياتنا لترى كيف ضاع العقل منها وتوارت الحكمة خجلاً وذهبت المسئولية غير مأسوف عليها فى إعلامنا الفضيحة الذى ضربه جيل من بارونات الإعلام المنتفخة أوداجها على خواء مقيم لايبرح عقولهم الفارغة حتى يصيب الناس فى بلادنا بالإحباط والأسى واليأس، يصرخون فينا ليل نهار ويحملون الناس كل أفاعيل داحس والغبراء وسقوط أشبيلية وألاعيب اثيوبيا وسد النهضة ومؤامرات النجم الساطع والتحالف الدولى الذى راح ينقل إرهابيى داعش لملاذات آمنة هم وأسرهم بدلاً من توقيفهم ومحاكمتهم. شغلوا أنفسهم وشاغلوا الناس بصغائر الأمور حتى غاب عنهم كبارها، ووقعنا بين بين. وبدلاً أن يمارسوا دورهم فى الإخبار والإرشاد والحشد والتغيير، راحوا يلوكوا لنا حواديت أمنا الغولة والشاطر حسن والشاطر شفيق ونصبوا السامر على لاشئ إلا توافه الأمور فصارت بلادنا بفعل غباءهم سيركاً وضحك كالبكاء.
ورغم كل مشاكلنا وقضايانا الحالة والطارئة فى التنمية والأزمة الإقتصادية التى تمسك برقابنا والإرهاب الدولى يترصد بلادنا بينما الغرب يمنع عنا أسلحة فى الكشف والانذار المبكر ومعدات تحتاجها معركتنا فى حرب عصابات الإرهاب، ومغامرات ترامب وشطحاته وعزمه نقل السفارة الأمريكية للقدس أو حتى مرحلياً الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل التى تلاعبنا بدعم الإرهاب فى سيناء وأياديها ملطخة بدماء جنودنا وأبنائنا فى عمليات نوعية لعصابات الإرهاب تبدو فيها مخططات استخباراتيه ودعم عسكرى ولوجيستى لاتقدر عليه هذه العصابات دون مساعدة دول كبرى ونافذة فى الإقليم والعالم. هذا كله لاتناقشه فضائياتنا مفارقة العقل والسياسة والمسئولية ولا أقول الحكمة، وتصب كل جهدها على النيل من شفيق وإعلانه الترشح من الجزيرة ومقابلته إحسان الإمارات له ولأسرته بنكران الجميل والعمل اللئيم، ويتبارى بارونات الإعلام يطالبونهم بترحيل شفيق ولا يرمش لهم جفن للدفاع عن مواطن مصرى يحتجز ويهان غير عابئين بأن مايصيب الرجل هو إهانة لدولة كبرى فى المنطقة، اختلف أو اتفق معه لكنه مواطن مصرى كانوا بالأمس يشيدون بشجاعته ومواقفه ضد الإخوان كواحد من أبطال جيشنا الوطنى، فإذا به الخائن وقليل الأصل والمنتحر سياسياً، وكأن كل مشاكلنا اختصرت فيما آتاه شفيق حين أقدم على الترشح فى انتخابات الرئاسة. تصوروا أن ذلك يخدم الوطن بينما الحقيقة أنه خصم من رصيدنا الحضارى وإساءة للدولة التى أظهروها هشة، والمفارقة هنا تقوم بالمقارنة مع دول أفريقية يتم فيها انتخابات تعددية وتداول سلطة وحماية لمرشحى المعارضة. وهم فى تصرفهم ذلك يخصمون من رصيد الرئيس الذى لايحتاج منهم أو غيرهم مثل هذه الأفعال، وقد عبر وزير الخارجية حين سألوه في منتدى الحوار المتوسطي، في العاصمة الإيطالية روما، إنه لا مانع من ترشح الفريق أحمد شفيق لانتخابات الرئاسة المصرية، إن كان يستوفي الشروط القانونية، مضيفًا أنه ليس شفيق وحده بل من حق أي مواطن الترشح إذا لم يكن هناك ما يمنع. هكذا هو التصريح المسئول والقوى لدولة بحجم مصر.
وحين صوتت 151 دولة فى الجمعية العامة في نيويورك الخميس الماضى بأنه لا صلة للقدس بإسرائيل، مقابل تسع دول ممتنعة وست داعمة، لم نرى أحداً من بلياتشو إعلامنا غير الرشيد يناقش ذلك على أهميته فى أى من فضائياتنا، رغم صدور قرار أممي بعد التصويت بأن أي خطوات تتخذها إسرائيل كقوة احتلال لفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مدينة القدس غير مشروعة وتعتبر لاغية وباطلة ولا شرعية لها، داعيا السلطات الإسرائيلية إلى احترام الوضع القائم تاريخيا في المدينة قولا وفعلا، وخاصة في الحرم القدسي الشريف. أما كان الأولى أن نناقش ذلك ونبنى عليه خصوصاً فى سياق مايتردد عن صفقة القرن. ألم يكن الاتفاق العسكرى المصرى الروسى أهم من تجاهله رغم خطورته الاستراتيجية والرسائل الراشحة عنه بما يفيد أننا على أعتاب واقع جديد فى المنطقة. عار على إعلامنا ألا يفعل بينما الدولة مشغولة بما هو مهم وإعلامنا مشغول بالسيرك الردئ المنصوب غباءً تحت وهج الشمس.



#محمد_السعدنى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوسف زيدان: إنها خديعته وليس ضميره
- أفقٌ فى وجه العاصفة
- يوسف زيدان: ماذا يريد ذلك الكاتب اللجوج؟
- لا تضعوها فى حظيرة الدجاج
- لمن قربانك اليوم يا سيد عمرو؟!
- جمال عبد الناصر وبهتان عمرو موسى
- وبضدها تعرف الأشياء
- رجل غاب قمره وحضرت حكمته
- فنجان قهوة على الحائط
- داروا مع الشمس فانهارت عزائمهم
- بين روما ومونبلييه: رحلة في الفكر والتاريخ
- كن رجلاً ولا تتبع خطواتى
- وسقطت ورقة التوت فى الشعيرات
- المحاضر والتجربة والحكاية
- يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعى
- السيد ياسين: الأفكار أبداً لاتموت
- شبح أوباما يراود الخليج ويشعل المنطقة
- مصر لاعب محتمل في نظام عالمي جديد
- ترمب اختيار الدولة الأمريكية العميقة وليس ثورة عليها
- البديل السياسى والرقص مع الذئاب


المزيد.....




- مادورو محاطًا برجال يرتدون الزي العسكري.. هل نشهد قريبًا موا ...
- سائق يُصاب بنوبة قلبية فيصطدم بمبنى وطبيب ينقذ حياته بتدخل ب ...
- آخر تطورات الهجوم على حقل كورمور للغاز في العراق.. ماذا نعرف ...
- ما أبرز الملفات العالقة بين الجزائر وفرنسا؟
- وسط حشد عسكري في الكاريبي.. ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي لف ...
- أوكرانيا تضرب أهدافا إستراتيجية بروسيا ومفاوضوها يتوجهون لوا ...
- أوكرانيا تهاجم سفينتين -لأسطول الظل الروسي- قبالة سواحل تركي ...
- أمواج النزوح تتفاقم وشبح الجوع يتصدر المشهد السوداني
- سوبركام إس 180.. مُسيّرة استطلاع روسية تتحدى الظروف الجوية
- شاهد.. كيف بدت سماء فنزويلا بعد قرار ترامب وما تداعياته؟


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - سيرك تحت وهج الشمس