أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - زاد بُعدنا عن المرّيخ…














المزيد.....

زاد بُعدنا عن المرّيخ…


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6067 - 2018 / 11 / 28 - 06:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




أحسد الرجال والنساء العاملين في الفيزياء الفلكية أو في صناعة المركبات الفضائية. فاهتمامهم منصبّ على حقل يشهد تقدّماً مستمراً، وتصغر مشاكلنا في أنظارهم مثلما تبدو كُرتنا الأرضية من الفلك وكأنها كُرة قدم ملوّنة.
تأمّلوا: فبينما كان العاملون في الحقلين المذكورين يحتفلون قبل يومين بالنجاح الباهر الذي حققته وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في إنزال المركبة الفضائية «إنسايت» على سطح المرّيخ، وهي في حالة سليمة (حتى الآن، على الأقل) بعد رحلة استغرقت ستة أشهر وثلاثة أسابيع اجتازت خلالها ما يقارب نصف مليار من الكيلومترات (أجل: خمسمائة مليون)، بينما كانوا يحتفلون بهذا الإنجاز العظيم، كنّا نحن، المهتمّون بما يتعلق بكوكبنا المسكين وبوجه خاص رقعته نصف الصحراوية التي يقطنها الناطقون باللغة العربية، نبحث في مآثر مثل هواية حكّامنا الأوباش في اقتراف المجازر أو اصطياد المعارضين أو تنافسهم على البقاء في السلطة في أعمار متقدّمة، كإصرار عبد العزيز بوتفليقة، البالغ من العمر إحدى وثمانين سنة، على ولاية رئاسية خامسة بعد أن قضى تسع عشرة سنة في رئاسة الجزائر حتى الآن، بينما يتربّع على عرش المملكة السعودية سلمان بن عبد العزيز الذي يزيد بوتفليقة سنّاً بسنتين (والحقيقة أن الحكم الفعلي في الحالتين يتولاه غيرهما) وبينما يرأس تونس رجلٌ سوف يحتفل يوم غد ببلوغه الثانية والتسعين من العمر. وكم كانت مصيبتنا كبيرة عندما فقدت منطقتنا العربية كأس أكبر حكّام العالم سنّاً بعد أن كنّا قد فزنا به من جرّاء الإطاحة بروبرت مغابي في زمبابوي، فخسرناه مع عودة مهاتير محمد إلى حكم ماليزيا وعمره يفوق عمر الباجي قائد السبسي بسنة وأربعة شهور!


هذا وخلافاً للعاملين في حقل الفضاء الذين تصغر مشاكل الإنسانية في أنظارهم، تبدو مصائب منطقتنا العربية أعظم في أنظارنا على ضوء إنجازهم الرائع في إنزال مركبة مجهّزة بمختبر علميّ متكامل على سطح المرّيخ. ذلك أن هذا الإنجاز العُلويّ يحيلنا إلى عمق انحطاطنا الذي بتنا عاجزين عن سبر غوره. وكأنّ «إنسايت» زادتنا بُعداً عن المرّيخ بتعظيمها للمسافة التي تفصلنا عن بلوغ ذلك الكوكب؛ من حيث الزمان طبعاً، لا المكان.
بيد أن من يقول إننا لا زلنا نعيش في القرون الوسطى، إنما يخطئ أو لا يفصح سوى عن نصف الحقيقة. فإن «القرون الوسطى» مفهومٌ ينتمي إلى تقسيم للتاريخ منظوراً إليه من أوروبا الغربية (تحديداً، والأمر يختلف حتى في منظور أوروبا الشرقية) حيث كانت القرون بين الخامس الميلادي والرابع عشر، أي حتى النهضة الأوروبية، قروناً من الانحطاط بينما شهدت تلك القرون عينها ذروة التقدّم الحضاري في المنطقة الواسعة التي عرّبها الفتح الإسلامي. هذا ويصّح القول إننا لا زلنا نعيش في القرون الوسطى بمعنى أن مؤسساتنا السياسية لا زالت أقرب إلى تلك التي شهدها ذلك العصر منها إلى الحداثة، وبمعنى أن أنظمة التجهيل والتعتيم الفكري التي تسودنا جعلت قسماً كبيراً من سكّان منطقتنا يتصرّفون وكأنّ أفقهم الفكري توقّف عند العصر الوسيط وإقفال باب الاجتهاد، وهم يسعون سُدًى لتقليد ذلك العصر ويحاولون عبثاً رجوع القهقرى بالتاريخ.
أما في المقابل، فما أبعدنا عن القرون الوسطى من حيث مرتبتنا من الإسهام في الحضارة الإنسانية وعلوم الطبيعة! وكم هو مرٌّ بكاؤنا على أطلال أمجاد أسلافنا في الأزمنة الغابرة قياساً بالدرك الأسفل الذي بلغناه في هذا القرن الواحد والعشرين (الخامس عشر الهجري). وقد جاء هبوط «إنسايت» على سطح المرّيخ يذكّرنا بأن منطقتنا أنجبت بعض كبار علماء الفلك قبل العصر الحديث، أمثال ثابت بن قرة ومحمد بن جابر بن سنان البتّاني وإبراهيم بن يحيى الزرقالي وتقي الدين الشامي، من العصر العبّاسي وحتى بدايات العصر العثماني، وقد اشتهروا لدى الأوروبيين الذين استوحوا من دراساتهم في نهضتهم العلمية. أما لو فكّرنا فيمن هم مشاهير العرب الأحياء في زمننا الراهن لجاءت إلى بالنا أسماء كأبو بكر البغدادي وبشّار الأسد وعبد الفتّاح السيسي ومحمد بن سلمان… وما أبلغ دلالتها على أحوالنا.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن سلمان على شفير الهاوية
- مغزى العلاقات المكشوفة بين الدول الخليجية وإسرائيل
- تعدّدت الأديان والأقوام والظلم واحدٌ
- صعود الفاشية: التاريخ يعيد نفسه بحلّة جديدة
- مسعى صهر ترامب المحموم لإنقاذ بن سلمان
- صفقة كبرى يُعدّ لها في قضية اختفاء جمال خاشقجي
- في منافع مدح بن سلمان ومخاطر هجائه
- استقلال العراق: عيدٌ بأية حالٍ عُدتَ يا عيدُ…
- عن التوتّر في تواطؤ روسيا مع إسرائيل في سوريا
- في الجدال حول عسكرة الثورة السورية
- من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية
- السقوط المشين لنهج الاتكال على أمريكا
- بوتين وسوريا ودبلوماسية الرقص
- جردة حساب تاريخيّة
- في صدد المساواة بين الجنسين في الميراث
- ما وراء الحملة السعودية المسعورة على كندا؟
- الدولة الصهيونية وأقصى اليمين ومعاداة اليهود
- دونالد ترامب… الإمبراطور عارياً
- بريطانيا وأزمة العولمة النيوليبرالية
- «صفقة القرن» واستكمال النكبة


المزيد.....




- نتنياهو: إسرائيل تقترب من القضاء على جميع المسؤولين عن هجوم ...
- “البديل الديمقراطي التقدمي”.. حزب “الكتاب” بتارودانت يعقد مؤ ...
- ما هي محطة البراكة النووية في الإمارات؟
- -المسائية-.. غزة تحت النار وتلاسن أمريكي إيراني والهدنة تترن ...
- تلك نظرتنا في روسيا إلى العرب
- بغداد: لن نكون منطلقا للاعتداء على الآخرين ولا نقبل التدخل ب ...
- أميركا.. 10 حوادث إطلاق نار تهز مدينة أوستن
- كندا تؤكد إصابة بفيروس هانتا.. وبريطانيا تعزل مخالطين
- مقتل قيادي في -الجهاد الإسلامي- بغارة إسرائيلية شرق لبننان
- خمس تقنيات تنفّس قد تساعدك على تقليل التوتر في دقائق


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - زاد بُعدنا عن المرّيخ…