أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن عامر - موقف الجبهة الشعبية من مسألة الميراث: ضرورات الإنخراط في الفرز














المزيد.....

موقف الجبهة الشعبية من مسألة الميراث: ضرورات الإنخراط في الفرز


محسن عامر

الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 15:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تصريح أحمد الصديق حول قرار الجبهة الشعبية التصويت لصالح قانون المساواة في الميراث(عدى كونه مسألة مبدئية)، موقف سليم من الناحية التكتيكية لأسباب عديدة. إثارة مسألة قانون الميراث من قبل رئاسة الجمهورية شطحة "نمطية" هدفها تصدير النزاع مع حركة النهضة خارج إطار الصراع الفوقي(ٱلذي خسر فيه النداء الجمهوري ضد النداء الحكومي المدعوم من حركة النهضة)،و دفعه نحو فرز شعبي حول شعارات محورية مثل العلمانية و الحداثة و طبيعة الدولة المدنية،عن طريق إعادة إستثمار الخوف الشعبي العام داخل الشرائح الإجتماعية التونسية من تغول حركة النهضة و مشروعها الديني.في خضم هذا الفرز كان لزاما على القوى السياسية "المدنية" أخذ موقف و تجشم مخاطرة الوقوف في إحدى الجانبين و ما سيترتب عنه من خسائر(حساسية مسألة الميراث حسب الرأي العام الشعبي...)..

تيارات سياسة كانت متقاطعة في ما مضى مع حركة النهضة آثرت حسم موقفها نحو ضفة الحداثة. التيار الديمقراطي الحزب الصاعد و الذي يأخذ يوما بعد يوم موقع الوسط الليبيرالي الإجتماعي قدم موقفا شجاعا حول مسألة الميراث. كانت الغاية الأساسية منه سياسياًّ حسم ضبابية مواقفه تجاه العلمانية (الموضوع المحرج له بطبيعة الحال..)،و بالتالي الدخول إلى سوق الكسب الإنتخابي و السياسي من باب الشرائح الوسطى "المدنية" ٱلتي تتوجس من حركة النهضة(ٱلتي تملك خزانها الشعبي المنسجم مع رؤاها الفكرية..)، أمام ٱنفضاض الجموع من حول حزب "البورڨيبية" و المعبر عن "النمط المجتمعي التونسي" نداء تونس .

معركة الكسب هنا ٱلتي تتحدد حسب الخيارات الكبرى، خرجت أو كادت من سيطرة ثنائية القطبية بين النظام القديم ذي الملكية الحصرية لنداء تونس سابقا ذات المضامين "الحداثية" و شعار الدفاع عن الهوية للتونسية و التيار السلفي و المحافظ ٱلذي تهيمن عليه حركة النهضة بخطابها الديني الإغترابي.لنرى المسألة بأكثر تفصيل:

يوسف الشاهد نجح في قضم قطعة كبيرة من نداء تونس و يمضي نحو تمثيل اليمين الليبيرالي ٱنتخابيا بنفس مضامين حركة نداء تونس.
نداء تونس رغم إضعافه بقي يحافظ على وزن ٱنتخابي لا يستهان به في دواخل البلاد مستفيدا من تركة ماكينة التجمع ٱلتي مازال يملكها مع أوراق الرئيس ٱلتي يلعبها حاليا لمحاصرة حركة النهضة، و بالتالي سيبقى لاعبا محددا في تشكيل المشهد في مستوى المهيمنين.
التيارات الإجتماعية ٱلتي فشلت في خلق قوة سياسية وسطية إجتماعية في مواجهة التمشي الإقتصادي المتوحش لتحالف الحكم الحالي، تحاول منفردة للبقاء ضمن السباق الإنتخابي و تحسين مواقعه جزئيا..

الجبهة الشعبية ٱلتي تعاني حالة من العزلة شعبيا تنعكس على حاصلها الإنتخابي ، ينضاف إليه بروز قوى ٱجتماعية منافسة، لا تملك خيارات كثيرة لتوسيع وزنها الشعبي في مواجهة قاعدة ٱجتماعية محافظة و تناقضها مع مصالح البورجوازيات المسيطرة ٱقتصاديا ..هنا لعب الورقة المدنية أصبح مسألة شديدة الأهمية من أجل محاولة كسب بعض التعاطفي "الحداثي" معها ، ٱلذي قد يتجه نحو المثال الجار التيار الديمقراطي. معركة قانون الميراث تفرض فرزا إجباريا مفروضا من فوق في مستوى السلطة . و لكنه في الأخير يحدد مواقع الفاعلين المعارضين أيضا تجاه الفرز الحاصل.إذا أن الحياد الآن الذي يدفع نحو الربوة يخلق عزلة في مرحلة تشكل مشهد يفرض على الجميع التعاطي الفعلي معه.

*كاتب تونسي



#محسن_عامر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إتحاد الشغل والسلطة: الصِدام
- إتحاد الشغل و السلطة : الصِدام
- المتغيٍّر السياسي في تونس على ضوء تحوير القانون الإنتخابي
- توافق ورثة نداء تونس على طاولة حركة النهضة
- ردود المنتصرين: مدخل إلى -مفهوم التوافق-
- صراع السلطة و الإتحاد : رسائل يوسف الشاهد الأخيرة
- يهود تونس فاعل انتخابي من باب حركة النهضة
- الإعلام -السلطة- و الإعلام -المتسلّط عليه-
- اللورد و الواعظ و صناعة المشرق العربي الجديد
- إعلان حماس عن مسؤولية -إسرائيل- في اغتيال الشهيد محمد الزوار ...
- الفصل الثاني من الإنتقال الديمقراطي في تونس : المفهوم الناشئ ...
- الدعاية السياسية حين تتحول إلى ثرثرة : الدعوة إلى انتخابات م ...
- مَا بَعْدَ إِعْلانِ مُبادَرَةِ عبيد البريكي : بِنْيةُ المباد ...
- اليَسَاريُّونْ الأخْياَرْ و اليَسَارِيُّون الأَباَلِسَة


المزيد.....




- -عراب الذكاء الاصطناعي- يوضح لـCNN سبب معارضته للاستخفاف بسي ...
- جريمة هزّت مصر تتجسد على الشاشة.. -ما لم يُحكَ عن بني مزار- ...
- لقطات مزعومة لضربات حوثية على -أهداف حساسة- في الرياض وينبع. ...
- -يغلق أمام أكبر دولة شيعية-.. إيران تعلق على وقف رحلاتها إلى ...
- هكذا رد ترامب على سؤال CNN حول مناقشة حرب إيران ومستقبل مضيق ...
- إيران مهددة جيرانها: -إما أن يكون المجال الجوي مفتوحا أمام ا ...
- محكمة مصرية تلزم أوبر بتعويض أسرة فتاة بـ10 ملايين جنيه
- محمد هاني: لا توجد مواجهات سهلة في إفريقيا ونسعى لحصد النقاط ...
- حارس أنجولا يتحدى: نملك الثقة للفوز في القاهرة
- رسميًا.. الأهلي يعلن إيقاف عمرو زهران 6 أشهر وخصم نصف عقده


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن عامر - موقف الجبهة الشعبية من مسألة الميراث: ضرورات الإنخراط في الفرز