أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - لائحة الاتهام تطول : قصة قصيرة














المزيد.....

لائحة الاتهام تطول : قصة قصيرة


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1517 - 2006 / 4 / 11 - 09:06
المحور: الادب والفن
    


لائحة الاتهام تطول
الحضور عددهم قليل ، أناس لا يتجاوزون أصابع اليد متناثرين على الكراسي الكثيرة الموضوعة في القاعة ، وأنت وقفت مربوطة اليدين ، مشدودة العينين ، مكممة الفم ، تسمعين ما يقوله الادعاء
تهمك كثيرة سيدتي ، أنت واقفة منذ دهر ، تورم منك ا القدمان، وانتفخ الساقان ، وانتفض القلب ، وأرعد وأزبد ، يبست شفتاك ، و إحساس هائل بالظمأ يجتاحك برعب ، ربطوا فمك ، فماذا يمكنك أن تفعلي؟ ، طالما انتفضت ، ثرت ، قاومت ، قوا ك أوشكت على الانطفاء ، وعيناك المربوطتان ما زالتا وهاجتين
- أثرت الشقاق و النقاق بين أفراد المجتمع المطمئن الراضي المسرور، زرعت الفتنة في الأرض الخضراء فولت بورا ، لسانك الطويل حول البياض سوادا فاحما والنهار الساطع ليلا بهيما و القانع الراضي ثائرا ساخطا .
الأفواه تتحرك ، تلوك أشياء ، تأتيك أصوات مضغها ، تعطلت فيك الحواس الست ، بقي السمع لوحده ، وكنت مشتعلة الحواس ، متوقدة الذكاء .
( أنا تعبت يا امرأة ، تتحدثين وتتحدثين ، سأجعل نهارك سرابا ، وأحول أمنياتك ضلالا ، وشعورك الطاغي بالحياة أجعله فراغا قاهرا مميتا )
- كان الناس راضين ، تسودهم الفرحة ، وتملؤهم البهجة ،، تحركهم السعادة ، فأتيت أنت وبددت سعادتهم إلى جحيم ، جعلتهم يبصرون ، بعد أن كانت غشاوة السعادة تهيمن على وقعهم ، رأوا شقاءهم وعرفوا ان التعاسة تجللهم بالسواد ، وتهيمن على أمورهم .
الأفواه تتحرك ، أشياء تمضغ ، تأتيك الأصوات بوضوح ، أنهم يحضرون حفلة هزلية ، وأنت المهرج ، أنت القرد يا صاحبتي ، جئت لتسليتهم ، وجلب قليل من الفرح إلى نفوسهم المكدودة المنطفئة.
( أنت تشتغلين ، سئمت من تردادك لهذا الكلام ، كفي عن الحمق يا هذه أي مساواة تزعمين ؟ سأدعك نهبا لآفكارك الشيطانية )
- أنت نقمة سلطها الشيطان على هذه الآمة المنكودة ، فسلب منها اليقين المفرح ، وسرق رضا الله ،حين عصت ولي الامر
.
الأفواه تتحرك ، تلوك أشياء المضغ مستمر ، تتعالى الأصوات ، ضحك مستمر ، وأنت مربوطة العينين ،، مشبوكة اليدين ، مكممة الفم
ما زا ل المدعي العام منهمكا في إلقاء تهمه ، وقد تيبس فمك ، وتشقق لسانك ، تورمت قدماك ،، وانتفخت ركبتاك
( تدعين أنني هجرتك ، أنا حر افعل ما أشاء ، عليك القيام بواجبك على أحسن وجه ، والرضا ،،والابتسام )
الأفواه تتحرك ، أصوات المضغ تتعالى ، ضحكا ت تنتشر بين ا لجا لسين ، سمعك مرهف ، وقد تعطلت منك الحواس
.
- قومك مثيرون للشقاق والنفاق ، أجدبت هذه الأرض المعطاء ، ساهمت في أن تيبس الربوع الخضراء ، وتجف المياه ، وتخلع الاشجار
، وتندثر ا لجذوع ، فلم نعد نرى تفتح الأزهار ، أونسمع الحان العنادل ،ولا غناء الشحرور

الأفواه تتحرك ، الألسن دائمة الحركة ، أصوات المضغ تتعالى ، الجالسون ينظرون بشماتة ، يتناولون المرطبات بسرور وبهجة ، يتفرجون على مخلوق غريب ، في وسط القاعة ، معصوب العينين ، مربوط اليدين ، قد خيطت منه الشفتان , وتورمت القدمان ، وانتفخت الركبتان ، والقلب قد مل من الوجيب

( اهتم بصديقاتي ؟ نعم ، أدللهن ، أنفذ مشيئتهن بالسمع والطاعة )
- أرضنا تشققت ، خيراتنا اضمحلت ، هواؤنا تسمم ، ماؤنا تلوث ، نفطنا تفجر وتبخر ، أطفالنا تبعثروا ،، اشلاؤهم تناثرت ، سيقانهم قطعت ، ايديهم بترت ، عيونهم انطفأ نورها
- قومك أهل شقاق ونفاق ،، شقاق ونفاق ،، شقاق ونفاق
الضحكات تتعالى أصوات المضغ ترتفع ، وأنت في الوسط ،تعطلت منك الحواس ، والأذن مرهفة
(تزوجنا ؟ نعم ، هل تريدين احتكاري ؟ أنا من لحم ودم ، أعشق الجمال ، أود من تتغنى بشمائلي ، وانت لم تعودي قادرة على العيش السليم ، ورؤية ما أتحلى به من شمائل ، وما اتميز به من خمائل )
-هذه المتهمة الماثلة أمامكم أم المصائب التي حلت في ديارنا ، أطالبكم أيها القضاة, يا رجال العدالة أن توقعوا بالمجرمة أقصى العقوبات و أن تعيدوا إلى ربوعنا المعذبة أمنها المسلوب

صبيحة شبر
الرباط في 15/01/05



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انسبوا الكتابات لاصحابها ،، اعزائي
- الفرق بين المجاملة والنفاق
- مفهوم الصداقة
- رسالة اليك لن ابعثها
- الضمير ؟ هل موجود حقا ؟ ام في عقولنا فقط ؟
- التجربة الادبية
- احترام الانسان
- ما هو النجاح ؟
- نهار رائق
- ما اجتمع اثنان الا والشيطان ثالثهما
- طال الانتظار
- اعياد الربيع : قصة قصيرة
- دع القلق وابدأ الحياة
- الاسلوب الادبي
- سأعود بعد ساعة
- مع سبق الاصرار والترصد
- المجتمع وقضية المراة
- بعيدا عن الانتحار
- استغاثة : قصة قصيرة
- ماذا فعلوا باينائنا ؟


المزيد.....




- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - لائحة الاتهام تطول : قصة قصيرة