أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الطريق للمشترك الإنساني














المزيد.....

الطريق للمشترك الإنساني


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 6040 - 2018 / 10 / 31 - 12:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك باحث واحد عن الحقيقة، مقابل كل عدة آلاف من الساعين لإثبات أن ما يعتنقون هو الحقيقة. الأمر ليس رفاهية ثقافية، فبدون وضع الحقائق في كل مجال كبر أو صغر نصب أعيننا، لن نتمكن من توجيه مقدرات حياتنا.
المنطق العقلي والشواهد المادية هي ما يجمع البشر. والخلافات حولها مهما كانت شدتها، هناك طريق بالحوار يصل بنا إلى حل لها.
الإيمانيات تفرقنا، كل وفق ما ورث أو ما ارتاح إليه في تجربته الإيمانية الخاصة، التي لا تعني ولا تُلزم أحداً سواه. لذا نجد الحوار بالإيمانيات كالتراشق بالأحجار صدام محض، يستهدف فيه كل طرف تحطيم ما بيد الآخر من مقولات، أو بالأحرى من حصوات يستخدمها في التراشق. فما يبدو لي إيمانياً هو الحق المطلق، قد يبدو لغيري محض خرافات وهلاوس.
الحديث عن حوار الأديان مثلاً محض عبث. فالسعي لتوحد البشر حول قاسم مشترك، ينبغي أن يتأسس على ما يجمعهم لا ما يفرقهم. . على المنطق العقلي والشواهد المادية. وليحتفظ الإنسان بإيمانياته لنفسه.
لا نستهدف إذن وحدة البشر فكرياً، بل يجب أن نتواضع في طموحنا التوحيدي إلى حده الأدنى، وهو مجرد توحدهم على قواسم عقلانية وحياتية مشتركة، كافية للتعايش والتعاون والتكامل.
هناك فرق بين طموحات "الوحدة" ومحاولات "التوحد".
"الوحدة":
لا تنفك دعوات "الوحدة" تتردد في كافة أنحاء عالمنا، باعتبارها الحالة المثلي للشعوب والمجتمعات والأديان والطوائف. نسمع عن الوحدة العربية والوحدة الأوروبية ووحدة الأمة الإسلامية ووحدة الكنائس العالمية، بل وسمعنا عن الوحدة الأفريقية من القذافي الذي لقب نفسه ملك ملوك أفريقيا.
تبدو "الوحدة" في أذهاننا حالة مثالية طوباوية، تعوقنا عن التوصل إليها حماقاتنا وشرور أنفسنا. الحقيقة غير بل وعكس هذا تماماً. فالسعي "للوحدة" حماقة مضادة لطبيعة البشر والوجود القائم بالأساس على التنوع. جغرافية كوكبنا تضاريس ومناخاً وباطن أرض متنوعة. والكائنات على ظهر كوكبنا من نباتات وحيوانات وخلافة فائقة ومذهلة التنوع. "الوحدة" توجه مضاد لسنة هذا الوجود المتنوع.
"التوحد":
هو اتفاق المكونات التي يجمع بينها مشتركات على توجهات وأهداف محددة مشتركة،
لا تقل أو تزيد عما تشترك فيه وفق طبيعتها وخصوصيتها. سنأخذ هنا مثالاً واحداً،
لأفضل محاولات "الوحدة" رقياً وتحضراً، متغاضين عن محاولات فادحة الفشل، مثل الوحدة العربية والأمة الإسلامية والكنائس المسيحية وما شابه.
الاتحاد الأوروبي الذي اعتبرناه نموذجاً "للوحدة" والتحضر الإنساني، نراه بسبيله للتصدع الآن. ليس بسبب شرور أو شيطانية من يخرجون عليه. لكن لأن الأوروبيين سعوا "للوحدة" قفزاً على واقع وقانون التنوع الطبيعي. ولم تتواضع أحلامهم الطوباوية لمستوى "التوحد" على أهداف محددة وفق حجم ونوعية المشتركات الواقعية بين كياناتهم.
مسيرة الحضارة ليست عشوائية. هي تتغير وتتطور، وتتخلص في مسيرتها مما لم يعد صالحاً، وتطيح بما ثبت فشله، ولا يتبقى له أثر إلا لدى العاجزين عن تصحيح مسارهم، ومن يستعصون على التطور.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة بانورامية لفلسطين السليبة
- التمرد والمغامرة
- عفواً أستاذنا سيد القمني
- الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة
- ديناميكا التطور
- الفرق بين الدين والتدين
- أيديولوجيا السقوط
- كارثة مقدسة
- سويعات مع ثقافة التخلف
- قبطيات أرثوذكسية
- رؤية علمانية للرهبنة المصرية
- الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر
- في مخاضة تيران وصنافير
- عودة القذافي
- القدرات الحضارية للعقل والشخصية
- البحث عن السبب
- الأمل غير المنظور
- مصر والمصير


المزيد.....




- العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المق ...
- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الطريق للمشترك الإنساني