أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - عيون مرجان...














المزيد.....

عيون مرجان...


عبد الغني سهاد

الحوار المتمدن-العدد: 6030 - 2018 / 10 / 21 - 20:41
المحور: الادب والفن
    


عيون مرجان...
مرجان اسم يطلق على متاجرالمخزن.المنتشرة في ربوع المملكة.والمتجر بالغة الفرنسية بمعنى من المعاني هومخزن السلع والسلاح....و قوةMagazinوالى جانب السلطة السياسية له سلطة استهلاكية اقتصادية رهيبة يسيطر بها على جيوب وعقول المستهلكين من جميع الطبقات الاجتماعية واسم مرجان تاريخيا يعود لعبد اسود مرتشي كان يحرس الجناح الخاص للملك.الحسن الثاني في قصره الواسع بالرباط..اعتاد الامراء على ارشائه كلما طمعوا في الدخول على الملك والتحدث اليه ..(الاميرالمنبود.هشام ص 238..)..الا ان مرجان المخزن الذي تاسس منذ 1990 هوالمتجرالواسع على الطريقة الامريكية .ترتب بداخله كل مايحتاجه المستهلك ..فهو سوق استهلاكية كبيرة تخضع لمبدأ..اخدم نفسك. بنفسك (سيرف يور سيلف..).وسوق تجارية ..سوق استهلاكية واستعلائية ضيقت الخناق على المتاجر الصغير.اصحاب الحوانبيت.والدكاكين ..تستهذف تلبية رغبات الطبقة الوسطى ..ولانها في ملكية خاصة لانومنيوم شمال افريقيا التي يملكها الهولدينغ الملكي فهي تستفيد دعم السلطة ..فمنذ سقوط جدار برلين وانكسار الدول الاشتراكية في اروبا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفياتي .انتعش اقتصاد السوق..اي اللبيرالية الجديدة .واصبحت المنافسة والاحتكار قوييين في اطار عولمة كل شيء وازدهار البيع والشراء..في كل شيء وتلبية حاجات المستهلكين..!!!..فحدت ان المخزن بادر الى الاستثمار في القطاعات المالية والتجارية..!!!..
قسط كبير من الخوالة الشهرية يصرطه مرجان..وقليل يلتهمه ماكرو..او المزار..ولا تبقى سوى بعض القروش والزوالغ الصفراء التي يفرح بها الشلح مول الحانوت..بمناسبة او غيرها يتناول مرجان حصته من مداخيل الطبقات الوسطى وحتى الشعبية المعاندة التي تعودت على الاستهلاك..كلما دلفت الى اروقة مرجان اتساءل بحزن عميق ما الذي تفوتني رؤيته..مما هو معروض تحت اعيني..؟ما الذي لم اراه بعد..؟ تعودت الاسرة على الجري وراء الرغبات ..وراء النوعيات الجيدة والماركات الجديدة ..سواء وطنية او اجنبية...وراء الترامبولا والمكافئات لمن اشترى مايفوق 1000.00 درهم..وسماع الموسيقى الصامتة والاندلسية..فيمابين الاروقة الواسعة..تحت الانظار المراقبة..سوق كبرى يستولي عليها الصمت ليس فيه اولئك الباعة الذين يعشقون الصراخ...( هذا دواء البرغوت..وبوزلوم...هذا دواء صداع الراس..).بمكبرات اصواتها مقززة تهز الوجدان...وهنا في مرجان تستمتع بهدوء موسيقى فاستو بابيتي..وحنجرة فيروز..وعبد الوهاب الدكالي في أغانيه الممجدة للملك...(ياحبيب الجماهير..الجماهير..الجماهير..بلصوات خافتة..والمستهلكون.صامتون..بين الاروقة يختارون بديموقراطية ناذرة..ما يريدون..ويضعونه برأفة وبعد طول نظر في السلة الحديدية المتحركة...الاشياء اتية بارادتها الى السوق..من العالم ومع ذلك ارتاب من ان ثمة في قلب هذه الالفة..عناصر اساسية تبقى غير مرئية..حتى للعيون الاليكترونية..التي تتعوج اعناقها السوداء فوق رأسي..ورؤوس الناس..اشياء غيرمفهومة..حية غير ميتة....لكن ماذا..؟كيف اهتدي اليها..؟كيف احيط بما تخطئه نظراتي الخائفة والمتوجسة من المقالب التجارية ..؟ما تجهله معرفتي بتلك المقالب في البيع والشراء..الصامتة..؟هل هي عيون العبد الغير المرئية..العبد الملكي مرجان..عيون مرجان..؟..الا اني لست امير..لم اصادف يوما عيون مرجان العبد...كل من في مرجان عبيد الاستهلاك .والافراط في اقتتاء الاشياء الكمالية..والجمالية..والتي تضيف الى الشخصية..مكانة واعتبار بين الجيران..!!..لطالما كانت الرغبة..في الاستهلاك..والالتهام والافتراس..ووالتملك..مسكونة باجسادنا ورغم ذلك كنت اقاوم الرضوخ لاجل اقتناء كتاب (لاتحزن)..المعروض في الجناح الضيق المخصص للثقافة...وبتخفيض كبير..30°-°...تغيرت الاشياء..ولم نتغير نحن..كما كنا بقينا..نفضل استهلاك القطاني..على البيدزا..والماكارونيا..ونفضل خبز الشعير الاسود..على البينواز..والباريزيان..ووو..والبيصارة..على الدجاج المشوي على الكهرباء..!بسرعة اشياء وسلوكات عديدة فرضت نفسها..رمزت..سادت..انتشرت..تجدرت..بفضل مرجان هذا..تراكمت الكثير من النفايات..القادمة منه على قلوبنا..وانتابنا الشعور بمتاهة لا نهاية لها..ولا يمكن تجنب الولوج اليها....
بابا..تخلصتي نمشيو لمرجان....لا..لا..اشريتها من مرجان..الاسرة كلها كانت ترى السوبيرماركت..الملكي...وحدي كنت عند سماع الاسم..اتصور العبد...واقفا على بابه..يحمل عصا مزركشة خليظة مرشمة بالنحاس..على راسه قبعة المخزن الحمراء..وجابادور ابيض عريض..يحزمه من الوسط بسماط بني من جلد البقر..وهو يرمق بعيدا...يرلقب يعيونه الثابتة..المفتوحة على الدوام..حركات الزبناء..يجرون العربات السلكية المملوءة بالمؤن...
مرة اردت ان اقاوم الحزن الذي يملكنا في مرجان .فانحرفت عن الاسرة الى رواق المشروبات الروحية..وضعت يدي على قنينة خمر باذخة...اعجبتتي..ثمنها 35د..لا غلاء على مسكين مثلي..وضعتها..في السلة المتحركة..درت بها طويلا في اجنحة السوق..كان شكلي يثير فضول الزبناء..
اديت الثمن في النهاية ..
لم تستطيع قنينة خمر واحدة من نوع القصر..ان تبعد عني نظرات عيون العبد مرجان..طيلة تلك الليلة ..!

عبد الغني سهاد



#عبد_الغني_سهاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن شجرة ترعاها العنزات...
- العاصفة والكلاب ...
- خلف النوافذ...(20).
- خبب الجياد ما بين دفتي كتاب ...!
- فشل التعليم..وعسكرة المجتمع
- الانسان الخارق..(السوبيرمان)
- الباشا حمو...(مول الكرنة )
- اصوات مراكش..(1)
- خلف النوافذ...18
- سبقوا الشكيمة....قبل العود..!
- الكتابة وكرة القدم...
- مسرات بوريكو ...الحمار
- سليمان سلطان الحواتة...
- فوق المسمار...(2)
- فوق المسمار...(1)
- هل سيعود للشمس وهجها الاول..!
- مجنون...من يثق بها..!
- بويكوطاج الى ان تزول...
- ربطة عنق سوداء...
- اليهودية وتهمة معاداة السامية...


المزيد.....




- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - عيون مرجان...