أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أُضحِيّة














المزيد.....

أُضحِيّة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6018 - 2018 / 10 / 9 - 20:08
المحور: الادب والفن
    


دخلَ على الخروف، وكان يخفي خلف ظهره سكيناً حادّة. نهضَ الحيوان مذعوراً، مدركاً بغريزته هذه الحركة من لدُن الإنسان. ثم جاء الدَور على الرجل، كي يمتلئ داخله بالخوف. ذلك أنّ الخروف خاطبه بلغة فصيحة: " ما زال عيد الأضحى بعيداً، فذُرني إلى ذلك الوقت يرحمك الله.. "
" عجباً، كيفَ يمكن للبهيمة أن يتكلم؟ "
" ليسَ ذلك بأعجب من فهمك ما يقوله البهيمة! "، أجابه الحيوان مبتسماً في رجاء. هزّ الرجل رأسه محتاراً، ثم ما لبث أن تمتمَ: " الحقيقة، أنني أحتاج لجلدك في سبيل الكتابة ". سأله الخروف، مظهراً الاهتمامَ: " أنتَ كاتبٌ، إذاً؟ سأمنحك طريقة بديلة للكتابة على الجلد، لم يعرفها الإنسان قبلاً قط. ومادة هذه الطريقة هي خشب الأشجار، أسهل تحضيراً وأقل كلفة "
" خشب الأشجار! لا بد أنك تهزأ بي، كي أعتقك من الذبح؟ "، قاطعه الرجل مغتاظاً. إلا أنّ الخروف مضى بكل جدية وثقة يشرح طريقة تحضير عجينة الورق، مختتماً ذلك بالقول: " فإن لم تحقق النتيجة المرجوة، فهذه عنقي تحت تصرفك! ".
مضت الأيام، وكان الكاتبُ قد جرّب العجينة ونجحَ في تطويعها لتصبح صفحات رقيقة بالوسع الكتابة عليها بشكل أفضل من الجلد بما لا يقاس. ثم طرحَ تالياً فائض الورق في السوق، جانياً أرباحاً طائلة. ولقد بقيَ سر العجينة محفوظاً لدى الكاتب، لا يبوح به لأحد.
قبيل عيد الأضحى، شاء الرجل أن يطل على الحيوان لمجرد إخافته. إلا أنه هذه المرة أيضاً، امتلأ قلبه رعباً: بدلاً عن الحيوان المسكين، كان أمامه هنالك ماردٌ رأسه يصل إلى السقف وكان قاتم البشرة بعينين تقدحان شرراً. ضحك المارد بصوت كهزيم الرعد، ثم طمأن الرجل بالقول: " أنا جنيّ، فلا تخف! أتذكُر ذلك اليوم، حينَ أعتقتني من الذبح؟ حسناً، كنت أحتاج مهلة كي أعود لصفتي كجنيّ بعدما عوقبت من قبل الله بمسخي خروفاً مدة معينة. والآن، شبيك لبيك، عبدك بين يديك! أطلب وتمنى! ". فكّر الرجل ملياً، على أثر اطمئنانه لشخصية المارد. وما عتمَ أن قال في شيء من التردد: " لا أطلب شيئاً، سوى أن أكون الكاتب الأوحد في هذا العالم ".
خيّل للكاتب أنه كان يحلم بالشهرة بعد الثروة، ففتح عينيه ليجد نفسه في مكان مهجور لا يكاد يُسمع فيه سوى أصوات الطبيعة، وكانت قليلة على أيّ حال. بعد جولة متعبة، أخذت منه النهار بكامله، أدرك أنه رميَ به في جزيرة معزولة عن العالم. في آناء الليل والنهار، ولأيام متتالية، كان الموج يحمل صدى صرخات الرجل. فيما بعد، عاد الهدوء إلى المكان ما عدا الأصوات المألوفة للطبيعة وكائناتها من هوام وحشرات وبهائم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زين وآلان: الفصل السابع 2
- زين وآلان: الفصل السابع 1
- زين وآلان: الفصل السادس 5
- زين وآلان: الفصل السادس 4
- زين وآلان: الفصل السادس 3
- زين وآلان: الفصل السادس 2
- زين وآلان: الفصل السادس 1
- زين وآلان: الفصل الخامس 5
- زين وآلان: الفصل الخامس 4
- زين وآلان: الفصل الخامس 3
- زين وآلان: الفصل الخامس 2
- زين وآلان: الفصل الخامس 1
- قصة واقعية، وأخرى خيالية
- زين وآلان: الفصل الرابع 5
- زين وآلان: الفصل الرابع 4
- زين وآلان: الفصل الرابع 3
- زين وآلان: الفصل الرابع 2
- زين وآلان: الفصل الرابع 1
- زين وآلان: الفصل الثالث 5
- زين وآلان: الفصل الثالث 4


المزيد.....




- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...
- -هزار سخيف-... فنانة مصرية توبّخ رامز جلال
- فنانة مصرية مشهورة تهاجم رامز جلال بسبب سخريته من زوجها
- أسلم في العشرينيات من عمره وترك العسكرية ليبدع 365 أثرا معما ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أُضحِيّة