أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد الرنتيسي - حفر اعمق في طبقات العنف اليمني














المزيد.....

حفر اعمق في طبقات العنف اليمني


جهاد الرنتيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5998 - 2018 / 9 / 18 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


تحفر رواية "وحي" لليمني حبيب عبد الرب سروري عميقا في اللحظة اليمنية لتصل الى ما هو ابعد مما يراه المؤرخ والسياسي وامير الحرب والباحث عن موقع في الاصطفافات الاقليمية والمذهبية.
في حوارات الراوي غسان العثماني يلتقي التاريخ والفلسفة والانثروبولوجيا لتتبع انكفاءات ما بعد انكسارات محاولات النهوض ومسارات الايغال في حروب بلا نهايات وتحولات الوعي وانحساراته الى ما دون حدوده الدنيا.
يعود الراوي الى قريته طور الرعد في منتصف ستينيات القرن الماضي لرصد بدائية علاقة الانسان مع الميتافيزيقا من خلال آليات تشكل الوعي والانزلاقات الخارجة عن اطر هذه الآليات او المتسربة من دوائرها المغلقة.
من هناك يستل "الراوي ـ الروائي" بعض خيوط الرؤية التي اتاح صراع اضدادها اسباب اكتمالها ووضوح صور وافكار تناولتها الرواية وحيرة تبقي القارئ في حالة استنفار حسي ومعرفي وتردد بين عالمين من تطورات الافكار والبشر.
لم يكتمل الشك لدى الراوي الا بثقبين اسفل واعلى جامع العيدروس، وظهرت صورة الخير والشر بوضوح في تناقضات وتفاعلات شخصيتي الشقيقين عبدالقاهر وعبدالباري وعلى هامش هاتين الثنائيتين ثنائيات اخرى مثل العلم والغيب، الزوجة والحبيبة المفترضة، النظرة والنظرة المضادة للتغيير، الغزالي وابن رشد، العلمنة والتدين، التردد بين التغيير الراديكالي والآخر الهادئ .
بموازاة هذه الثنائيات وغيرها ظهرت حلقات بين الحروب التي تحولت الى مفاصل تاريخية واسبابها الكامنة في التفكير والبنية السيكيولوجية للأنسان اليمني استخدمها الراوي في ايجاد اطار حدد طرفاه بحرب الرفاق في جنوبي اليمن عام 1968 ابنة "العنف الثوري" التي وضعت بدايات نهايات التجربة الاشتراكية وحرب 2014 ابنة ثقافة الاكفان وابادة الذات وزوال العالم التي افرزت "المهادي المنتظرين" وبينهما حرب 1994 التي ارست الظلامية والسلفية في كل اليمن.
من خلال هذا السياق يصل الراوي الى ان ظاهرة "المهادي المنتظرين" التي نمت على حدي التطرف السني والشيعي نتاج مرحلة ما بعد التفكير العلمي الذي حاولت كومونة اليمن الجنوبي ـ رغم شوائبها وسلبياتها ـ تكريسه في تربة لم تكن صالحة لمثل هذه النباتات .
ما جرى في اليمن لم يكن معزولا عن سياقات اوسع، فهو بعض كسل فكري، غياب جدل، انكفاء ورعب عربي، تتضح صورته في رحلة النورس العماني الذي سقط بعد انكسار جناحه على اسفلت واحدة من مدن الشمال الاوروبي بعد تيه في بلاد الاخرين.
يكثف الروائي رؤيته لسكون الزمن العربي الذي تحول الى مرآة للعصور البائدة بتفكيك فكرة هيراقليطس التي تنفي امكانية العوم في مياه النهر مرتين ونمو اخرى على انقاضها يمكن تلخيصها بالسباحة في بحر ميت.
يضع حبيب عبد رب سروري قارئه على مفترق طرق ففي رواية "وحي" يجد المتلقي نفسه امام خطاب رثاء لجوهر عربي متأكل و نقطة بدء لقطيعة مع نمطية تفكير ابقت على ديناميات التدمير الذاتي.



#جهاد_الرنتيسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما سقط من عهدة حنظلة
- نجمان لسماء واحدة
- قشور المستعمرة السعيدة
- على صفيح ملتقى رواية المستعمرة السعيدة
- ضلالة الروائيين العرب في المستعمرة السعيدة
- ماجد ابو شرار .. نموذج فلسطيني للمثقف الغرامشي
- تبعيث ولحدنة
- في تسييس الضمير الفلسطيني
- ما اثقل التركة
- كنت فلسطينيا
- في غواية المسالك
- في المسالة الكردية
- مقامرة المالكي تتجاوز الخطوط الحمراء
- فهلوة المالكي
- في الطريق الى جنيف 2
- مازق الاسلام السياسي و ازمة العقلانيين العرب
- قيامة الكرد
- غزة تتمدد في فراغات رام الله
- الدور والدور المفترض للمعارضة الايرانية
- طبعة شيعية للاسلام السياسي العربي


المزيد.....




- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد الرنتيسي - حفر اعمق في طبقات العنف اليمني