أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمال الهنداوي - جدار لصورة الشهيد














المزيد.....

جدار لصورة الشهيد


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 5990 - 2018 / 9 / 10 - 21:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الازمة الشاخصة في البصرة كجدار في ارض خلاء.. جدار ظاهره نور ونقاء وبياض وحسن سريرة وباطنه غابة من ظلال واشباح مغمسة برائحة الموت والنار والنهب والمواقف الملفقة.. وفوقه احزاب الاسلام السياسي جاثمة مادة ساقيها على طرفيه تختبيء في جهة منه خلف الشعارات المطلبية وتتقنع هتافات التغيير السلمية وتنشب اظافرها في الارض والعرض والمقدرات في الجانب الآخر..
ليس فتحا لو تحدثنا عن امتطاء سياسي مقصود لموجة التظاهرات، ان لم يكن التهيئة الجنائية لمسبباتها، خاصة وان الحديث عن كون المسألة مجرد تصفية حسابات سياسية كان القاسم المشترك ما بين مداخلات جل (ان لم يكن كل) السادة النواب في جلسة البرلمان الاستثنائية حول احداث البصرة والاكثر دناءة كان التعجل اللاهث لاستثمار هذه الاحداث في انتاج وقائع سياسية معينة قد لا تحتاج في جو ديمقراطي سليم لكل هذه الدماء، ولكن ذلك التوحل البواح من قبل الأحزاب السياسية في احداث البصرة قد لا يكون مبررا كافيا للتعامل مع الحركة برمتها حسب تقنيات نظرية المؤامرة العتيدة -وان لم يكن من الحكمة تجاهل هذا الاحتمال الاقرب الى الواقع- فبيننا وبينه دماء هؤلاء الشهداء الذين انتفضوا ضد واقع لا يليق بكينونتهم وانتمائهم لمجتمع ضارب في أعماق القرون، فصور الشهداء ، وحدها اكثر من كافية لتوجيه الف اصبع اتهام لكل من تبوأ منصبا مسؤولا في محافظة البصرة..لكن تلك الصور التي تحمل هذه الوجوه النضرة المترعة بالحياة والامل الموؤود هي من تجعلنا نفكر مرتين قبل ان نتعجل بتوجيه الاتهمام الى من قد لا يكون الا منفذا بسيطا لرؤى ومتبنيات من هم اكبر منه واكثر سطوة
نتفق مع الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في ان على المتابع والباحث ان يضع امامه خارطة قبل المضي قدما في استنطاق الاحداث والمواقف السياسية.. الا في العراق فالمراقب هنا يجب أن يستعين بتقويم سنوي حتى يستطيع ان يجد صلات قد لا تكون ظاهرة للعيان ما بين حدث واخر . فليس القليل من المراقبين من اثارته تزامن انقطاعات الكهرباء المكررة والطويلة في البصرة مع قرب سريان العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران وبدء عمليات الفرز والعد اليدوي ..وهي تلك الانقطاعات التي اثارت الاحتجاجات الشعبية في البصرة والتي خلفت العديد من الشهداء والجرحى ونفس الشيئ ينطبق على تزامن الحديث عن الكتل الاكبر مع التسميم الواسع والكثيف لمحطات المياه في البصرة من خلال تقليل نسب التصفية الى درجات غير مسبوقة.
ان قوى الاسلام السياسي التي تعاني من فقدان مريع للقاعدة الشعبية ورفض كامل من قبل المتغيرات الدولية ، تحاول مدارات فشلها العضال في تقديم نموذج مقبول من الحكم الرشيد من خلال تلفح الاحتجاجات المطلبية في البصرة وهي تعرف قبل غيرها ان بقائها على قيد الساحة السياسية مرهون لرهانات متأخرة (او مؤجلة) لبعض القوى الكبرى المؤثرة على المشهد السياسي والامني العراقي والاقليمي، وهذا التدخل هو ما انتج تلك الفورات غير المنضبطة التي اكلت من جرف التظاهرات الشعبية الكثير..
كما أن محاولة قوة الاسلام السياسي في مأزقها الوجودي الراهن سرقة غضب الجماهير والامهم لركوب موجة الاحتجاجات التي هم المسبب الاول لها يدل على فقدان كامل للامل بهذه القوى في ادارة سليمة للملفات المهمة الملحة التي تحقق امال وتطلعات العراقيين، وهم يعرفون ذلك، ويعرفون كذلك ان السلاح المنفلت الخارج عن رقابة الدولة هو وسيلتهم الوحيدة للاستمرار ..
وهذا ما يجعل الحديث عن عفوية كاملة للحراك ونزاهته وترفعه عن المقاصد السياسية والنفعية الضيقة يعد نوع من التسفيه المخل بالوعي ولكن في نفس الوقت يعد الحديث عن مؤامرة مكتملة الاركان تشترك بها جماهير غاضبة وميلشيات مندسة واجهزة امن متواطئة فيه الكثير من الخيانة للدماء الزكية التي سقت ارصفة وشوارع البصرة العزيزة.. لسنا من هواة نظريات المؤامرة.. ولكن أي متظاهر سلمي يمتلك اسلحة ثقيلة ويختار اهدافه بدقة واي حركة لا قائد لها الا الماء المالح تستطيع ان تقتحم وتنهب وتحرق مقرات ومباني عامة وقنصليات دول أجنبية في مسطرة من الأهداف التي تخفي(بلا كثير نجاح) نوايا معينة يتردد صداها في أروقة السياسية العراقية المظلمة.
يقول محمود درويش.. أَتحْتَاجُ سَيِّدَةٌ فِي الثَّلاثِينَ أَرْضاً لِتَجْمَعَ صُورَةَ فَارِسهَا فِي إِطَارْ ..نعيد السؤال..ونجيب.نحن وحدنا من نعرف على اي وجه من الجدار نعلق صور الشهداء.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتذار البياتي..هل يكفي ؟؟
- الحرية لباسم خزعل خشان..
- شباط من فوق التل
- نعم للحوار..ولكن مع من ؟؟
- أناة العبادي..أم طيش ترامب
- الى نقابة الصحفيين العراقيين..وليس -الشرق الاوسط-
- صور تذكارية لقمم منسية
- حريم السلطان
- لماذا (انجرليك)..وليس (علي ابن ابي طالب)
- (الحاوي)..اردوغان
- عندما يتحدث كهرمان
- الاعلام الوطني العراقي..واقع وتحديات
- أبقوا -الميليشيات- خارج الموصل!!
- اصلاح الفوضى..أم فوضى الاصلاح
- الخليج في مهب التفاهم الروسي- الامريكي
- احداث بروكسل..عربياً
- الخليج..الولع بالخرائط الملونة
- شقشقة أوباما
- ضوء من اليمن..أم صراع اجنحة
- الارهاب والفساد..وجهان لجناية واحدة


المزيد.....




- مظاهرات حاشدة لآلاف الجزائريين المطالبين بالإفراج عن معتقلي ...
- طهران تحدد هوية المتهم بانفجار منشأة نطنز النووية وتشير إلى ...
- مباشر- نشرة خاصة: مراسم ملكية وعسكرية مهيبة في قصر ويندسور ل ...
- بالصور: تعرف على أبرز الشخصيات المشاركة في جنازة الأمير فيلي ...
- الجناح المحافظ الألماني في مواجهة صراع داخلي على المستشارية ...
- -صائدة البمبان- السودانية تخرج للشارع مرة أخرى
- الجناح المحافظ الألماني في مواجهة صراع داخلي على المستشارية ...
- بالصور: تعرف على أبرز الشخصيات المشاركة في جنازة الأمير فيلي ...
- -انتقادات عراقية- لاختيار تصميم مصري لإعادة بناء جامع النوري ...
- ائتلاف العبادي يتحدث عن التحالفات الانتخابية: كل شيء متوقع! ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمال الهنداوي - جدار لصورة الشهيد