أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - تمرين قراءة لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي (ظننتكَ لي وحدي)














المزيد.....

تمرين قراءة لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي (ظننتكَ لي وحدي)


وجدان عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5990 - 2018 / 9 / 10 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


عند استغراقي في قراءة اولية لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي ، وجدتني ادخل الصراع بين الجسد والروح ، فانسجام الظاهر والباطن ، هو سر من اسرار السعادة ، والتي لن تكتمل حتى اخر رمق من الحياة ، ليكون المنتظر في الحياة الاخروية افتراضا لاكتمالها ، هو فعل الخير وشياع الحب بين الانسانية ، هذه الاهداف السامية حملتها القصيدة في معان خفية تحتاج لكد الذهن والاستغراق بقراءات متعددة ... فإن السعادة في معناها الوحيد الممكن هي حالة الصلح بين الظاهر و الباطن بين الإنسان و نفسه و الآخرين و بين الإنسان و بين الله. فينسكب كل من ظاهره و باطنه في الآخر كأنهما وحدة، و يصبح الفرد منا و كأنه الكل.. و كأنما كل الطيور تغني له و تتكلم لغته. و قال طالوت لجنوده في القرآن: (( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني و من لم يطعمه فإنه مني )).وهذه إشارات و رموز إلى الحقيقة.فمثلا الشهوة ، فليس وجودها لنشبعها أكلا و شربا ومضاجعة و تكديسا للمطامع و الثروات.. و إنما وهبنا الشهوة لنقمعها و نكبحها و نصعد عليها كما نصعد على درج السلم. فالجسد هو الضد الذي تؤكد الروح وجودها بقمعه وكبحه و ردعه و التسلق عليه لاجل تكون معادلة متوازنة تحافظ على الروح والجسد معا. فالإنسان الروحي يجعل اهتمامه الأول بروحه وبأرواح الغير أيضًا. ويتحاشى كل شيء يعطل طريق الروح، سواء من الخطأ بالنسبة إلى نفسه، أو العثرة بالنسبة إلى غيره.. يهتم بسلامة روحه، وبالنمو في الروح. ذلك لأن روحه هي نفخه الله فيه ، بينما جسده من التراب.. بالروح يصير مثل ملائكة الله في السماء، وتصير له صلة مع الله ومحبة، وصلة مع العالم الروحاني من الملائكة والقديسين.وقد يطول الحديث في موضوعة صراع الروح والجسد ، لاستدرك القراءة الثانية لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي لاسترداد معنى اخر ، وهو الحب قرين الروح ، كون الحبيب ملاذ للحبيبة بدالة الصدق والاندماج الروحي ، ولكن الصراع يبدأ حينما يحدث الفراق الغير مبرر ، وتتسع المسافات بينهما ... تقول الشاعرة ذكرى :


(وظننت أنني أقدر أن أعيش بدونك
وظننت أن الاحزان ستفارقني حين أحببتك
وظننت أن الدمع سيخجل من عيوني،
حين قَبلّتها ذات فجر
وظننت أن الفصول ستغيّر دورتها
وتتوارى خلف لقاءاتنا
وكانت ظنوني "إثماً"
قلقي وحدَه كان يقيناً
ابتعادي عنك كان يقيناً
جسدي مهاجر ...
وأفكاري، مشاعري معك
قلقي أن عمري يتجه إلى الغياب
لا إلى أحضانك)

وكانت حصيلة الظن اليقيني ، جسدها مهاجر ، فقط مشاعرها الصادقة معه ، وكان القلق يحوم بالغياب من حولها ، وبقي الصراع يغذيه نفس الغياب وتستدركه الذكرى دون بيان العلة سواء كانت بائنة او ظاهرة او هي مخفية غائبة ... تقول في موضع اخر : (ويرعبني قلقي يؤرقني/يفقدني توازني/ومشكلتي أكبرُ مما تتخيـّل .مشكلتي، صارت كل خطواتي تبدأ منك/وتنتهي بك/مشكلتي، بوصلتي فقدتْ كلَّ الاتجاهات/إلا اتجاهَـك أنت) .. اذن المشكلة الكامنة في نقائها "هي" ، وابتعاده الغير مبرر "هو" ، وبالتالي اصبحت مشكلة انسانية ليست مشكلة ذكرى لعيبي وحدها ، ولا مشكلة الانسان الذي جعلته ملاذا لها ، انما مشكلة صراع بين الروح والجسد ، بين الحب والكره ، بين الخير والشر ، بين السعادة في الحب وبين التعاسة بالغياب ، بين الوفاء وبين الغدر .. بعد هذه الرحلة الشاقة تعلن الشاعرة بيت القصيد بقولها :

(هل تعرفُ كيف يقطّع أوصالي مجردُ التفكير
أنك معها؟
هل تعرف كيف يحترق قلبي؟
قلبي المسافر دائماً إليك.)


قصيدة/ظننتكَ لي وحدي / ذكرى لعيبي



#وجدان_عبدالعزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة اديبة حسيكة، الحلم و ناسوت الجسد ..
- الشاعر كريم الزيدي في كندا، مصطحبا الحزن العراقي معه ..!
- الشعر وصراع الواقع !!!
- الشاعر صفاء ذياب، ودلالات المكوث، رغم اوجاعه التليدة !!
- الشاعر جواد الحطاب، نسق حضور ومضمراته بدرية نعمة ..!
- حنان يوسف، بين الشوق والاحساس بالاخر ..!!
- الشاعرة ريما محفوض، رافضة للواقع ومنفعلة بقبوله !
- قصيدة (مفاتيح صدئة الجهات)، ومشاكسة اللغة ..
- الشاعرة نيسان سليم رأفت : الشعر ومواقف الحياة ..
- الشاعرة ناهدة الحلبي، تعيش اجواء الجمال داخل القصيدة ..
- الشاعرة ناريمان ابراهيم تحت رداء الخيال!!
- التشكيلية السورية جمانة الشجاع، ولوحة الايحاءات الانسانية .. ...
- رندة عبدالعزيز، تعيش قلق الذات ..!
- ثورة جسدية ضد العنف ..!! رواية (بوح النساء) أنموذجاً
- الشاعر حسن البصام.. رومانسي بوجع سومري!
- الكاتبة رامونا يحيى، وصراعات الزمن ..!
- الشاعر ناجح ناجي من حساء العافية الى طبق الحنين !!
- الشاعر احمد الشطري/الحب والشعر عنده تجربة والتزام ..
- الكاتبة ميرنا دقور وتأملاتها الوجودية في الكون والحياة !!
- الشاعرة ليلى غبرا، مختبر لانتاج طاقة الحب .. !!


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - تمرين قراءة لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي (ظننتكَ لي وحدي)