أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - عملية -بنك أوف أميركا- مرويّة














المزيد.....

عملية -بنك أوف أميركا- مرويّة


عماد الدين رائف

الحوار المتمدن-العدد: 5969 - 2018 / 8 / 20 - 22:43
المحور: الادب والفن
    


الكتاب الأخير للباحث والراوي الصديق عباس جعفر الحسيني "26 ساعة – بنك أوف أميركا" يستحق القراءة، ليس بوصفه رواية كما أراده الكاتب (على الغلاف)، بل بوصفه توثيقًا كرونولوجيًا يختفي فيه الراوي ليحلّ محلّه الباحث المجد، الذي صرف الكثير الكثير من الوقت وراء معلومة هنا أو هناك، مدققًا ومقارنًا ومدوّنًا، كي يعيد تجسيد مشهد الساعات الست والعشرين، التي قضاها محتجزو الرهائن في "بنك أوف أميركا" وسط بيروت يومي 18 و19 تشرين الثاني أكتوبر 1973. ما إن تطوي الصفحة الأخيرة من الكتاب (333 صفحة، بيروت: دار المصور العربي، 2018)، حتى تسأل نفسك: أين الرواية التي وعدت بها؟ هل هي في الاستعادة الوصفيّة للأحداث بعد جمعها من جرائد ومجلات ووكالات أنباء ووثائق ومذكرات وشهادات؟ أم في الخلفية (من صفحة 59 إلى صفحة 107) التي كان يفترض أن تسوّغ النيّة الجرميّة وفعل حجز الحريات وارتكاب القتل؟ أم في فصل بعنوان: الأخير.. يا ليل، وهو ليس فصلًا من السرد؟

أربعة شبان يصلون إلى مبنى بنك الصناعة والعمل، في شارع المصارف، يصعدون إلى الطبقة الثالثة منه لينفذوا عملية حجز رهائن. والرهائن هم موظفو المصرف الأميركي وعملاؤه ومراجعوه، أما الشبان الأربعة: علي شعيب (27 سنة)، عادل بوعاصي (25 سنة)، جهاد أسعد (19 سنة)، وعامر فروخ (17 سنة)، المسلحون كل منهم برشاش حربي من نوع بورسعيدي، فستدور أحداث النص حول تسويغ تفاصيل أدائهم الآني، أثناء عملية احتجاز الرهائن وإمكانيات التفاوض وردود فعل السلطات اللبنانية الأمنية والسياسيّة وتنوّع المفاوضين، بالإضافة إلى أداءاتهم السابقة، التي تشبه عمليتهم الأخيرة من حيث النوع لكن تقل عنها حجمًا بكثير، فهنا جيّشوا ضدهم القوى الأمنية المحلية وسفارات الدول الأجنبية ووزارة الخارجية الأميركية وول ستريت. وكانت النتيجة الطبيعية أن يلقوا حتفهم، بغض النظر عن مدى التضامن مع مآربهم من قبل المحتجزة حرياتهم، إن حدث أم لا، أو في الشارع الذي لم يهتز لهم ولم يجارهم في مغامرتهم الميؤوسة.

يستحق الكتاب أن يطبع مرات كثيرة، وأن يُقتنى، فهو يحكي عن أناس لا يزال رفاقهم أو أقاربهم أو أصدقاؤهم أو أولادهم أحياء يرزقون، ويهمهم أن يسمعوا الحقيقة، أو بعض الحقيقة حول مصرع من يعنيهم أمرهم، سواء أكانوا الشبان الأربعة أم الرهائن الذين قتلوا أثناء عملية الاقتحام أم أسرة الشرطي القتيل والذي بقيت جثته داخل المبنى لأكثر من يوم كامل. يستحق الكتاب أن يطبع مجدّدًا، وأن يُقتنى فهو يدغدغ "ثورويين" كثيرين حالمين لا يزالون على قيد الحياة عاشوا تلك اللحظة الخاطفة، المرافقة لحرب إسرائيلية عربية، وحلموا مع الخاطفين أن يُمرّغ أنف أميركا بالتراب، ربما. وليس فقط لذلك، يستحق الكتاب أن يُعمّم، لأنّه أيضًا يتسم بشيء من الموضوعيّة وهو يعد القارئ بأن "وقائع هذه الرواية حقيقيّة لكنها ليست كل الحقيقة"، ويوجّهه الكاتب من دون أن يدعي ذلك صراحة، لكن يفرد صفحة لاقتباس من مجلة البلاغ، عدد 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1973، يقول "إن مؤرخي الأدب بعد سنوات تقصر أن تطول، سيكتشفون أنّ شاعرًا ما قد اغتيل في قضية عادلة، وأن صورته ظلت في مخيلة البعض مدة من الزمن مقلوبة رأسًا على عقب". وهو تضامن مسبق من الكاتب مع بطل عملية احتجاز الرهائن علي شعيب، ليتحوّل بعد صفحة إلى توجيه مباشر للنص كله فيهديه "إلى الذين ضلّوا طريق الثورة"! وهذا الاهداء فيه ما فيه، لكّنه قد لا يجد المكان والزمان الملائمين اليوم، بعد مرور 45 سنة على ذلك اليوم...

أما عن "الرواية".. فماذا عنها؟ بعدما قرأنا لعباس جعفر الحسيني "آخر أيام السكوكع"، و"فتوى في بيت إبراهيم"، وهو يسير قدمًا نحو القصّ ململمًا أطراف الحكايات، ليمضي في زمنين متوازيين ويعيد إحياء ملحمة شعب في "افندار"، فبعد قراءة "بنك أوف أميركا" تخيلت للحظة أنّ البطل طفل في الخامسة عشرة من عمره، قادته قدماه إلى مكان خاطئ في زمان خاطئ، فظنّ أنّ هناك لعبة ما أو أنّ فيلمًا ما يُصوّر وأن الرهائن مجرد ممثلين محشورين في زاوية... هو سعيد سكاف (15 سنة)، عاد من تورنتو بعد 45 سنة ليروي تفاصيل مشاعر عميقة انتابته في 26 ساعة، كان محشورًا مع الرهائن وبالكاد تناول الطعام بين جثّة وأسلحة ومفاوضات وإطلاق نار... قد يعيد تجسيد المشهد ويغوص في الشخصيات بعدما بات في الستين واختبر الحياة، ويمكنه أن يقارن نفسه بقاصر آخر كان في عداد الخاطفين، وهو عامر فروخ الذي يكبره بعامين، أو يمكنه كذلك أن ينصف علي شعيب ورفاقه.. وسلسلة طويلة من المناضلين بعده ظلمهم الأقربون قبل الأبعدين.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ملاك التي تسابق صخرة
- أفندار.. حكاية عاشق لم يقو على قتل ليلى الايزيديّة
- حيٌّ ما دام الناس يذكرونه
- أيتماتوف يجمع الكتّاب في ملتقى حوار الثقافات
- قرغيزيا جنكيز أيتماتوف: الماضي الحاضر أبدًا
- في حضرة ماناس برفقة جنكيز أيتماتوف (1)
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة – 2 –
- ميخايلو هورلوفي ينحت لبنان حبًّا وشعرًا
- صرخة امرأة.. أرقى ما نظمت مارينا وما غنّت تمارا
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة - 1 -
- صخر عرب مجسّدًا صراع الأجيال والقيم في روايته -نسيم الشمال-
- لا تقترب من -هاوية- زينب مرعي قبل النوم!
- أوديسا، كييف، موسكو... رحلة الستين عامًا
- أتأبّطُ تمساحًا برتقاليًّا وأعانقُ أغنية
- الأرضُ خاويةٌ بدونك مظلمة.. فارجعْ إلىّ
- حلم باجنيان الأحمر.. بين ضفتي الحرب والحُبّ
- هذا المطرُ لنا يا فيتيا
- رؤيا شاب قوزاقي تطيحُ رأسه
- عصفورة إيفان الجريحة بصوت ديانا الملائكي
- ليف أوشانين: سأنتظرك - عيون الشعر الأوراسي المغنّى (1)


المزيد.....




- -كان يعلم بوفاته-... آخر لحظات الفنان مشاري البلام باكيا قبل ...
- العثماني يبسط الإجراءات المواكبة لتنزيل ورش تعميم الحماية ال ...
- مجلس المستشارين.. تأجيل الجلسة الشهرية المخصصة لتقديم أجوبة ...
- أحاديث المكان وقيد الخاطر في -مسافر زاده الجمال-
- محيي إسماعيل يكشف فنانا أضاف للكوميديا أكثر من عادل إمام... ...
- تعليق قاس من الملحن هاني مهنا على دعوة حمو بيكا لفرح ابنته
- معرض -فنون العالم الإسلامي والهند- في سوثبي
- صدر حديثًا كتاب -ولكن قلبى.. متنبى الألفية الثالثة- للكاتب ي ...
- القدس في عيونهم .. رواية -مدينة الله- للأديب حسن حميد
- أخنوش لـ«إلموندو»: استقبال غالي من شأنه زعزعة الثقة بين البل ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - عملية -بنك أوف أميركا- مرويّة