أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - كلّ ُ شئ ٍ صامتْ *** قصة قصيرة














المزيد.....

كلّ ُ شئ ٍ صامتْ *** قصة قصيرة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 1505 - 2006 / 3 / 30 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


كلّ شئ صامت , والهاتف يحدّق بي كأننا خصمان على أرض معركة.
كلانا يخطِّط للّحظة الحاسمة.أخال أنّي سأتمكن منه بالضربة القاضية. يترنح ..يولول..يئن..يرّن.
أستعيدُ زرقة البحر وأنا أرفع السماعة بخبث, أخطّط كيف سأبادره بالعتاب.
- ألو ..
تسقطُ الخيبة في بئر القهر.
أتكور كقطة في الزاوية المعتمة.وحيدة , وحيدة, والانتظار أفعى تلتف ببراعة حول عنقي.
تراني أعتذر عن (غيرة لذيذة) كما يطيبُ له أن يصنّفها ..؟!
(أحبيني من خلال حبّي للآخرين)...
أأخبره أنّي أعجز من أن أفهم منطقه لأنّي ببساطة لا أفهم سوى كوني أحتاجه أكثر من الآخرين,أحنّ الى خبز صوته وماء نبضه وعطر اهتمامه بأبسط أموري.

أحبّه بسذاجة فراشة وبراءة وردة ودوما أشعر أنّه بعيد .. بعيد ..أبعد من موج البحر.
تراني أبادر أنا بالاتصال..؟!
بعثرتُ ما في حقيبتي فوق الأرض.لم أعثر إلا على بضع أوراق مالية , لمحتُ خلف كلّ منها :
فاتورة الكهرباء وفاتورة الماء و(الهواء)...
والقسط الجامعي ...
ووجه الطبيب والصيدلي ....
ويد البقال وبائع الخضار ...
وابتسامة سائق الحافلة العجوز...
شعرت بدوار.
سرت قشعريرة باردة في أطرافي.اكتسح الضباب الأفق.
عادت نظراتي تترنح بين عقربيّ الساعة المصلوبة فوق الجدار والهاتف الأسود.
سيتصل, لن يتصل ..
سيتصل..
لن ..
وقعت الزهرية عن المنضدة.
تناثرت الشظايا .
آخ ..!
ألم يخبرني منذ يومين أن رصيد هاتفه قد نفذ وأنّه ينتظر راتب الشهر القادم بفارغ صبر..!

***
مرّ يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وأربعاء آخر وآخر .نفذت شحنات الانتظار.
ذبُل الفرح. لم أعد أجد لغيابه أيّ مبرر بعدما .. كحقيبة مجهولة الهويّة , كضحية ,على الرصيف ألقاني ومع النهر سار بعيدا بعيدا ..!!


***
تناولتُ الجريدة لأطالع صفحة الوفيات. داهمني التاريخ المدوّن أعلى الصفحة.
أليس اليوم الذكرى السنوية للقائنا الأول قبل أن يصرَّ على السفر الى الخليج للعمل من أجل بداية تليق بحلمنا..؟!
دونما مقدمات تثاءبَ الهاتف عن يميني .تلقفتُ السمّاعة. حاصرني صوته من الجهات الأربعة, كالبشارة , كالنبوءة:

- حبيبتي ..!؟
حاولتُ أن أنبس بكلمة لكنّ حلقي اصطاد كلّ الكلمات .
كرّر بعصبية:
- حبيبتي , حبيبتي...
ثمّ,
همس بذبول:
- والدتك في البيت ...!؟
غاب صوته خلف الحواجز , خلف الأسلاك الشائكة, خلف الغابات ..
وارتفع العوسجُ أعلى من سياج الحديقة.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أنا...!؟
- ما أضيق الدرب المؤَدّي الى ... الفِكرَة
- لقد ثبتت في القلب منك محبة
- حينَ تماثلَ الحلمُ لحزن ٍ سرمديّ
- هكذا قالت القصيدة
- شظايا ... كما أنا أحبّني
- كلّ غياب ٍ وأنتَ الى القلبِ أقرب
- عصفورة الجليل
- يوطوبيا الهيجاوي
- موعد في الظلّ ---- قصة قصيرة
- طيورُ أيلول ---- شذرات
- (!! ... وماتَ البلبلُ وحيدا)
- من كلّ سماء ٍ ومضة
- ...ريتاي مجنونُكِ أنا
- ستبقى خالدًا ** قصة ليست قصيرة
- أحبّكَ ... أبعد من كلّ اتجاه أوسع من كلّ مدى
- ... ورأتِ العاشقة ُ أنََّّ كلَّ ما باحتْ بهِ حسنٌ جدًّا
- الندم ُالأخير
- أعطني حنانًا كفافَ فرحي
- أنثى الطيور الشريدة


المزيد.....




- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد
- أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - كلّ ُ شئ ٍ صامتْ *** قصة قصيرة