أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كاظم جواد - قصص قصيرة جداً














المزيد.....

قصص قصيرة جداً


محمد كاظم جواد

الحوار المتمدن-العدد: 5962 - 2018 / 8 / 13 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


الى القاص الراحل رسمي رحومي الهيتي
دفع آجل
دهش الجميع من العلاقة الوثيقة التي صارت تربط المقاول (جفات) بالدفان ابو العورة. فهو المعروف بتقربه الى الوجهاء أصحاب النفوذ والمال. صار جفات ينطلق بسيارته الرباعية الدفع كل اسبوع الى مكان خصصه الدفان كدار استراحة قرب المقبرة. كانا يسهران ويتجاذبان اطراف الحديث بعيدا عن عيون الناس. حين انتشر خبر موت الدفان في حادث سير مريع لطم جفّات وجهه وبكى. صرخ بأعلى صوته بين المعزّين: كيف سأحصل على أموالي. لقد بعته شحنة كبيرة من الخام الأبيض بالدفع الآجل.

فاقة
اشتدت به الفاقة باع بعض حاجيات بيته. نفد المال. جلس في مقهى كراسيها من سعف النخل. احتسى الشاي بمرارة. اعقبها لفافة تبغ رديء. شرد ذهنه بعيدا غير عابيء بمن يجلس او يمر. فجأة انتبه الى صديق له يربت على كتفه ويجلس لصقه معبّرا عن تضامنه المطلق مع وضعه الصعب. اقترح عليه أن يبيع مكتبته. قال له : "اظن ان الكتب لن تسكت جوع اطفالك...سأبيعها لك شلع قلع الى تاجر يصنع الاكياس الورقة. نبيعها له بالكيلو غرام وقد عرض علي سعرا مغريا أرجوك فكر بأطفالك فأنت لاتستطيع ان تطعمهم ورقا." وافق على مضض. عزل بعض الكتب. وتكفل صديقه في غيابه بعملية النقل والبيع. بعد أن فرغ من الصفقة واستلم المبلغ انطلق الى بيت صديقه وسلمه المال والاغلفة السميكة التي انتزعها التاجر لتكون خارج الوزن. قام للتوّ. تناول مسحاة حفر الارض وسط دهشة صديقه ورمى كيس النفود وجميع الاغلفة وأهال عليها التراب وكتب شاهدة المقبرة الجماعية لمكتبة المدعو فلان الفلاني .
تظاهرة
رأى التظاهرة تخرج بعفوية من أجل الاصلاح ومحاسبة السراق والفاسدين والمطالبة باقصائهم من مناصبهم. حدثته نفسه بان التغيير بات وشيكا. قرر المشاركة في تظاهرة الأسبوع المقبل. أغلق جهاز التلفاز وأعدّ لافتة باسم منظمته يدعو فيها الى اقالة الفاسدين واللصوص. التقط صورا توثق مشاركته. بعد مرور اسابيع بدأ عدد المتظاهرين يتناقص. لقد تحرك الفاسدون من اجل تفكيكهم ومنح البعض منهم عطايا شحيحة ووعود كاذبة. عندها اختفى من التظاهر وتمسك بتريشح يضمن له منصبا على قدر حلمه الواقعي .
مرشح
عندما اعلن ترشيحه في للانتخابات تغير سلوكه بشكل ملحوظ بعد ان كان لايجالس ابناء قريته صار يرتاد اماكن تجمعهم ويشاركهم مناساباتهم الاجتماعية وبعد ان كان يمر بسيارته دون ان يلقي التحية على احد صار يقف ويترجل من سيارته ويصافح من يلتقيه واحيانا يلح على من يرغب بالوصول الى المدينة ان يركب معه لنقله الى المكان الذي يقصده وحينما يرى الاطفال يلعبون كرة القدم بالقرب من داره يبتسم لهم بعد ان كان ينهرهم من اللعب ويطردهم من امام داره وذات يوم اشترى لهم كرة قدم وترجل من سيارته بوداعة وسلمهم الكرة وبدأ بالسؤال عنهم واحدا واحدا وقبل ان يستقل سيارته ابتسم في وجه حارس المرمى وقال له لاتنسى سلامي الى الوالد العزيز اجابه الصبي بحزن لقد مات ابي قبل ثلاث سنوات عندما فجر انتحاري نفسه في سوق المدينة..
حمار
بعد ان جمع المبلغ بصعوبة لأجل شراء حمار لعربته الجديدة علم بوجود واحد معروض للبيع في حي مجاور. فاصطحب معه ثلاثة اشخاص يعرفون صاحبه لكي يفوز به بأبخس الأسعار. كان الحمار يافعا. قال لهم صاحبه بزهو وهو يمسد على ظهره موجّها كلامه للمشتري : انظر الى شكله الجميل. هناك مواصفات لا تجدها عند أغلب الحمير من ضمنها الذكاء فهو بمرور الايام يحفظ الطرق التي تروم ان تسلكها ولا يتذمر من الاثقال ولا يحرن ولن تحتاج ان تضربه. ستحبه كثيرا. وبعد ان حسم السعر قال له مباركا ...صدقني سيكون هذا الحمار لك أكثر من أخ .
حرب طويلة
حينما ساقوني الى الخدمة العسكرية بدأت الحرب. وقد استمرت أكثر من ثمان سنوات. وكان لزاما علينا ان نتدرب. فأدخلونا في دورات على أجهزة اللاسلكي في بغداد. كانت وجوه الجنود واجمة وقلوبهم خائفة من مصير مجهول. أصدر الضابط أوامره. منعنا من أي اجازة حتى ولو لساعات معدودة. طالبنا ان نعتني بقيافتنا لنثبت للعالم اننا بمعنويات عالية. كان يتكلم بلغة فصيحة مخلوطة بمفردات عامية . أكد ان الحزب والثورة قد وفرت لنا كل شيء. كان يمسك بيده اليمنى عصا تتكلم معه. قال وهو ينظر الى وجوهنا : "عليكم الاستعداد للحرب التي ستكون طويلة. لا تتصوروا أنها ستنتهي في ظرف أسبوع او أسبوعين." صاح بصوت الواثق : "الحرب ستستمر شهرا أو ربما شهرين."






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجاعيد تسخر
- أيّها القلق
- مقهى الهلالي
- ظلال
- زارني الشِّعر
- كتاب أبيض
- بدل ضائع
- قصيدتان
- أكتشفُ بَقايا صَمتِك
- ترنيمة الجسر القديم
- مرايا الليل
- احترسي أيتها الوردة ،انتبه أيها المطر
- قادني الشوق
- سلّةُ الغبار
- قبلات ثرثارة
- تحولات طائر محمد كاظم جواد الذي انطفأ في جب الخراب عبد الام ...
- الطائر المبتل بماء الشمس ... النتاج المتولد من بنية الحذف ...
- وقت موزون بالشك
- أتقلب في بحر غيابك
- الفنانة الفلسطينية ريم وليد العسكري الطفل متذوق جيد للفن ويح ...


المزيد.....




- أسلم في العشرينيات من عمره وترك العسكرية ليبدع 365 أثرا معما ...
- خلال زيارة لنائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقيا.. العروشي يدع ...
- محطة تلفزيونية تركية تستخدم موسيقى مشابهة للنشيد الروسي عند ...
- فنانة مصرية تهاجم ميريام فارس بعد تصريحاتها عن مصر في المغرب ...
- مصر.. تصاعد الأزمة بين الفنان مصطفى قمر وأحد برامج -المقالب- ...
- مصر.. تصريحات للفنانة هالة صدقي تتسبب في طلاقها رسميا
- ملف الهجرة في قلب لقاء بين سفيرة المغرب ووزيرة الدولة الإسبا ...
- في ذكرى ميلاد -ملك الكوميديا-
- أبطال فيلم مدغشقر يخرجون من مخبئهم في موسكو... فيديو
- -فلوس مصر حلوة-... فنانة مصرية تهاجم ميريام فارس


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كاظم جواد - قصص قصيرة جداً