أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة بلطي عطوي - الحيزبون.......














المزيد.....

الحيزبون.......


جميلة بلطي عطوي

الحوار المتمدن-العدد: 5957 - 2018 / 8 / 8 - 08:36
المحور: الادب والفن
    



تهاطلت اللّكمات على الأرض منْ حوله فطار عقله وجفا النّوم عينيه.بعد ليلة سُهاد عسيرة غفا فرآى نفسه في كوكبة مِن الفرسان ، مهيبة أشكالهم ، عالية أصواتهم ، يأتمرون بأمر كبيرهم، وهو بينهم كنملة أضاعت طريقها في ليلة داجية .
أكل الرّعب قلبه فخامرته فكرة للخلاص من الخوف ، اقترب مِن كبيرهم في حذر شديد وتمتم بصوت مرتبك سيّدي فزعق الصّوت ماذا تريد ؟ مَنْ أنت؟ كيف جئت ومَنْ أباح لكَ دَوْس الأرض الأصيلة؟
أجاب مرتجفا ، سيّدي لا أدري ، هل ساقني السّهاد أمْ تناقلتني القنوات في طفرة العباد ،سيّدي أنا عربيّ مِنْ أرض الكنانة ، ديار تضحّي ولا ترضى المهانة لكنّ الزّمن غدر فتفرّق أهلها أشتاتا وكادت عروق العزّ تبيت مواتا .
لا تستهنْ بي فأنا سليل الفرسان وابن الشّجعان وإن صرتُ حافي القدمين لا سيف أملكُ ولا زمام حصان . أنا خارطتي من المحيط إلى الخليج فاحذرْ أن تؤذيني ، قومي أشاوسُ لا يبيحون المذلّة ولا يقبلون هتك الكرامة .حذارِ أن تفكّروا في حجزي فجيش صلاح الدّين خلفي إن مسستموني بضرّ فتح عليكم أبواب القيامة.
ثمّ تكوّر على ذاته كدودة وحاول التّفلّت مِن النّظرات الثّاقبة السّاخطة . قال في نفسه أراهم لا يفهمون عنّي أمْ تراني أسكبُ الكَلِم في أذن الرّيح فتذروه رمادا على صدر التمنّي. لِمَ لُغتي باتتْ هجينة وأوتاري الصّوتيّة مسدودة المخارج في كهوفها تتلجلج الحروف لتخرج أنصافا مقزّمة يرفضها المنطق ، مجرّد بضاعة كاسدة في سوق التّحاور بل هراء سخيف على المنابر.
هلْ فعلا مات فيّ كلّ شيء فلا قِبلة تهديني ، لا خارطة تؤويني ولا لغة تعْبرُ بي الأماكن والأزمان فألتقط ظلّي التّائه في دوّامات العجز والخذلان .ثمّ هذه الكوكبة مَنْ تكون؟ ولِمَ طريقي يقطعون؟
لِمَ عنّي لا يفهمون واللّغة واحدة أمْ هي خدعة البيان تُلبس الفصاحة قناع الحيزبون .تُرى مَنْ هم ؟ بلْ مَنْ أنا؟ يا للعبة العقل يعيش الحيرة بين الحُلم والواقع فيدّعي التفلسف ويسقط في فخّ " أكون أولا أكون"
ضربَ على صدره،.يا ويْلي ، هلْ أنا منبتّ أمْ هُمْ أوصدوا أبوابهم في وجهي لأنّهم يخجلون مِنْ لكنتي أو يتفادون لعنتي لأنّني في نظرهم مجرّد متباكٍ على الأطلال تبعثره السّنون.
لهفي عليهم ، لهفي عليّ ،لهفي على خارطتي بأيدي أبنائها تُمزّق رقعا وهم مِنْ حولها بصَغارِهم يفرحون.
تونس.....
جميلة بلطي عطوي



#جميلة_بلطي_عطوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيانة
- الأمنية
- ..منصّة الوهم.......
- .الحَمْل....
- ردّ الاعتبار.....( سرد تعبيري )
- .الأرق.......( سرد تعبيري )
- حصاد البِرّ......
- الأزمة......( سرد تعبيري )
- فقاقيع......
- ....يا ملهمي......
- فرح مُعتّق.
- .مزامير الفوز......
- .يمين الحقّ......سرد تعبيري


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة بلطي عطوي - الحيزبون.......