أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة بلطي عطوي - ..منصّة الوهم.......














المزيد.....

..منصّة الوهم.......


جميلة بلطي عطوي

الحوار المتمدن-العدد: 5908 - 2018 / 6 / 19 - 09:25
المحور: الادب والفن
    



غفا فساقه الوسَن الماكر إلى ساحة فسيحة رأى فيها جموعا تتشرذم...هاله الضّجيج في البداية لكنّ أذنيه ألفتا الغمغمة المزمجرة التي تسرّبت إلى كيانه فتحمّس...تقدّم أكثر فرأى منصّة ألفتها ذاكرته المرهقة ، على جانبيها حارسان يهزّان مراوح الرّيش بينما يجلس عليها طيف غامض الملامح يوهم بصورة إنسان حينا ويتجلّى في صورة حيوان آخر.
في غمرة الحركة هزّت الدّهشة كيانه إذ تناهى إلى سمعه نعيب كما صوت الغربان بينما في عمق الصّورة ذيل جميل يبهر البصر، ريش طاووس يشكّل مروحة بديعة التّنسيق، تُباهي ريش المراوح الباذخة ...حوقل ثمّ بسمل ، فرك عينيه من جديد علّه يدرك الموقف فعاقه البصر وارتدّ رغموضا.
تراجع خطوة يجمّع أنفاسه ويُلملم شتات فكره...تساءل في رهبة : كيف أحلُّ هذا اللّغز؟ تُرى مَنْ خلط الوهم بالحقيقة ونفث السّحر في الأذهان ليكون العمى حدّ الضّياع؟ زمّ شفتيه ثمّ لاذ بجانبه الأيسر يعدّ نبضات قلبه، تأكّد أنّه حيّ لكنّ التّنفّس بات في اتّجاه واحد ، شهيق كالاختناق يجتاح الأوعية حدّ الغثيان.
حاول الرّكض بحثا عن جرعة هواء لكنّ ساقيه تجمّدتا ...شدّه المستنقع فتسمّر ، جوّ خانق رغم المراوح الهفهافة...سكون مقيت يزيد الاختناق شدة...لا شيء ينبئ بالحياة غير ذيل الطّاووس يظهر ويغيب.
فرك عينيه من جديد، تحسّس أذنيه فهزّه انفجار صوت من عمقه يدوّي...أنت العمى ، أنت الصّمم والنّهاية واردة...لقد تهتَ أيّها الغريب في أتون الزّيف، سراب كما الحقيقة والحقيقة أنت وأمثالك حطب محرقة مِنْ رمادها يعجن التّاريخ صلصالا مغايرا منه ينشئ تمثال عجز ينصّبه على منصّة الوهم ، يدوّن قصّة عصر تربّعت على عرشه غربان في حلّة طواويس.
تونس....17/6/2018

جميلة بلطي عطوي



#جميلة_بلطي_عطوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- .الحَمْل....
- ردّ الاعتبار.....( سرد تعبيري )
- .الأرق.......( سرد تعبيري )
- حصاد البِرّ......
- الأزمة......( سرد تعبيري )
- فقاقيع......
- ....يا ملهمي......
- فرح مُعتّق.
- .مزامير الفوز......
- .يمين الحقّ......سرد تعبيري


المزيد.....




- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة بلطي عطوي - ..منصّة الوهم.......