أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير الخويلدي - التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا














المزيد.....

التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 5955 - 2018 / 8 / 6 - 22:18
المحور: الادب والفن
    


يبدي جاك دريدا خطابا غير تقريري حول مسألة الحقيقة بحيث لم يتمكن من حسم أمره بخصوص وجودها وإمكانية معرفتها من طرف العقل البشري والانتفاع بها على الصعيد العملي والإطار الحياتي ولكنه يبحث عنها في اللغة والفن والرسم ويشير إلى أثرها ويغمره حدثها ويعترف بقيمتها وينادي عليها بالقدوم ويأمر بلزومها ويفرض على الاستراتيجية التقليب عنها على غير الدروب المتشعبة للميتافيزيقا.كما يقف موقفا متوجسا من مصطلحات الحدث والواقعة والماهية ويتبنى وجهة نظر فلسفة الاختلاف في رفضها للتكرار بنفس الصيغة وعلى الوتيرة عينها للشيء ذاته ويكتفي بالمحاولات غير الدقيقة للاستعادة. الحدث الحقيقي حسب دريدا لا يمكن توقع حدوثه ولا يجوز انتظار وقوعه في مكان محدد وزمان معلوم بل هو في طور التحديث المستمر والحدثان الصائر والتحيين المتزامن والقدوم بشكل مستمر دون اللحاق.
لا يمكن حسب دريدا احتساب الحدث ولا تنزيله ضمن مرجع ولا تثبيته ضمن مسطح ولا تعويضه بشيء آخر ولا إدراجه في ممكن ولا إحاطته بظروف أو شروط ولا يبلور أي إمكانية ولا يساهم في فتح أي أفق.
فهل التفكير في الحدث هو المستحيل الذي يجعل اللامعقول متحكما في المقول والموجه للأسلوب غير المعهود؟ وكيف يسمح التفكيك بالقضاء على تكرار الأحداث كما هي؟ وما المقصود بالاختلاف المؤجل؟
يظهر أن اسم التفكيك مركبا يخفي طابعا مفارقا ويضم في ذات الوقت الهدم والبناء أو التحطيم والتشييد ولكن الأمر هو أعمق من لك بكثير ويقتضي مغادرة تربة ميتافيزيقا الحضور والتكلم بلسان فكر الكينونة والتطرق إلى القطع مع العادي والحفر في المكتوب والتشريح والتفجير والتدمير والتوغل بين ثنايا النص. التفكيك تأويل مختلف للكلام واختلاف حول تأويل الكلام وانقطاع عن القراءة المألوفة والكتابة الخطية واستخراج الأحكام المسبقة التي تكرر في التعبير نتيجة هيمنة القانون والسياسة والاقتصاد على التفكير.
لا يعتبر التفكيك نظرية فلسفية قائمة الذات ولا يمكن التعامل معه بوصف المذهب المعرفي الذي أدخل الفلسفة إلى زمن مابعد حديث وإنما هو ممارسة ذوقية تتحرك ضمن الدلالة والعلامة والرمز والحركة وأسلوب في القراءة والكتابة على غير الطريقة الكلاسيكية وإتباع سيناريوات جديدة في الإبداع والخلق. لكن لماذا يترتب عن الذهاب بعيدا في التفكيك من الناحية الفلسفية الإقرار بمشروعية الاختلاف والفرق؟
يمكن القول بأن عبارة الاختلاف تلخص بصورة تقريبية فلسفة دريدا غير النسقية وتترجم فكره الثاقب وطريقته المتوهجة في النقد وتقليب النصوص بكل وجوهها ومداهمة الضمنيات وقول المسكوت عنه.
توجد علاقة قرابة بين الاختلاف والفرق تكشف عن الطريق الذي يمكن للفكر أن يسلكه من أجل توثيق الفوارق بين الدال والمدلول وبين الأسماء والأشياء وبين العلامات والرموز وبين ثبات النسق وتحول المرجع وبين المثقال الستاتيكي والقوة الديناميكية وبين وظيفة التسمية والإسناد وفعل التفريق والتضمين. إن الفرق هو الوسط بين الفوارق في الزمن والمكان وبين الكلام والكتابة وبين الفعالية والانفعال. هكذا يحيل الفرق على مسار التفريق بين طبقات الميراث وخارج منطق التكرار وبعيدا عن زمانية الحضور ويسمح للفكر من الإصغاء للفريد والمداهم والمتميز ووضع العقل على رقعة اللعب بالكلمات دون قواعد. فكيف ابتعد الفرق عن صورة الفكر التقليدية وشكل مفارقة المباينة الأصلية بين اللغة والفكر والكينونة؟
المراجع:
Derrida Jacques, de la grammatologie, éditions de minuit, 1967.
Derrida Jacques, Marges de la philosophie, éditions de minuit, 1972.
Derrida Jacques, la vérité en Peinture, éditions Flammarion, 1978.
Derrida Jacques, Tourner les mots, éditions Galilée, 1998.
Derrida Jacques, Papier machine, éditions Galilée, 2001.
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل العالم في ضوء المتغيرات
- غاية الفلسفة السياسية
- المقاومة الثقافية بين إحياء حق العودة والمطالبة بالمساواة
- الاصلاح الديني ومشروعية الاجتهاد
- المناحي النقدية في الفلسفة المعاصرة
- مراجعات للمعرفة العلمية من طرف باشلار ودسانتي وغرانجي
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب
- العالم بين الأزلية والإحداث عند كانط
- حدود قراءة محمد شحرور للموروث
- أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ
- الاحتفال بالفلسفة وحكمة تنظيم المهرجان
- الاستحقاق الفلسطيني في القدس
- تاريخ العلوم بين التجربة العفوية والتجربة الحاسمة
- تعقل بنية العالم الراهن طرف ألان باديو
- استطالة الأزمة وضرورة استدعاء البداية
- سياسة المعرفة مابعد الحديثة بين الاشتراكية والهمجية
- النزعة الانسانوية وفنومينولوجيا الكلام بين سارتر ومرلوبونتي
- نومادولوجيا الحدث وغراماتولوجيا الفرق بين دولوز ودريدا
- ميشيل فوكو بين أركيولوجيا المعرفة وميكروفيزياء السلطة
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر


المزيد.....




- أحدث المسلسلات والأفلام على المنصات الإلكترونية في العيد
- السعودية: الوصول لـ20 مليون مستفيد ومستمع لترجمة خطبة عيد ال ...
- ولاد رزق 3 وقاضية أفشة يتصدر إرادات شباك التذاكر وعصابة الما ...
- -معطف الريح لم يعمل-!.. إعلام عبري يقدم رواية جديدة عن مقتل ...
- طرد مشاركين من ملتقى تجاري في أوديسا بعد أن طالبوا المحاضر ب ...
- المخرجة والكاتبة دوروثي مريم كيلو تروي رحلة بحثها عن جذورها ...
- أولاد رزق 3 وعصابة الماكس.. شوف أقوى أفلام عيد الأضحى 2024 خ ...
- الرِحلَةُ الأخيرَة - الشاعر محسن مراد الحسناوي
- كتب الشاعر العراق الكبير - محسن مراد : الرِحلَةُ الأخيرَة
- 6 أفلام ممتعة لمشاهدة عائلية فى عيد الأضحى


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير الخويلدي - التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا