أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بدوي - محمد صلاح والمصريون وإحباط الخروج من بطولة كأس العالم














المزيد.....

محمد صلاح والمصريون وإحباط الخروج من بطولة كأس العالم


أحمد بدوي

الحوار المتمدن-العدد: 5921 - 2018 / 7 / 2 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انصب الاهتمام المصري فيما يتعلق بالنجاح المبهر والسريع والمفاجئ للاعب كرة القدم المصري المحترف في صفوف نادي ليفربول الإنجليزي محمد صلاح بأمرين رئيسيين ملحوظين وبارزين. هذان الأمران هما، أولا اللاعب نفسه بالتركيز على شخصه ومهارته الكروية وتنافسيته العالمية، وثانيا فكرة تصوير نجاحه على أنه تمثيل مشرف ومثمر لمصر أو انتمائه العرقي العربي أو الديني. هذه الحالة التفاعلية العامة مع الحدث تعكس شيئا عن قصور طريقة التفكير وفشلها في استغلال الحدث ضمن سياقها الوطني الطبيعي وطرح مجموعة من الأسئلة الأخرى الهامة المتعلقة بهذا النجاح في إطار هذا السياق.

فمع حالة التهليل والصخب التي صاحبت النجاح، كان بديهيا وجديرا - وإن لم يحدث ذلك - أن يولد مثل ذلك النجاح حالة كلية وشعور عام يذكرا ويلفتا الانتباه إلى مجموعة من الأمور الهامة التي تتجاوز أهميتها النجاح نفسه لما تتعلق وتمسه من قاعدة مصرية عامة واسعة تتجاوز شخص اللاعب كفرد حقق نجاحا دوليا بارزا خارج وطنه.

لماذا يعد هذا النجاح حالة كروية مصرية استثنائية؟ كيف مثل ذلك النجاح حالة استثنائية أخرى عن الحالة العامة الكلية؟ ما الذي وأين يجب أن يصرف هذا النجاح الجزئي أنظارنا إليه؟ وماذا يترتب بعد ذلك علينا من دور أو موقف عام مترقب؟

طريقة التفكير العامة القاصرة والشائعة تقول أننا نحب محمد صلاح لأنه مصريا حقق نجاحا دوليا بارزا أو لأن أيضا هذا النجاح قد أخرجته طبقة الكادحين والمجتهدين المصرية، بينما طريقة التفكير العملية الغائبة كانت تستوجب بالضرورة التركيز على العلاقة بين هذا النجاح الاستثنائي والحالة المصرية العامة، وما يعنيه هذا النجاح لطبقة الكادحين والمجتهدين تلك التي خرج منها محمد صلاح كفرد ضمن المجموع الكبير، وما يجب تقديمه في سبيل كسر قاعدة الاستثنائية في النجاح هذه وفهم تفاصيلها وسياقاتها المصرية. نحن لا نعرف مثلا على وجه التحديد والتأكيد إذا كان يوجد أيضا آلاف الموهوبين من أمثال محمد صلاح، رغم أنهم غير معروفين ومستكشفين في ظل دولة غير ديمقراطية تغيب عن دورها الأساسي وتنقصها الكفاءة في كل المجالات.

على أية حال، اقتصر التعامل المصري العام في معظمه مع حدث النجاح الكبير بالحديث فقط عن اللاعب ونجاحه في واحد من أهم الدوريات الأوروبية وما حققه من رقم قياسي غير مسبوق على مستوى الكرة الإنجليزية، بينما غاب التعامل الواقعي الذي استوجب أيضا التركيز والتذكير أن نجاح محمد صلاح لا يعني شيئا مطلقا للمنظومة الكروية المصرية العامة المتأخرة، وهي بالتأكيد جزء من منظومة الدولة المصرية التي تشملها.

كان غالبا عامل الجذب والتركيز والاهتمام الأكبر للبرجوازية المصرية فيما يخص محمد صلاح أنه لاعب مصري في نادي ليفربول العريق وأفضل لاعب في الدوري الانجليزي عموما، أما الطبقة المصرية الريفية العاملة فرأت فيه شخصا يشبههم قد عايش يوما ما ظروفهم الصعبة التي نجح في اجتيازها وإثبات النجاح من نفس سياقها، بينما ذهب تطرف الدولة المصرية إلى كيفية الاستغلال السياسي لهذا النجاح الدولي. ربما تجمعهم جميعا نفس حالة وقوة الاهتمام والتركيز ولكن الأسباب والمبررات والسياقات والتفاصيل كلها مختلفة، والحقيقة أن الحالة العامة التي وجب طبيعيا أن يلتفوا حولها وتجمعهم جميعا مهما كانت قساوتها ومحاولتهم الدائمة للهروب منها هي أن نجاح اللاعب الدولي خارج حدود بلده يذكر بشئ آخر مهم وخطير هو تدني حال هذا البلد وضعفه وفشل منظومته الرياضية العامة أمام ركب ومنظومة بلدان أخرى.

ينقلني هذا أخيرا إلى حالة الإحباط العامة وردود الفعل الصاخبة الغاضبة بعد الخروج المصري غير المشرف من الدور الأول لبطولة كأس العالم حيث تحول الحديث العام والاهتمام إلى مطالبة اللاعب بالهروب الكلي من السياق المصري ونسيان مصريته تماما في سبيل الحفاظ على مستقبله الكروي والعملي والخروج من دائرة الفشل هذه. هي إذن حالة التناقض المصرية ولحظة تكشف للواقع والحقيقة القاسية مجردة وعارية من كل الانفعالات العاطفية غير الواقعية.

لعل هذه القصة القصيرة الحزينة لا تنفصل أبدا عن السياق السياسي الآخر الذي يجدد فيه النظام المصري تذكير المصريين الدائم أنهم يجب أن يشكروا فضله ويتنازلوا عن حقوقهم الأساسية بعد أن أنقذهم من مصير شعوب ودول أخرى مجاورة فاشلة وأن حالهم أفضل كثيرا من حال شعوب هذه الدول، ولكن لا يقدم أو يشرح لهم هذا النظام نفسه أسباب وحلول تخلفهم ومعاناتهم الكبيرة عن دول وشعوب أخرى كثيرة تتمتع بحقوقها الإنسانية الأساسية كاملة ولا يعتبر التفوق فيها حالة استثنائية خارجة عن السياق الوطني الكلي.

وختاما فإن هروبنا المتكرر من مشاكلنا وأزماتنا أو إنكارها أو جهلها أو تجاهلها لن يزيدنا أبدا إلا قدرا كبيرا من الإحباط والهزيمة وخيبة الأمل، ثم لن يبقي علينا أخيرا بعد ذلك كله سوى مواجهتها والاصطدام بها، والمثال الأفضل على ذلك هو إحباطنا الحالي ما بعد الخروج المصري غير المشرف من بطولة كأس العالم بصفر النقاط، رغم وجود وانتماء واحد من أفضل لاعبي العالم الحاليين بين صفوف المنتخب المصري. فهل تعلمنا جميعا الدرس؟




#أحمد_بدوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة الاجتماعية وفشل حركة يناير المصرية
- هذا الفيسبوك
- إقطاعية مصر
- تحيا مصر
- القطعان وذئابها الجميلة
- السياسة والنخبة واليسار في مصر
- رؤية يسارية عربية لأزمات الربيع العربي والدولة الوطنية: 1. ا ...
- السياسة وأزمة التعليم في مصر
- الليل وعبدالله أقارب
- مرحبًا بك في -العصر المظلم الجديد-
- المتحف المصري الكبير وفساد الدولة الكبير
- المال الخليجي في دكان مصر
- شبه الدولة المصرية
- كرة القدم والمصريون


المزيد.....




- زعيم كوريا الشمالية يتعهد لعائلات قتلى الحرب في أوكرانيا بـ- ...
- الكويت.. فيديو ضبط عصابة بينهم 3 مواطنين ومصري والداخلية تكش ...
- DW تتحقق.. حقيقة مقطع فيديو ملون من القدس يعود لعام 1897
- -أسطول الصمود العالمي-.. عشرات السفن ببرشلونة تتجهز للإبحار ...
- روسيا تكشف إنجازاتها الميدانية وكييف تحقّق باغتيال نائب بالب ...
- البيت الأبيض يعتمد تكتيكا جديدا للتحكم بالإعلام وتشتيت الانت ...
- البرازيل تحقق مع شركات متهمة بإزالة غابات بالأمازون
- مسؤولون باكستانيون: الفيضانات تفاقمت بسبب الإجراءات الهندية ...
- اكتشفوا مخبأً للألغام تحتهما.. لحظة قصف أوكرانيا جسرين استرا ...
- مصر.. ما نعلمه عن حادث قطار مطروح رقم 1935 وسقوط قتلى وعشرات ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بدوي - محمد صلاح والمصريون وإحباط الخروج من بطولة كأس العالم