أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بدوي - تحيا مصر














المزيد.....

تحيا مصر


أحمد بدوي

الحوار المتمدن-العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 18:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أحب كرة القدم ولا اهتم بها كثيرا، كما أنني لا ادعي أيضا فهما بتفاصيلها وفنياتها، ولكني أرى فيها مساحة كبيرة للظلم الاجتماعي والطبقية وسيطرة المال والفساد والاستغلال السياسي. على أية حال لا أعرف لماذا يجد المصريون صعوبة في إدراك أن المعجزات لا تحدث، وأن كثيرا من لاعبين المنتخبات المتقدمة لا يؤمنوا بشئ ما في السماء يرسل لهم مددا فوق مهاراتهم وتدريباتهم ومنظومتهم وخططهم التكتيكية؟ للأسف الشديد صارت مصر تقريبا هي أول الخارجين من بطولة كأس العالم بعد هزيمتها الثانية والثقيلة ضمن الدور الأول أمام المنتخب الروسي المنافس هزيمة مستحقة وبلا شرف للمصريين الذين خرجوا إلى المونديال من بلد فقر معدم ومستبد وفاسد أملا في الوصول لتحدي بعض من خرج من بلاد رفاهية غنية وحرة ونزيهة.

يبدو هنا أن كثيرا من المصريين يجهل حقيقة واضحة وضوح الشمس، وهي أن الذي فشلوا فيه في السياسة لن يقدرورا عليه أبدا في الرياضة أو غيرها، وأن إصلاح السياسة الحاكمة هو الأساس لإصلاح كل شئ. سيعود المصريون قريبا جدا إلى بلدهم بخيبة أمل ومرارة الهزيمة، وكالعادة لم يتعلموا الدرس المهم الذي يكرر نفسه مع كل الأزمات المصرية - وما أكثرها وأكثرها - وهو أن سحق نظامهم السياسي المستبد الفاسد وإقامة دولة الديمقراطية والعدالة بما يترتب عليهما هما الأهم كثيرا ويأتيان أولا في البدايات نحو التقدم وأي فوز أو طموح مأمول، وأنه إلى حين ذلك فأي هزيمة لهم هي هزيمة منطقية جدا وغير مأسوف عليها. وتظل دائما مداواة أنات وآلام المقهورين والمظلومين والفقراء بينهم أشرف كثيرا من السير في قطيع منفصل هارب من مشاكله الحقيقية يبحث عن مجد متوهم لن يغير قطعا ما أفسدته السياسة على عين التاريخ والأزمنة المديدة.

تنتابني حقا حالة من الشعور المختلط بعض الفرحة وبعض الحزن وكل الشفقة لهزيمة الأغبياء الضحايا، المتجاوزين لحقوقهم أنفسهم، وغير المدركين لجوهر أزماتهم! ولكني أيضا أعرف جيدا - كغيري - أن النجاح لا يأت أبدا عن طريق الصدفة أو كحالة استثنائية في بيئة ملغومة بكل اشكاليات السياسة والفساد وضمن مؤسسات ونظم وأطر غير ديمقراطية.

أخيرا لا أعرف ولا يعرف أحد ما متى سيعود المصريون مرة ثانية للمنافسة في مونديال كرة قدم، ولكن أتمنى أنه إلى حين ذلك يكون المصريون قد استوعبوا الدرس كاملا، وأن ملايينهم التي نزلت إلى الميادين يوما ما تحت شعارات الحرية والوطنية والخلاص ليسلموا بلادهم في نهاية المطاف إلى ديكتاتورية جديدة مخربة وناهبة لم يكونوا سوى مجرد قطيع لا يحركه شيئا عن الحرية والوطنية والخلاص تم استياقه إلى مصيره المعهود من الفشل والتخلف والهزيمة.

ويبقى في الختام أنا أرسل مطالبة يسيرة التحقيق إلى الرئيس المصري الجنرال السيسي بأن يستبدل بعض العسكريين بلاعبين المنتخب الوطني في المرات القادمة ويستبدل أحد الجنرالات بالمدير الفني الأرجنتيني الذي يتلقى مئات آلاف الدولارات من قوت الفقراء لنضمن بذلك الفوز ونقيم الأفراح والليالي الملاح على نغمات تحيا مصر.



#أحمد_بدوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القطعان وذئابها الجميلة
- السياسة والنخبة واليسار في مصر
- رؤية يسارية عربية لأزمات الربيع العربي والدولة الوطنية: 1. ا ...
- السياسة وأزمة التعليم في مصر
- الليل وعبدالله أقارب
- مرحبًا بك في -العصر المظلم الجديد-
- المتحف المصري الكبير وفساد الدولة الكبير
- المال الخليجي في دكان مصر
- شبه الدولة المصرية
- كرة القدم والمصريون


المزيد.....




- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بدوي - تحيا مصر