أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - تأملات فلسفية - العدالة














المزيد.....

تأملات فلسفية - العدالة


محمد بقوح

الحوار المتمدن-العدد: 5918 - 2018 / 6 / 29 - 17:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


1 – العدالة المستبدة
إن المرهون برحمة الطاغية لا يمكن أن يكون عادلا، لأنه ليس حرا، ولا يتمتع، في الأصل، بقوة الإستقلالية الفكرية والجرأة اللازمة التي يجب أن تمكنه من أن يكون مصدر الحكم العادل. وبالتالي، فيستحيل أن يكون الموقع الذي يحتله هذا الشخص مساعدا إياه، حتى وإن أراد أن يكون عادلا ليرضي ضميره الأخلاقي، في اتخاذ قرارات عادلة سليمة. ففاقد الشيء لا يعطيه، كما يقال. لهذا، فالعدالة بمعناها الحقيقي المعروف لدى الجميع، وفي كل الثقافات والحضارات البشرية، قديما وحديثا، تفترض من مُنتجها أن يكون شخصا (أو مؤسسة) مستقلا ماديا، ومتسما بقوة داخلية أخلاقية ومبدئية عظمى، تترجم إلى سلوك عملي جريء، يصدر من خلاله أحكاما قطعية صارمة ومسؤولة، مجردة ومنصفة لطرفي النزاع القائم، أي لصالح أو ضدّ المتصارعين على امتلاك الحق المستحق، ويرغبان في تكريسه، ومن تمّ طلب عدالة نزيهة وشفافة أمام المجتمع الوطني والإنساني، وليس تعميق جرح عدالة مستبدة منفرة ومضادة لروح العدالة الحقة..
لهذا، حين يتدخل السياسي وسلطة السياسة، أو إحدى سلط المجتمع، في تحديد وتوجيه وتحقيق العدالة المعنية، لابد أن تصبح هذه الأخيرة عدالة مستبدة، طاغية ومسيّسة ومزيفة، جوفاء وفارغة من معنى العدالة الحقة المطلوبة، ليغلب فيها آنذاك القوي المتسلط على الضعيف الفاقد للقدرة على حماية نفسه ومواجهة طغيان التسلط، فيسود قانون الغاب حينئذ، ليكون المجتمع بكامله على حافة بركان غضب الحرب النفسية (التي قد تليها الحرب المادية) والاحتقان الاجتماعي والانحطاط الثقافي بكل تجلياته القيمية والحقوقية والحضارية.
ليس من مصلحة الأفراد ولا الجماعات ولا المجتمعات، ولا حتى بني البشر ككل، أن يدعي الإنسان التفوق على نوعه الإنسان، أويتجاوزه في نهج التطبيق الأعوج والمنحرف للمبادئ السامية المنظمة لحياة الناس. لأن الممارسة المضللة والفاسدة لمبدأ القانون والعدالة والإنصاف مثلا لابد أن تؤدي إلى الباب المسدود وإلى جحيم المجهول. لهذا، فالذي يجب أن يكون هو أن الجميع سواسية أمام القانون، دون ميز أو حيف أو تفريق. لأن الحق في العدالة هو الوجه الآخر للحق في حياة كريمة.
إن العدالة بهذا المعنى هي تلك الشمس الساطعة التي يفترض فعليا وعمليا أن يستفيد جميع المواطنات والمواطنين من نورها أينما كانوا وحيثما وجدوا ..



#محمد_بقوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل دولوز قارئا لنيتشه : مفهوم التراجيديا
- جيل دولوز قارئا لنيتشه : مفهوم الجسد
- جيل دولوز قارئا لنيتشه
- نشاط إبداعي وفكري يسرق الأنفاس في مدينة أيت ملول السوسية بجن ...
- نيتشه قارئا لسقراط
- نص : التلفاز الأخضر
- قصة : الديك البلدي
- قصة : غيلم زفزاف
- مملكة الذباب الموحش
- التعليم كمحرر للشعوب
- الوعي الديني والوعي الفلسفي
- قصة : الحمّى
- السياسيون الانتهازيون
- يسار حراك الريف ويمينه (مطلب اجتماعي وضرورة تاريخية)
- نظرية الدولة عند أنطونيو غرامشي، من خلال كتابه (رسائل السجن)
- مسألة المثقف عند بيير بورديو
- قراءة فلسفية لرواية ساق البامبو(1) (جدلية العلاقة بين تيمة ا ...
- الأنا الذي لا يفكر .. أو الطبيعة الصامتة و الطبيعة اللغوية
- من دفاتر نيتشه الفلسفية : مسألة الإغريق و علاقتهم بالفلسفة ( ...
- نقد مفهوم الحرية في فلسفة سبينوزا


المزيد.....




- تسجيلات صوتية جديدة لبايدن تتضمن إشارات إلى -مواد سرية وضعف ...
- نتنياهو في واشنطن.. بين ضغوط ترمب وتآكل الدعم الأمريكي لإسرا ...
- وزيرة خارجية اليمن: مستعدون للتصعيد مع الحوثيين إذا واصلوا ا ...
- تبون: بلد واحد يشوش على علاقات الجزائر مع الإتحاد الأوروبي
- قبل اتباع أي رجيم.. طبيبة تكشف مخاطره على الهرمونات والإنجاب ...
- السفير الإيراني لدى روسيا: طهران وموسكو على اتصال دائم بشأن ...
- فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للحد من حرائق الغابات قبل موجة ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: إيران وافقت على حصر السلاح بيد ...
- غاتيلوف: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تزعزع نظام عدم ال ...
- الخارجية الروسية: موسكو تحث الدول المعنية بالوضع في البحر ال ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - تأملات فلسفية - العدالة