أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وداد عبد الزهرة فاخر - تغييب الدور السياسي الرئيسي للجماهير العراقية














المزيد.....

تغييب الدور السياسي الرئيسي للجماهير العراقية


وداد عبد الزهرة فاخر

الحوار المتمدن-العدد: 5900 - 2018 / 6 / 11 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوضع العراقي وضع سئ ومعقد برمته وليس فقط الوضع السياسي لوحده بل مجمل الوضع العراقي ، كون عملية الفوضى الخلاقة لا زالت سارية بغياب تام لقيادة سياسية حكيمة ، وصارمة وحازمة .. وقد زاد من تفاقم حالة الفوضى الخلاقة استلاب الشارع العراقي من شخوصه الحقيقيين أي الجماهير من قبل أطراف سياسية معينة ، وخلوه من المطالب المعيشية والاجتماعية الحقيقية . وسنضرب مثلا بسيطا عن قضايا ومطالب جماهيرية لشعوب من دول العالم وخاصة دول العالم الثالث ، حيث يتم دعم من الدولة لسعر مكون غذائي رئيسي وهو الخبز ، الذي تندلع ثورات شعبية كبيرة من اجله عند التلاعب بأسعاره ورفع الدعم عنه ، هو والزيت والسكر والحليب .. لكننا نرى تلاعبا واضحا في هذا المجال في العراق فأسعاره تتفاوت بين مخبز وآخر ، أو بين محافظة وأخرى سوية مع الزيت والسكر والحليب ، دون أن يعترض احد ، أو أي طرف أو جهة سياسية تدعي الدفاع عن الجماهير .
فما يجري ضمن نظرية الفوضى الخلاقة هو استعراض للقوة والوجود السياسي باسم تظاهرات مليونية من طرف سياسي معين يلحقه بصورة ذيلية ما يسمى باليسار العراقي طائعا ومختارا ، وهو يدبج البيانات التي لا تغني ولا تسمن من جوع ..
فلم نر للآن أي تظاهرات شعبية جامعة لكافة صنوف ومنظمات المجتمع المدني ، ولا قواه السياسية ، وسيطر النقد اللاذع على ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي ، دون أية مناقشات أو حلول لأي أزمات ، الذي يجب أن يطلق عليه قول شاعرنا نزار قباني " بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة " . بالمجمل فالمواطن العراقي ناقد متذمر ، ولا يطرح ، ولا يناقش ، اية حلول للمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
وتتحمل الأحزاب الإسلامية الشيعية المهرولة نحو السلطة فقط ، والمرجعية التي لا تتحرك وفق ما يريد الشارع العراقي أو عجز عن التعبير عنه ، كما كان المرحوم السيد الخميني يفعل ذلك مباشرة ، وليس عن طريق الوكلاء . ملحقا بها الشارع السياسي السني ، وحزبه الإسلامي " الإخوان المسلمون " ببدلة زاهية براقة ، وبقية المكونات العراقية ، مع اليسار الذي يطبل بالبيانات المشهورة عنه منذ الأزل ، وزر هذه القضية برمتها .
هذا الاستلاب للشارع السياسي ، أدى لتمزق واضح بين المكونات الاجتماعية المتعددة . حيث ركزت الأحزاب الشيعية التقليدية ، على بناء التمذهب الطائفي بدل الاهتمام ببناء الدولة المؤسساتية ، وَجَرتْ الجماهير بطريقة ديماغوجية لمسيرات مليونية إثناء المناسبات الشيعية ، بدل أن تثقف الجماهير الشيعية بحقوقها ومطالبها الحقيقية ، وتوفر لها الأجواء الصحية الثقافية لممارسة طقوسها الدينية بحرية تامة وعقلية متفتحة " ندوات تثقيفية بأهمية الثورات الحسينية وثورة الحسين بالذات ، ودور المذهب الشيعي على مدى التاريخ كيسار الإسلام الديمقراطي الثوري ، وعكس الماضي الثوري للمذهب الشيعي على الحاضر وكيفية الاستفادة منه ، وغير ذلك " بعيدا عن اللطم وضرب القامة ، والزحف على الأرض ، والمشاية ، واكل القيمة والهريسة ، وغيرها .
وقد وعى النظام الإيراني هذه القضية وفصل الدين عن الممارسات السياسية عن طريق تشكيل هيئات للتبليغات الدينية ، ولم يسمح بإقامة طقوس مذهبية عشوائية حيث إن القانون لا يسمح إلا بيومين عطلة تقام فيها الممارسات المذهبية في العشرة الأولى من محرم الحرام ، اليوم التاسع والعاشر من محرم .. ولا يحق لأي طرف أن يفعل كما يجري في العراق باستغلال الشوارع لإقامة العزيات .. مع صدور فتوى من السيد الخامنئي العام 1995 بتحريم كامل لضرب القامة ، وتم تطبيق الفتوى حرفيا. ولم ترى أية مواكب إيرانية بمدينة قم ، أو غيرها من المدن الإيرانية ، لضرب الزنجيل أو القامة أو اللطامة ... بل مواكب هادئة خاصة لكبار الشخصيات الرسمية والشعبية والعلمية تسير بهدوء وتضع يدها برفق على صدورها .. أي إن بناء الدولة يجب أن لا يتداخل مع تسييس الجماهير دينيا ..
عموما فنحن نسير بطريقة عشوائية نحو المجهول ، فقد غاب العلم ، والتطور عن ذهن الحاكمين الجدد ، بل كان هم الجميع اللصوصية والرشوة ، والمحسوبية ، مع اشغال الجماهير البسيطة بالطقوس المذهبية ، لإبعاد أذهانها عما يحدث من خرق تام للقوانين ، وغياب للخدمات الصحية ، وسوء الإدارات الرسمية ، والقطع المبرمج للكهرباء ، ولحق كل ذلك جفاف نهر دجلة من مياهه اثر ملء سد اليسو التركي بعد انتهاء العمل به . ثم صحى الشعب فجأة على انتخابات مزورة بالكامل ، مع تلاعب تام بأصوات الناخبين ، على الطريقة " الديمقراطية الأمريكية " لدولة الاحتلال .
والحل برأيي العودة للحكومة المركزية القوية لإعادة برمجة الشارع العراقي وفق التطور العلمي والسياسي الحديث ، لفترة انتقالية قصيرة تزيل كل مساوئ الاحتلال الأمريكي ولعبته الديمقراطية المزيفة ، وخلق مواطن عراقي مجد ومتعلم بموجب حكومة طوارئ عسكرية تشكل لهذا الغرض ، وفرض الأحكام العرفية ، ومحاسبة كل اللصوص والمرتشين ، ومن ثم عقد مؤتمر عراقي جامع على غرار اللوراجركا الأفغاني ، على أن يتم اختيار رجال العلم والثقافة وأهل الخبرة ، والأكاديميين والعلماء ، ويمنع مشاركة أي طرف أو شخص شارك بالسلطة منذ 2003 ليوم انعقاد المؤتمر ، ليخرج على العراقيين بخارطة طريق لإقامة عراق جديد ..


* شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج
www.saymar.org
[email protected]

ديسلدورف / المانيا
الأربعاء 11 . 06 . 2018






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيفاء الأمين نائب شيوعية تلفعت بعمامة أمريكية
- الحكومة الأبوية !!
- هل في العراق حكومة أم شركة متعددة الجنسيات؟
- إلى متى يظل البعض يلوك بمقولة - المجرب لا يجرب - ؟
- الانتخابات العراقية بين رغبة الكنيسة الإسلامية والمطالب الشع ...
- هل تسمح إيران بالتمدد الصهيوني على حدودها الغربية من خلال دو ...
- هل تسمح إيران بالتمدد الصهيوني على حدودها الغربية من خلال دو ...
- انتهازية الحكومة العراقية .. العبادي إلى أين؟ .. وما الحل ؟
- كلمة موجزة لمؤتمر الخانعين الذي عقد في الرياض وبحضور امير ال ...
- ترامب والهجوم على الاسلام وحلم حكم العالم
- - داعش - عملية خلق وانهيار نجوم على غرار نجوم هوليوود
- يا رئيس الوزراء أعط للحشد الشعبي دوره الحقيقي تأمن شرور الأع ...
- من كان وراء مؤامرة الهجوم على المنطقة الخضراء ؟
- الدور الامريكي في تنفيذ حكم الاعدام بالشيخ النمر
- خيبة - السلطان - اردوغان وانكفاء دولة الميت للداخل التركي
- بعد جرائم الوليد الأمريكي - داعش - وحاضنه السعودي ما بين برج ...
- - حلم الخلافة - .. صورة اقتطعتها المخابرات الامريكية من كتب ...
- احمد الچلبي حلم ب - دولة المؤسسات - فضاعت الدولة وضاع حلمه
- ورطة التحالف الوهابي السني في عاصفة - الخرم - السعودية .. وا ...
- حتى لا يتسع الخرق .. يجب ان يكون هناك تغيير جذري وليس اصلاحا ...


المزيد.....




- إعلان الطوارئ في مدينة مينيابوليس الأمريكية عقب مقتل شاب أسو ...
- الهند تصبح البلد الـ60 عالميا الذي تسجل لقاح -سبوتنيك V-
- بايدن للمسلمين: رمضان كريم
- روسيا ومصر.. تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بالولايات المتحدة ومقتل شخص وإصابة ...
- إيران تعلن استبدال أجهزة الطرد المتضررة بمفاعل نطنز بأخرى أك ...
- بايدن يهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان
- مصر.. الإفراج عن الصحفي والقيادي السابق في حزب -الدستور- خال ...
- الملك سلمان يدعو المسلمين لنبذ الخلافات وتحكيم العقل
- دراسة: طفرة كورونا -البريطانية- لا تتسبب بمرض أكثر شدة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وداد عبد الزهرة فاخر - تغييب الدور السياسي الرئيسي للجماهير العراقية