|
|
أكذوبة محاربة الإرهاب والخداع الأمريكى
طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5890 - 2018 / 6 / 1 - 14:23
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أكذوبة محاربة الإرهاب والخداع الأمريكى طلعت رضوان روّج الإعلام العربى (والمصرى) فى الشهورالماضية لمقولة أنّ أمريكا والتحالف العربى الذى تقوده السعودية ((ضد الإرهاب وضرورة القضاء على الإرهابيين)) فما مدى صدق هذا الكلام؟ وكان التركيزعلى تنظيم (داعش) ومن أجل تنفيذ تلك الخطة دبّرت الإدارة الأمريكية توريط 40 دولة، وبالطبع تضع فى حسابها أنْ تكون الدول العربية ومصرفى مقدمة المُـمولين لنفقات الحملة. والإدارة الأمريكية تتعامل مع الدول الخاضعة لها، على خلفية أنّ شعوب تلك الدول ليس لها أى دورفى سياسة الوطن، وعلى تصورأنّ الشعوب لاتتذكرالسجل الإجرامى للإدارة الأمريكية فى صناعة الأصوليات الدينية (يهودية/ مسيحية/ إسلامية) فما مدى صدق هذا الموقف؟ وهل السعودية وأمريكا مع (محاربة الإرهاب) بالفعل وليس بالكلام؟ ثم كانت المفارقة المذهلة بإعلان السعودية بأنّ (هيئة علماء المسلمين الدولية) ضمن الهيئات المُـموّلة للإرهاب. إنّ الحملة الكاذبة ضد داعش تــُـحيل العقل الحرلما حدث فى أفغانستان عندما قرّرت الإدارة الأمريكية تجنيد طلبة الشريعة فى باكستان (جماعة طالبان) تحت ستارمن الدخان اسمه (محاربة السوفيت الكفرة) الذين احتلوا (بغباء لايستطيع أحد الدفاع عنه) أفغانستان. وكانت النتيجة توريط الدول العربية والدول المُسماة (إسلامية) فى دفع فاتورة تلك الحرب التى مات فيها كثيرون، سواء من الشعب الأفغانى أومن الجنود السوفيت. ولأنّ (مسعود شاه) كان يرفض الاستعماريْن السوفيتى والأمريكى، لذلك اتفقتْ المخابرات الأمريكية مع العميل الأمريكى حكمتيارعلى تصفية مسعود شاه مقابل ملياردولار، دفعتها الدول العربية (كانت السعودية فى ذاك الوقت على رأس قائمة دافعى الفاتورة) وبعد خروج السوفيت من أفغانستان بدأ الفصل الثانى لتوريط الدول العربية والمُسماة الإسلامية، أى فصل (تنظيم الجهاد) ورغم أنّ الإدارة الأمريكية هى التى أنشأته وموّلته، تزعّمتْ حملة سافرة بحجة القضاء على الإرهاب والتخلص منه، وبعد أنْ تركته يرتكب العديد من الجرائم ضد الإنسانية، سواء ضد الشعب الأفغانى أوالباكستانى أوالصومالى إلخ، وكانت المحطة الأخيرة عندما قرّرت إغتيال عميلها بن لادن. بعد إغتيال بن لادن بدأتْ تظهرعدة تنظيمات إسلامية تتبنى العنف والتخريب والقتل فى أكثرمن مكان فى العالم، وكلها تحت مُسميات إسلامية (الجهاد، محمد، الله، الإسلام إلخ) ووصل عدد تلك التنظيمات الإجرامية إلى أكثرمن سبعين تنظيمًا، على علاقة بالمخابرات الأمريكية مباشرة، كان من بينها تنظيم داعش. فإذا كانت الإدارة الأمريكية هى التى أنشأتْ جماعة داعش، فلماذا تريد التخلص منها وهل هى صادقة فما يُسمى (الحرب ضد الإرهاب) أم أنها تــُـخطــّـط لمرحلة جديدة: فيتم القضاء على أتباع داعش، وفى نفس الوقت تكون قد أنشأتْ تنظيمًا جديدًا، يُحقق نفس أغراض داعش، مع الحرص على الظهوربأنه أقل من داعش من حيث الدموية وحرق المدن وسبى النساء وقتل الأطفال والشيوخ إلخ؟ ولأنّ الإدارة الأمريكية هى الداعمة لأنظمة الحكم الاستبدادية، التى لاتستطيع العيش بدون الأصوليات الدينية التى تعمل على تخديرشعوبها، بكل ما فى جعبة الميتافيزيقا من غيبيات، لذلك كانت الخلطة السحرية الأمريكية (أنظمة استبداية تروّج لها أصولية دينية) وليس مصادفة أنّ الإدارة الأمريكية أيـّـدتْ وصول الإسلاميين إلى الحكم فى مصربعد يناير2011. ودعم الأصوليين فى سوريا، وتمويل التنظيمات الإسلامية الإرهابية للتسلل داخل مصروتونس وليبيا، وذلك من أجل تحقيق أكبرقدرمن عدم الاستقرار، وهوأهم أهداف الإدارة الأمريكية والتى تسعى لتحقيقه مع الأنظمة التى ترى أنها تابعة لها وخاضعة لكل ما تــُـخطط له، حتى ولوكان ضد المصلحة الوطنية. لماذا التركيزعلى (عدم الإستقرار)؟ لأنه- بمفهوم المخالفة- لوتحقق الإستقرار، تحققتْ التنمية الاقتصادية، وهذه لوتحققتْ تحقق مبدأ (الاعتماد على الذات) وهوالمبدأ الذى يُسبّب أشد أنواع القلق لدى الإدارة الأمريكية. إنّ الحملة التى تتزعمها الإدارة الأمريكية، تــُـحقق لها ثلاثة أهداف الأول: الظهوربمظهرالدولة الرافضة لما يُسمى (التطرف الدينى) وبالتالى فهى مع الحداثة والدولة المدنية وحق المواطنة إلخ. الهدف الثانى: توريط الدول العربية والدول المُسماة (إسلامية) فى هذه الحرب الملعونة، فيموت شباب تلك الأنظمة فى حرب دبّرتْ لها الإدارة الأمريكية ولصالح المخطط الأمريكى الذى يسعى إلى تعميق الخلافات بين تلك الأنظمة من جهة، أوداخل كل دولة، حيث تنقسم الآراء بين مؤيد ومعارض للمشاركة فى تلك الحرب المجنونة التى هى سيناريومُـتكرّرلما حدث فى أفغانستان ودول البلقان. كما أنه– داخل الهدف الثانى– ستكون الفرصة مواتية للإدارة الأمريكية لتنفيذ مخططها نحوتقسيم كل دولة إلى عدة دويلات كما حدث فى العراق واليمن وليبيا. أما الهدف الثالث فهوتبديد موارد الأنظمة التى ستوافق على المشاركة فى تلك الحرب، وإنهاك جيوشها وقتل أولادها فى حرب– هى فى حقيقتها– تــُـدارلصالح الإدارة الأمريكية. وأتوقع أنّ المخطط الأمريكى سيكون ذريعة لدخول جيوش قوات الناتولبعض الدول العربية، فتكون النتيجة الاحتلال الأمريكى/ الأوروبى تحت شماعة (محاربة الإرهاب) ثم يُـفاجأ الجميع أنه بعد هدوء العاصفة وجمع أشلاء الضحايا، بظهورتنظيم إرهابى جديد كان يتم استنساخه فى معامل تفريخ الإرهابيين فى الولايات المتحدة الأمريكية. ويهمنى التأكيد على أنّ الإرهاب المُسلــّـح بأدوات القتل، ليس هوالخطرالوحيد، بل أزعم أنّ الأخطرمنه هوالإرهاب المُـسلــّـح بنصوص دينية تنفى حق الآخرالمُختلف فى العيش فى وطنه وفقــًا لمبدأ (المواطنة) وليس لمبدأ (الديانة) وهذا النوع من الإرهاب هوما تتغافل عنه الأنظمة العربية وتتغافل عنه مصر، وبهذا التغافل ساهمتْ الأنظمة العربية فى تخريج الآلاف من الإرهابيين فى معاملها المُسماة: مدارس ومعاهد وجامعات وفضائيات وأرضيات، أى أنّ معامل تفريخ الإرهابيين فى الأنظمة العربية ومصر، تكاتفتْ وتضامنتْ مع معامل تفريخ الإرهابيين فى الولايات المتحدة الأمريكية، سواء عن قصد أوعن جهل، وفى الحالتيْن فالنتيجة واحدة، لأنّ العبرة بالنتائج وليست بالنيات. ***
#طلعت_رضوان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل يمكن التنبؤبأمراض التعصب الدينى؟
-
مفارقات الصراع العربى/ العربى
-
التوراة والقرآن وتشريعات العصرالمُسمى بالجاهلى
-
النص القرآنى ومشكلات التأويل
-
تصريح وزيرة إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين فى سيناء
-
الفلسطينيون وتجربة الهنود الحمر
-
مغزى تحريض اليهود على قتل السيد المسيح
-
كشف المستور عن العلاقات السعودية / الإسرائيلية
-
الصراع السعودى/ الإيرانى: والضحية الشعب اليمنى
-
مدارس الفقه والمزايدة على القرآن
-
الفنان بقشيش وأرملته إيزيس العصرية
-
الصين وكيف حاربت الإرهاب
-
هل التطبيع الساداتى / الإسرائيلى ملزم وأبدى؟
-
جمهورية أفلاطون الطوباوية
-
الشهورالسابقة على يوليو1952 ثقافيا وسياسيا
-
متابعة كتب التراث العربى / الإسلامى
-
ما الفرق بين الكهنوت الإسلامى ووزيرالتعليم؟
-
أهمية قراءة كتب التراث العربى/ الإسلامى
-
ما هدف المشروع الأمريكى / السعودى من (تنقية التراث)؟
-
لماذا تأجيج الحرب الشيعية / السنية؟
المزيد.....
-
ما هي رهانات زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر؟
-
قائد الثورة الاسلامية يبعث برسالة شكر إلى الأمين العام لحرك
...
-
الأردن يدين اعتداءات إسرائيل على المسيحيين في سبت النور بالق
...
-
فلسطين تدعو لحماية دولية للمقدسات المسيحية بالقدس
-
للمرة الأولى.. بابا الفاتيكان ينطلق لأفريقيا من بوابة الجزائ
...
-
للمرة الأولى.. بابا الفاتيكان يبدأ جولة أفريقية من الجزائر
-
الاحتلال يشدد إجراءاته في القدس مع احتفالات المسيحيين بـ-سبت
...
-
رئيس مجلس الشورى الاسلامي ووزير الخارجية الايرانيين يلتقيان
...
-
مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: على رئيس وزرا
...
-
نائب رئيس الجمهورية الاسلامية، محمد رضا عارف: إذا تفاوضنا ف
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|