أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهلالي - المقاطعة الاقتصادية: السلاح الجديد في الصراع الطبقي














المزيد.....

المقاطعة الاقتصادية: السلاح الجديد في الصراع الطبقي


محمد الهلالي
(Mohamed El Hilali)


الحوار المتمدن-العدد: 5880 - 2018 / 5 / 22 - 05:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عرف الصراعُ السياسي بالمغرب ضدّ الاستبداد والظلم والاستغلال والإذلال صِيغا مُحددة مثل: الإضرابات والتظاهرات والمحاولات الانقلابية والفضح والإدانة. وانخرطتْ جماعات وأحزابٌ وأفراد في هذا الصراع منذ بداية الاستقلال. وكان الصراع مركزا على المُكون السياسي للنظام، خاصة لما نجحت الدولة في تحويل الاتحاد المغربي للشغل إلى نقابة تمارس الحياد السلبي بتجميد قيادتها لخوض أي صراع مهم وطنيا ضد الدولة وأرباب العمل، وتدشين عهد الانقسامات المُوجهة داخل النقابات والأحزاب والجمعيات. ونشط دور المبثوثين العملاء في التنظيمات النقابية والسياسية. وصار النظام يُحارب بروز أي قائد سياسي أو نقابي مستقل يمكن أن يتمتع بمصداقية شعبية تجعله يقود نضال واحتجاجات الشعب. وسادَ جوّ الرعب والخوف والتشكيك والعمالة. وتمكن النظامُ من تخويف الناس بالتنكيل باليساريين الجذريين والعسكريين والاتحاديين الانقلابيين. وتم تجفيفُ منبع التكوين السياسي والفكري للشباب المتعلم الذي هو الجامعة بحظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وإقحام العنف في الجامعة بين اليساريين العلمانيين والإسلاميين. وانقسم المنخرطون في الصراع السياسي المعارض إلى مؤمنين بإصلاح سياسي للدولة بدمقرطتها، وبين مقتنعين باستحالة ذلك ودعوا لتغيير جذري للنظام. ثم انتقل معظم الذين كانوا يؤمنون بالتغيير الجذري للنظام إلى صفّ الإصلاحيين مع التشديد على جذرية الإصلاح والتشبث بعدم تزكية النظام سواء بمقاطعة مؤسساته أو بفضح ممارساته. ولم يَجنِ الذين انخرطوا في إصلاح النظام من الداخل أية نتائج سياسية تبرّر انخراطهُم لكنهم جنوا مصالح شخصية وعائلية مما حولهم إلى جزء من أجهزة النظام المُبررة لممارساته. وشرع المعارضون الجذريون يركزون على ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو ما يعني رفض الملكية التنفيذية والتطلع لمرحلة تتم فيها محاسبة جميع المسؤولين في الدولة عن ممارساتهم. وفي خضم هذا الصراع بين المعارضين والدولة تضخّم جيش المتملقين والمرتزقة وأعضاء حزب "كاري حنكو" والانتهازيين المحترفين من الصحافيين ومُحللي الأخبار ومالكي مؤسسات إعلامية والمؤسسات المخترقة بالمال والتوجيهات. وأدى تضخم هذا الجيش من المرتزقة الإيديولوجيين إلى تشويه الصراع بين المعارضين والنظام السياسي. وحجبَ المرتزقة الأعداء الطبقيين الحقيقيين للشعب والذين هم محتكرو الثروة ومستغلو الشعب ومصاصو دمائه. وصار من غير المجدي الاستمرار في حصر الصراع في الحقل السياسي لأن هذا الأخير ليس إلا تعبيرا عن الحقل الاقتصادي. وبما أن الاحتجاجات كانت تؤدي إلى خسائر باهظة في صفوف المحتجين وإلى التنكيل بهم واعتقال زعمائهم وسجنهم، وبما أن النضال الفردي هو نضال بطولي يُتوج غالبا بنهاية مأساوية، وبما أن الشعب لم يكن ينخرط بقوة في الاحتجاجات الجماهيرية وعيا منه بوحشية القمع الذي سَيسلط عليه كان ضروريا ضرورة سياسية وحيويّة إبداع شكل جديد من الحرب الطبقية وهو المتمثل في المقاطعة الاقتصادية. وقد تكون المقاطعة الاقتصادية هي الشرارة الأولى التي سوف تتولد عنها أشكال جديدة من الصراع ضد محتكري الثروة ومصاصي دماء الشعب، شرارة تنقل الصراع الطبقي من مجال سياسي ضيق هو المطالبة بالإصلاح والاحتجاج على ممارسات الدولة إلى مجال أوسع يشكلُ قلبَ النظام السياسي النابض والذي هو: مجال الثروة. فإذا كان النظام والباطرونا قد دجّنوا النقابات، وقسموا التنظيمات السياسية، وحولوا معظم الإعلاميين إلى مرتزقة، وخلقوا صراعا وهميا بين الشعب ومرتزقة النظام، فإنه قد حان الوقت لبزوغ الوعي بأن الصراع الحقيقي هو صراع ضدّ مالكي الثروة ومصاصي الدماء الذين جن جنونهم لما أبدع المغاربة صيغة الحرب الطبقية عبر المقاطعة، فوصفوهم بالمداويخ والخونة والقطيع، وعبروا عن احتقارهم للشعب وعن تصورهم لوظيفته والتي هي: العبودية. عبّر المغاربة بتلقائية وبدون إكراه عن غضبهم وعن رفضهم للأوضاع وعن وعيهم بأنهم يعيشون في ظل استغلال بشع وسرقة لثرواتهم. وكما قالت الفتاة الشعبية من كاريان الدار البيضاء التي أسمت نفسها أفلاطونة: "حليبكم خليوه يريب، مازوطكم حركوه، ماكم عومو بيه، حرّك الغربال باش تعرف الشفارة فينا هوما".
لم يذهب نضال المغاربة في الماضي سدى. جاء وقت النتائج والتجاوز. فمن حزب الاستقلال نحتفظ بشعار من أين لك هذا؟. ومن الاتحاد الاشتراكي السابق نحتفظ بفكرة القوات الشعبية. ومن اليسار الماركسي نحتفظ بالتضحية وبأولوية الصراع الطبقي بقيادة الشعب الكادح. ومن الإسلاميين المستقلين نحتفظ بانتماء الشعب للإسلام المقاوم، إسلام المستضعفين الذي يخلق القوة والتضحية. ومن اليساريين الديمقراطيين نحتفظ بجذرية الإصلاح السياسي وسلميته. ومن الحقوقيين نحتفظ بأولية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ومن الشعب نتعلم رفض الوسطاء واحتقار المرتزقة والمنتفعين من مناصبهم والقائمين بدور حقير يتمثل في التبرير والتمويه وتشويه سمعة المعارضين.



#محمد_الهلالي (هاشتاغ)       Mohamed_El_Hilali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدور العدد 3 من مجلة الحرية (المغرب)
- التحليل النفسي والعلاج النفسي: الموضوع والمنهج والنتائج
- علاقة الفلسفة بالصحافة: الفلسفة صحافة راديكالية
- لِمَاذا اسْتولى الأشخاصُ الرّديؤون عَلى السّلطة؟ حوارٌ مع ال ...
- المدرسة اليابانية في عصر العولمة ريوكو تسونيوشي ترجم النص إل ...
- هل ينبغي تدريس الفلسفة لتلاميذ البكالوريا المهنية؟
- كيف صار الشاب ماركس ثوريا؟ -الفلسفة والثورة من كانط إلى مارك ...
- راني زعفان - من ستيفان هيسيل إلى أنيس تينا
- جيل دولوز يجيب عن سلسلة من الأسئلة حاوره آرنو فيللاني(1) Arn ...
- من هم الطلبة القاعديون المغاربة(1)؟
- اليَسارُ العَالمِيُ بيْنَ فشَل الأمَمِياتِ والبَحْثِ عنِ الم ...
- مَارْكس وَصِراعَاتُ الْورَثةِ
- السياسة الدينية في المغرب بين التدبير والإصلاح
- ذنوب الحب
- المناهج في الفلسفة
- حَنَّ آنُ التَّولُهِ
- صلي من أجلي
- عزف على أوتارك
- هل هناك لغة فلسفية؟
- هل توجد نساء فيلسوفات؟ (عناصر أولية)


المزيد.....




- ترامب ونتنياهو.. مصادر تكشف لـCNN كواليس اتصال بينهما -شابه ...
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتأرجح بين الاتفاق والمواجهة و ...
- إسرائيل تعلن إصابة 7 عسكريين وحزب الله يصد توغلا جنوب لبنان ...
- ضغط أمريكي لمنع ترشح سفير فلسطين لمنصب نائب رئيس الجمعية الع ...
- الفساد والولاء والحرب.. ترامب بين سطوته حزبيا وتراجع شعبيته ...
- -حكمة و بعد نظر-.. حمد بن جاسم عن -تدخل- بعض قادة دول مجلس ا ...
- واشنطن ترفع اسم فرانشيسكا ألبانيزي من قائمة العقوبات بعد حكم ...
- واشنطن ترفع اسم فرانشيسكا ألبانيزي من قائمة الأفراد الخاضعين ...
- إيران تتلقى ردا أمريكيا وتعلن منطقة سيطرة بهرمز وترمب يحذّر ...
- وجه الشكر لإسرائيل.. الهجري: الانفصال عن دمشق غير قابل للتفا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهلالي - المقاطعة الاقتصادية: السلاح الجديد في الصراع الطبقي