أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - ما قبل الانتخابات وما بعدها














المزيد.....

ما قبل الانتخابات وما بعدها


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5866 - 2018 / 5 / 7 - 15:15
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يفصلنا اسبوع واحد عن مسرحية الانتخابات، وسط سخط جماهيري واسع وعريض على العملية السياسية ومجمل رموزها وشخصياتها التي تأخذ اشكال متنوعة مثل تمزيق صور المرشحين، وشيوع التهكم والنكات عليها، وان واحدة من تلك النكات تروي بأن ابو بكر البغدادي زعيم عصابات داعش قد افتى لجماعته بالمشاركة في الانتخابات وادلاء اصواتهم للمالكي كي يسترجع مدينة الموصل. وهناك توقعات بعزوف كبير عن المشاركة، مما جعلت احزاب الاسلام السياسي الشيعي الاستنجاد بالمرجعية وانقاذ سفينتها التي كلما تؤول الى الغرق واذا بها اي المرجعية تقوم بالتدخل لانتشالها، كما حصل في حمايتها من لعنة التاريخ والجماهير عندما جاءت بدعم واسناد حراب المارينز الامريكي، او كما حدث عندما وصلت عصابات داعش قرب ابواب المنطقة الخضراء واذا بفتوى الجهاد الكفائي تحول دون تمرغ سلطة الاسلام السياسي الشيعي بالتراب، واخيرا وليس اخرا اتخاذ موقف قبل ايام لحث الجماهير على المشاركة في الانتخابات.
ولكن ليست هذه هي القصة قبل الانتخابات، انما القصة هي الصراع والمنافسة لا على كسب الاصوات، واحمق من يعتقد ان الناخب هو من يحسم صناديق الاقتراع، انما الصراع والمنافسة هما على قدرة كل من له الامكانية بتصدر قائمة التزوير بأشكال مختلفة مثل شراء الاصوات او ملئ الصناديق بقوة المليشيات او بالقرصنة الالكترونية او بإرهاب الناخبين. وعلى الصعيد الاقليمي والدولي فجميع الاقطاب من امريكا وايران والسعودية وتركيا وقطر تستخدم اموالها وخبرائها وعصاباتها في رفع امكانية دعم تلك الاطراف، وكل حسب مصالحها لانتزاع الاصوات بالطرق التي اشرنا اليها للأطراف الموالية لها. وتصريحات قادة الاحزاب السياسي الشيعي مثل قائمة الحشد الشعبي التي تسمى "الفتح" ترشح هادي العامري زعيم مليشيا منظمة بدر لرئاسة الوزراء، او ان تصريحات المالكي بأنه لا يمانع ان يرشح شخص كفوء وتتوفر فيه المواد القانونية لرئاسة مجلس الوزراء، او التسريبات الاعلامية عن مفاوضات تجري تحت الطاولة بين القوى القومية الكردية والجماعات التي تسمى نفسها بالسنية، حول تبادل المناصب الحكومية ما بين رئاسة مجلس النواب والجمهورية، نقول ان هذه المعطيات تدلل الى ان الاحزاب والقوى السياسية التي تبوئت المناصب والمراكز الحكومية خلال كل تلك السنوات، حاسمة امر بقائها وان الانتخابات ليست الا مسرحية مبتذلة كي تضفي الشرعية على انتاجها من جديد.
بيد ان القصة الحقيقية ستظهر بعد الانتخابات، وهي قصة سيناريو عراق ما بعد داعش التي لم تبدأ بعد. وان ما نراه اليوم من استقرار أمنى نسبي، ليس مرتبط بالاستقرار السياسي ولا هو مرتبط بسيطرة القوى الامنية على الاوضاع الامنية، بل مرتبط بانتظار دق جرس بدء جولة الصراعات بكل اشكالها السياسية والامنية والارهابية بالمعنى المطلق للكلمة. اي بعبارة اخرى انه الهدوء قبل العاصفة. والمصادفة ان يوم الانتخابات في العراق وهو ١٢ ايار يتزامن مع قرار الادارة الامريكية في اتخاذ موقف من الاتفاق النووي الايراني. وايا كانت نتيجة القرار فسينعكس بشكل خطير على الاوضاع السياسية والامنية في العراق.
ليس لدينا هنا فرصة في هذا العمود كي نخوض أكثر بالتحليل السياسي وفي تفاصيل عديدة، لكن ما نريد ان نبينه من هذا التحليل، ان عراق العبادي بشكل مؤكد بعد الانتخابات لن يكون اقل سوء من عراق المالكي. ولن تكون الحكومة المقبلة هي حكومة غير طائفية او غير مبنية على اساس المحاصصة، ولن تستطع ان تجلب الامن والامان كحد ادنى لجماهير العراق. وان مقولة "المجرب لا يجرب" لن تغير من توازنات القوى لصالح الجماهير المحرومة في العراق، فالأحزاب الاسلامية بإمكانها ان تنتج شخصيات غير مجربة بما لا نهاية وفي نفس الوقت لن تكن اقل لصوصية وفسادا من المجرب، لان دون النهب والسرقة لن تستطع ان تحكم يوما واحد العراق. وايضا لن تجلب هذه الانتخابات اي استقرار، بل ستفتح باب الصراعات الطائفية والقومية، وهذه المرة هي مرحلة مشاريع التقسيم الطائفي للعراق.
وعليه ان البحث عن الامن والامان والرفاه وابعاد العراق عن ساحة الحروب الداخلية والاقليمية وتحقيق الرفاه والحرية لعموم الجماهير، وتمزيق كل الهويات الدينية والقومية والطائفية لن يكن عبر هذه الاشكال التي بالاسم فقط انتخابات، بل في طرد الاسلام السياسي من حياة المجتمع وكل القوى المتحالفة معه. وهذا يتم فقط عبر انهاء عمر العملية السياسية التي استندت على دعامتي الجمهورية الاسلامية في ايران والولايات المتحدة الامريكية، وهو الطريق الوحيد لإنقاذ جماهير العراق من كل هذا البؤس والكابوس الجاثم على صدور الاحياء.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة والانتخابات البرلمانية القذرة
- الاسلام السياسي الشيعي والصفاقة السياسية
- في ذكرى تدمير المجتمع العراقي الأرادة الثورية هي الرد
- الصراع الطبقي والطائفية
- قانون شركة النفط الوطنية العراقية والتحايل -الوطني-
- الاحتجاجات والانتخابات والتيارات الاسلامية
- محنة الاسلاميين والرعب من بديلهم
- الشيوعية والحملات المسعورة ضدها
- في الثامن من اذار ثورة النساء والاسلام السياسي
- شبح الشيوعية وجذوة الاحتجاجات ومستشار الخامنئي
- اكذوبة مؤتمرات اعمار العراق
- العراق بين -امريكا اولا- و-الجمهورية الاسلامية اولا-
- الشهادة الجامعية والانتخابات
- الشيوعية المبدئية والانتخابات في العراق
- الحرامية والانتخابات وشرعية الجماهير
- سياسة الخصخصة والتقشف، الظلم الطائفي، الحريات الانسانية في ا ...
- في العراق: الصراع على آلة الدولة
- الجمهورية الاسلامية ولعنة الجياع والعاطلين عن العمل
- مطالب جماهير كردستان بين اربيل وبغداد
- الخصخصة وسياسة الافقار


المزيد.....




- بيان أمريكي صيني مشترك: واشنطن وبكين ملتزمتان بمكافحة تغير ا ...
- التحالف: تدمير طائرة بدون طيار مفخخة أطلقتها -أنصار الله- تج ...
- الصين والولايات المتحدة تعربان عن التزامهما بمكافحة تغير الم ...
- نيودلهي تحذر من معركة -قاتمة- ضد كورونا في ظل ارتفاع قياسي ب ...
- فنزويلا.. المحكمة العليا تغرم صحيفة 13 مليون دولار في قضية ت ...
- هزة أرضية بقوة 5.8 درجة تضرب اليابان
- بومبيو: مواطنو البلدان الموقعة على اتفاقات -أبراهام- سيلاحظو ...
- على وقع حشود روسية وتبادل طرد الدبلوماسيين مع أوكرانيا.. ماك ...
- فرنسا تفرض حجرا صحيا على القادمين من البرازيل والأرجنتين وتش ...
- واشنطن تأمر الدبلوماسيين الأمريكيين بمغادرة تشاد


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - ما قبل الانتخابات وما بعدها